أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

مجلس الأمن: حمد والعربي يتوسلان التدخل الدولي ... وسوريا تذكّرهما بالعروبة

الأربعاء 01 شباط , 2012 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,682 زائر

مجلس الأمن: حمد والعربي يتوسلان التدخل الدولي ... وسوريا تذكّرهما بالعروبة

المواجهة العربية الحادة التي شهدها مجلس الأمن الدولي امس، وسبقت الحفل الخطابي الغربي الذي نظم حول الأزمة السورية وشارك فيه اربعة وزراء خارجية غربيين، أعادت طرح السؤال حول مبدأ التدخل الخارجي، العربي والدولي اللذين سقط الفارق بينهما، في سوريا، ومهّدت لإحباط قرار الجامعة العربية المفاجئ والغريب بالذهاب في مشكلة داخلية في بلد عربي إلى أعلى هيئة دولية، حتى قبل أن تضطر روسيا والصين الى استخدام حق النقض على هذا الانتهاك لميثاق الأمم المتحدة وعلى ذلك التورط الخطر الذي يمكن ان يزيد الحريق السوري اشتعالاً واتساعاً. 

كانت المواجهة التي افتتحها رئيس وزراء قطر حمد بن جاسم آل ثاني واستكملها الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي، قبل ان يرد عليهما المندوب السوري بشار الجعفري بلغة الشعر والتاريخ والسياسة العربية، هي الأكثر إثارة في جلسة استعراضية رتيبة خلت من أي مفاجآت في كلمات وزراء خارجية اميركا وفرنسا وبريطانيا والبرتغال، التي وزعت سلفاً وحددت سقف الموقف المشترك الذي يدعم مبادرة الجامعة العربية، وينكر تهمة التدخل الخارجي، في شقه العسكري في هذه المرحلة، لكنه يرتكز على المبادرة العربية لكي يبدي استعداداً ضمنياً للمضي قدما تحت شعار الدفاع عن الشعب السوري، وتطوير اشكال التدخل السياسي والاقتصادي المعتمدة حالياً. 

لكن الموقف الحاسم الذي عبّر السفير الروسي فيتالي تشوركين، فضّ الحفل الخطابي وبدد التواطؤ العربي والغربي، وأعاد التذكير بما فات المسؤول القطري والامين العام للجامعة عن الحاجة العالمية الى تشجيع الحوار الداخلي وليس الصراع الأهلي في سوريا، وجدّد اقتراح استضافة مثل هذا الحوار الوطني السوري في موسكو، وطالب بإقناع المعارضة السورية بالقاء السلاح والجلوس حول طاولة الحوار، معبراً عن رفضه للنص الذي صاغه المندوب المغربي باسم الجامعة العربية والدول الغربية. وهو ما فعله المندوب الصيني لي باو دانغ الذي شدّد على ضرورة انهاء 

جميع اشكال العنف في سوريا وافتتاح عملية سياسية تشمل جميع الاطراف في سوريا بما يمكنهم من الخروج من الأزمة بمساعدة المجتمع الدولي، وبناء على المساعي العربية التي تمنى لها النجاح، ثم أعلن تأييده لمشروع القرار الروسي. 

وافادت الانباء ان النقاش ما زال مستمراً حول مشروعي القرارين المغربي والروسي من أجل تعديلهما والتوصل الى نص مشترك، وهو ما يمكن ان يستغرق الايام القليلة المقبلة، لكنه لن يسفر عن أي نتيجة سوى الذهاب الى التصويت عليهما واستخدام الفيتو من قبل الدول الخمس الدائمة العضوية. 

في دمشق 

وذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) ان «الرئيس بشار الأسد زار عدداً من جرحى الجيش والقوات المسلحة وقوى الأمن في مستشفى «الشهيد يوسف العظمة» في دمشق ممن أصيبوا خلال تصديهم للمجموعات الإرهابية المسلحة التي تستهدف الوطن والمواطنين في مناطق مختلفة من سوريا». 

وأضافت «اطمأن الأسد إلى صحة الجرحى واستمع منهم إلى ظروف إصاباتهم وتمنى لهم الشفاء العاجل، واطلع من الأطباء المشرفين على الحالة الصحية للمصابين وسير العملية العلاجية، مؤكداً ضرورة استمرار تقديم كل الرعاية اللازمة للمصابين وبالسرعة الكلية، خاصة أنهم أظهروا إرادة وشجاعة منقطعة النظير وقدموا أغلى ما عندهم للحفاظ على أمن واستقرار سوريا». 

جلسة مجلس الامن 

يدعو مشروع قرار قدّمته دول عربية وغربية الى مجلس الامن الاسد الى انهاء اعمال «العنف» ضد المعارضة ونقل «كل السلطات الى نائب الرئيس» كبداية لعملية انتقال ديموقراطي. لكن مشروع القرار يهدد «بإجراءات أخرى» اذا لم يلتزم الاسد به بعد 15 يوماً. ويؤكد القرار انه لا يجبر الدول على «اللجوء الى استخدام القوة او التهديد باستخدام القوة»، وقال دبلوماسي إن تلك العبارة تهدف الى تهدئة مخاوف روسيا والصين. 

وفي الجلسة العلنية للمجلس التي افتتحها رئيسه لهذا الشهر مندوب جنوب افريقيا، قال الشيخ حمد، «لقد طلب مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري بقراره المتخذ في اجتماع القاهرة في 22 كانون الثاني أن أتولى بصفتي رئيس اللجنة الوزارية العربية المعنية بالشأن السوري مع الأمين العام لجامعة الدول العربية إبلاغ مجلس الأمن بالخطة التي اعتمدها بموجب هذا القرار، والطلب من مجلس الأمن دعم الخطة المذكورة طبقاً لقرار مجلس الأمن». 

وأضاف «أود أن أؤكد منذ البداية بأن مصلحة سوريا هي هدفنا الأول والأخير، وبالتالي ضرورة حماية سيادة سوريا واستقلالها السياسي ووحدة أراضيها وضمان الاستقرار فيها، وبالمثل نؤكد على ضرورة تماسك الشعب السوري ووحدته وتآلف أطيافه وحماية جميع فئاته العرقية والدينية والاجتماعية. إن سوريا بنسيجها الاجتماعي الفريد وأصالتها الفكرية والحضارية عزيزة على كل العرب وإنني أتحدث إليكم لأبلغكم بما قررته منظمة كل العرب». 

وقال «كان لمجلسكم موقف مشهود في دعمنا سواء على الصعيد الوطني في حل مشاكل دارفور ولبنان والنزاع بين إريتريا وجيبوتي أم على صعيد الجامعة العربية في حرب لبنان أو حرب غزة ونحن نتطلع بالروح نفسها أن يكون لمجلسكم موقف إيجابي في مساندة الموقف العربي بشأن الأزمة السورية. إننا نأتي إلى مجلسكم لنطالب بتحمل مسؤولياتكم بموجب ميثاق الأمم المتحدة في مواجهة المأساة الإنسانية التي تحصل في سوريا وذلك بإصدار قرار واضح بدعم المبادرة العربية الأخيرة بالقرار الذي اعتمده مجلس الجامعة على المستوى الوزاري وأن يتخذ مجلس الأمن كل الإجراءات استناداً إلى قرارات الجامعة وخاصة القرارات الاقتصادية ووقف الرحلات إلى سوريا . إننا لا نطالبكم بتدخل عسكري، ولكن نريد ضغطاً اقتصادياً ملموساً، لعل النظام السوري يدرك بأن لا مفر هناك من تلبية مطالب شعبه، كما أننا لا نهدف إلى تغيير النظام لأن هذا شأن يعود للشعب السوري»، محذراً من ان «الوضع في سوريا يمثل تهديداً للمنطقة برمتها». 

العربي 

وحث العربي مجلس الأمن على اتخاذ «إجراء سريع وحاسم»، معتبرا ان الدول العربية تحاول تفادي التدخل الأجنبي في الأزمة السورية. 

وبعد ان كرر الحديث مطولاً عن المبادرات العربية تجاه سوريا، اعتبر العربي ان المعارضة حملت السلاح بسبب «الاستخدام المفرط للقوة من قبل القوات السورية». 

وقال «اننا نرى ان الاولوية هي اصدار قرار يطالب جميع الاطراف بوقف النار لحماية حياة السوريين ودعم الخطة العربية»، مشدداً على ان «الدول العربية تهدف الى ابقاء الحل لدى الدول العربية من دون تدخل خارجي خصوصاً العسكري»، موضحا ان «جميع قرارات الجامعة العربية تشدد على الحرص الكامل على وحدة سوريا وسلامة اراضيها وسيادتها ومن هنا فان هدف الجامعة هو أن يدعم المجلس الخطة العربية وليس أن يحل مكانها». وقال «لا تخذلوا الشعب السوري. المطلوب قرار واضح يدعم الجهود العربية وأرجو دعم القرار الذي قدمه المغرب». 

الجعفري 

أكد الجعفري، بعد ان تحدث عن دعم السوريين في الستينيات لدول الخليج للتحرر من الاستعمار البريطاني، أن «الوطنية السورية ترفض التدخل الخارجي وتشدد على أن سيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها خط أحمر، وتؤكد على الوقوف صفا واحدا في وجه الفتنة والفرقة ونبذ العنف وعدم الاحتكام إلى السلاح في معرض المطالبة بالإصلاح». 

وقال إن «سوريا تمر اليوم بتحديات فاصلة في تاريخها ونحن نريد لهذه المرحلة بالذات أن تكون بإرادة شعبنا لا بإرادة أحد آخر، ونقطة تصميم على الأمل بتلبية تطلعات الشعب السوري المحقة». وأضاف إن «الوطن ملك للجميع ولكل أبنائه، وفي سوريا لا توجد أغلبية وأقلية بل يوجد سوريون فقط وهو أمانة في أعناقهم حتى ولو تم التغرير ببعضهم وخرج البعض الآخر عن جادة الصواب». 

وأكد الجعفري أن «سوريا ترفض أي قرار خارج إطار خطة العمل العربية التي وافقت عليها والبروتوكول الموقع بينها وبين الجامعة العربية، وتعتبر القرار الذي صدر عن اجتماع مجلس الجامعة الأخير انتهاكاً لسيادتها الوطنية وتدخلاً سافراً في شؤونها الداخلية وخرقا فاضحا للأهداف التي أنشئت من أجلها الجامعة العربية وانتهاكا للمادة الثامنة من ميثاق الجامعة». 

وتابع «لقد وقعت سوريا على بروتوكول المراقبين حرصاً على إبقاء الحل في البيت العربي وقد وثق التقرير وجود مجموعات مسلحة تقوم بهجمات ضد المدنيين والمراكز الحكومية». وقال ان «قرار الجامعة بالذهاب الى مجلس الامن ما هو الا محاولة للقفز على تقرير المراقبين». 

وشدد على ان «الحكومة السورية تملك مسؤولية حصرية لحماية أمنها وفقاً لميثاق الأمم المتحدة». واشار الى ان سوريا ستواجه بحزم «أعداءها»، متهما الجامعة العربية بانها «تلتقي مع المخططات» غير العربية الهادفة لتدمير سوريا». 

كلينتون 

واعتبرت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ان عدم تحرك مجلس الأمن بسرعة لحل الوضع في سوريا سيضعف «مصداقية الامم المتحدة». وقالت «على رغم سياسته التي لا ترحم، فإن حكم الرعب الذي يمارسه الاسد سينتهي وسيتمكن الشعب السوري من تحديد مصيره»، محذرة من تفاقم اعمال العنف وتنامي خطر اندلاع «حرب اهلية». واضافت «السؤال هو معرفة كم من المدنيين الابرياء سيموتون قبل ان يسلم الاسد بالواقع وما هي درجة اللااستقرار التي سيخلفها وراءه؟». 

وقالت «الدليل واضح ان قوات الأسد تبدأ تقريباً جميع الهجمات التي تقتل المدنيين، لكن مع حمل المزيد من المواطنين للسلاح لمقاومة وحشية النظام فمن المرجح أن يخرج العنف عن السيطرة». ودعت مجلس الأمن إلى دعم مشروع قرار غربي ـ عربي يؤيد خطة الجامعة العربية التي تدعو الأسد لنقل سلطاته الى نائبه استعداداً لإجراء انتخابات. واعتبرت إن «مخاوف تنتاب بعض اعضاء مجلس الامن بان سوريا في طريقها لأن تصبح ليبيا جديدة ليست في محلها». واكدت ضرورة مشاركة الاقليات في سوريا في العملية الانتقالية. 

جوبيه وهيغ 

ودعا وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه مجلس الامن الى الخروج عن «صمته المخزي» بشأن سوريا من خلال تبني قرار يدعم خطة الجامعة العربية حول الازمة السورية. وقال «نجتمع كي يتولى مجلس الامن مسؤولياته امام شعب يعاني». 

واضاف «مستعدون لأن نوافق على مسودة قرار المغرب وهناك فرق كبير مع ما حصل في ليبيا. ويقال إن هناك مشروعاً لتدخل عسكري، وهذه خرافة. ليس هناك ما يسمح بتدخل عسكري. ليست لنا أي نية لفرض أي حل على النظام من الخارج». 

وقال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ إن «خطة الجامعة العربية ستفضي إلى وقف العنف ضد المدنيين وتمهد للإصلاح ولعملية سياسية شاملة تسمح للشعب السوري بتقرير مستقبله سلميا. هذه الخطة قابلة للتصديق ويمكن تنفيذها»، معتبرا ان الغرب لا يحاول ان يملي على سوريا ما تفعله «إنها الدول العربية التي تحث مجلس الأمن». وأضاف «القرار لا يضع الأمر ضمن الفصل السابع». 

تشوركين 

وشدد تشوركين على أن «الحل لن يأتي من الخارج بل تقوم به سوريا نفسها». وقال «الأزمة يمكن حلها لكن ذلك لم يتم. روسيا كافحت منذ البداية لكي يتمكن الشعب بنفسه من حل الموضوع من دون عنف ودماء»، واضاف «نحن مقتنعون بأن المجتمع الدولي لا يجب ان يتدخل في تأجيج الأزمة عبر العقوبات والتدخل العسكري». 

وتحدث تشوركين عن هجمات تشنها المعارضة المسلحة في سوريا «لذلك يجب على كل الاطراف أن تتحمل مسؤوليتها لوقف العنف. في الزبداني على سبيل المثال، كانت هناك عمليات نهب وسلب بعد سيطرة المسلحين. يجب أن يكون هناك حوار بين كل الأطراف السورية المختلفة للوصول إلى حل سياسي». 

وقال ان «العلاقات الاخوية تسمح لنا بأن ننتقد اصدقاءنا ولن نتوقف عند قولنا بأن هناك انتقاداً لدينا للعقوبات الاقتصادية. نحن قلقون بشأن وقف عمل بعثة المراقبين. وأيضا رأينا ازدياداً للعنف وقد رأينا على شاشة التلفزيون بأن هناك شخصاً سلفياً أشاد بهدر دم هؤلاء الأشخاص في بعثة المراقبين». 

وتابع «روسيا ما زالت تتعاون مع الجامعة العربية، وندعو كل المجموعات (الحكومة والمعارضة) لارسال مندوبيهم إلى روسيا لإجراء نقاش من دون شروط مسبقة، وخاصة في ما يتعلق بالحوار حول ما قدمته الجامعة العربية. الحوار قد يؤدي لتسوية سلمية. ولهذا الوفد الروسي قدم مشروع قرار إلى المجلس استند إلى البيان الرئاسي وقد لاقى دعما من أعضاء المجلس ووزعنا نسخة منه. ونقترح أن يهتدي المجلس بهذه المبادئ». وتابع «لن ندعم أي قرار يتضمن عقوبات أو تدخلاً يؤجج الصراع أو يمهد للتدخل في المستقبل. بل يجب وضع الأطر للتسوية السياسية. المطلوب حوار بدل عمليات التخويف». 

وقال «وجدنا فيه (مشروع القرار المغربي) بعض العناصر التي كانت في مسودتنا وهذا يساعد على الامل». واضاف «نأمل بأن يتوصل المجلس الى توافق بشأن المسألة السورية، لان هذا ليس فقط ممكن بل ضروري ايضاً». 

دانغ 

وقال مندوب الصين لي باو دانغ «نؤمن بأن سوريا وشعبها قادران على حل هذه الأزمة». 

وقال ان الصين تؤمن بأن سوريا وشعبها قادرون على حل هذه الأزمة، آملا بأن يكون هناك تسوية ملائمة للأزمة السورية في إطار الجامعة العربية. وأضاف أن العقوبات من دون حل للقضية لا تؤدي إلا للمزيد من التعقيدات في الأوضاع، وأن الصين ضد الدفع بالقوة للتغيير، موضحا أن الصين تدعم المبادرة الروسية كاملة وتأخذ بعين الاعتبار المشروع المغربي. 

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان، في بيان، «اوقعت اعمال العنف 22 قتيلا على الاقل مع عمليات امنية دامية ومعارك بين الجيش النظامي وجنود منشقين في ادلب والرستن في حمص». وقال مديره رامي عبد الرحمن «ان النظام يستخدم القوة المفرطة الآن في مواقع عدة في سوريا، حيث ان العمليات العسكرية والقوة النارية التي يستخدمها النظام هي الأعنف منذ انطلاق الثورة السورية». 

وذكرت وكالة الانباء السورية (سانا) ان «مجموعة ارهابية مسلحة استهدفت خطاً لنقل النفط في حمص»، فيما «اتهمت لجان التنسيق المحلية قوات الامن بالتفجير». 

(«السفير»، سانا، ا ف ب، ا ب، رويترز) 


Script executed in 0.19348406791687