أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

سلاح "إسرائيلي" وأميركي ومال خليجي لإهراق الدم السوري

الجمعة 03 شباط , 2012 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,385 زائر

سلاح "إسرائيلي" وأميركي ومال خليجي لإهراق الدم السوري

نسوق هذه الحادثة للإشارة إلى حجم الإغراءات التي توزّع يميناً وشمالاً من أجل الحشد ضد سورية، حيث تشير المعلومات إلى موفدين لـ"المعارضات" السورية مع بعض اللبنانيين، إلى مراكز تجمعّات العمال السوريين في لبنان، تعمل على إغرائهم بشتى السبل والوسائل، لارتكاب الخيانة ضد بلدهم وشعبهم ونظامهم، مستفيدين من الغطاء والتحريض السياسي اللذين يمارسهما الحريريون وجماعة "14 آذار 1978" ضد سورية ونظامها الوطني التقدمي المقاوم والممانع، الذي كان وسيبقى شريكاً أساسياً في كل المواجهات مع العدو الصهيوني، وفي إحباط وإفشال الهجوم الإمبريالي الواسع على المنطقة منذ العام 1990، بعد أن قدّم له حاكم العراق السابق صدام حسين الأسباب والمبررات بمغامرته الفاشلة في الكويت، والتي دفعته إليها السفيرة الأميركية أنئذ في بغداد ابريل غلاسبي..

لقد بات يصح القول إن جيش الرائد المنشق عن الجيش اللبناني؛ العميل سعد حداد، الذي أُطلق عليه "جيش لبنان الحر"، وكان نتاجاً لاجتياح العدو الصهيوني في 14 آذار 1978 للجنوب حتى مجرى نهر الليطاني، ينطبق تماماً على مواصفات "المعارضات" الحالية، وقيام هذه الزمر بإطلاق اسم "جيش سوريا الحر" على بعض المسلحين والفارين من الخدمة العسكرية، مع دفقمالي، خصوصاً الخليجي، حيث تؤكد الوقائع أنه طوال فترة الحرب الأهلية في لبنان، كان المال الخليجي يتدفق على عدد من أطراف النزاع في لبنان المتناقضين والمتعارضين والمتحاربين طوال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، لتأجيج وتطويل أمد الحرب في لبنان، وعلى نوْل هذه التجربة يحاولون أن ينسجوا في سورية.

ثم إنه قد تبين في الوقائع الميدانية، وبعد مداهمة قوات حفظ النظام والجيش العربي السوري لأوكار المسلحين المتمردين، أن في حوزتهم أسلحة "إسرائيلية" وأميركية وخليجية حديثة، وهو ما كان بالتمام مع "جيش لبنان الحر" بقيادة العميل سعد حداد وبعض المليشيات اللبنانية.

ووفقاً لما تشير إليه سلسلة من الوقائع الميدانية في التطورات السورية، فقد تمكنت القوى النظامية السورية على طريق طرطوس - اللاذقية من قتل ثلاثة إرهابيين تبين أنهم أفغانيان وليبي، وهم كانوا داخل سيارة تحمل لوحة مزورة، وفي حوزتهم مبلغ مليون دولار وخمسة رشاشات "إسرائيلية"، ومجموعة من القنابل اليدوية غير تقليدية من صنع أميركي.

وفي حماه تمكنت القوى الأمنية السورية في حي الحميدية من إلقاء القبض على إرهابيين من الجنسية العراقية، وفي البارودية ألقي القبض على أشخاص يحملون هويات "إسرائيلية"، وفي حسم القوى الأمنية السورية في ريف دمشق عثر على مزيد من الأسلحة "الإسرائيلية" والأميركية.

على أن اللافت في التطورات السورية، هو حجم التورط الأميركي و"الإسرائيلي" والخليجي المباشر، فتؤكد المعلومات أن الأميركيين مع بدء الأحداث في سورية، أفرجوا قبل انسحابهم من العراق عن نحو 600 من العناصر التي كانت توصف بالخطيرة جداً من مختلف الجنسيات، وزودتهم بمبالغ مالية كبيرة، مقابل أن يتوجهوا للتخريب في سورية. ووفقاً لما يؤكده دبلوماسي غربي في بيروت، تعتبر بلاده من المشاركين في المؤامرة على سورية، فإن الجيش العربي السوري يواجه مجموعات إرهابية من جنسيات مختلفة، تلقت مختلف أنواع التدريب في الخارج، مشدداً على أن ما كشفته قبل فترة صحيفة "ديلي تلغراف" البريطانية عن وجود مجموعات سلفية متطرفة، وعناصر من تنظيم القاعدة كان يتسللون إلى سورية من لبنان والأردن والعراق وتركيا لشن هجمات في المدن والقرى السورية هو صحيح تماماً، مؤكداً أنهم يخططون لمزيد من الهجمات الإرهابية داخل الأراضي السورية، بحيث أنه لم يستغرب قط الأنباء عن مقتل لبنانيين تسللوا من شمال لبنان وتحديداً من منطقة وادي خالد، لأنهم قد يكونوا يعملون كأدلاء للزمر الإرهابية، أو هم مشاركون فعلاً في الأعمال الإرهابية.

على أن اللافت في التطورات السورية، هو الدخول العلني للسعودية على خط المؤامرة، بعد أن كانت قد أخلت الساحة في السابق للقطري وانسحبت إلى الخطوط الخلفية، مما يؤكد برأي مراقبين حجم المأزق الذي يواجه قوى المؤامرة والحرب على سورية، والتي اضطرت للطلب من السعودي بالدخول إلى الميدان، لأنها أكثر من يؤثر في الأصولية المتطرفة والقاعدة التي تلقى المزيد من امدادات الدعم، خصوصاً أن الوقائع في المنطقة توكد على التورط السعودي في إهراق الدم العربي، وآخرها في العراق، من خلال سلسلة التفجيرات الإجرامية التي تبين أن للسعودية اليد الطولى فيها، وعلى أعلى المستويات، حيث كشفت النائبة في البرلمان العراقي كميلة الموسوي، أن هناك إرهابيين سعوديين من المحكومين بالإعدام في العراق، اتضح أنهم من العائلة المالكة السعودية، وتسعى الرياض هذه الأيام إلى إبرام صفقة مع الحكومة العراقية لتبادلهم مع سجناء في المملكة السعودية. وأكدت النائبة العراقية أن هناك ستة سعوديين معتقلين، بينهم ثلاثة من الأسرة المالكة محكوم عليهم بالإعدام.

إضافة إلى ذلك، فإن المشروع العربي الذي رفع إلى مجلس الأمن ضد سورية، والذي يتحدث عن تخلي الرئيس الأسد عن السلطة لصالح نائبه هو في حقيقته مشروع خليجي، وتحديداً سعودي؛ على النسق اليمني، لكن حسب المراقبين فاتهم أن سورية غير اليمن، وغير أي من بلدان "الخريف" العربي، بحيث يوضح دبلوماسي عربي يعمل في أحد سفارات دول "الربيع" في بيروت، تمنى عدم الكشف عن اسمه أو مسؤوليته، أن أحد الدبلوماسيين في الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن أسرّ إليه أن السعودية وقطر أرادا تعميم النموذج اليمني على سورية، مما يؤكد الفشل الذريع لهاتين الدولتين، وللمحور الذي يدورون في فلكه.

ويتحدث هذا الدبلوماسي عن استطلاع رأي قدمت قطر والسعودية وتركيا مبالغ مالية هائلة إلى مؤسسة عالمية لإجرائه حول حقيقة تمسّك الشعب السوري بالرئيس بشار الأسد، فتبين لهم، رغم أنه يوضع عشرات علامات الاستفهام حول العينات وطريقة انتقائها، لأن معظمها من مناطق محددة، أن 55 بالمئة تؤيد الرئيس الأسد، وأن 95 بالمئة من المستطلعين هم ضد "المعارضات" السورية، خصوصاً المعارضات الخارجية، وأنهم يرفضون استنساخ التجربة الليبية على الأرض السورية، وأنهم مع المقاومة وضد أي شكل من أشكال التطبيع مع العدو "الإسرائيلي".

ويخلص هذا الدبلوماسي إلى نتيجة يعتبرها حاسمة برأيه أكثر من أي استطلاع إلى القول: قد يكون محقاً المعارض السعودي الشهيد ناصر السعيد بحديثه عن أصول الحاكم السعودي، وقد يكون محقاً ذلك الباحث الذي تحدث عن أصول آل ثاني، فما معنى كل هذا التناغم والانسجام بين ساركوزي المهاجر اليهودي، والأميركي والإسرائيلي والخليجي والرجعي العربي على خط عداء واحد لسورية ونظامها وقيادتها؟


Script executed in 0.20359086990356