أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

ملاحقة الإرهابيين في حمص وضبط أسلحة «إسرائيلية»

الثلاثاء 07 شباط , 2012 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,356 زائر

ملاحقة الإرهابيين في حمص وضبط أسلحة «إسرائيلية»

مراوحة حكومية تنتظر نتائج الاتصالات وموقف لنصرالهط اليوم 

من الواضح أن الحلف الأميركي ـ الغربي وأتباعه من حكام الخليج قد أصيب بنوع من الهستيريا بعد لجوء كل من روسيا والصين إلى استخدام حق النقض «الفيتو» في مجلس الأمن لإسقاط القرار المشبوه الذي تقدم به هذا الحلف تحت لافتة «الجامعة العربية»، والذي كان يستهدف فتح الأبواب أمام التدخل الأجنبي في سورية. 

ومن خلال هذا الموقف الروسي والصيني، يبدو أن هذا الحلف يحاول الالتفاف على تعطيل دور مجلس الأمن الذي تديره الإدارة الأميركية بما يتوافق مع مصالحها ومصالح حلفائها، لا سيما العدو «الإسرائيلي»، ولهذا يحاول الغرب ومعه حلفاؤه العرب التفتيش عن بدائل للتعويض عن خسارة ورقة مجلس الأمن، فتارة يتحركون لتشكيل ما يسمى «الحلف الدولي من أجل الديمقراطية» في سورية، وتارة أخرى يتحدثون عن إمكان اللجوء إلى الأمم المتحدة لاستصدار قرار عنها ضد سورية، وحتى أنهم يلجأون إلى تحريك أدواتهم مثل مجلس التعاون الخليجي الذي يجتمع وزراء خارجيته السبت والعودة إلى دعوة وزراء الخارجية العرب من جديد سعياً لإجهاض الجهد الذي تقوم به روسيا لإيجاد حلول للوضع في سورية عبر الحوار والإصلاح. 

وفيما يصل إلى دمشق اليوم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ومدير مخابراته ميخائيل فرادكوف في خطوة وصفت بأنها لتأكيد دعم روسيا للموقف السوري، وصف الوزير لافروف ردود الفعل الغربية على استخدام بلاده للفيتو بأنها «مشينة وهستيرية». 

تزامناً، لجأ الحلف الغربي ـ الخليجي عبر أدواته في «مجلس اسطنبول» وما يسمى «الجيش السوري الحر» إلى تصعيد أعمال العنف والإرهاب بعد سقوط قراره المشبوه في مجلس الأمن، فعمدت العصابات المسلحة أمس إلى ارتكاب مجازر في مدينة حمص في محاولة مكشوفة لإلصاق هذه الأعمال بالقوى الأمنية السورية، فقامت بسلسلة من الأعمال «المدبرة» ومنها إحراق الدواليب على أسطح البنايات ومن ثم تصويرها وإرسال الصور إلى القنوات الفضائية المشبوهة كـ«الجزيرة» و«العربية» لعرضها على أنها قصف من الطيران والمدفعية السورية. كما عمدت هذه المجموعات إلى تفخيخ العديد من الأبنية ومن ثم تفجيرها. 

الداخلية السورية: ملاحقة مجموعات إرهابية في حمص 

وأعلنت وزارة الداخلية السورية في بيان لها مساء أمس أن «الجهات المختصة قامت صباحاً بملاحقة عناصر المجموعات الإرهابية في عدد من أحياء حمص واشتبكت معها ما أدى إلى سقوط ستة شهداء و11 جريحاً من الجهات المختصة ومقتل العشرات من الإرهابيين وإلقاء القبض على عدد آخر، فيما استسلم عدد من العناصر الإرهابية بعد أن تمت محاصرتهم في أوكارهم التي عثر فيها على كميات كبيرة من الأسلحة من ضمنها قنابل يدوية «إسرائيلية» وعبوات ناسفة ورشاشات دوشكا مضادة للطائرات ورشاشات بي كي سي وأسلحة آلية متنوعة وذخيرة وبدلات ورتب عسكرية ومناظير رؤية ليلية». 

وأكدت الوزارة «أن عملية ملاحقة المجموعات الإرهابية ستتواصل حتى استعادة الأمن والنظام في جميع أحياء حمص وريفها والقضاء على كل من يحمل السلاح ويروع المواطنين ويهددهم في أمنهم وأمانهم»، معلنة «في الوقت ذاته أن الفرصة ما زالت متاحة أمام عناصر هذه المجموعات لتسليم أنفسهم». 

لافروف: موقف الغرب مشين 

وقبل ساعات من وصوله إلى دمشق، ندد الوزير لافروف برد فعل الغرب الهستيري على الفيتو الروسي ضد مشروع القرار حيال سورية في مجلس الأمن، مؤكداً ثبات الموقف الروسي إزاء الوضع في سورية. 

وقال لافروف في مؤتمر صحافي في ختام مباحثاته في موسكو أمس مع وزير خارجية البحرين خالد آل خليفة: إن تعليق البعض على التصويت في الأمم المتحدة مشين وهستيري وغير مهذب، مشيراً إلى المثل القائل: «إن من يغضب قلماً يكون محقاً». 

وأضاف: إنهم يريدون عبر هذه التصريحات أن يموّهوا جوهر ما جرى ويجري في سورية، وأن هذا الجوهر ينحصر في أنه توجد في سورية حالياً مصادر عدة للعنف لا مصدر واحد. 

الموقف الصيني 

وفي بكين، قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الصينية ليو فاي مين إنه «يجب على مجلس الأمن الدولي أن يوجه عمله بشأن سورية نحو وقف العنف وبدء الحوار السياسي في البلاد». ولفت فاي مين إلى ان «الصين مستعدة، بالاشتراك مع المجتمع الدولي، للمساهمة البناءة في تسوية الأزمة السورية». 

السفير أحمد: العربي يكيل بمكيالين 

وقد رد سفير سورية في القاهرة يوسف الأحمد على تصريحات أمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي الذي «ما زال يمعن في سياسة الكيل بمكيالين والنظر إلى الأوضاع في سورية بعين واحدة فرضتها عليه الأجندة التي تقودها بعض الأطراف العربية التي تستميت اليوم لاستدعاء جميع أشكال التدخل الخارجي في شؤون سورية وفرض العقوبات على شعبها ومحاصرته». 

ورأى السفير السوري أن تصريحات العربي تشكل استكمالاً لأدائه غير المتوازن الذي مارسه خلال جلسة مجلس الأمن الدولي حين سعى بالتعاون والتنسيق مع رئيس اللجنة الوزارية العربية المعنية بالأوضاع في سورية إلى تزوير الحقائق التي تضمنها تقرير بعثة المراقبين العرب، وإلى ممارسة التحريض، والتهييج السياسي العلني من خلال اختلاق مسميات قانونية لتحميل الحكومة السورية المسؤولية عما تشهده سورية من أحداث بغرض استجداء فرض العقوبات على الشعب السوري واستدعاء جميع أشكال التدخل الخارجي في شؤون سورية. 

دمشق تكشف خطط بن جاسم التآمرية 

في سياق متصل، أشارت صحيفة «تشرين» السورية إلى أن «القيادة السورية والسوريين يدركون أن أطراف الهجوم على سورية، الذين أصيبوا بالدوار بعد الفيتو المزدوج الروسي ـ الصيني الثاني، لن يجدوا وسيلة للاستمرار في لعب أدوارهم القذرة سوى التصعيد الإعلامي، والتصريحات الطنانة الرنانة، واختلاق القصص والحكايات عن معارك غير موجودة على الأرض، وعن انشقاقات في الجيش السوري لا وجود لها إلا في خيالاتهم المريضة». 

وقالت «تشرين»: إن مشيخة قطر، وهي وجه قباحة الهجوم على سورية تعاقدت مع المزيد من خبراء التسلح والتضليل الإعلامي والتشويه على البث الفضائي والقرصنة بغية تصعيد الهجوم على سورية. وقد خَصّصَتْ لهذه الغاية الشيطانية حسب مصادر إعلامية مئتي مليون دولار بشكل أولي. 

ونقلت عن مصادر إعلامية إن حمد بن جاسم عقد لقاءات عدة في الولايات المتحدة لهذه الغاية، ودفع سلفاً مالية للقائمين على ورش تجهيز دور الخبرة، وتوفير السلاح المناسب للإرهابيين في سورية، وتسريع عمليات نقله إلى دول مجاورة لسورية. 

اجتماعات مشبوهة في الجامعة ومجلس التعاون! 

في هذا الوقت، يعود عرب أميركا لاستخدام الجامعة العربية من جديد من خلال الدعوة لعقد اجتماع لوزراء الخارجية العرب يوم الأحد المقبل بدلاً من السبت، في محاولة مكشوفة لتصعيد الموقف ضد سورية. كما أن وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي سيجتمعون السبت المقبل لبحث الوضع في سورية سعياً وراء دفع الجامعة العربية إلى مزيد من القرارات المشبوهة ضد سورية. 

وكان مجلس الوزراء السعودي دعا بعد اجتماعه أمس لما وصفه «اتخاذ اجراءات حاسمة لحماية أرواح المدنيين الأبرياء ووقف نزيف الدم»! 

هستيريا أميركية ـ فرنسية ـ غربية 

كذلك استمرت الحملة الهستيرية الغربية ضد سورية في سعي واضح للتعويض عن النكسة التي تعرض لها الحلف الغربي والخليجي في مجلس الأمن، فلجأت الإدارة الأميركية إلى إغلاق سفارتها في دمشق ونقل موظفيها إلى الأردن. 

واعتبر الرئيس الأميركي باراك أوباما في سياق متصل أنه «من المهم جداً محاولة حل الأزمة السورية من دون تدخل عسكري خارجي»، مؤكداً «مواصلة فرض العقوبات والضغط على سورية حتى نقل السلطة». 

كذلك أعلن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشارة الإلمانية انغيلا ميركل عن «عقوبات أوروبية جديدة ضد سورية ستتخذ في الاجتماع الأوروبي المرتقب»، وأوضح أنه «سيهاتف رئيس الحكومة الروسية فلاديمير بوتين بشأن سورية». 

وأكد ساركوزي أن «باريس وبرلين لن تقبلا العرقلة الدولية بشأن سورية». 

وبدوره، اعتبر رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون أن «دعم روسيا والصين للنظام السوري غير مفهوم وغير مبرر». 

كما استدعى وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ سفير بلاده من سورية للتشاور. وأكد سعي بريطانيا لتوسيع التحالف الدولي لحل الأزمة السورية. 

وغول يشعر بالحزن 

كذلك أشار الرئيس التركي عبدالله غول في خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الكوري الجنوبي لي ميونغ باك إلى أن «تركيا تشعر بالحزن من القرار في الأمم المتحدة». 

أما على صعيد الوضع الأمني فقد استهدفت المجموعات الإرهابية المسلحة أمس العديد من الأماكن السكنية والحيوية والمنشآت العامة والخاصة، ما أدى إلى استشهاد العشرات وإصابة عدد كبير من المواطنين والقوى الأمنية. 

وكان الأبرز أمس قيام المجموعات الإرهابية المسلحة بتفخيخ بعض الأبنية بعد أن هجَّرت سكانها في حي الانشاءات في حمص وقامت بتفجيرها. كما أنها فخخت عدداً من الأبنية في حي النازحين وحي عشيرة تمهيداً لتفجيرها، بالإضافة إلى إشعال النار بإطارات السيارات فوق الأسطح بعدد من الأحياء لإعطاء انطباع أن الجيش يقوم بقصفها. كما أقدمت العناصر الإرهابية على حرق مسجد الرستن بعدما لجأ إليه عدد من المواطنين. 

وفي المقابل، أوقفت القوى الأمنية العديد من العناصر الإرهابية خاصة في دوما وبساتينها وصادرت منهم أسلحة متنوعة منها «إسرائيلية» الصنع. 

من جهتها، زعمت ما تسمى «الهيئة العامة للثورة السورية» إن 74 شخصاً قتلوا أمس، بينما ادعى ما يسمى «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، أن مئات العربات المصفحة دخلت إلى منطقة الزبداني في ريف دمشق. 

انقسام داخل «مجلس اسطنبول» 

وفي موازاة ذلك تؤكد المعطيات كل يوم أن لا هم لما تسمى المعارضة السورية في الخارج خاصة «مجلس اسطنبول» سوى الحصول على الأموال من خلال الصراع الدائر على المناصب داخل هذا المجلس. وهو ما بدا أمس من خلال ما تردد من معلومات عن تغيير رئيسه المدعو برهان غليون وتنصيب فايز ساره مكانه بعد أن فشلت كل المحاولات الخليجية والغربية لتسوية الخلافات داخل المجلس المذكور. 

وقد وصلت هذه الصراعات إلى داخل العصابات المسلحة، فأعلن أمس عن قيام ما يسمى «المجلس العسكري الثوري الأعلى» بقيادة المدعو مصطفى أحمد الشيخ، في مقابل محاولات ما يسمى «الجيش السوري الحر» أن تكون كل المجموعات الإرهابية المسلحة تحت أمرته. 

كلمة لنصرالله اليوم 

وأما على الصعيد الداخلي، من المنتظر أن يلقي الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله كلمة عصر اليوم في احتفال يقيمه الحزب بذكرى المولد النبوي حيث سيتطرق نصرالله إلى الأوضاع الإقليمية والعربية والوضع في سورية. كما سيتطرق إلى الوضع الداخلي اللبناني، بما في ذلك ما يتعلق بالوضع الحكومي. 

لقاء بري ـ ميقاتي وملف الحكومة 

وفي هذا الصدد، لم تحمل الساعات الماضية تطورات واضحة حول أزمة انعقاد جلسات مجلس الوزراء التي يبدو أنها مرحّلة أسبوعاً آخر بانتظار تنضيج طبخة الحل. 

وكان البارز أمس، اللقاء الذي جمع الرئيس نبيه بري مع الرئيس نجيب ميقاتي على مدى ساعة كاملة من دون أن يرشح عنه أية تفاصيل، لكن المؤكد أن رئيس المجلس لم يقتنع بعد بتدخل مباشر بقصد معالجة ما حصل، وفضّل الاستمرار في تجميع المواقف والأجواء التي تحيط بهذه المسألة من كل جوانبها حسب ما نقلت أوساطه أمس، إذ إن الرئيس بري ليس مقتنعاً حتى الآن بأن ما انتهت إليه الأطراف المعنية من مواقف، هو بحجم الخلاف الذي نشأ داخل الجلسة، وهذا ما يعزز الاعتقاد بأن هناك أشياء أخرى يجب تقصيها وتلمسها قبل الخوض فعلياً في الحل. 

وعليه، فإنه ينتظر أن تبقى الأمور على هذا المنوال إلى ما بعد عودة الرئيس ميقاتي من فرنسا التي ينتقل إليها بعد غد الخميس في زيارة رسمية تستغرق بضعة أيام. 

واتصالات مع عون 

واللافت أمس أيضاً، الزيارة التي قام بها وفد حزب الله إلى الرابية وتأكيده على الوقوف إلى جانب العماد ميشال عون، الأمر الذي يؤشر بوضوح إلى أن هناك رسالة ما أراد الحزب أن يوصلها إلى الأطراف كافة. 

وحسب المعلومات أيضاً، فإنه إلى جانب اللقاء الذي جمع بري ـ ميقاتي كانت هناك لقاءات واتصالات بعيدة عن الأضواء للخليلين تندرج أيضاً في إطار تجميع العناصر التي سببت المشكلة قبل البدء في تجميع عناصر الحل. 


Script executed in 0.1895489692688