أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

أسلحة إلى سوريا حتى من مرفأ جونية؟

الثلاثاء 14 شباط , 2012 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,432 زائر

أسلحة إلى سوريا حتى من مرفأ جونية؟

 لقد تخطى الوضع كل هذه المراحل والخطوط، ليبلغ حد التورط الأمني والعسكري والاستخباري الكامل، بالمال والسلاح وكل وسائل الحرب وأدواتها. هكذا تُظهر المعلومات المتقاطعة وآخر التقارير الغربية.

تبدأ الرواية بكلام على دخول أطراف الصراع على الساحة السورية مرحلة عدّ عكسي قاتل، وخصوصاً في ظل عاملَين اثنين: من جهة اقتراب مواعيد الاستحقاقات الانتخابية الفرنسية والأميركية، مع ما يرافقها من انشغالات وتغيير في الأولويات، وأحياناً تقلبات وتبدلات، ومن جهة أخرى الموقفان الروسي والصيني اللذان ينذران بتشكيل مشهد عالمي جديد بالكامل. لا بد من مرحلة جديدة في الأزمة السورية إذاً. في آذار 2011 بدأت مرحلة التظاهرات السلمية اللاعنفية للمطالبة بحقوق وحريات وتغيير صوب الديموقراطية. ثم تحولت الى الطابع العسكري على طريقة «الغيريللا»، مع الإعلان عن «الجيش السوري الحر» في 29 تموز الماضي أيضاً. قبل أن تبلغ مرحلة التفجيرات الكبيرة، بدءاً بدمشق في 23 كانون الأول المنصرم ... من دون التوصل الى نتائج حاسمة في قلب موازين القوى، رغم كل الضغوط الخارجية ومراوح الدعم المقدمة من كل الجهات الإقليمية والدولية لمعارضي النظام. عند هذا الحد، ثمة ضرورة قصوى لكسر الحلقة المفرغة، والمطلوب بكل بساطة إيجاد «قاعدة آمنة» للمعارضين. فبحسب قراءة فرنسية، «لم يعد ثمة هامش لتغيير الوضع، إلا بتسهيل انشقاق عسكريين كبار، فضلاً عن دبلوماسيين في الخارج ومسؤولين بارزين في الداخل». لكن «هذا مستحيل في غياب منطقة محظورة على الأسد، تسمح للمنشقّين ولذويهم وعائلاتهم باللجوء إليها، احتماءً من أي ثأر أو انتقام من قبل سلطات دمشق». يتابع المعنيون: تحركت باريس على خطوط كل الحدود المتاخمة لسوريا: تركيا أولاً، اعتذرت، وذلك لاعتبارات عدة مرتبطة بالجيش التركي والتعقيدات التركية الداخلية ... الأردن تبرّع بالنشاط الأمني الفاعل، لكن ليس أكثر. العراق غير مدرج على لائحة الخيارات الممكنة أصلاً. فالأكراد المنتشرون على جانبي الحدود، هناك، يكتفون بلعبة الانتظار الابتزازي لطرفَي الصراع، في انتظار معرفة أي جانب يتيح لهم مكتسبات انفصالية وتقسيمية أكثر، ليظهروا ميلاً شكليّاً نحوه. كل الباقي لا يعنيهم. تماماً كما فعلوا ولا يزالون في العراق نفسه.

هكذا لم يبق إلا لبنان. يقول المعنيّون، في الأسبوعين الماضيين سُجلت تطورات عدة خطيرة في هذا المجال:

أولاً، خروج دمشق، للمرة الأولى منذ اندلاع الأحداث، لمطالبة السلطات اللبنانية علناً بضبط الوضع على الحدود. ويتابع هؤلاء، إن هذا الخروج العلني جاء على خلفية معلومات دقيقة عن تحضيرات عملانية وميدانية، لإقامة أكثر من جيب عازل وآمن لتحرك المعارضين السوريين في شمال لبنان وبقاعيه الأوسط والشمالي. وإن هذه التحضيرات كانت موضع بحث عدد من الرحلات التي قام بها أكثر من قيادي لبناني في الآونة الأخيرة، لا بل كانت الموضوع الوحيد على جدول أعمال تلك الأسفار السياحية.

ثانياً، معلومات عن إجراءات استثنائية اتخذت على أكثر من مرفق لبناني. لكن المفاجأة بحسب المعنيين، أن هذه الإجراءات لم تشمل المرافق البرية وحسب، بل أيضاً مرفأ بيروت، حيث سُجلت قبل أسبوعين حركة غريبة استمرت طيلة ايام، أحيطت بسرية كاملة.

ثالثاً، واستكمالاً لكل ما سبق، جاءت الصدمة من قبل موقع «ستراتفور» الأميركي للأبحاث، والمعروف بجديته، إذ كشف في 3 شباط الجاري عن معلومات خاصة به، حول الطرق الأساسية المعتمدة لدعم «الجيش السوري الحر» لوجستياً، بالسلاح والذخيرة والتموين. يقول تقرير «ستراتفور» إن المسلحين السوريين يعتمدون اعتماداً أساسياً على لبنان، وخصوصاً على طريقين اثنتين: واحدة من الساحل اللبناني الشمالي، وصولاً الى حمص. وأخرى من «مرفأ جونية» (!) وصولاً الى ريف دمشق. ويفصِّل تقرير «ستراتفور» محطات الطريقين، مروراً بزحلة والفاكهة وعرسال والقاع، محدداً الانتماءات السياسية لكل منطقة، في غمز واضح من قناة الجهات الداعمة والراعية لتلك الأنشطة السرية.

رابعاً، الربط بين أعمال التهريب تلك، وبين ما تردد أخيراً عن الكشف عن محاولات اغتيال مزعومة لمسؤولين أمنيين ـــــ حزبيين في بيروت، على خلفية تورط هؤلاء في تلك الأعمال ...

«نأي» بالنفس يقولون؟ مجرد كلمة، قد تُشتق منها مفردات عربية ولبنانية كثيرة، مثل «أين»، أو «نيْء» أو «يئنّ» ... وقد تكون كلها أقرب الى الواقع اللبناني من «النأي».


Script executed in 0.19324684143066