تلك التساؤلات لطالما كانت مشروعة، كون البطريركية المارونية أسست لمشاريع كهذه في أكثر من منطقة ما سمح للعديد من أبناء الطائفة باقتناء مسكن. وقد حمل تلك التساؤلات أبناء المنطقة للأب نادر نادر خلال رئاسته لدير مار سركيس وباخوس في كفردلاقوس قضاء زغرتا، أكثر من مرة، حتى شاءت الصدف أن يتم تعيين نادر مديرا عاما لـ«الصندوق الاجتماعي الماروني». فسارع إلى إطلاق أول مشروع من نوعه في المنطقة، لا بل في الشمال، حيث تم وضع الحجر الأساس لـ«مشروع مار سمعان السكني» في بلدة ارده في قضاء زغرتا على قطعة ارض تعود لأبرشية طرابلس المارونية، وذلك من اجل بناء نحو سبعين وحدة سكنية تمتد على مساحة خمسة عشر ألف متر مربع.
وتأسس «الصندوق الماروني» في العام 1986 ويهتم بقضايا صحية وتعليمية وسكنية. ويؤكد نادر أن الاهتمام بتأمين شقق سكنية هو لمساعدة أبناء الكنيسة الذين ليس بمقدورهم تملك مسكن، لذا كانت فكرة إنشاء مشاريع سكنية لا تبغي الربح، وتسهل على المواطن، لا سيما على الشباب الراغبين بالزواج اقتناء منزل وذلك عبر دفعات شهرية تكاد توازي ما يُدفع لاستئجار منزل، لافتا إلى أن «اختيار أمكنة إقامة المشاريع تأتي تلبية لحاجة وليس بشكل عشوائي».
أما عن الجهة المستفيدة من المشروع فيقول نادر إنهم «الشباب العازمون على الزواج في الدرجة الأولى، لتشجيعهم على تأسيس عائلات، ليأتي ذوو الدخل المتوسط في الدرجة الثانية وذلك كون هذه الفئة من المواطنين قد لا تجد تسهيلات في المصارف فيما تجد عبر الصندوق الماروني فيكون التعامل مع المصرف أسهل كون الأموال مضمونة».
وإذ يشكر نادر راعي أبرشية طرابلس المارونية المطران جورج بو جودة «لوضعه الأرض بتصرف أبناء أبرشيته وكنيسة لبنان من خلال المؤسسة الاجتماعية المارونية» يلفت إلى أن «المساكن في ارده ستكون اقل سعرا عن بقية المساكن كون ثمن الأرض تقدمة ولا يحتسب خلال تقسيم الكلفة على المالكين في المشروع، ففي أماكن أخرى يحتسب سعر الأرض كونها تكون مشتراة من قبل الصندوق إضافة إلى تكاليف الهندسة والبناء لتباع المساكن بسعر كلفتها «كوننا مؤسسة لا تبغى الربح»، مؤكدا أن «الكنيسة في صدد إقامة مشروع ثان في القبيات في عكار وإذا دعت الحاجة ستكون هناك مشاريع أخرى في أكثر من منطقة».
ويوضح نادر أن «المشروع لا يؤمن فقط المسكن لأبناء المنطقة بل يؤمن لهم فرص عمل إذ وحسب الاتفاقات التي تنفذها الشركة المتعهدة مع الصندوق هناك بند يقضي بأن تكون الأفضلية في فرص العمل لأبناء المنطقة إذا رغبوا بذلك»، لافتا إلى «أن عملية المباشرة في البناء ستتم بعد مناقصة تلزيم المشروع مع الشركات التي يتعامل معها الصندوق، وعددها أربع عشرة شركة ستحصل على دفتر شروط المشروع ليرسو التنفيذ على الشركة التي تعطي السعر المناسب مع المواصفات المطلوبة». أما عن كيفية الدفع فيشير نادر إلى «أن المبدأ هو توفير الوقت والجهد والأموال على الشباب الراغبين بالتملك بحيث يؤمن المصرف لهم الملف الكامل على أن يتسلم المشترك عند تسليم الشقق ملفه عبر مصرف الإسكان، أما في انتظار الموافقة فيعمد من تقدم بطلب التملك إلى وضع مبالغ شهرية زهيدة «كقجة» تشكل الدفعة الأولى عن المسكن على أن يكون منتسباً للمؤسسة الاجتماعية المارونية». ومن اثني عشر بناء تضم اثنتين وسبعين شقة سكنية انطلق الصندوق الماروني شمالاً في خطوته الإسكانية الأولى، حيث يدرس الصندوق اليوم إمكانية توسيع المشروع كون الطلبات على المساكن اكتملت ويفوق عدد المنتظرين أضعاف الذين سيحصلون على مسكن من ضمن المشروع.