أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

اتّفاق بري ــ ميقاتي يُمتحن اليوم

الخميس 23 شباط , 2012 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,739 زائر

اتّفاق بري ــ ميقاتي يُمتحن اليوم

سريعاً يريد النائب ميشال عون طيّ صفحة الأزمة الحكومية بعدما صارت «أزمة داخلية» في تكتل التغيير والإصلاح. مساء أمس، أوفد الوزير جبران باسيل إلى منزل الرئيس نجيب ميقاتي في فردان، حاملاً معه كتاب استقالة وزير العمل شربل نحاس. (انضم إليهما لاحقاً المعاون السياسي للرئيس نبيه بري الوزير علي حسن خليل). سريعاً، قبل ميقاتي ورئيس الجمهورية ميشال سليمان الاستقالة.


وتقول مصادر وزارية واسعة الاطلاع إن عون سيسمي في غضون ساعات بديل نحاس، مؤكدة أن لا أحد سيعارض خيار عون. وتشير المصادر إلى أن إرجاء بحث اقتراح قانون بدل النقل في مجلس النواب أمس إلى اليوم «لم يكن متفقاً عليه رسمياً، لكن الرئيس نبيه بري أراد تفادي أن يقف الرئيس نجيب ميقاتي ليعلن عدم جواز أن يرفض أحد الوزراء توقيع مرسوم صادر بأغلبية أعضاء مجلس الوزراء». تضيف مصادر مقربة من الرئيس نبيه بري أن ما «فاقم من تعقيد الأمور أمس هو مزاولة الوزير شربل نحاس عمله كما لو أنه عاد عن استقالته، وتوقيعه عدداً من القرارات» (راجع صفحة 6). لكن مصادر بري تؤكد أن «أكثر من انزعج مما قام به نحاس هو العماد عون».

وترفض مصادر عون القول إنه سلّم استقالة نحاس لميقاتي أمس «تحت الضغط». فهذه الاستقالة «نهائية منذ لحظة تقديمها، والجنرال قبلها، وهي ليست للمساومة». تضيف مصادر عون أن «القول إن الجنرال حجز الاستقالة عنده لتحقيق مكاسب، دفَعه إلى إرسالها إلى ميقاتي، لأننا لا نتاجر باستقالة شربل التي آلمتنا. وميشال عون ما استحى. عندما التقى الرئيس بري واتفق معه أعلن ذلك على الملأ».

وطُرِحت مسألة استقالة نحاس بين بري ورئيس لجنة المال والموازنة إبراهيم كنعان ووزير الطاقة جبران باسيل، فأكد بري، بحسب مصادره، أنه يأسف لخروج شربل من الحكومة، وخاصة أنه ترك بصمة بارزة في العمل الحكومي. ونحن كنا نرفض أن يسنّ أيٌّ كان قانوناً خاصاً له بشأن آليات عمل السلطات، لكننا لم نكن نريد أن تصل الأمور إلى ما وصلت إليه».

في المقابل، عكست أجواء السرايا الحكومية «انتصاراً غير معلن». وكان معاونو الرئيس نجيب ميقاتي ينتظرون وصول الاستقالة على أحرّ من الجمر، طبعاً مع كيل المدائح للوزير نحاس. وتؤكد مصادر السرايا أن سبب عدم إقرار قانون بدل النقل في مجلس النواب أمس هو عدم وصول الاستقالة إلى ميقاتي صباح أمس. وهذه الاستقالة، سيتبعها توقيع وزير العمل بالوكالة، نقولا فتوش، مرسوم بدل النقل قبل جلسة مجلس النواب اليوم، بحسب المصادر ذاتها. وبالنسبة إلى المقربين من ميقاتي، إن الهدف الأساسي الذي تحقق هو «ألا ينكسر مجلس الوزراء».

وتؤكد مصادر القوى الرئيسية المكونة للحكومة أن استقالة نحاس و«تصرف القوى المكونة للحكومة كأكثرية نيابية اليوم» سيمهدان الطريق أمام العودة إلى عقد جلسات مجلس الوزراء. وتلفت مصادر الرئيس نبيه بري إلى أن مسألة التعيينات التي سيبدأ البحث الجدي بها بعد جلسة مجلس النواب اليوم، يجب أن تُحل بالتوافق؛ إذ «يتعين على رئيس الجمهورية الاعتراف بأن ميشال عون هو الزعيم الممثل للمسيحيين في مجلس الوزراء، وعلى عون الاعتراف بموقع الرئيس وبملكيته لحق التوقيع».

بدل النقل والـ8900 مليار

وتشير مصادر الأكثرية الوزارية إلى أن مجلس النواب سيبت اليوم اقتراح قانون الإجازة للحكومة تحديد بدل النقل، ومشروع قانون الإجازة للحكومة إنفاق مبلغ 8900 مليار ليرة فوق ما تسمح به القاعدة الاثني عشرية.

في الملف الأول، حصل الرئيس نبيه بري على تعهد من ميقاتي والنائب وليد جنبلاط بدعم هذا الاقتراح، «طبعاً مع تعديلات لا يعارضها حتى نواب تكتل التغيير والإصلاح». وتفاوتت التوقعات بشأن أداء قوى 14 آذار؛ إذ قال نائب بارز في كتلة المستقبل النيابية لـ«الأخبار» إن المعارضة لم تعد تنظر إلى هذا الاقتراح بعين السلبية، «لكونه لم يعد محاولة للتغطية على تمرد وزير، بل يأتي في صلب العلم التشريعي». وبالتالي، «لم تعد النظرة سلبية إلى أصل المشروع، طبعاً مع وجود ملاحظات على بعض تفاصيله». من جهتها، تخوفت مصادر في تكتل التغيير والإصلاح من إمكان سعي المعارضة إلى تطيير النصاب، فيما أشارت مصادر أخرى من التكتل ذاته إلى أن ما «يهمنا في الجلسة التشريعية اليوم هو التعامل كأكثرية». ومن هذا المنطلق، أكد أحد وزراء جبهة النضال الوطني لـ«الأخبار» أن النائب وليد جنبلاط يريد أيضاً إظهار وجود أكثرية في المجلس النيابي، «تمارس دورها كأثرية». وعلى هذا الأساس، سيصوت نواب جنبلاط على اقتراح قوننة بدل النقل، «إلى جانب الرئيس نبيه بري». لكن جنبلاط، بحسب الوزير نفسه، لا يريد أن يظهر أن ثمة من انكسر في المجلس النيابي. وبناءً على ذلك، قاد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي بعد ظهر أمس مفاوضات طويلة بين الرئيسين نبيه بري وفؤاد السنيورة حول مشروع الـ8900 مليار. فالسنيورة يريد عرقلة هذا المشروع، وعدم إمراره إلا مع مشروع آخر يقفل له صفحة الـ11 مليار دولار التي أنفقتها حكومتاه من دون قانون موازنة، والتي خيضت معارك عديدة بشأنها طوال السنوات الثلاث الماضية. وبحسب مصادر جنبلاط، اقترح السنيورة أمس أن يقر مجلس النواب المشروعين (11 مليار دولار السابقة والـ8900 مليار ليرة للحكومة الحالية)، لكن الرئيس بري رفض ذلك بشدة. قال رئيس المجلس إن مشروع الحكومة الحالية دُرِس في اللجان النيابية بكل تفاصيله، وصار شبيهاً بمشروع الموازنة. أما الـ11 مليار دولار، فبحاجة إلى دراسة وتفصيل. تضيف مصادر جنبلاط أن البيك اقترح تأجيل بحث مشروع الـ8900 مليار، فرفض بري أيضاً. وآخر ما جرى التوصل إليه مع بري هو قبوله بإقرار مشروع الـ8900 مليار ليرة لبنانية اليوم، إلى أن يؤلف مجلس النواب لجنة نيابية تتولى درس ملف الـ11 مليار دولار خلال 15 يوماً، على أن تقدم تقريرها إلى المجلس.

وأكد وزير من جبهة النضال لـ«الأخبار» أن نواب الجبهة سيصوتون اليوم إلى جانب مشروع الـ8900 مليار، علماً بأن مصادر بري وميقاتي تؤكد أن الأخير يريد إقرار المشروع ذاته، لكي لا يُسجل على حكومته إنفاقها بنحو مخالف للقانون. ورغم ما تقدم، ظلّ عدد من وزراء قوى 8 آذار متخوفين حتى مساء أمس من إمكان «أن يستمر جنبلاط بالوقوف على خاطر السنيورة».

وكان بري قد تطرق إلى هذه القضية خلال استقباله النائب إبراهيم كنعان والوزير جبران باسيل، فأكد بري ـــــ بحسب مصادر الطرفين ـــــ أنه لن يقبل المساومة بينه وبين ملف الـ11 مليار دولار، مذكراً بأنه كان أول من أثار هذه القضية. وقالت مصادر بري: «إننا أكثرية، ويجب أن نتحمل مسؤولياتنا. وهذا المشروع ليس لعون ولا لنا. هذا مشروع الحكومة مجتمعة».


Script executed in 0.19425415992737