أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

بيروت الأكثر أمنا للاستثمارات ورؤوس الأموال في السنوات المقبلة

السبت 25 شباط , 2012 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,050 زائر

 بيروت الأكثر أمنا للاستثمارات ورؤوس الأموال في السنوات المقبلة

كشف تقرير دبلوماسي من واشنطن ان المؤسسات المالية والاستثمارية الدولية توقعت في اطار مقاربتها لمستقبل الاستثمار ورؤوس الأموال في منطقة الشرق الأوسط، ان تكون بيروت "المكان الأكثر أماناً في المنطقة للاستثمارات ورؤوس الأموال خلال السنوات الخمس المقبلة".
وقال التقرير الذي حصلت "السفير" على نسخة منه، ان المؤسسات المالية والاستثمارية الدولية توصلت الى هذه النتيجة في ضوء التغييرات التي حصلت في المنطقة في ضوء ما سمي "الربيع العربي".
ويشير التقرير الى ان معظم الدول العربية، بما فيها الدول الخليجية، تشكل بيئة غير آمنة لرؤوس الأموال وللاستثمارات المالية في السنوات الخمس المقبلة، وذلك استناداً الى خريطة سياسية على الشكل التالي:
ـ دول المغرب الغربي ووادي النيل من مصر الى السودان مروراً بتونس وليبيا والمغرب والجزائر: الاستقرار السياسي والأمني غير موجود في بعضها كمصر والسودان وليبيا، والاستقرار السياسي مهتز في بعضها الآخر كتونس والمغرب والجزائر.
ـ المشرق العربي: الاستقرار الأمني والسياسي شبه معدوم في كل من العراق وسوريا نتيجة الاضطرابات الطائفية التي تعيشها الأولى، والاضطرابات المسلحة بين النظام ومعارضيه في الثانية. كما ان الحراك الشعبي الخجول من قبل التيارات الإسلامية المعارضة للحكم الملكي في الاردن يجعل من استقرار هذا البلد مهدداً على خطى جيرانه، لا سيما ان الساحة الفلسطينية ستبقى مضطربة نتيجة الصراع بين حركة حماس والسلطة الفلسطينية، وهذا الأمر سيكون له تأثيره السلبي على الساحة الاردنية نظراً لترابطها الاجتماعي والاقتصادي مع مناطق السلطة الفلسطينية.
ـ منطقة الخليج: إن الاضطراب السياسي والأمني الذي تشهده إمارة البحرين بين السلطة ومعارضيها، والحراك الشعبي الذي تشهده المناطق الشرقية ذات الغالبية الشيعية في السعودية والمرشح للتصاعد والتنامي في المرحلة المقبلة، إضافة الى تصاعد حدة الصراع بين الخط السلفي والأسرة الحاكمة في الكويت يجعل من هذه الإمارة ايضاَ غير مستقرة سياسياً، خاصة بعد فوز الأصوليين المتشددين بـ 36 مقعداً من اصل 40 مقعداُ في مجلس الأمة الكويتي. اما في دولة الإمارات، فلا تزال تداعيات الأزمة المالية العالمية ترخي بظلالها على امارة دبي التي لا تزال تشكل حملا ثقيلاً على ميزانية الادارة المركزية للدولة في ابو ظبي، عدا عن التأثيرات السلبية التي تتركها الأزمة الايرانية على هذه الامارة. وقد بدأت تشهد دولة الامارات مؤخراً هروب بعض رؤوس الأموال الهندية والباكستانية المتواجدة في أسواقها منذ عشرات السنين باتجاه اسواق اكثر أماناً واستقراراً كإندونيسيا وماليزيا وهونغ كونغ وفيتنام وتايلاند.
ويتطرق التقرير الى الأزمة اليمنية التي أثرت وتؤثر سلباً على كل دول الخليج نظراً لتداخل اليمن في النسيج العائلي لمعظم دول الخليج ولانتشار اليد العاملة اليمنية فيها.
ولم يستثن التقرير سلطنة عمان، حيث اعتبر ان الحراك الشعبي الذي شهدته العاصمة مسقط وبعض المدن العمانية مرشح للتجدد اذا لم ينفذ السلطان قابوس الاصلاحات الاقتصادية والاجتماعية الموعودة، في حين اشار التقرير الى ان الدور السياسي "القيادي" التي تضطلع به قطر في المنطقة والتي وضعها في حالة خصومة مع بعض الدول العربية، لن يجعلها مكاناً آمناً مستقبلا للاستثمارات المالية ولرؤوس الأموال في المنطقة.
ويعتبر التقرير ان ما ينطبق على دولة قطر ينطبق على تركيا. فبرغم الاستقرار الذي تنعم به سياسياً وأمنياً واقتصاديا واجتماعياً، فإن دعمها لمعارضي النظام السوري وضعها في مواجهة سياسية مع المحور الايراني – الروسي – الصيني الداعم للنظام السوري.
من هنا، يعتبر التقرير عينه أن بيروت خاصة والسوق اللبنانية عامة هي المكان الأكثر أماناً في المنطقة نظراً للأسباب التالية:
اولاً: التنوع السياسي اللبناني يجعل الساحة اللبنانية بمنأى عن أي تصادم أمني وعسكري داخلي في المستقبل.
ثانياً: إن نسيج النظام اللبناني القائم على تعددية الطوائف يجعل من هذا النظام، نظاماً حديدياً، يصعب خرقه او إسقاطه او إضعافه، وبالتالي يكاد يكون النظام في لبنان هو الثابت الوحيد في المنطقة.
ثالثا": تنامي القدرات الفردية اللبنانية، وقوة القطاع الخاص اللبناني يعززان اكثر فأكثر قوة ومتانة النظام السياسي في البلد.
رابعاً: قوة القطاع المصرفي اللبناني الذي تخطى حجمه الـ160 مليار دولار، بالاضافة الى السياسة النقدية السليمة والحكيمة لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة وإدارته القوية لهذا القطاع والتي ساهمت في وضع شبكة أمان على لبنان وأمنت له مظلة آمنة حمته من أية ارتدادات سلبية عليه من الأزمة المالية العالمية قبل ثلاث سنوات، مروراً بالأوضاع المضطربة التي تشهدها المنطقة حالياً، بالإضافة الى الإفلاسات التي تعانيها بعض دول الاتحاد الأوروبي.
خامساً: تجدد الثقة الدولية بحكومة الرئيس نجيب ميقاتي بعد نجاحها في تجاوز الكثير من المطبات التي تعرضت لها من تمويل المحكمة وتجديد بروتوكولها مع الأمم المتحدة، الى النأي بنفسها عما يحصل
في سوريا والعديد من الدول العربية الأخرى.

 

Script executed in 0.17757678031921