كلام نصر الله جاء خلال احتفال أقيم في الذكرى السنوية للقادة الشهداء وذكرى اسبوع وفاة علي الموسوي والد الامين العام السابق للحزب السيد عباس الموسوي، في حسينية النبي شيت.
وبعد كلمة لنجل الموسوي عن مزايا والده ودوره المقاوم، ألقى نصر الله كلمته وقال: بالأمس سمعنا كلاماً نُقِلَ عن رئيس حكومة العدو (بنيامين) نتنياهو يهدد بضرب لبنان وتدميره، وينكر، ويقول إنّه في خارطة العالم الجديد لا شيء اسمه لبنان. أنا لا أعلم هل فعلاً نتنياهو قال هذا الكلام أم لا، وبكل الأحوال هو كلام لافت. هنا نعود لنفتح ملفّنا من جديد، هذه العقلية الإسرائيلية وهذا العدو الإسرائيلي وهذا المشروع الإسرائيلي، هي عقلية التهديد الدائم بشطب الآخرين وحذف الآخرين وتدمير وقتل الآخرين وإلغائهم.
اليوم في فلسطين هذا الأمر مستمر، المزيد من اقتطاع الأراضي وأين؟ في الضفة الغربية حيث من المفترض إذا جرت تسوية أن تكون جزءاً من الدولة الفلسطينية، الاحتفاظ بآلاف الفلسطينيين أسرى وسجناء في ظروف قاسية، الاعتداء على حرمة مقدسات مسلمين ومسيحيين، وقد أخبرني الإخوة أنّ هناك مواجهات مستمرة وما زالت قائمة في المسجد الأقصى دفاعاً عن حرمة وقداسة وكرامة المسجد الأقصى.
يجب أن نفتش عن هذا العقل الإسرائيلي وهذه الأيادي الإسرائيلية التي تقف خلف الكثير من الممارسات والأحداث التي تحصل اليوم في العالم، على سبيل المثال حرق المصاحف سواء في داخل أميركا أم ما جرى قبل أيام في أفغانستان وعندما خرج الناس للتظاهر إدانةً للاعتداء على المصاحف الشريفة أطلقت النار عليهم من قبل الجنود الأميركيين وسقط عشرات الشهداء والجرحى.
كذلك يجب أن نفتش عن الأيادي الإسرائيلية في الفوضى المنتشرة في منطقتنا، لنأخذ ظاهرة مؤلمة: حصلت تفجيرات في بغداد ذهب ضحيتها عشرات الشهداء والجرحى. لماذا هذه الاستباحة لدماء العراقيين؟ من يريد تدمير العراق؟ كنّا نقول بالدليل القاطع إن المشروع الإسرائيلي للعراق هو تدمير العراق. لأنّ الصهاينة يعتقدون بأنّ القوات أو الرياح التي سوف تأتي وتعصف مجدداً بهذا الكيان الغاصب في فلسطين سوف تأتي من الشرق، هذا الشرق هو إيران والعراق وكل من يقع في شرق فلسطين المحتلة، ولذلك هم يريدون لهذه البلدان أن تكون مفتونة متقاتلة متنازعة وأن تدمّر. حتى لو كان لَبوس بعض هذه العمليات جماعات إسلامية أو تتحدث عن الإسلام أو ترفع اسماً إسلامياً يجب أن نسلّم بأن هناك اختراقاً كبيراً جداً لهذا النوع من المجموعات القتالية التكفيرية، وأنا لا أقول هذا ادّعاءً وإنمّا هناك معطيات ومعلومات وموجودة لدى الإخوة العراقيين.
اضاف: عندما نذهب إلى باكستان وهذا القتل الذريع في كل يوم، عندما نذهب إلى الصومال، والآن فيما فُتِحَت عليه بعض البلدان العربية من اقتتال هنا وفوضى هناك أيضاً، يجب أن نبحث عن هذه العقلية وهذا السلوك وهذا الأداء. يجب القول والتنبيه والتحذير إن المشروع الأميركي الإسرائيلي الفعلي، عند العجز عن السيطرة على سلطة ما في بلد عربي أو إسلامي ما، هو تخريب هذا البلد وتدميره وإشاعة الفوضى فيه، وبالتالي تصبح المسؤولية مواجهة الفتنة ومواجهة الفوضى.
في كل الأحوال هذه هي العقلية التي تقف وراء التهديد بقصف لبنان وضرب لبنان وتدمير لبنان.
بالماضي عندما كانت إسرائيل في عيون الناس قوية جبارة مقتدرة لا تُقهر، كانت لا تخيفنا، فكيف اليوم! هذه التصريحات هي جزء من الحرب النفسية، وبالتأكيد نحن أيضاً نخوض حرباً نفسية مع هذا العدو.
وتابع نصر الله: يجب أن نكون يقظين وواعين لكل ما يجري حولنا، أولاً داخل الكيان وثانياً في منطقتنا وفي بلدنا.
المنطقة كلها ومن جملتها لبنان ـ نحن جزء من هذه المنطقة ـ تمر في مرحلة حساسة وخطيرة وتاريخية ومصيرية. هناك إعادة صياغة جديدة للمنطقة. استقرارنا من استقرار المنطقة، ما يخطط لهذه المنطقة يخطط لبلدنا، كل التبعات تلحق ببلدنا، نؤثر فيها ونتأثر بها. طبعاً هذه الميزة أوجدتها المقاومة في لبنان. دائماً لبنان كان بلداً يتأثر بما يجري في المنطقة ولا يؤثر، كان دائماً في موضع المنفعل وليس في موقع الفاعل. وتأثير لبنان في معادلات المنطقة، بفعل وجود المقاومة والمعادلة الثلاثية "الجيش والشعب والمقاومة". هذه حكاية النأي بالنفس هي كتسوية معمولة حتى تستمر هذه الحكومة، وإلا أين النأي بالنفس؟ على كلٍ يجب أن نعي ونلتفت إلى ما يجري في منطقتنا ونتحمل المسؤولية بشكل كامل.
بناءً عليه نحن ما زلنا نرى أن التهديد الأكبر هو التهديد الإسرائيلي للبنان، لشعب لبنان، لكل المنطقة.
وتابع نصر الله: نحن نتشدّد في حرصنا على الاستقرار الأمني في لبنان وعلى الاستقرار السياسي في لبنان. من يودّ أخذ سوريا للحرب الأهلية أو الحرب المذهبية الطائفية والذي يودّ أخذ العراق لحرب أهلية او طائفية، ومن يودّ أخذ بلد مثل ليبيا، يود أخذها لحرب قبلية أو حرب جهوية شرق وغرب، هؤلاء مصممون على نشر الفوضى في المنطقة، ولبنان جزء منها.
في مواجهة هذا المشروع علينا مسؤولية كبيرة جداً هي الحرص على الاستقرار الأمني في لبنان وعلى الاستقرار السياسي في لبنان. وبالتالي كل ما يساعد على الفتنة أو يدفع إلى الفتنة أو يحرّض على الفتنة يجب تجنبه في القول وفي العمل.
كلنا يستطيع أن يعبّر عن موقفه من الأحداث في سوريا، على تباين المواقف، فيما بيننا دون أن يلجأ الى لغة التحريض المذهبي والطائفي، لأنه يجب إبعاد لبنان عن هذا الأمر.
لا يكفي أن نتألم، يجب أن نبحث عن الموقف، عن الأداء الذي يسدّ أبواب الفتنة وأبواب الصراع وأبواب الألم. في هذا السياق أهمية الحفاظ على الحكومة الحالية، للاستقرار الأمني والسياسي، لكن هذا لا يجوز أن يكون حجة لدى أطراف أو مكوّنات الحكومة لعدم الانتاجية وعدم الفاعلية "انه والله نحن عذرنا وحجتنا أنه يا أخي هذه الحكومة محافظة على الاستقرار في البلد، محافظة على الأمن في البلد، يكثّر خيرها، خلص سقط التكليف"، ليس صحيحاً طبعاً. هذا أمر هو مدعاة للحرص ولكن هذا لا يُسقط التكليف لا عن حكومة ولا عن مكوّنات الحكومة، عندما تكون حكومة تتحمل مسؤولية البلد أمنياً، سياسياً، إنمائياً، مالياً، اقتصادياً، اجتماعياً، إدارياً، فيجب أن تتحمل كامل المسؤولية، يجب أن تكون منتجة، يجب أن تكون فاعلة.
طبعاً العديد من مكوّنات الحكومة، ومنها نحن، أحياناً يكون هناك شكوى من الفعالية، أحياناً شكوى من الانتاجية، أحياناً تشعر أنك تود أن تذهب الحكومة في هذا الاتجاه، "لا أعرف من" يدفعها في اتجاهات أخرى. هناك ـ واقعاً ـ من يريد أن يعطّل هذه الحكومة، من يريد أن لا تكون هذه الحكومة منتجة وفعالة، من يريد إسقاط هذه الحكومة لو استطاع أن يسقطها. وتعرفون منذ اليوم الأول هذه الحكومة لم تعطَ أي فرصة حتى لأسابيع أو شهور، أُعلنت الحرب عليها وتم تحريض المجتمع الدولي عليها لمقاطعتها وهذا لم يعطِ نتيجةً لأن المجتمع الدولي كله يتعاطى ببراغماتية وواقعية وليس بتمنيات.
اليوم أنا ايضاً أريد أن أجدد الدعوة والحرص والتأكيد على وجوب أن تبادر هذه الحكومة إلى عقد اجتماعات جديدة، كمكوّن من مكونات هذه الحكومة. هم يعرفون أنها ليست حكومة "حزب الله"، وإنما سموها بذلك فقط ليحرّضوا عليها. وهم يعرفون أنها من مكوّنات عديدة وأحياناً قد لا تكون منسجمة، بل أستطيع أن أسمح اليوم لنفسي وأقول إننا في هذه الحكومة أكثر المكوّنات تواضعاً في التأثير أو في الإستفادة من خلال هذا الحضور.
وقال: نحن نبذل كل جهد ـ سأكون صريحاً معكم ـ نبذل كل جهد، نقدّم تنازلات، نؤجل ملفات ينبغي أن لا تؤجل لمصلحة بقاء الحكومة، استمرار الحكومة، تعاون أطراف الحكومة، أن تنجز هذه الحكومة شيئاً للبنان وللشعب اللبناني.
يجب أن أذكر وغيرنا أيضاً يذكر ـ عندما تعود الحكومة للإنتاج ـ ملف النفط والغاز، لأنه في النهاية هذا البلد إذا بقي يعيش على الديون والفقر والشحادة والتعتير وعلى الضرائب والـ t v a .. الدين سيزداد والعجز سيزداد وعدم قدرة الدولة على تلبية المتطلبات الاجتماعية والمعيشية والإنمائية، هذا العجز سيزداد أيضاً هناك باب، هناك نعمة الله سبحانه وتعالى أعطانا إياها وأودعها بالحد الأدنى في بحرنا في مياهنا. في الوقت الذي يناقش فيه بعض الناس في لبنان سلاح المقاومة يضع الإسرائيلي الخطط ويفرز الموازنات حول كيفية حماية منشآته النفطية من سلاح المقاومة.
غداً سيأتي بحث الموازنة ومناقشة الأوضاع الاجتماعية والمعيشية من جديد وهذا الملف مفتوح بشكل دائم كيف سيعالج؟
بالمساعدات الخارجية؟ التجربة تقول "ما حدا يساعد أحد لعيونه لسواد عيونه او اذا عيونك خضر للعيون الخضر". لا، بل لأنه مطلوب من لبنان دور سياسي معين، موقع سياسي معين ضمن مشاريعهم.
أيضاً سنبقى نحذّر ضمن الأجواء والمناخات الموجودة بالمنطقة حول الشائعات والتشويهات، خصوصاً فيما يعني المقاومة، بالأخص فيما يعني "حزب الله". يجب أن ننتبه، يعني آخرها من يومين: أن وزير داخلية نظام حسني مبارك ـ خلف القضبان ـ الذي يحاكم بتهمة إطلاق النار على المتظاهرين"، تصوّروا هذه التظاهرات التي صارت في القاهرة وأُطلق عليها النار، ما الذي صدر عن وزير الداخلية؟ إنه لم يعطِ قراراً، وأصلاً الشرطة لم تطلق النار على المتظاهرين. من الذي أطلق النار على المتظاهرين؟ عناصر "حزب الله" و"حماس"!
أيضاً فجأة تقول إسرائيل إن "حزب الله" يعمل قواعد في أميركا اللاتينية ـ والحمد لله ما عدنا سمعنا بهكذا خبرية من كذا سنة لأنه لا يوجد شيء ـ الآن يعمل قواعد بـ "غرب أفريقيا"، وكذلك (ما حصل) في الهند وجورجيا وتايلند واذربيجان.
واضاف نصر الله: الغريب أن كل التنظير الذي كان العرب ينظّرونه علينا بلبنان عندما يختلف اللبنانيون بين بعضهم، يتقاتلون ويتخاصمون الخ، كانت تأتي وفود عربية، وتعطينا دروساً ومحاضرات: يفترض أن تحل الأمور بالسياسة ويجب على الناس الجلوس على طاولة مستديرة ولازم الحوار.. لكن هناك إصرار على عدم الحل السياسي في سوريا..
أنا أستغرب من أن مبادرة السلام العربية بعد العام 2000 كانت على الطاولة، وفجأة قالوا إنها لن تبقى طويلاً على الطاولة، هذا كلام منذ عدة سنوات انها لن تبقى طويلاً على الطاولة، ولكنهم تركوا باب الحوار مفتوحاً. ولكن مع سوريا لا، لا يوجد حل سياسي، طيب من يتحمل مسؤولية القتال والدمار؟ تعالوا نحدد المسؤوليات بشكل واضح. نعم هناك طرفان يتقاتلان، تعالوا لنرى من الذي يصرّ على القتال؟
المطلوب العيون السود تذبح في سوريا أما العيون الخضر والزرق.. فلا، هذا الشعب الاوروبي العظيم لا، إذن ينأى بنفسه. حتى الولايات المتحدة الاميركية ليست حاضرة. نعم يرسلون السلاح والمال ويا عرب كم من المقاتلين لديكم بهذا البلد وذاك البلد ارسلوهم واؤلئك الذين كنتم ترسلونهم الى العراق حتى يدمر العراق أرسلوهم الآن الى سوريا كي تدمر سوريا.
بالمقابل أيضاً (يتم) إيصاد الأبواب في أي مكان. في البحرين باب الحل السياسي مقفل. أنا أتكلم عن حل سياسي، ولكن الشعب البحريني قد يكون يريد إسقاط النظام وسقفه أعلى من هذا، هذا شأنه، نحن لا نتدخل بأسقف الناس. حتى لو أرادت الحكومة في البحرين ان تسير في حل سياسي فممنوع عليها.
في السعودية نفسها، كيف يرد على الناس بـ "العوامية"؟ كيف يرد على الناس بالقطيف؟ اذا تظاهر الناس في الشوارع. ويُحكى عن اساس اخلاقي. في القطيف والعوامية لا يطالبون بإسقاط النظام ولا يطالبون بشيء، يتحدثون فقط عن القليل من الاصلاحات والحقوق والانماء في منطقة هي من أشد مناطق المملكة العربية السعودية فقراً، وغنىً فيما هو تحت الارض.
كيف يُرد على هؤلاء الناس؟ يُرد بالرصاص وبالدبابات وبالدعوات الى الحسم العسكري، ويقول المفتي إن هؤلاء الناس ضالون وفئة ضالة ومجرمون.. على مهلك قليلاً على الناس.