بانتظار عودة وزير الاتصالات نقولا صحناوي من زيارته لإسبانيا اليوم، على أمل أن يقطع الشك باليقين، استمر أمس النقاش بشأن ما بثته قناة الجديد عن ضبط أجهزة «تنصت» عائدة لفرع المعلومات مثبتة على أعمدة الإرسال التابعة لشركتي الهاتف الخلوي. المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي نفت في بيان أمس تثبيت فرع المعلومات أجهزة تنصت على محطات الإرسال العائدة لشركتي الهاتف الخلوي، مستغربة «هذا الإصرار الغريب على زجّ شعبة المعلومات في أخبار ملفقة تفتقر إلى الحد الأدنى من الواقع والمنطقية». وتمنت المديرية على «وزارة الاتصالات وشركتي الخليوي إعلان مدى صحة ما ورد، وفي حال ثبوته اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة»، مؤكدة أنها «على استعداد لتحمّل المسؤوليات كافة المترتبة على ذلك، وفي الحالة السلبية نفي الخبر بصورة علنية».
من جهتها، أكدت مصادر في واحدة من شركتي الهاتف الخلوي أن فرع المعلومات ثبّت أجهزة على عدد من أعمدة الأرسال بهدف بثّ الـ«مايكروويف». وقالت المصادر إن هذه الأجهزة مرخصة من الدوائر المعنية في وزارة الاتصالات. لكن مصادر معنية بالملف قالت إن هذا الأمر بحاجة إلى التثبت منه، ومن يملك الجواب الحقيقي على الأسئلة المثارة حول شبكة «المعلومات» هو وزير الاتصالات.
من ناحية أخرى، قال مرجع رفيع المستوى في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي إن المديرية حصلت خلال السنوات الماضية على ترخيص من وزارة الاتصالات ومن الهيئة الناظمة للاتصالات لاستخدام ترددات محددة، وتركيب أجهزة ومعدات على أعمدة إرسال عائدة لشركات الخلوي، إضافة إلى أخرى عائدة لأوجيرو، فضلاً عن بعض أعمدة الإرسال التابعة لمحطات تلفزيون. وأضاف المرجع أن هذه الشبكة العائدة لقوى الأمن الداخلي تُستَخدَم لربط مراكز فرع المعلومات في المناطق بالمركز الرئيسي في ثكنة المقر العام، وأن معداتها منتشرة على الأراضي اللبنانية من طرابلس إلى صيدا، مروراً ببيروت وجبل لبنان وزحلة. وشبّه المرجع الأمني هذه الشبكة بما هو موجود في عدد من المصارف والشركات الكبرى، التي تستخدم المايكروويف لتبادل البيانات والمعلومات بنحو سريع وآمن نسبياً. وأكد أن فرع المعلومات يستخدم هذه الشبكة لنقل المعلومات مباشرة من مراكزه في المناطق إلى مقره في الأشرفية، جازماً بأن الشبكة ليست لها أي استخدام في مجال الاتصالات الهاتفية،.
وأكد المرجع أن فرع المعلومات ثبّت هذه الأجهزة في عهد الوزير مروان حمادة، واستكمل هذا العمل في عهد الوزير جبران باسيل، لافتاً إلى أن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي حصلت على ترخيص جديد من الهيئة الناظمة للاتصالات قبل أقل من عام، بهدف استخدام «ترددات أقوى» تسمح بتوسيع هذه الشبكة لكي تصبح في متناول جزء إضافي من قطعات قوى الأمن الداخلي، إضافة إلى خفض إمكان التشويش عليها. وقال المرجع إن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي لن تسمح بـ«مسّ هذه المعدات، لكونها قانونية مئة في المئة، ولأنها تُسهم في تطوير عمل المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي».
في المقابل، قالت مصادر معنية بقطاع الاتصالات إن ما سيكشف المستور في هذه القضية هو الملفات الموجودة في وزارة الاتصالات والهيئة الناظمة، طارحة أكثر من سؤال، أبرزها عن سبب دخول فرع المعلومات في مفاوضات مع إحدى شركتي الهاتف الخلوي لكي تسمح الشركة للفرع بتفكيك هذه المعدات.
الاعتداء على ابن المفتي قباني
على صعيد آخر، لا يزال التوتر بين مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني وتيار المستقبل مستعراً، لينتقل من المستوى السياسي إلى «الشارع»؛ إذ تعرض أمس نجل المفتي، راغب قباني، لاعتداء من شبان تقاطعت المعلومات عن كونهم منتمين ومناصرين للتيار الأزرق. فبحسب ما يرويه بعض الشهود، كان قباني يجلس وبعض أصدقائه يشاهدون مباراة المنتخب اللبناني ضد الإمارات في أحد مقاهي منطقة الروشة حين دخل ثلاثة شبّان إلى المكان. فتقدّم أحدهم، ويُدعى فاروق ق. وهو أحد مسؤولي تيّار المستقبل في البسطة، ووجّه عدّة لكمات إلى قباني الذي سحبه أحد أصدقائه إلى إحدى زوايا المقهى. وساد هرج ومرج في المكان، حيث قام الشبان الثلاثة بتكسير بعض النراجيل والطاولات، أمّا فاروق فتوجّه إلى الزاوية لضرب قباني مجدداً، وفي يده سكين. هنا تدخّل بعض الحاضرين، فخرج المعتدون الثلاثة من المقهى وهم يرددون: «رح تشوفوا شو بتعمل حركة أمل». كذلك ردّد المعتدون العديد من الشتائم للمفتي ونجله.
ثم توجّه فاروق وصاحباه إلى مخفر للشرطة، وادعوا أن قباني حاول ضربهم بسكين. في المقابل، قالت وسائل إعلام تيار المستقبل إن «الاستعراضات الأمنية» لمرافقي قباني أدت إلى حصول إشكال مع الموجودين في المقهى. واللافت أن بياناً وُزّع في طريق الجديدة تُتّهم فيه حركة أمل بالاعتداء على قباني، رغم أن «الضاربين» معروفون بانتمائهم إلى تيار المستقبل.
والجدير بالذكر أن عدداً من رجال الدين المقربين من مفتي الجمهورية تعرضوا للتهجم خلال الأسبوع الماضي، ولا سيما يوم الجمعة الفائت في مسجد الإمام علي في الطريق الجديدة وفي عائشة بكّار. في الحادث الأوّل، جرت محاولة لضرب مدير الأوقاف في دار الفتوى الشيخ هشام خليفة، وهو ما حال دونه عدد من المصلين. واستغرب عدد من المعنيين بملف دار الفتوى، حصول الاعتداء على قباني بعد يوم من التسوية في دار الفتوى، وقبل يوم من الاجتماع المنوي عقده في السرايا الحكومية لرؤساء الحكومة، الحالي والسابقين، بدعوة من الرئيس نجيب ميقاتي.
وأبدى المكتب الإعلامي في دار الفتوى خشيته من أن «تحمل هذه الحادثة رسالة واضحة لمفتي الجمهورية من خلال نجله عبر تشويه صورته أمام الرأي العام، كما تم تشويه صورته سابقاً بفبركات مالية»، مؤكداً عدم وجود خلفية مذهبية أو طائفية للاعتداء «ولا سيما أن المعتدين معروفون».
نقاشات مكونات الحكومة
على المستوى الحكومي، باشرت القوى المكونة لمجلس الوزراء نقاشاتها الداخلية «الهادفة إلى تفعيل العمل الحكومي»، على حد قول مصدر وزاري. فليل أول من أمس، استقبل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في منزله في فردان الوزراء علي حسن خليل ومحمد فنيش وجبران باسيل، والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل. وبحسب مصادر معنية باللقاء، فإن البحث تركز حول ملفي التعيينات والكهرباء.
وكان مجلس الوزراء قد انعقد في السرايا الحكومية امس، في جلسة ضم جدول اعمالها بنوداً عادية، معظمها قبول هبات.
سليمان إلى براغ وبري في قبرص
على صعيد آخر، وصل رئيس الجمهورية ميشال سليمان والوفد المرافق الى العاصمة التشيكية براغ في زيارة رسمية، فيما حمل رئيس مجلس النواب نبيه بري ملف النفط إلى قبرص التي زارها أمس تلبية لدعوة نظيره القبرصي ايناكيس اوميرو. وأوضح بري بعد لقائه الرئيس القبرصي أن المحادثات تركزت على «النفط والغاز الموجودين في البحر، وسأتابعها مع وزيري الخارجية والتجارة والصناعة لكي تصبح الاتفاقية حول المنطقة الاقتصادية الخالصة بصيغتها النهائية بعد انتهاء هذه المباحثات».
وأكد بري أن «المشكلة ليست بين لبنان وقبرص بل بين لبنان واسرائيل، ونحن كل الذي نخشاه ان تستغل اسرائيل الحساسية المتوترة بالنسبة إلى موضوع تركيا لكي تستفيد بالدخول على هذا الخط وتحرم لبنان حقه بأكثر من 850 كيلومتراً مربعاً بحريّاً».
من جهته، أكد أوميرو استعداد بلاده للتجاوب مع المطلب اللبناني، مشيراً إلى «ان هناك الاتفاقية التي أبرمت بين البلدين حول المنطقة الاقتصادية الخالصة، وبعد الصيغة النهائية نحن مستعدون لاتفاقيات أخرى في هذا المجال».
وقبل مغادرته إلى قبرص أكد بري، خلال استقباله الهيئة الادارية الجديدة لمراسلي الصحف العربية، وجود مؤامرة لإحداث فتن في العالم العربي. وعبر عن خشيته من المنحى الذي نشهده اليوم والذي يصب في مؤامرة التفتيت والتقسيم في المنطقة، مذكراً «بتحذيره من اننا على ابواب سايكس ــ بيكو جديد».
السنيورة يجمع «الاتحاد الأوروبي»
وكان لافتاً أمس جمع رئيس كتلة «المستقبل» النيابية فؤاد السنيورة في منزل الرئيس سعد الحريري في وادي أبو جميل رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان السفيرة انجلينا إيخهورست وسفراء اوستراليا وبلجيكا وبلغاريا وقبرص وتشيكيا والدنمارك واستونيا وفنلندا وفرنسا وألمانيا واليونان وهنغاريا وإيطاليا وهولندا وبولندا ورومانيا وسلوفاكيا وإسبانيا والسويد، في حضور مستشار الحريري للشؤون الخارجية محمد شطح.
وبعد اللقاء وصفت إيخهورست المحادثات بأنها جيدة جداً، موضحة أن السنيورة «دعانا لمناقشة الوضع في لبنان في شكل جماعي». وأشارت إلى أن البحث تناول «الوضع في المنطقة، وكيف يمكن أوروبا ان تقوّم الوضع في شكل افضل، ولا سيما بالنسبة إلى الأزمة في سوريا وعدد من الدول الأخرى».