أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

تردد إسرائيلي تجاه التصعيد في غزة

الخميس 15 آذار , 2012 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,658 زائر

تردد إسرائيلي تجاه التصعيد في غزة

 وبدا أن انعدام الفعل الإسرائيلي على هذا النحو يبين أن نتائج الجولة الأخيرة لم تأت مطابقة لما كان يتوقع مسبقا، فهو لم يفلح في ترسيخ القاعدة التي عمد إلى بلورتها بعد حربه على غزة والتي بموجبها يستطيع أن يبادر وقتما يشاء فيما ينبغي أن يقيد الفلسطينيون ردود فعلهم على أضيق نطاق.

ومن الجلي أن نتائج الجولة الأخيرة أثارت عدا السجالات المعهودة في الداخل الإسرائيلي نوعا من الارتباك على مستوى القيادة بشأن ما تم الاتفاق عليه، فالإعلان المصري الذي أشهر بالتوافق مع الطرفين أكد على أن التهدئة شاملة وعلى أنها تشمل وقف الاغتيالات. وكان وقف الاغتيالات حتى ما قبل الجولة الأخيرة يعتبر خطا أحمر إسرائيلياً لا يمكن القبول بمناقشته. وتم تبرير هذا الخط بأنه يأتي فعليا للحيلولة دون صدام مع المصريين. فالتهمة الجاهزة لمن تستهدفهم إسرائيل أو تحاول استهدافهم أنهم نقلوا أرض المعركة إلى سيناء ومنها إلى النقب. ولأن إسرائيل لا تنوي القيام بضربات وقائية أو عقابية على أرض سيناء فمن الأضمن استراتيجيا تشكيل ردع للقوى الفلسطينية في قطاع غزة وضمن حدوده. وقد سبق ورأينا أن الرد الإسرائيلي مثلا على عملية إيلات كان في قطاع غزة وقبل أن يتضح إذا كان لأحد في القطاع دور أو صلة بما جرى. كما أن التهمة الجاهزة لتبرير عمليات الاغتيال اللاحقة التي أشعلت مرارا القتال كان دور الضحايا في تدبير وتنفيذ عمليات عبر سيناء.

ولهذا السبب كان مجرد مطالبة إسرائيل بوقف الاغتيالات حديثا لا ينبغي الخوض فيه. وكما سلف فإن الإعلان المصري واضح لجهة إدراجه هذه المسألة. ولكن إدراج هذه المسألة خلق فورا سجالات في إسرائيل سارع فيها المسؤولون، بأشكال غير واضحة والتفافية لإنكار وجود اتفاق على وقف الاغتيالات. 

ويشير المعلقون الإسرائيليون إلى أن رغبة إسرائيل السريعة في التوصل إلى اتفاق تهدئة دلل على أن المبادرة لاستفزاز الفلسطينيين كانت خطأ. فإسرائيل، على الأقل في الوقت الراهن، لا تجد أن من مصلحتها تصعيد الموقف وتسخين الجبهة الجنوبية. فالأمر حساس لأكثر من ناحية: هناك قوة صاروخية فلسطينية أثبتت نفسها في الحرب الأخيرة على غزة إذ ظلت تنطلق حتى اليوم الأخير من الحرب. وكثيرون يؤمنون بأن هذه القوة ازدادت عددا ونوعية ودقة. وهناك دلائل على أن لدى المقاومة في غزة صواريخ قادرة على أن تضرب في محيط تل أبيب. وصدرت عن الجهاد الإسلامي تهديدات بقرب توسيع نطاق الصواريخ إذا استمر التصعيد. وعمليا جرى الإعلان عن أن أكثر من مليون إسرائيلي كانوا في الملاجئ خلال أربعة أيام القتال الأخيرة، وأن توسيع نطاق الصواريخ يعني إدخال ثلاثة ملايين آخرين في المعادلة وكل ذلك من دون إيمان من جانب إسرائيل بالقدرة على حسم المعركة من دون عواقب كبيرة.

 

وعلاوة على ذلك هناك الخشية من أن التصعيد في قطاع غزة قد يقود إلى توتير العلاقات المصرية الإسرائيلية في هذه المرحلة بالغة الحساسية. وربما أن قرار لجنة برلمانية مصرية بمطالبة الحكومة بطرد السفير الإسرائيلي كان مجرد تلميح أولي لما يمكن أن تصل إليه الأمور. وعدا ذلك فإن أي تصعيد كبير في غزة يعيد إلى الواجهة القضية الفلسطينية وهو ما يحاول نتنياهو تجنبه في هذا الوقت بالذات، الذي ينعم فيه بنوع من الهدوء الدولي على هذه الجبهة وتركيز الأنظار على ما يجري في سوريا ودول عربية أخرى. 

وفي كل حال أشارت "هآرتس" إلى أن التفاهمات على التهدئة تحققت بعد يومين من الاتصالات غير المباشرة بين اسرائيل والفصائل الفلسطينية في غزة، وأن مسؤولي جهاز المخابرات المصري نسقوا الأمر بين الطرفين حيث مثل إسرائيل رئيس القسم السياسي في وزارة الدفاع الجنرال عاموس جلعاد ورئيس شعبة التخطيط في هيئة الاركان الجنرال أمير ايشل. وبقدر ما هو معروف، فقد دارت المحادثات هاتفيا وسافر الرجلان الى القاهرة.

وقال جلعاد لـ "هآرتس" أمس ان "التفاهمات جد بسيطة: الهدوء مقابل الهدوء. هذا ما قاله رئيس الوزراء ووزير الدفاع علنا وهذا ايضا ما يحصل بالفعل". وعلى حد قوله، لا توجد أي وثيقة وقع عليها الطرفان والتعهد الاسرائيلي الوحيد هو انه اذا امتنعت الفصائل عن الهجمات على اسرائيل، فان الجيش الاسرائيلي سيوقف النار ايضا. ونفى جلعاد أن تكون هناك أية ضمانات أخرى تتعلق بوقف الاغتيالات.

وخلصت "هآرتس" إلى ان نهاية القتال في غزة، حتى الاغتيال المقبل يوفر للطرفين فرصة لحساب الربح والخسارة. وقالت إن "السطر الاخير، كالمعتاد، يختلف قليلا عما يرويه الزعماء لانفسهم ولمواطنيهم. وأنه عند فحص مفهوم متملص مثل وضع الردع الاسرائيلي، يبدو أن الجواب أقل قطعا مما كان يخيل في البداية. صحيح أنه يمكن الافتراض بان الفصائل الاصغر في القطاع، والتي دفعت ثمنا لا بأس به بالإصابات في الايام الاخيرة، ستفكر جيدا قبل أن تبادر الى خطوة هجومية اخرى. ولكن الجولة الاخيرة بدأت بعملية اغتيال قام بها الجيش الاسرائيلي بهدف احباط عملية فلسطينية عبر سيناء. فهل ستقر القيادة السياسية في اسرائيل بمثل هذه السهولة عملية مشابهة، في المرة التالية التي يستقبل فيها اخطار استخباري، في ظل المعرفة بان الثمن سيكون مئات الصواريخ نحو الجبهة الداخلية وشل حياة قرابة مليون إسرائيلي في الجنوب، ممن سيضطرون الى المكوث لزمن طويل في الملاجئ؟".


Script executed in 0.19898200035095