أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

جرود جبيل تعيش على الوعود: نقص حاد في الخدمات الطبية

الخميس 22 آذار , 2012 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,786 زائر

جرود جبيل تعيش على الوعود: نقص حاد في الخدمات الطبية

 ويبلغ عدد المراكز الطبية في قضاء جبيل، إضافة إلى مستشفيي «سيدة المعونات» و«مار يتيم»، 29 مركزاً، تتوزع خدماتها على 85 بلدة جبيلية. كما يوجد مستشفيان (بحسب التعريف الرسمي)، هما، «مستشفى قرطبا الحكومي»، و«مستشفى مار مخائيل - عمشيت»، شبه المجاني، التابع لوقف مار مخائيل، والذي يؤمن خدمات طوارئ أولية وعلاجاً فيزيائياً، ويحوي قسماً للولادات، وآخر للصحة العامة، والعمليات الجراحية الصغيرة. 

أمّا المراكز الأخرى، والتي يبلغ عددها سبعة وعشرين، فهي عبارة عن مستوصفات بينها سبع في مدينة جبيل، بينها قسم الصحة التابع لوزارة الصحة العامة، أو «مركز طبابة جبيل»، وثلاثة في عمشيت. أمّا الأخرى فتتوزع على البلدات والقرى ساحلاً وجبلاً ووسطاً. وبين تلك المستوصفات واحدٌ حكومي في بجة، وخمسة تعرّف بمراكز الخدمات الطبية التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية في جبيل، وإهمج، والصوانة، والعاقورة، وجاج. وواحدٌ تابع للجيش اللبناني في عمشيت، وآخر لـ«الصليب الأحمر اللبناني» في جبيل، وثالث لـ«الهيئة الصحية الإسلامية» في كفرساله. وترعى المستوصفات الأخرى أوقافٌ مسيحة وإسلامية، وجمعيات أهلية وأندية رياضية. ويشير رئيس قسم الصحة في جبيل الطبيب شوقي الحلو إلى اهتمام وزارة الصحة راهناً، بـ«إنشاء شبكة مراكز صحية أولية في القضاء، بالتعاون مع السلطات المحلية من بلديات وجمعيات أهلية، لتكون بمثابة مستوصفات متطورّة، تقدّم خدمات طبية تشمل طبابة الأسنان، والقلب، والصحّة العامة، والأطفال، والطب النسائي، ويؤمنها أطباء متخصصون يتناوبون على معاينة الحالات الطبية في المراكز طيلة أياّم الأسبوع كلٌ بحسب اختصاصه». كما تتوفّر في تلك المراكز أدوية الأمراض المزمنة، وأدوية علاج القلب والضغط، «علماً أنّ ثمة صعوبة في تأمين الأدوية ذات الأسعار المرتفعة»، وفق الحلو. 

ويوضح الحلو أنّ مستوصفين حولا إلى مراكز صحية أولية في مشمش، وبيت حبّاق، إضافة إلى مركز جبيل الرئيسي، و«العمل جار حالياً لتحويل مستوصف نهر إبراهيم مركزاً مماثلاً، لكنّ ثمة قصور في شأن القيام بحملات إعلانية عن تلك المراكز. وهو أمر نحاول معالجته راهناً، خصوصاً أنّ غالبية الناس لا يعرفون طبيعة الخدمات التي نقدّمها، ولا المواد العالية الجودة التي نستعملها في طبابة الأسنان، ولا الأسعار التي نضعها بدلا عن قطع عصب ضرس أو صبّ رصاصة فيه، والتي لا تزيد عن 20 ألف ليرة لبنانية». أمّا المستوصفات الأخرى وخصوصاً «الريفية» منها، فهي تعاني نقصاً حاداً في الأدوية يكاد يلامس حد العوز التام، إذ نادراً ما تتلقى تلك المستوصفات أدوية من وزارة الصحة أو من الهيئات المحلية الرسمية منها والأهلية. ويتركّز عمل تلك المستوصفات على تأمين لقاحات الأطفال بالتنسيق مع مركز طبابة جبيل الذي كان أقام عام 2008 دورات تدريبية لمخاتير القرى للاتفاق على آليات للتبليغ عن الولادات الجديدة في قراهم، و«هو أمر أتى بنتائج إيجابية، إذ ارتفعت نسبة التلقيح المجاني من عشرة في المئة سنة 2008، إلى 22 في المئة سنة 2011»، بحسب الحلو. كما يزور المستوصفات التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية طبيبان واحدٌ للصحة العامة، وآخر للاطفال، مرّة أو مرتيّن أسبوعياً، خلال فصل الشتاء، لمعاينة المرضى وإجراء فحوصات دورية للأطفال في القرى لقاء تعرفة زهيدة لغير المضمونين عبارة عن سبعة آلاف ليرة. كذلك تتوفّر في غالبية القرى الجبلية سيارات إسعاف تابعة لمراكز الدفاع المدني أو للبلديات، تؤمن نقل المرضى من القرى الى المستشفيين في جبيل. 

أمّا التعبير الأوضح عن القصور في التعاطي مع الواقع الاستشفائي في ريف جبيل، فيتمثّل بعدم وجود «مستشفى حكومي متطور» فيه، يؤمّن الطبابة لأهالي القرى الجبلية الذين يشكّل غياب مثل ذلك المستشفى أحد الأسباب الرئيسية لنزوحهم من قراهم. علماً أنّ ما يعرّف بـ«مستشفى قرطبا الحكومي» في منطقة جرد جبيل الجنوبي، لا ترقى خدماته إلى مستوى خدمات المستشفيات الحكومية، وهو كان أنشئ في العام 1999، بمرسوم حكومي، قضى بإنشاء «مركز ريفي وسطي» في البلدة. على أنّ يجهّز تباعاً باعتباره مستشفى، «لكنّ تجهيزاته توقفّت عند حدود تجهيزات المراكز الطبية»، كما أوضح مدير المستشفى عباد السخن. يقول: «نعاني كما المستشفيات الحكومية كافة، من عجز مادي حاد، ونحاول عبر أقنية مختلفة سدّ بعض العجز كي نستطيع الاستمرار في تأمين ما أمكن من الخدمات الطبية، كالتصوير الشعاعي، وأعمال الطوارئ الأولية، وطبابة الأسنان، وفحوص الصحة العامة». 

ويضيف السخن: «أقرب مستشفى إلى قرطبا يبعد عنها مسافة 36 كيلومترا، وعن القرى التي تجاورها مسافة تتراوح من 50 إلى 55 كيلومترا، وبالتالي هناك احتمال كبير أن يموت المريض في طريقه إلى المستشفى، في حال كانت حالته حرجة. ومن هنا كان ثمّة ضرورة قصوى لإنشاء مستشفى حكومي في المنطقة، لكن حتى تاريخه لم يتحقّق ذلك»، لافتاً إلى محاولات لتغطية «النقص الكبير بما يتوفّر لدينا من إمكانات في قرطبا». 

وتجدر الإشارة إلى أنّ مجلس الوزراء الحالي كان وافق على قبول هبة من «الرهبانية اللبنانية المارونية»، عبارة عن عقـار في قرية ميفوق في جرد جبيل الشمالي، لبناء مستشفى حكومي عليه، لكنّ مرسوم إنشاء المستشفى لم يصدر عن الحكومة بعد. وكان رئيس الجمهورية ميشال سليمان أكدّ أنّه سيضع الحجر الأساس لبناء المستشفى قبل انتهاء ولايته. وكذلك وزير الصحة علي حسن خليل تعهّد البدء بأعمال البناء في أســرع وقت ممكن. لكنّ ثمّة رأي يقــول إنه من الأفضل بناء مستشــفى في وسط جرد جبيل، أي في قرى عنايا وجوارها، كونها منطقة وسطى بين جردي جبيل الشمالي والجنوبي، في وقت تعدّ ميفوق بعيدة نسبياً عن الجرد الجنوبي. ذلك إن لم تكن ثمّة نيّة لدى المراجع الرسمية في القضاء، ولدى نوّابه ومجالسه المحلية للعمل على دعم «مستشفى قرطبا»، وتطويره في موازاة بناء المستشفى في ميفوق.


Script executed in 0.18237018585205