أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

خفض السنة السجنيّة لا يُرضي الموقوفين: معركة العفو العام فُتحت

الخميس 22 آذار , 2012 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,310 زائر

خفض السنة السجنيّة لا يُرضي الموقوفين: معركة العفو العام فُتحت

تهديد السجناء، الذي اعتبره عضو لجنة الإدارة والعدل النائب غسان مخيبر أنه مبني على قاعدة «خذ وطالب»، ليس نابعاً من تحركات فردية تتعلق بهم فحسب، بل إنهم يعوّلون على «الاعتصام الكبير الذي سينفذه أهالي السجناء الموقوفين، صباح الأحد المقبل، في ساحة رياض الصلح، للمطالبة بإصدار قانون عفو عام عن السجناء». 

يعزو السجناء أسباب سخطهم على القرار، إلى أنه لا «يستفيد منه الموقوفون الذين تبلغ نسبتهم في السجون اللبنانية 65 في المئة، والأرقام التي في حوزتنا تشير إلى أن المستفيدين من القانون نسبتهم 16 في المئة فقط»، فيما يلفت مخيبر الانتباه إلى أن نسبة المستفيدين من خفض السنة السجنية إلى تسعة أشهر هم 45 في المئة موزعون على سجون لبنان الـ21. 

لكن سخط السجناء وأهاليهم على القانون الجديد يتناقض مع حركة الاحتجاج التي وقعت في المبنى «ب» عند العاشرة من صباح أمس، قبل صدور القانون، والتي أدّت إلى احتجاز 19 عسكرياً من العناصر المولجين حماية المبنى «ب». 

يروي أحد سجناء المبنى «ب»، المحكوم بالسجن خمس سنوات بتهمة ترويج المخدرات، أن سجيناً من المبنى ذاته شاهد على قناة «تلفزيون لبنان» خبراً يفيد بأن النواب يتجهون إلى الاعتراض على قانون خفض السنة السجنيّة إلى تسعة أشهر، فأذاع الخبر في أنحاء الطابق. 

بعد انتشار الخبر بسرعة، هرع سجناء المبنى المشرّع الأبواب على الزنزانات، إلى الطابق الأرضي، متوجهين إلى غرفة الصيانة، وقاموا بخطف 19 عسكرياً (العسكر في السجن ممنوع من حمل السلاح)، ثم اقتادوهم إلى الطوابق العليا. 

جرت في تلك الأثناء مفاوضات حثيثة بين «وجهاء» المبنى والقوى الأمنية، أدت إلى إطلاق سراح المحتجزين، خصوصاً بعدما عرف السجناء أن قانون خفض السنة السجنيّة قد أُقرّ وصُدّق. يقول السجين، رداً على سؤال: «طبعاً لم تجرؤ القوى الأمنية على دهم زنزاناتنا بعدما أطلقنا سراح العسكر. هم يعرفون مصيرهم سلفاً». 

بذلك، يُطرح سؤال أساسي: إذا كان السجناء ساخطون فعلاً على صدور القرار، معتبرين أنه لا يعود عليهم بأي نفع سجني، فلماذا إذاً قاموا في اختطاف العناصر الأمنية، ثم كسّروا الأبواب احتجاجاً، لمجرّد أنهم شكّوا في أمر عدم صدور القانون؟ 

«نحن احتجزنا العسكر لأننا كنا في انتظار صدور قانون عفو عام، وليس قانوناً لخفض السنة السجنيّة»، يوضح سجين أمضى في «رومية» نحو 13 عاماً، مكرراً بذلك التوضيح ذاته لرئيس «لجان أهالي الموقوفين في السجون اللبنانية» حسين دندش. 

يعتبر دندش خفض السنة السجنيّة إلى تسعة أشهر «حقاً مشروعاً، علماً أننا طالبنا سابقاً في خفضه إلى ستة أشهر. لكن مطلبنا الأساسي هو إصدار قانون عفو عام عن السجناء كافة، ولو كان عفــواً مشروطاً. أما خفض السنة السجنيّة، فقد أصبح مطلباً قديماً. أهالي الموقوفين، الذين تبلغ نسبتهم في سجون لبنان 65 في المئة من السجناء وفق وزير العدل شكيب قرطباوي، لم يستفيدوا من القرار». 

«ليس حلاً شاملاً» 

في «سجن رومية»، على سبيل المثال لا الحصر، سجين يبلغ من العمر 25 عاماً اسمه صالح ع، مرّ على سجنه نحو عام ونصف، من دون أن تتم محاكمته بعد. الشاب متهم بسرقة مبلغ خمسين ألف ليرة لبنانية. 

ينتظر، مثل صالح، لبنانيون وأجانب كثيرون بدء محاكماتهم، وسط حياة سجنية «قضاء شهر واحد فيها يوازي خمسة أشهر في سجون العالم»، وفق مخيبر الذي حفظ «سجن رومية» عن ظهر قلب لكثرة زياراته التفقدية، التي جرت قبل استيقاظ وزراء الحكومة الحالية والحكومات السابقة. 

يشكو السجناء من بطء المحاكمات وكثرة تأجيل المحاكمات. يقول أحدهم لـ«السفير»: «ابني مسجون معي في رومية. إنه طالب جامعي سُجن ظلماً. زملائي في السجن تعوّدوا، مثل ابني، على حضور جلسة قضائية، سرعان ما يؤجلها القاضي، ما إن يسمع عبارة صباح الخير سيدي القاضي». 

يقرّ مخيبر بأن قانون خفض السنة السجنية إلى تسعة أشهر «ليس حلاً شاملاً لأزمة السجون»، لكنه في الوقت ذاته يدرجه في سياق «سلّة كاملة بدأنا نعمل على تنفيذها، للوصول إلى هدفين: تطوير العدالة وأوضاع السجون». 

في الجلسة البرلمانية أمس، قال النائب سامي الجميّل: «في أوروبا لا يوجد أمر اسمه السنة السجنية لكل الناس من دون أي رادع، ولا يوجد مكتسب لحق الشخص بخفض السنة السجنية من دون أي مقابل. في كل دول العالم يأتي السجين إلى القاضي، بعد مرور عام، فيدرس ملفه، وإذا كان سلوكه مناسباً يرى ماذا يمنحه». 

وفيما اعتبر الجميّل أن «خفض السنة السجنيّة إلى تسعة أشهر يساوي من قتل ومن اغتصب امرأة، ومن أفلست شركته، ومن تاجر بالمخدرات»، أوضح مخيبر أن «القانون استثنى محكومي الإعدام والمؤبد، ويستثني مكرري الجرائم، وبالتالي فإن القانون يردع المجرمين من تكرار جرائمهم، ولا يؤدي إلى إفلاتهم من العقاب». 

في السياق ذاته، ثمة تخوف لدى السجناء الموقوفين، مؤداه أنهم متوجسون من «مضاعفة الأحكام التي ستصدر في حقنا أثناء محاكمتنا، لأن القاضي ربما يريد التشدد في حكمه نظراً إلى خفض السنة السجنيّة»، فيما أشار مصدر قضائي إلى أن «الأهواء الشخصية غير موجودة عند القضاة اللبنانيين». 

يبقى قانون خفض السنة السجنية إلى تسعة أشهر، في ما يحمله من التباسات يعمل المحكومون على تدوينها للاستفسار عنها، أسيراً بين وجهتي نظر: الأولى تعتبره صدر متأخراً ولا يعود بالنفع على الموقوفين، والثانية تؤكد أنه مطلب أساسي من مطالب عدة. 

اليوم تناقش لجنة الإدارة والعدل النيابية موضوع قانون العفو العام المشروط عن السجناء. «تلقينا وعوداً كثيرة منهم. موعدنا معهم الأحد المقبل، في تظاهرة ستكون حاشدة، ويشارك فيها أهالي الموقوفين الإسلاميين»، يقول دندش، باسم أهالي السجناء الموقوفين. 

الزوبعة في بدايتها...


Script executed in 0.18455600738525