أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

فلتمان يتعهد بهزم حزب الله في حملة 2013 للانتخابات البرلمانية

الإثنين 26 آذار , 2012 11:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,766 زائر

فلتمان يتعهد بهزم حزب الله في حملة 2013 للانتخابات البرلمانية

كتب: د. فرنكلين لامب

ترجمة: زينب عبدالله


يروي أحد الزملاء الذين يعملون في السفارة الأميركية في بيروت قصة كيف يمارس مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ذو القبعات المتعددة "جيفري فلتمان" نوعا من الطقوس كل عام مع بدء فصل الربيع منذ أن أصبح سفيرا لبلاده. وتجدر الإشارة إلى هيمنة "فلتمان" على السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، فهو لا يزال بشكل أساسي سفيرا لبلاده في كل من لبنان وسورية وإسرائيل والمملكة العربية السعودية والعراق والأردن ومصر ودول الخليج العربي ومعظم دول المنطقة بالرغم من أن عددا من الأسماء الأخرى يتبدل من حين لآخر على اللوحة المعلقة على باب السفارة هنا في بيروت.


ويحكى أن أولى عادات "جيف" الربيعية تتمثل بتأمله نفسه أمام المرآة العملاقة في السفارة. وقد يهزّ رأسه في بعض الأحيان متمتما بكلمات قد لا يسمع منها حارسه إلا كلمة "المسيح"! ثم يتعهّد سعادته أمام الموظفين بأنه سيخفف من وزنه بحلول الصيف فيتخلص من كرشه المنتفخ الذي قد لا يغيب عن فهم المرء أنه ملأه خلال الشتاء بكلّ تلك الأطعمة الدسمة والمشروبات التي تقدّم خلال الاستقبالات الدبلوماسية المختلفة، فضلا عن التهامه وجبته المفضلة "البيتزا" في وقت متأخر من الليل. وهنا لا بد لنا من الإشارة إلى أن تعهّد "جيف" بتحسين ذاته يعدّ محلّ احترام ويستحق المنافسة من كثير منا خصوصا في هذا البلد المشهور بالشاورما وأقراص الكبّة المقلية والكفتة المشوية والكفتة المقلية والبطاطا المحشوة باللحم، والمناقيش على اختلاف أنواعها، ولا نغفل عن ذكر أطباق المازة المختلفة والمقالي اللبنانية المقليةّ منزليا بدءا بالبطاطا ضمن أطباق المقبلات.


إلا أن بعض السياسيين اللبنانيين قد لاحظوا أن اتباع حمية غذائية يمكن أن يجعل من "جيفري" غريب الأطوار بعض الشيء بين حين وآخر. فلذلك ربما ما كان علينا أن نتفاجأ نهار الإثنين الماضي في الإستقبال الذي أقيم في مبنى مكتب "كونان" التابع للكونغرس الذي يحتل مساحة من المنطقة التي يمتد فيها الكابيتول الأميركي، حينما ظهر "فلتمان" بمظهر عدواني غير دبلوماسي في حضرة جمع من أفراد "المنظمة اللبنانية الأميركية" اليمينية المؤيدة لكل من إسرائيل والسعودية. وفي الحقيقة، لقد وجّه "جيف" نقدا لاذعا لكل من حزب الله وسورية وإيران وكل من يحذو حذوهم في دعم المقاومة بوجه السيطرة الأميركية الإسرائيلية في الشرق الأوسط. وخلال ملاحظاته، استطاع "جيف" تكرار تعويذته الشهيرة بأنه "ما من تدخل أميركي في الشؤون الداخلية اللبنانية وأن الحكومة الأميركية تحترم استقلال لبنان وسيادته وحقه في إدارة شؤونه احتراما كاملا".


ثم خاطب الناخبين اللبنانيين بعبارات مؤكدة كما لو أنه يتوقع منهم ذلك، فقال:

"على الشعب اللبناني أن يتّحد مع بعضه ليقول لحزب الله وحلفائه إن الدولة اللبنانية لن تحتكم طويلا بالأجندة الإيرانية السورية". كما ودعا الناخبين اللبنانيين إلى أن يتنظموا فورا استعدادا للانتخابات المقبلة وأن "يظهروا للعالم مرة أخرى أنهم يستطيعون تجاوز الخوف واستخدام انتخابات العام 2013 النيابية لهزم بقايا الإحتلال السوري، وأولها حزب الله، ورفض المدافعين عن مجازر الرئيس السوري بشار الأسد".


كما وتطرق إلى الوضع في سورية معتبرا أنه "ما من حصة لأولئك الموجودين خارج سورية أكبر من حصة اللبنانيين في النتيجة النهائية".


وقد حدد "فلتمان" خلال الذكرى السنوية السابعة لانطلاق "ثورة الأرز" (التي ولدت تسميتها من مكتب فلتمان نفسه)، عنصرين أساسيين زعم أنهما كانا ثابتين في جميع دول "الربيع العربي"، وهما: "التوق إلى الكرامة والانتصار على الخوف". وقد نفى أي ارتباط لذلك بالتوق إلى التخلص من الفقر المتزايد، والفساد، والبطالة، وتجاهل الحكومة، وقمع الأقليات الدينية والعرقية التي تستمر في تعبئة الثورات ضد الأنظمة المدعومة أميركيا والتي انهارت أربعة منها في حين لا تزال الأربعة الأخرى تتأرجح على حافة السقوط. وقد ظن أحد المراقبين أن حديث "فلتمان" عن "الانتصار على الخوف" كان ليحثّ الناس على المخاطرة بأرواحهم والنزول إلى الشوارع.


وأما حماسة "جيف" للانتخابات النيابية اللبنانية المقبلة التي ستساهم في تحديد الحكومة اللبنانية المقبلة مما سيؤثر على مخططات الولايات المتحدة في المنطقة، فقد ضبطت اللهجة والدعائم التي سيرتكز عليها فريقه معلنا عنها قريبا على المنصة الانتخابية. وفي التنظيم للحملة الانتخابية التي يقودها الفريق السعودي المؤيد للولايات المتحدة وإسرائيل، فإنها على ما يبدو ستلقى مجددا الدعم من موظفي السفارة الأميركية في بيروت بالإضافة إلى العمل من مكتب "جيف" في وزارة الخارجية.


وبحسب مختصين في الانتخابات اللبنانية في الجامعة اللبنانية الدولية، وجامعة "نوتر دام"، والجامعة اللبنانية الأميركية، فإن الانتخابات اللبنانية المقبلة المدارة أميركيا ستتضمن:

 أسعار قياسية في شراء الأصوات ذلك أنه في انتخابات العام 2009 أظهرت الانتخابات سعر شراء الصوت الواحد في بعض الأحيان وقد بلغ 5000 دولار أميركي بالإضافة إلى شراء الأجهزة الخلوية الفاخرة للشبان البائعين أصواتهم وسيارات للآباء البائعين أصواتهم أيضا.


 حملة مشددة لتشويه سمعة حزب الله بين جمهوره الشيعي بالإضافة إلى إيجاد حملات تعمل على تكتيكات متفرقة وتروج شائعات تافهة تزعم فيها أن الحزب سيمنع الكحول، ويبدأ بوضع قواعد ارتداء "الشادور"، ويعيد إحياء الفكرة المنفية حول إقامة جمهورية إسلامية، ويشتري العقارات في مناطق تطغى عليها الطوائف الأخرى، عدا عن اتهامه بالفساد وغير ذلك من التهم الصادرة عن المحكمة الخاصة بلبنان.


 وجود عدد آخر من النشطاء الموجودين في الولايات المتحدة الذين يتحضرون لإيجاد ثقل في الانتخابات النيابية المزمع إجراؤها في لبنان العام المقبل. ويتمثل هؤلاء بأكثر من 40 منظمة أميركية مؤيدة لإسرائيل وموجودة لاستهداف لبنان بدعاية تهاجم فيها حزب الله. وخلال هذا الأسبوع، نتج عن "منتدى سياسي" أقامته اللجنة الأميركية الإسرائيلية للشؤون العامة (أيباك) الذي دام يوما واحدا فقط، إنشاء "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى". ومن أبرز أعضائه "مايكل براون" و "ديفيد آيشر" و "ماثيو ليفيت" وغيرهم من العملاء الصهاينة ذوي الصلة الوثيقة بالإدارة الأميركية والكونغرس، الذين جاؤوا بعدد هائل من المزاعم المجرّدة بأن حزب الله كان يدير غسل الأموال عالميا وبشكل أساسي فضلا عن تجارة المخدرات التي هدف من خلالها إلى استهداف الولايات المتحدة.


وقد تم اختيار كتاب "ماثيو ليفيت" المنتظر خلال اللقاء لمناقشته، ويحكي عن حزب الله: البصمة العالمية لحزب الله اللبناني، ويزعم فيه كشف النقاب عن الحشد المتزايد للمخدرات والإرهاب الذي تمارسه المقاومة الوطنية اللبنانية. وقد خلص هذا المعهد الحديث التأسيس إلى أن واشنطن بحاجة إلى التركيز على أنشطة حزب الله المزعومة، وخصوصا في النصف الغربي من الكرة الأرضية. ويجادل "ليفيت" في وجوب أن تستهدف واشنطن لبنان ونظامه المصرفي بغية كسر العلاقة المزعومة مع قوات القدس في حرس الثورة الإسلامية التي يزعم، ومن دون أي دليل، أنها تؤمن "الفرص لحزب الله لبناء طاقات عملية في تجارة المخدرات عالميا". أما خطة "فلتمان" للانتخابات المقبلة فستجعل عددا كبيرا من المنظمات المؤيدة للصهاينة والموجودة في الولايات المتحدة على أهبة الاستعداد.


 وخلال الأشهر المقبلة التي ستشهد سباقا على الترشح لانتخابات العام 2013، سيشهد لبنان أيضا عددا أكبر من الزيارات الباردة لعدد من الشخصيات الأميركية كوكيل الخزينة الأميركية للإرهاب والإستخبارات المالية "ديفيد كوهن" الذي كان في لبنان هذا الأسبوع وهو يثرثر متحدثا مع مسؤولي مصرف لبنان المركزي محذرا إياهم من اشتباه الولايات المتحدة بالمصارف اللبنانية في الإستعانة بها لتمويل البرنامج النووي الإيراني والنظام السوري مما سيحمل الولايات المتحدة على التصرف بوجه المصارف اللبنانية وبالتأكيد بنك صادرات إيران ومركزه بيروت، والبنك السوري اللبناني التجاري.


 تأييد الخلاف الحاد بين الشيعة والمسيحيين كالحادث الذي جرى في الجامعة الأنطونية المارونية عندما صلّى بعض الطلاب الشيعة وسط حرم الجامعة وخارج الكنيسة، الأمر الذي حاول الرجل القوي في القوات اللبنانية سمير جعجع الاستفادة من جعلة قضية سياسية.


ودعما لإطلاق "فلتمان" لانتخابات عام 2013 النيابية، استغل رئيس لجنة أمن دار الوطن الأميركية الجمهوري "بيتر كينغ" المصاب بفوبيا العرب والمناهض للمسلمين إحدى جلساته الأسبوعية المسماة "إحذري أميركا" التي عقدت بتاريخ (22 آذار/ مارس 2012)، وقال فيها أمورا كان "فلتمان" يريد قولها إلا أنه لم يستطع ذلك لأغراض دبلوماسية. وقد صرح "كينغ" أن "مجموعة حزب الله العسكرية المدعومة والممولة إيرانيا لديها مئات العملاء هنا في الولايات المتحدة وهم ينتظرون الأوامر لشن الهجوم"، وأضاف قائلا: "إن حزب الله، وليس القاعدة، يشكل الخطر الإرهابي الأكبر على أميركا".


أما فريق "فلتمان" فيعلم جيدا أنه إذا أراد الإطاحة بالحكومة اللبنانية الحالية التي يقودها حزب الله فعليه بذر الخلافات الجدية بين السنة والشيعة بأسرع وقت ممكن. وحملة الإطاحة بالحزب في انتخابات العام المقبل ستفجر المجتمع السني والمسيحي بالتحذيرات المبتذلة من وجود مخاطر حقيقية يمكن أن يأتي بها الشيعة في لبنان. وذلك بالرغم من الجهود التي يبذلها حزب الله لتهدئة المخاوف الطائفية علما أنه ما زال لدى الحزب شركاء أقوياء من مختلف الطوائف كما وأنه حليف مع أكثرية المسيحيين تقريبا. فلقد اكتسب حزب الله الاحترام والشراكة من كثير من المسيحيين عبر العمل من أجلهم والتشارك في عدد من الأهداف التي تتفاوت بين القضايا الاجتماعية والسياسية.


وهناك بعض المؤيدين السنة للحزب، وكثير منهم على امتداد المناطق اللبنانية يدعمون برامجه المحلية ومواقفه المقاومة، يحثونه على استباق مخططات فريق "فلتمان" لتقسيم مسلمي لبنان، وأخذ مبادرة سياسية شجاعة وواضحة في البرلمان يمكن أن تمتد إلى المجتمع السني.


ويمكن أن تتمثل المبادرة بسنّ فوري لحق العمل أو حق امتلاك المنازل المؤقتة للاجئين الفلسطينيين (إلى أن يعودوا إلى وطنهم عند حلول أول فرصة) في البرلمان، وتجدر الإشارة إلى أن 95% من هؤلاء اللاجئين هم من المسلمين السنة. وكلّ سني في لبنان يعرف أن هذا هو الأمر الذي يجب أن يجصل كما يعرفه الجميع عدا عن معرفتهم بالتمييز المشروع ضد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.


وبذلك يمكن أن يساهم حزب الله في إحباط الجهود الأميركية الإسرائيلية لإعادة هيكلة السياسات الشرق أوسطية بشأن إيجاد شقاق سني شيعي في الوقت نفسه الذي تهزم مخططات واشنطن وتل أبيب لانتخابات العام المقبل النيابية. وكما أوضح "جيفري فلتمان" هذا الأسبوع، فإن هذه المخططات تهدف إلى تثبيت فريقه الخاص في السراي الكبير الذي يمكن أن يحدد بشكل جيد المسار السياسي في لبنان والمنطقة على امتداد السنوات المقبلة.


Script executed in 0.20186996459961