أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«الإمام والعقيد» على «الجزيرة»: مسار مخابراتي يحجب الأبعاد السياسية

السبت 31 آذار , 2012 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,758 زائر

«الإمام والعقيد» على «الجزيرة»:  مسار مخابراتي يحجب الأبعاد السياسية

لم يساهم الفيلم في تقديم معطيات جديدة عن اللغز، إذا جاء التعبير، لأنه في النهاية ليس لغزا، وإنما يوجد أشخاص يعرفون الحقيقة، لم يتم التوصل إليهم حتى الآن، ولعل أبرزهم مساعد القذافي عبد الله السنوسي الذي اعتقل مؤخرا. والمساهمة التي قدمها هي التوثيق لعملية اختفاء الصدر ورفيقيه الشيخ حسن يعقوب والصحافي عباس بدر الدين، وتتبع مسارها بالتواريخ الدقيقة، منذ مغادرة الصدر لبنان، وصولا إلى سجنه في طرابلس الغرب.

وأضاء على المسار من خلال إجراء مقابلات مع الأشخاص المعنيين بقضية الصدر ورفيقيه في لبنان وليبيا وإيطاليا.

لكن ما أوحى به الفيلم هو أنه أقرب إلى تصوير طريقة عمل الاستخبارات. فقد تم التلميح بفقرة مقتضبة لعلاقة الصدر بالمسيحيين في لبنان عبر بث شهادة قصيرة للأب يوسف مونس قال فيها: «إن الصدر كان شيخا يحاضر تحت قبة الصليب». وبالطريقة نفسها، علاقته بالمقاومة الفلسطينية، عندما قال نجله صدر الدين الصدر إن الإمام كان يرفض التصدي للتنظيمات الفلسطينية حفاظا على الثورة الفلسطينية.

وقد شكلت كل من هاتين المسألتين، محاور للنقاش، وأعدت فيها أبحاث تناولت تاريخ الصدر ومواقفه ورؤيته، لم تنته إلى اليوم، وبينها خطورة ما جرى تداوله كثيرا عن علاقة منظمات فلسطينية باختفائه، وبالتالي يمكن أن تشكل مواضيع لأفلام قائمة بذاتها، ولا يمكن المرور عليها بالطريقة التي حصلت فيها.

أما الأحداث التي وردت فيمكن تقسيمها إلى ثلاث محطات: الأولى تلقي الصدر نصيحة من الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين بزيارة القذافي بعد الاجتياح الإسرائيلي في العام 1978، وظهور عبد الله السنوسي في المطار لدى وصول الصدر إلى ليبيا، وقد أصبح السنوسي في ما بعد، كما وصفه الفيلم، بالصندوق الأسود لأسرار القذافي. يضاف إلى ذلك عدم لحظ أي برنامج رسمي للإمام الصدر، الأمر الذي أدى إلى استيائه الشديد من الطريقة التي عومل فيها، وقرر مغادرة ليبيا إلى باريس، لعيادة زوجته التي كانت تعالج في فرنسا.

كما عرفنا أن القذافي أجل موعده مع الصدر ثلاث مرات كان آخرها في الثلاثين من آب في العام 1978، الأمر الذي أغضب الامام بشكل كبير. فيما كانت أكثر السيناريوهات تداولا حصول لقاء بين القذافي والصدر، اتسم بالخلاف والتشنج على جدلية بعض الآيات القرآنية، وأحاديث منقولة عن النبي محمد، فأنهى القذافي الاجتماع، ثم أمر بنقل الصدر ورفيقيه إلى جهة مجهولة. 

في المحطة الثانية انتقل مسار الأحداث إلى إيطاليا، حيث حجزت ثلاث تذاكر سفر على متن الخطوط الجوية الإيطالية، وتم نزع صور الإمام ورفيقيه عن تأشيرات الدخول إلى إيطاليا، ووضعت مكانها صور من ينتحلون شخصياتهم. وفي اللحظة الحاسمة وبدلا من إدخال الصدر ورفيقيه إلى الطائرة، تم إدخالهما إلى سيارة، اتجهت إلى جهة مجهولة، وسافر مكانهم الأشخاص الذين ينتحلون شخصياتهم. وبحسب المعلومات فقد وصل الرجال الثلاثة وهم من المخابرات الليبية إلى فندق الهوليدي - إن في روما. ويؤكد المستشار العسكري الليبي السابق محمد الخضار أنه صادف وجوده مع رجال المخابرات على متن الطائرة العائدة إلى طرابلس. وبعد عشرة أيام عثر على ملابس الإمام ورفيقيه في الفندق، لكن مختلطة ببعضها، كما أوضحت شقيقته السيدة رباب الصدر.

المحطة الثالثة كانت عندما نسف القذافي خبر مغادرة الصدر إلى إيطاليا في خطاب ألقاه في العام 2002، وأعلن فيه أن الإمام كان موجودا في ليبيا وفقد في ليبيا. وجرى بث ذلك المقطع من الخطاب خلال الفيلم.

بعد ذلك اعترف أحد حراس السجون في طرابلس (حبيب مسعود) بأنه كان يحرس الإمام الصدر بين العامين 1992 و1994، وقال إن مدير السجن منعه من التحدث إلى الإمام الذي كان يقضي وقته بالقراءة والصلاة. كما يروي أحد السجناء (معز أبو خليفة) أنه سجن في عين زارة في العام 2001، وشاهد في السجن نقشا كتب عليه موسى الصدر. 

وبحسب نجل الصدر فإن غالبية الروايات تشير إلى بقاء الإمام حيا سنوات عدة، فيما انتهى الفيلم بالحديث عن زيارة الوفد اللبناني إلى عدد من السجون الليبية، بعد انتهاء حكم القذافي... ربما في انتظار ما يمكن أن يكشفه السنوسي.


Script executed in 0.1724648475647