أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

جعجع يعلن نجاته من «رسالة أخيرة» لاغتياله في معراب:

الخميس 05 نيسان , 2012 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 38,015 زائر

جعجع يعلن نجاته من «رسالة أخيرة» لاغتياله في معراب:

بمعزل عن العناصر الأمنية والقضائية والتقنية «الهوليوودية»، التي رافقت «حادثة معراب»، أمس، فإن رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، بدا، في السياسة، بحاجة الى الحادثة، لتكبيرها حتى لو كانت كبيرة، أو لو كانت صغيرة. السبب هو مجموعة عناصر متضافرة، يحق له كما يحق لأي سياسي، أن يستخدمها ويستفيد منها سياسيا وإعلاميا.

الحادثة، حسب «القوات» وجعجع، عبارة عن محاولة لاغتيال «الحكيم» وأصابع الاتهام توجهت الى «حزب كبير»، رافضا أن يسميه ولو أن الحرف الأول منه كاد ينزلق.

كيف قدم جعجع «روايته الهوليوودية»: «كنتُ أسير مع بعض الشباب ولمحتُ زهرةً جميلةً على الأرض، انحنيتُ لأقطفها فسمعتُ طلقين ناريين مدويين وأشكر الله أن الشباب كانوا على مسافة بعيدة مني، فبقيتُ منبطحاً على الأرض لفترة ومن ثم رأينا ثغرتين في الحائط، فاتصلنا على الفور بالقوى الأمنية التي عاينت المكان وانتزعت الرصاصات بحيث تبيّن أنها أُطلقت عن بُعد حوالى كيلومتر وما فوق من قبل قناصة، في أغلب الظن أنهم أكثر من قناص، استعملوا قناصات عيارها بين 12.7 و14.5 أي من العيار الثقيل».

رفض جعجع توجيه الاتهام المباشر لمن تجرأ على اقتحام المربع الأمني الذي لا يقتصر على المنزل، بل يضم محيطا، يتمركز فيه مئات عناصر الحماية المعلنة وغير المعلنة، الى درجة أن أحد الإعلاميين الذين يترددون على معراب دوربا، علق على «واقعة الاغتيال» بالقول «لا يمر الطير الطائر بهذه السهولة في المنطقة، فكيف بقناص يحمل سلاحا ثقيلا من عيار 12،7 أو 14،5 ملم»؟.

لم يتمكن جعجع من إخفاء شكوكه «إذ إن الطرف الذي يقف وراء عمليّة محاولة اغتيالي محترف بامتياز والدليل هو الأسلحة التي استُخدمت من هذه المسافة، التي تصل إلى حوالى 4 الى 5 أو 6 كيلومترات، والتي جرت المراقبة منها (بالمنظار)»!

وقال جعجع عما سماه «محاولة اغتياله»، إنها «تأتي على مقربة سنة من الانتخابات (النيابية) والرئيس رفيق الحريري اغتيل على بُعد أشهر منها (انتخابات 2005)، فهناك أوجه شبه عديدة بين عمليّتي الاغتيال بغض النظر عن الفارق بين الأشخاص والمواقع، و«جلّ ما قام به(الحريري) أنه بدأ يزداد حجماً أكبر من المُعطى له وبعد أن تبيّن لأخصامه أن الشعب اللبناني بدأ يلتف حوله وأنه سوف ينال حصة وازنة في انتخابات الـعام 2005»، مضيفا ان المحاولة تأتي في السياق نفسه بدءاً من محاولة اغتيال مروان حمادة مروراً باغتيال الحريري وصولاً الى سائر شخصيات وقيادات 14 آذار وثورة الأرز».

وتلقى جعجع سلسلة من الاتصالات الشاجبة أبرزها من الرؤساء ميشال سليمان ونجيب ميقاتي وأمين الجميل وفؤاد السنيورة وسعد الحريري والنائب وليد جنبلاط. وعقد مؤتمره الصحافي، في ظل أجواء أمنية استثنائية من إقامة حواجز للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي «على الطرقات المؤدية الى معراب ووسط تحليق كثيف لطوافات الجيش اللبناني» بحسب المكتب الاعلامي لـ«القوات».

وقال جعجع: «كنت دائماً أقول إن المحاولات كان الهدف منها توجيه رسالة، أما هذه المرّة فكان المراد أن تكون هذه هي الرسالة الأخيرة». واعتبر ان «هناك فريقاً معيناً يردّ علينا منذ 40 عاماً بالاغتيالات بينما نحن لا نتكلم الا في السياسة»، وربط جعجع محاولة اغتياله بظروف اغتيال الحريري».

وقال: «إننا أمام حلقة جديدة من مسلسل الإرهاب والاغتيالات والإجرام الذي اعتقدنا أنه توقف بعد اتفاق الدوحة ولكن يبدو أنه عاد اليوم مجدداً، وقد خرجوا من هذه المحاولة «سلتهم فاضية».

وأكّد جعجع أنه «لم يتم خرق أمن معراب إلا أن ما حصل هو محاولة استهداف عن بعد بأجهزة متطوّرة جداً تفوق قدراتنا، فهناك إمكانية أنهم قاموا بوضع كاميرا على بعد 4 كلم تقوم بمراقبة المركز 24 على 24 لترصد التحركات وتُعطي الأوامر لفرقة تقوم بالتنفيذ عند إيجاد أي فرصة للاختراق». وقال ان مثل هذه العملية تحتاج الى مراقبة بعيدة المدى عبر وسائل تكنولوجية حديثة جداً تصل الى ما بين 3 الى 6 كلم».

ورأى أن هذه الحادثة «لا تأتي في سياق الاستهداف الداخلي بل في إطار إزاحة شخصية عن الساحة» معتبرا ان «من البديهي أن هناك فريقاً من الداخل شارك في العملية، مؤكدا ان مواقفه باتت تزعجهم وهي سبب يُضاف الى الأهداف من محاولة الاغتيال».

وأعلنت الدائرة الإعلامية في «القوات اللبنانية» في بيان أنه «فور تبلغ المراجع القضائية والأمنية خبر محاولة اغتيال جعجع، تحرك باتجاه معراب مدعي عام جبل لبنان القاضي كلود كرم، ومدير المخابرات في جبل لبنان العميد الركن ريشار الحلو ورئيس شعبة الخدمة والعمليات العميد سامي نبهان ممثلا اللواء اشرف ريفي، وقائد منطقة جبل لبنان في قوى الامن الداخلي العميد جوزيف الدويهي، ومدير المخابرات في قضاء كسروان العقيد طوني جريج، وقائد سرية جونيه في قوى الأمن العقيد فؤاد خوري ورئيس فرع المعلومات في القضاء المقدم جوني داغر. وبوشر التحقيق والتدقيق ومتابعة الأدلة بهدف مطاردة الجناة».

وكان سليمان أجرى اتصالات بكل من وزير الداخلية والبلديات مروان شربل وقائد الجيش العماد جان قهوجي واطلع منهما على تفاصيل إطلاق النار على منزل جعجع طالباً «تكثيف التحريات لكشف الفاعل وتوقيفه لقطع دابر كل محاولة لإثارة الفتنة في البلد».

وقال الحريري إن محاولة اغتيال جعجع «هي محاولة شطب رمز من الرموز السياسية التي لها مكانتها ووزنها في الحياة السياسية اللبنانية».

وقال السنيورة ان لبنان «نجا من جريمة أعدت في وضح النهار، لاغتيال جعجع ابرز قيادات لبنان وأبرز رجالات انتفاضة الاستقلال في الرابع عشر من آذار. ولقد أنقذت العناية الإلهية جعجع من خطر محتم نتيجة مخطط إجرامي أعد بعناية وتمهل ومكر».

ودعا جنبلاط «الأجهزة الأمنية اللبنانية المختصة لتحمل مسؤولياتها كاملة، للحيلولة دون الوصول إلى حالة من الانكشاف الأمني أو عودة الاغتيالات السياسية أو إعادة إنتاج المرحلة الدموية السابقة، قياسا إلى الموقف أو الرأي السياسي».

وحذر جنبلاط من «أي مغامرات في هذا المجال، لأن من شأن ذلك مفاقمة التوتر والانقسام في لبنان ودفع البلاد نحو المزيد من المشاكل والمخاطر».

كما طالبت «الأمانة العامة لقوى 14 آذار»، في بيان «الدولة بكل تراتبيتها الدستورية بكشف ملابسات هذه الحادثة الخطيرة التي طاولت رمزا وطنيا كبيرا وقائدا من قيادات «14 آذار» خصوصا أن هذا الاعتداء يأتي في سياق التحريض الممارس من رموز لا تزال تدور في فلك النظام السوري».

ورأت «حركة التجدد الديموقراطي» في «الاعتداء تطورا خطيرا يمس الاستقرار العام واستهدافا لفريق اساسي وشخصية بارزة في المعادلة السياسية.

وطالبت السلطات اللبنانية باتخاذ كافة الاجراءات لمنع انزلاق الساحة اللبنانية مجددا نحو دوامة العنف التي يسعى اليها البعض ربطا بأعمال القتل والقمع التي تمارس ضد الشعب السوري، وربما لحرف الأنظار عن تلك الجرائم.


Script executed in 0.19320321083069