أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

قانون 2008 لا النسبيّة يحمل فائـض التوافق

السبت 07 نيسان , 2012 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,051 زائر

قانون 2008 لا النسبيّة يحمل فائـض التوافق

أكثر من مشروع قانون انتخاب موضوع على طاولة مجلس الوزراء، من دون أن يكون في وسعه اتخاذ قرار في أي منها. لا مشروع النسبية الذي أعدّه الوزير السابق زياد بارود وعدّله وزير الداخلية مروان شربل. ولا مشروع لجنة الوزير السابق فؤاد بطرس الذي يدمج نظامي الإقتراع النسبي والأكثري. ولا المشروع الجاري تداوله همساً في دوائر قصر بعبدا، ويتردّد أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان يدعمه، وهو تقسيم بعض دوائر قانون 2008 التي يزيد عدد مقاعدها على خمسة وتصغيرها بغية المساواة في ما بينها.

لا يحظى أي من هذه المشاريع بتوافق مجلس الوزراء عليها، رغم أنه يؤلف ــــ أو هكذا يوحي ــــ ائتلافاً سياسياً واحداً يحتاج قبل سواه إلى القانون، ومن خلاله إلى التحالفات التي تمكّنه من المحافظة على الغالبية الحالية. ويكمن تناقض المواقف داخل المجلس في أن البعض يؤيد أحد تلك المشاريع أو سواه، والبعض الآخر ينبذها كلها ويتمسّك بقانون 2008 كالنائب وليد جنبلاط.

لا يسع جنبلاط نسيان أن قانون 1960 وضعه الرئيس فؤاد شهاب آخذاً في الإعتبار إرضاء الحليفين الرئيسيين لعهده، وهما ــــ كما كان يسميهما ــــ «الطويلان»: كمال جنبلاط في الشوف وبيار الجميّل في الدائرة الأولى من بيروت. هكذا، في الاستحقاقات التالية، سيطر الرجلان على دائرتيهما الانتخابيتين واكتسحاهما، ما خلا اختراقات قليلة لم يكن للزعيم الدرزي تجاوزها وأخصّها فوز خصمه اللدود الرئيس كميل شمعون. أعطي كل من جنبلاط والجميّل 8 مقاعد في دائرته. ومنذ انتخابات 1992 حتى 2009، على وفرة قوانين الانتخاب التي شهدتها الاستحقاقات على مرّ هذه السنوات، لم يُعطَ جنبلاط الإبن إلا الدائرة الانتخابية التاريخية التي اعتادتها زعامة البيت منذ 1960، ومكنته باستمرار من السيطرة على المقاعد الثمانية التي يختلط فيها تمثيل الطوائف. أرغم على صنفين من التخلي: أحدهما فرضته عليه حليفته دمشق في انتخابات 1992 و1996 هو أحد المقعد السنّيين (لزاهر الخطيب). والآخر حتّمه التحالف العريض مع قوى 14 آذار في انتخابات 2005 عندما رغب في حلول زاهي البستاني في أحد المقاعد المارونية فاعتذر، وحلّ محلّه النائب جورج عدوان مرتين على التوالي. ثم أرغم على التخلي في انتخابات 2009 عن مقعد ماروني آخر للنائب دوري شمعون. أضف تخليه عن أحد المقعدين السنّيين حلّ فيه ثلاث مرات النائب محمد الحجّار مراعاة للرئيس رفيق الحريري الذي أكسبه في المقابل منذ انتخابات 1996 مقعداً درزياً في بيروت للنائب غازي العريضي.

في انتخابات 2000 و2005 أعطي جنبلاط الشوف وعاليه دائرة انتخابية واحدة، لم تعنِ له إلا ما عنت عاليه باستمرار لوالده الراحل: مكمّلة للدائرة الأم الشوف. في سلّة مشاريع قوانين الانتخاب، تبدو النسبية الأقل حظاً حتى الآن في الحصول على اوسع توافق عليها في الحكومة وخارجها. يؤيد الرئيس نبيه برّي والرئيس ميشال عون النسبية بدائرة انتخابية واحدة. ويتطلّع رئيس الجمهورية إلى تقسيم جبيل دائرتين بعد نقل المقعد الماروني من طرابلس إلى إحداهما. لا يثق رئيس الحكومة بقانون 2008 ويفضّل عليه النسبية، ولا يضير حزب الله ــــ مستقلاً أو كجزء من ائتلافه الشيعي مع برّي ــــ أي تقسيم للدوائر، موسعاً أو ضيقاً، ما دام متيقّناً من سيطرته الانتخابية على البقاع الشمالي والجنوب وبعبدا، ناهيك بأن فريقه جزء لا يتجزأ من التوافق المحيط بالدائرة الثانية من بيروت. على نحو كهذا يضع نفسه خارج الإشتباك على قانون الانتخاب.

بذلك يترجّح الخيار بين أحد اثنين: النسبية التي لا تحظى بعد بتأييد سنّي ــــ درزي يلاقي التأييد الشيعي ــــ المسيحي، ممّا يفقدها الغالبية التي يتطلبها إقرارها في مجلس النواب، أو الإبقاء على قانون 2008 المستمد من قانون 1960. وتبدو المفارقة في أن مروحة المتمسكين بقانون 2008 أكثر تأثيراً من المنادين بتجاوزه إلى النسبية.

إلى جنبلاط، يصرّ عليه تيّار المستقبل كي يُبقي سيطرته على دوائر طرابلس والمنية ــــ الضنية وعكار والدائرة الثالثة من بيروت وصيدا والبقاع الغربي. في ظلّه يمسي التيّار الكتلة النيابية الأكبر، والأكثر عرضة للتفكّك مع النسبية، وصاحب اليد الطولى في التأثير في دائرتي الكورة وزحلة. وبسبب تحالفهما معه، يجاري حزبا الكتائب والقوات اللبنانية قانون 2008 كي يستعيدا ما كان قد عرفه حزبا الكتائب والوطنيين الأحرار في حقبتي الستينيات والسبعينيات مع قانون 1960، فاحتفظا في أربعة استحقاقات متتالية، أعوام 1960 و1964 و1968 و1972 بكتلتين نيابيتين كبيرتين كانا يستمدانهما من الناخبين المسيحيين في دوائر جبل لبنان وبيروت وصولاً إلى جزين. بيد أنهما، باسترجاعهما كتلة مسيحية حزبية تقليدية، دانا بها للناخب السنّي في الكورة وزحلة وطرابلس، والدرزي في عاليه والشوف.

على طرف نقيض منهما، دان عون بدوره للناخب الشيعي بمقاعد جبيل وبعبدا، رغم أن انتزاعه غالبية مقاعد جبل لبنان الشمالي بأصوات الناخبين المسيحيين جعله أقرب ــ وأصدق ــ إلى استعادة كتلتي الستينيات والسبعينيات. لحزبي الكتائب والقوات اللبنانية فائضٌ ذاتي في بشري والبترون والدائرة الأولى من بيروت (جزئياً)، ولعون فائضٌ ذاتي في كسروان والمتن وجزين. يقود ذلك عون والرئيس أمين الجميل وسمير جعجع إلى واقع أن ذروة فائضهم الذاتي لا تمكّنهم سوى من إيصال نصف النواب المسيحيين. وأكثر من نصف النصف يقيم عند عون وحليفه النائب سليمان فرنجيه. يثق عون بأن النسبية ترفع انتخاب النواب المسيحيين بأصوات ناخبيهم من 16 نائباً إلى 43 نائباً.


Script executed in 0.16916418075562