أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

إيران والدول الست تستكمل ما انقطع... في حلقة مفرغة؟

السبت 14 نيسان , 2012 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,782 زائر

إيران والدول الست تستكمل ما انقطع... في حلقة مفرغة؟

 أما السبب فكان إصرار المجتمعين على إعادة فتح ما كان أُقرّ تحييده (الملف النووي) في اجتماع جنيف السابق، كما محاولة الأميركيين ترتيب اجتماع ثنائي مع جليلي طمعاً بتسوية جانبية، وهو ما كان مرفوضاَ حكماً من الجانب الإيراني. 

لم يتغيّر الكثير في الموقف الأميركي الرافض للمشروع الإيراني مذاك، وهو ما اختصره مؤخراً الناطق باسم البيت الأبيض جاي كارني بقوله إن «على الإيرانيين أن يتخذوا خطوات تبرهن أنهم لن يعملوا على امتلاك سلاح نووي»، مؤكداً على ضرورة «وقف تخصيب اليورانيوم». الموقف الإيراني بقي على حاله كذلك، إن لم يكن قد ازداد «عناداً»، ففي يد الإيرانيين ما يعتبرونه أوراقاً «رابحة» ضد الأميركيين وفي ذاكرتهم مخاوف «مبرّرة» من الغرب تدفعهم إلى الاستبسال في الدفاع عن مشروعهم. 

فما الذي تحمله مفاوضات اليوم من اختلاف عما سبقها طيلة عقد من الزمن؟ وما مؤشرات نجاحها في ظلّ التوتر غير المسبوق في المنطقة؟ وما قد تكون تداعيات فشلها؟ وهل يمكن نزع هذه المفاوضات من سياقها الإقليمي والدولي حيث الأزمة السورية والتوتر التركي ـ الخليجي والصعود الإسلامي والاصطفافات المذهبية.. وصولاً إلى الانتخابات الأميركية؟ 

مع اقتراب موعد اللقاء في اسطنبول، كانت المؤشرات السلبية الجازمة بفشل المفاوضات تحتل كلام المراقبين والمسؤولين، يعززها مشهد عام مأزوم. يرفض السفير الإيراني في لبنان غضنفر ركن أبادي، أثناء حديثه لـ«السفير»، أن يتبنى هذا الموقف ويردّ بالجزم أن المشهد ليس سوداوياً إلى هذا الحدّ. حجة ركن أبادي في ذلك ترتكز على أن «النجاح قد تحقق منذ مفاوضات جنيف، عندما حصلنا على اتفاق مهم بين إيران والبلدان الستة على الحوار..وعليه أصبحت هذه المفاوضات مجرّد إجراءات تنفيذية روتينية». 

يوضح السفير الإيراني أن المقصود من «الحوار» هو «التعاون لأجل البحث حول النقاط المشتركة، أي أننا بعد أن أصبحنا بلداً نووياً بات بإمكاننا التعاون مع أميركا، كما تفعل روسيا أو فرنسا أو بريطانيا، بما يخص القضايا النووية العالمية وإزالة أسلحة الدمار الشامل من العالم». 

ولكن ظروف المفاوضات هذه المرة مختلفة، هي محكومة بالفشل قبل أن تبدأ؟ يخالف ركن أبادي هذا الحكم مؤكداً على أن المفاوضات خطوة إلى الأمام. لحظة حققنا اتفاقاً على الحوار حققنا النجاح وانتهى الأمر. البقية إجراءات عادية، لذا لا نتكلم عن نجاح أو فشل. الباقي ضغوط سياسية». 

ما سبق يفتح المجال لتوقع جولات جديدة من المفاوضات، وعليه يصبح المطلوب من جولة اليوم أن تخرج بمبررات كافية للاستمرار. المشهد يعيد نفسه وفي أحسن الأحوال النتيجة ستكون نفسها. موضوع تخصيب اليورانيوم بقي ورقة غامضة حتى الساعة، لم تكف لكشفه «المؤشرات الإيجابية» التي نشرها الكاتب في «واشنطن بوست» دايفيد اغناسيوس عن رسالة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي بواسطة رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان ومفادها انه مستعد «للقبول ببرنامج نووي إيراني سلمي». 

تباينت التصريحات بشأن هذا الطرح، بين إمكانية السماح بالتخصيب وعدمها. الإيرانيون مصرون على حقهم في هذا الشأن، وهو ما أكده السفير الإيراني مذكراً بأن إيران تخصب اليورانيوم لأغراض طبية، «وقد جرى اتفاق سابق على أن نقدم الـ3,5% من اليورانيوم المخصب مقابل حصولنا على الـ20 في المئة من الخارج لكنهم لم يلتزموا بالوقت المحدّد ولم يكن لديهم تصور بأن إيران قادرة على القيام بذلك، وبالفعل نجحنا في تحقيقه بأقل من 3 أشهر..فلماذا العودة إلى الوراء؟». 

وكان رئيس منظمة الطاقة النووية الإيرانية فريدون عباسي أعلن انه ليس من المقرر أن تواصل إيران إنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المئة لمدة طويلة «لأننا نقوم بهذا العمل وفقاً لحاجتنا، وفي حال وفرنا ما نحتاجه من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المئة فإننا سنقوم بخفض نسبة التخصيب إلى ما كانت عليه سابقاً». ربما يكون الرهان على السماح بتخصيب اليورانيوم بنسبة 3,5% على أهمية عالية، فمن جهة يمكن أن يكون هذا الحلّ مخرجاً للطرفين، وإن كانت تبقى المشكلة لدى الجانب الأميركي والإسرائيلي متمثلة بواقع أن احتفاظ إيران بإمكانية التخضيب على مستوى 3,5 في المئة يعني أنها تستطيع في أي وقت أن تعود للتخصيب إلى نسبة الـ 20 في المئة. 

توقيع البروتوكول الإضافي في اتفاقية الحدّ من انتشار السلاح النووي شغل حيّزاً كذلك من التوقعات بشأن ما سيطرح من الجانبين، على اعتبار أن بإمكان إيران التوقيع كبادرة إيجابية. وفي هذا الإطار يعود ركن أبادي للتذكير بـ«أننا وقّعنا سابقاً بشكل طوعي البروتوكول لكننا لم نصدقه في البرلمان الإيراني، وعندما أرادوا أن يأخذوا تنازلات غير مبررة منا أوقفنا تنفيذه. ولذلك سنتريث لنرى حسن نية الجانب الآخر.. إنه موضوع معلٌّق، وغير مرتبط بمفاوضات اليوم». 

يُضاف إلى ما سبق إمكانية طلب أن تفسح إيران المجال أمام الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمزيد من الزيارات إلى منشآتها النووية، كما الرد على التقرير الذي صدر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تشرين الثاني الماضي، والذي تحدثت فيه الوكالة عن بُعد عسكري في البرنامج النووي. 

يعلّق الباحث الإيراني يحيى مرزائي على المشهد متفائلاً بالموقف الإيراني، فطهران تمتلك في حوزتها الكثير من الأوراق الرابحة، من بينها نجاح طهران في تخصيب اليورانيوم، وتجاوز العقوبات المفروضة كما في استقطاب الشارع في الانتخابات البرلمانية عكس التوقعات الغربية... في المقابل، يؤكد مرزائي في حديث إلى «السفير»، أن الغرب خفف من حدة لهجته العنفية مع إيران مراعاة للوضع في سوريا والعراق ولبنان، لا سيما بعد اتجاه مخططاته نحو الفشل. 

ويعتبر الباحث الإيراني أن «العقدة الأكثر صعوبة في هذه المفاوضات هي عدم وجود أسس صلبة بين الطرفين»، لافتاً إلى «المنطق الغربي المتغطرس، الذي يهدف إلى احتواء إيران علمياً أكثر منه عسكرياً». 

وعند سؤاله عن دلالات انعقاد المؤتمر في تركيا، وعما يحمله قرار الذهاب إلى بغداد من بعدها من رسائل، يؤكد مرزائي ان «الملف التركي أسود، موقف أنقرة من الأزمة السورية ذهب بعيداً، الأمر الذي أربك العلاقات»، موضحاً «لقد حاولت طهران تحذير أنقرة بأنها لا تعطيها الامتياز بجعلها مرجعية وحيدة في المفاوضات، فكان الذهاب إلى بغداد استعداداً لتأسيس مرحلة جديدة، تساعد أيضاً في تفعيل دور بغداد بعد الانسحاب الأميركي». 


Script executed in 0.19598889350891