أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

سليمان للمغتربين: صموا آذانكم عن خطاب الانقسام في لبنان

الأربعاء 18 نيسان , 2012 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,758 زائر

سليمان للمغتربين: صموا آذانكم عن خطاب الانقسام في لبنان

استقبل المطر الناعم رئيس لبنان ميشال سليمان والوفد المرافق له، فيما كان موكبه يخترق شوارع سيدني بمواكبة استثنائية احتفالية من دون أن يعكر الهدوء الذي «يزيّن» هذه القارّة الساحرة بطبيعتها والجميلة بناسها، حتى أن أحد أعضاء الوفد علّق ساخرا، إنها تصلح علاجا لمداواة الاحتدام السياسي الذي «يزنّر» لبنان والذي واكب اللبنانيون أحد فصوله بجلسة المناقشة النيابية العامة.

بعد كانبيرا، حيث حضرت فلسطين كما التطورات العربية في لقاءات رئيس الجمهورية ومواقفه «لا سيما عندما أسمع السفراء العرب كلاما عن فلسطين والعروبة، كاد أن يمحى من ذاكرتهم، انتقل سليمان، أمس، الى سيدني «العاصمة اللبنانية بامتياز» باعتراف كبار المسؤولين الاستراليين، اذ اكدو ان اللبنانيين «يشكلون ثلاثة ارباع تعداد سكان الولاية» وليحضر الشأن اللبناني بشقيه الداخلي والاغترابي بقوة متقدما على ما عاداه من قضايا.

يراهن الاستراليون على دور أكبر في اقتصادهم وحياتهم العامة، من قبل الجالية اللبنانية التي تحتل مواقع متقدمة في الاقتصاد والمواقع الحكومية، ولو أنها لم تشلح ثوب انقاسامات اللبنانيين، يساهم في ذلك سياسيو لبنان الذين يترددون دوريا الى هذا البلد من أجل استمالة من يمكن استمالته الى انقساماتهم ومعسكراتهم.

بدا واضحا ان الرئيس سيلمان يريد أن يقدم نموذجا مختلفا للخطاب اللبناني ازاء هؤلاء. شجعهم على الوحدة والمزيد من الانخراط في مجتمعهم الاغترابي ومجتمعهم الأم. قال لهم ان الجاليات العربية تعتبر اللبنانيين عمودهم الفقري وقلبهم، فاذا استطاعوا أن يشكلوا قوة ضاغطة بالمعنى السياسي والاقتصادي، لن يكبر لبنان بهم فحسب بل قضايا العرب والعروبة.

وفور وصوله إلى مقر إقامته، التقى رئيس الجمهورية وفداً من رؤساء الطوائف الروحية في سيدني الذين أبدوا ارتياحهم للاستقرار السائد في لبنان، برغم الظروف الصعبة والمعقدة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، واثنوا على ما يقوم به رئيس الجمهورية في سبيل توطيد دعائم هذا الاستقرار، لافتين الانتباه إلى تلاقيهم المستمر وموقفهم الموحّد من القضايا المطروحة، عاملين على بث روح التضامن والإلفة بين ابناء الجالية اللبنانية في سيدني.

وطالب رؤساء الطوائف في سيدني بزيادة عدد موظفي القنصلية اللبنانية لتسيير اعمال اللبنانيين، واشتكوا من ان هذا الامر يؤثر سلباً على نفسية الجالية اللبنانية في سيدني ووضع الاحوال الشخصية لاعضائها.

واكد سليمان للوفد الروحي عزمه على تأمين حق الاقتراع للمغتربين اياً كان القانون الانتخابي الذي سيصدر، لان هذا حقهم. ودعا رؤساء الطوائف الروحية الى الاتحاد والتضامن «فيكونوا صورة زاهية لما يجب عليه ان يكون وضع المغتربين اللبنانيين في العالم».

واوضح رئيس الجمهورية لـ«السفير» انه «تحدث مع رجال الدين المسيحيين والمسلمين عن صورة المشهد الذي يجمعهم في الاغتراب وهو امر مهم ومفيد ومنتج للوطن وهذا ما يزعج اسرائيل»، مضيفا انه حثهم على التعاون والتفاعل وجمع اللبنانيين وان يديروا أذنا طرشاء لخطاب الانقسام وأن لا ينصتوا كثيرا الى خلافاتنا في لبنان».

والتقى سليمان بعد ذلك وفداً من النواب الاستراليين المتحدرين من اصل لبناني ضم رئيس لجنة الصداقة اللبنانية الاوسترالية النائب داريل ملحم، السناتور شوكت مسلماني، النائبة بربارة بيري، أمين عام البرلمان المحلي جون عجاقة، والنواب توماس جورج، طوني عيسى وريتشارد طربيه الرئيس السابق لمجلس نواب ولاية نيو ساوث ويلز.

وطالب النواب بتعزيز وتطوير العلاقات الثنائية الطيبة التي تجمع البلدين وتفعيل اطرها خصوصاً لمناسبة هذه الزيارة التي وصفوها بـ«التاريخية»، كونها الأولى التي يقوم بها رئيس جمهورية لبناني، منذ الاستقلال، إلى هذا البلد الذي يشكل قارة بحدّ ذاته.

من جهته، اكد سليمان السعي لتوسيع أواصر العلاقات التاريخية التي تربط لبنان بأستراليا لتنسجم مع حجم الحضور اللبناني ونفوذه. وقال لـ«السفير» إنه «تحدث معهم عن حقهم بالاقتراع، وانه اكد لهم انه مهما كانت الصعوبات سننجز قانون الانتخابات لكي تجري في مواعيدها الدستورية، مع التشديد على حق المغتربين في الاقتراع، اذ ليس مهما عدد الذين سيقترعون منهم، لان الاقتراع المتدني في اول انتخابات يشاركون فيها سيؤدي لاحقا الى زيادة عدد المقترعين فيتصاعد الاقبال تدريجيا ليتلاءم مع نسبة المشاركة اللبنانية الداخلية في الانتخابات، والمهم ان تبدأ مشاركتهم وهذا هو الاساس لكي نشعر المغتربين بدورهم الوطني».

وقال سليمان إن اقتراع المغتربين «لن يغير المعادلات في لبنان انما سيدفع الاهتمام اللبناني بهؤلاء الى زيادة اهتمامهم بوطنهم الام كونهم قيمة مضافة للوطن وللاغتراب في آن معا».

واوضح مصدر في الوفد الرسمي اللبناني شارك في اللقاء مع النواب المتحدرين من اصل لبناني لـ«السفير» ان «هؤلاء اظهروا اهتماما صادقا وتعلقا كبيرا بلبنان وبالمشاكل التي يعانيها داخليا واقليميا، واستوضحوا امورا تتصل بقانون الانتخابات والاستثمارات وما يمكن ان يحصل على هذا الصعيد، كما اثاروا نسبة الاقتراع في الانتخابات النيابية اللبنانية. وقلنا لهم إن المعدل العام هو بحدود الـ55 في المئة».

ولفت المصدر الانتباه الى ان رئيس الجمهورية اكد للنواب انه «مع اعطاء الحق بالاقتراع للمغتربين مع الامل بان ترتفع نسبة الاقتراع بشكل ملموس، وركز بصورة خاصة على حاجة لبنان الى المغتربين لجهة العودة والتمسك بالارض والجذور واحد ابرز مظاهر ذلك هو عدم بيع المغتربين لاملاكهم بمجرد مغادرتهم لبنان لان الابقاء على الاملاك لا سيما الاراضي سيوقد فيهم الحنين الدائم للعودة الى ارض الاباء والاجداد».

ولبى سليمان وزوجته وفاء سليمان دعوة رئيس وزراء نيو ساوث ويلز باري الى مأدبة عشاء، وشدد سليمان في كلمة بالمناسبة على ضرورة تطبيق قرارات الشرعية الدولية ومنها القرار 1701 القاضي بانسحاب اسرائيل من كامل الاراضي التي مازالت تحتلها في لبنان، واحياء عملية السلام في الشرق الاوسط، على قاعدة قرارات الشرعية الدولية ومرجعية مؤتمر مدريد والمبادرة العربية للسلام، وذلك استناداً الى الحق وروح العدالة».

وقبل العشاء، عقد سليمان لقاء ثنائياً مع أوفاريل، ورحب بالزيارة المرتقبة لاوفاريل الى لبنان في الشهر المقبل.

وكان رئيس الجمهورية وزوجته استهلا اليوم الثالث من زيارة الدولة إلى اوستراليا، بلقاء الحاكمة العامة (ممثلة الملكة اليزابيت الثانية)السيدة كانتين برايس وزوجها مايكل برايس في مقر الحاكم العام في العاصمة كانبيرا.

وعقب انتهاء اللقاء، أقامت الحاكمة العامة وزوجها مأدبة غداء على شرف سليمان وزوجته، تخللها تبادل الكلمات والأنخاب.

وزارت وفاء سليمان يرافقها وزير الاعلام وليد الداعوق دار الراحة التابع للراهبات المارونيات للعائلة المقدسة في سيدني، حيث كان في استقبالها رئيسة الدار الهام جعجع وحشد من الراهبات والمسؤولين وعدد من نزلاء ونزيلات البيت من اللبنانيين وغير اللبنانيين.

وقدمت جعجع لمحة عن تاريخ المأوى، الذي تأسس في العام 1997 وأعيد تجديده وتوسعته في العام 2007، ودعت الحكومة اللبنانية الى الاهتمام بالمسنين في لبنان وتأمين المساعدات لهم على غرار ما تفعله الحكومة الاوسترالية.

ثم ردت سليمان بكلمة حيّت فيها نزلاء الدار والراهبات المارونيات. وفي الختام، جرى تبادل الدروع والهدايا التذكارية.


Script executed in 0.19944500923157