أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

لغة أتاتورك تُدرّس في لبنان: تداخل السّياسة والثقافة

الجمعة 20 نيسان , 2012 10:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,727 زائر

لغة أتاتورك تُدرّس في لبنان: تداخل السّياسة والثقافة

بدبلوماسية هادئة، ينأى مدير المركز الثقافي التركي فاروق أوزترك بنفسه عن أجوبة الصحافيين، حول مدى قدرة المعهد على التفريق بين الوجهين الثقافي والسياسي للحضور التركي في لبنان. أوزترك أكد، في لقاء جمعه مع صحافيين في المركز الذي افتتحه وزيرا التربية اللبناني حسان دياب والتركي عمر دينتشر في 22 آذار الماضي في مبنى العازارية وسط بيروت، أن المركز «له أهميته في العلاقات السياسية»، لكنه عاد وأشار إلى أنه «علينا أن ننظر إلى الموضوع من كل الجوانب»، رداً على سؤال وجّهه إليه أحد الزملاء عن مدى تأثير الاختلاف بين سياسة الحكومتين التركية واللبنانية حول ملفات المنطقة، وتحديداً الملف السوري، في عدم بروز اعتراض لبناني على ما قد يعدّونه «نفوذاً سياسياً» تركياً، بعد طرحه فكرة تدريس اللغة التركية اختيارياً في المدارس والجامعات اللبنانية.


يُبرّر أوزترك، دعوته لتعليم اللغة التركية رسمياً في لبنان بـ«كون اللبنانيين مثقفين ويتحدثون لغات عدة، وبما أن الروابط التاريخية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية بين تركيا ولبنان قوية، فإننا نسعى إلى تحقيق هذا الهدف». ويُسلّط الضوء أكثر على الجوانب الأخرى غير السياسية، للإشارة إلى أهمية المعهد ودوره، فيؤكد أنه «مفتوحٌ أمام جميع الراغبين من لبنانيين وغيرهم»، مُتحدثاً عن «وجود طلاب أرمن يدرسون اللغة التركية عندنا»، وذلك في معرض نفيه وجود حساسيات سياسية متعلقة بتعلم اللغة التركية.

لكن عندما يُلفت أوزترك إلى وجود نيّة افتتاح مركزين آخرين في طرابلس وصيدا لاحقاً، يُسأل لماذا لا يُفتح مركز في جبيل أو بعلبك مثلاً، لأن الأمر يبدو كأن المعهد يعمل في مناطق تتعاطف طائفياً مع تركيا. يردّ موضحاً أن «افتتاح مركز لنا في أي منطقة يعود إلى وجود طلب بهذا الشأن. إذا وردنا طلب من أي منطقة لبنانية فلن نتردد»، ضارباً مثلاً بالمركز الثقافي التركي في القاهرة، الذي «لقي إقبالاً فعملنا على فتح فرع ثانٍ في القاهرة نفسها». يردّد «نحن لا ننظر إلى الأمر طائفياً أو مذهبياً، بل لنشر الثقافة التركية، ولقيام تبادل ثقافي بيننا وبين لبنان وغيره من الدول»، مؤكداً أن «أبواب المعهد مفتوحة أمام الجميع بلا استثناء».

المعهد الذي لن يقتصر نشاطه على تعليم اللغة التركية فقط، يقول أوزترك إنه «سيشهد نشاطات حول السينما والمسرح والموسيقى والفنون التركية والمطبخ التركي الذي يشبه المطبخ اللبناني، للتعريف بالثقافة التركية».

لم يمرّ شهر على افتتاح المعهد حتى انتسب إليه حتى الآن 100 طالب، بعضهم سوف يلتحق بـ«برنامج الدراسة الصيفية للغة التركية» في بلاد الأناضول، تحت شعار «لنلتقي في تركيا»، وهو برنامج شارك فيه العام الفائت 321 طالباً من 21 بلداً في العالم، من بينهم طلاب من لبنان وسوريا ومصر والجزائر.

السفير التركي في لبنان إينان أوزلديز أشار إلى أن المركز «خطوة أولى في طريق تعزيز العلاقات الثقافية بين لبنان وتركيا، وهو يأتي من ضمن 21مركزاً موجوداً في 16 بلداً في العالم»، خمسة منها في أربع عواصم عربية هي القاهرة (2)، دمشق (أُغلق أخيراً بسبب الأحداث)، بيروت وعمّان.

أسباب تأخر افتتاح مراكز ثقافية تركية في العالم عموماً، وفي الدول العربية خصوصاً، خلال فترة شهر العسل العربي ـــــ التركي، يردّها أوزلديز إلى أن «جمعيات وأشخاصاً تربطهم بتركيا صداقات، كانوا يتولون تنظيم نشاطات ثقافية تركية حول العالم»، إلى أن أطلق الرئيس التركي الحالي عبد الله غول أول مركز ثقافي تركي في ساراييفو عاصمة البوسنة والهرسك عام 2009.

في الفيلم الوثائقي الذي عُرض عن المركز، الذي يُطلق عليه اسم «يونس إمرة» تيمّناً باسم المفكر والأديب التركي الراحل، يُشدّد غول على أن «الهدف من فتح مراكز ثقافية هو تعزيز مكانة تركيا في العالم، والترويج للغة وللثقافة التركية وتعزيز التبادل الثقافي مع الشعوب».

هذا الترويج الثقافي يؤكده أوزترك بإشارته إلى أن «المسلسلات التركية المدبلجة دفعت لبنانيين وعرباً إلى تعلم اللغة التركية، التي 40 % من مفرداتها جذورها عربية»، قبل أن يوضح أن «من يأتون لتعلم اللغة التركية ليسوا طلاباً فقط، فمنهم من يتعلمها بهدف السفر أو العمل أو الزواج، أو رغبة منه في التعرف على لغة جديدة يتحدث بها نحو 300 مليون نسمة حول العالم».


Script executed in 0.17982006072998