أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

هل تمهد «الثقة» لائتلاف مكونات الحكومة في انتخابات 2013؟

السبت 21 نيسان , 2012 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,616 زائر

هل تمهد «الثقة» لائتلاف مكونات الحكومة في انتخابات 2013؟

حرمت الثقة التي نالتها الحكومة «المستقبل» من متعة الاستفادة من الفضاء الاعلامي «لفضح فسادها»، يقول نائب مستقبلي. قبل أن يجزم أن العكاز الذي حصلت عليه الحكومة من خلال «ثقة أهلها» بها لن يدوم طويلاً. ويضيف: من دون أي جهد من المعارضة ستمحى الابتسامة عن وجه الأكثرية عندما تعود صراعاتها داخل الحكومة إلى الواجهة. 

في الضفة الأكثرية، الأجواء مختلفة تماماً. معظم الكتل منتشية بالنصر الساحق الذي «سيحرم المعارضة من مجرد التفكير بالمطالبة بجلسة مناقشة أخرى». «تكتل التغيير والاصلاح» بدا الأكثر شعوراً بالانتصار، ليس بسبب نجاحه في ترسيخ عبارة «الإرث الثقيل» عنواناً للجلسة فحسب، بل لنجاحه أيضاً في رص صفوفه مجدداً والظهور بمظهر الفريق المنسجم القادر على الدخول في معارك رابحة. كما بدا خلال الجلسة أن الحركة المكوكية التي تولتها أمانة سر التكتل خلال الاسبوعين الماضيين أدت دوراً حاسماً في بث الروح في الجسد العوني. 

حديث المعارضة والأكثرية أمس كان حول «سقطة سامي الجميل». كل من يتحدث عن الجلسة يستعيد مشهد ما بعد منتصف الليل. قلة ما زالت تصدق ما حدث. فجأة تتوحد المعارضة والأكثرية في توصيف إصراره على السير بطرح الثقة باعتباره «قلة خبرة». يوضح نائب في «المستقبل» أن الكتلة ظنت أنها استطاعت إقناع الجميل بالعدول عن مطلبه، إلا أنه بعد استنفار الأكثرية في استدعاء كل نوابها، فهمت أن التصويت واقع لا محالة. «الكتائب» طعنتنا «مرتين» يقول المصدر، الأولى عندما أصر الجميل على السير بطرح الثقة، والثانية عندما أمّن النصاب، بعدما كانت الأكثرية غير قادرة على جمع 64 نائباً. وفيما يرى مصدر في الأكثرية أن انسحاب معظم «14 آذار» كان رسالة موجهة إلى «الكتائب» لا إلى الحكومة، تؤكد مصادر «المستقبل» أن الهدف كان ببساطة تطيير النصاب، بعد أن راهنت الكتلة أن «الكتائب» ستتراجع عن خطأ طرح الثقة من خلال الانسحاب أسوة بكل مكونات «14 آذار». وهو ما لم يحدث، بعدما وجد الجميل نفسه عالقاً في شباك «تهوره»، لا سيما عندما ظن أنه يستطيع أن يعوض المضمون الباهت لكلمته بانتصار معنوي يحققه من خلال مقايضة طرح الثقة بتعهدات غير ممكنة، كما يؤكد مصدر «المستقبل». 

وإذ يراهن أهل التيار على انعكاس هذه الروح على عمل نوابه ووزرائه خلال الفترة المقبلة، ومن ثم على أداء الحكومة بشكل عام، يذهب نائب أكثري إلى أبعد من ذلك بأشواط. فلا يستبعد أن يكون ما حصل في الجلسة مؤشراً على إمكانية تحول الكتل المؤلفة للحكومة إلى ائتلاف انتخابي في العام 2013. لا يجد المصدر في الثقة التي أعطيت للحكومة إلا حافزاً للتفكير بهذا الخيار. 

لا يرى المصدر في وليد جنبلاط عنصراً معوقاً لهذا الائتلاف، مذكراً أن «المستقبل» سعى إلى تقليص كتلته في السابق، وهو حكماً سيسعى في العام 2013 لاستعادة السلطة كاملة بما لا يجعلها محكومة بتحولات زعيم المختارة. وهذا يعني، بحسب المصدر أن المعارضة لن تكون عندها بحاجة له، خاصة أن عين «القوات» تركز منذ الآن على المقاعد المسيحية التي يسيطر عليها. 

في المقابل، يرى المصدر أن الوقائع الحالية تثبت أنه بوجود جنبلاط مع الأكثرية استطاع أن يلعب دور الوازن القادر على حفظ دور المعارضة بالسياسة، من دون أن يشكل أي مشكلة جدية لهذه الأكثرية. 

بالعودة إلى الجلسة، تكثر التأويلات والتحليلات حول الأخطاء التي ارتكبتها المعارضة، والتي جعلتها تتجرع السم الذي حاولت أن تجرعه للأكثرية. وفيما نجح ميقاتي في الظهور كرجل دولة (وصفه أحد النواب المعارضين بـ poker face لقدرته الفائقة على إخفاء تعابير وجهه)، فشل الرئيس فؤاد السنيورة في الظهور بهذه الصورة، بعد أن ظل متوتراً معظم الوقت وتلاسن مع عدد من النواب. وفيما كان ينتظر منه أن تكون كلمته مغايرة للكلمات التي تلاها عدد من نواب الكتلة أو أقل حدة، اكتفى بتكرار كل ما قالوه عن الحروب العبثية والبواخر والقمصان السود، من دون أن يسعى لتوضيح معظم الاتهامات التي وجهت إليه على مدار الأيام الثلاثة، بوصفه مهندس السياسية المالية. 

حتى الرئيس نبيه بري فوجئ بكلمة السنيورة التي جاءت لتكمل الجو المتشنج الذي ساد الجلسة الأخيرة، وتخلله انحدار ملحوظ بمستوى الخطابات والتخاطب، أضف إلى ذلك الخطاب الطائفي الذي لجأ إليه النائبان الجميل وألان عون، والذي وصفه عدد من النواب بـ«المعيب». 

خالفت الجلسات كل توقعات «المستقبل» ومن كان يظن بينهم أنها ستكون نزهة، انطلاقاً من «الهدايا» التي قدمتها لهم الحكومة في الأسابيع الأخيرة، إن فيما يتعلق ببواخر الكهرباء أو بالخلاف بين ميقاتي ووزير المالية محمد الصفدي، وصولاً إلى داتا الاتصالات والعميل فايز كرم، وجد نفسه في موقع الدفاع عن الحقبة السابقة. 

ملفات الأكثرية بوجه المعارضة كانت أكثر تركيزاً وشمولية، فطالت «الهبات» والدين العام والجيش والعلاقة مع سوريا والكهـرباء و«الهيـئة العلـيا للإغاثـة» و«سـوليدير». 

يبتسم نائب في «المستقبل» عند سماعه عن نجاح الأكثرية في تحويل الجلسة إلى محاكمة للحكومات السابقة عن الإرث الثقيل الذي أورثته للحكومة الحالية. يصر أن الملفات التي فتحت تدين الأكثرية أكثر مما تدين الحريرية، لا سيما، على سبيل المثال، أن وزراء الطاقة كانوا كلهم من ذلك الفريق منذ العام 1998 وحتى اليوم.


Script executed in 0.18431901931763