أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الانتخابات الفرنسية لبنانياً: 55% لساركوزي

الإثنين 23 نيسان , 2012 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,798 زائر

الانتخابات الفرنسية لبنانياً: 55% لساركوزي

انطلاقا من «العاطفة» و«التاريخ»، اقترع فرنسيو لبنان بنسبة بلغت قبيل إقفال صناديق الاقتراع، عند السادسة من مساء أمس، زهاء الـ60 في المئة، في حين لم تتعدّ نسبة اقتراع الفرنسيين السوريين، الذين استحدث لهم مركز اقتراع في القنصلية الفرنسية الـ2 في المئة (28 شخصاً من أصل 1600 مسجلين).

وقبل 20 دقيقة من إقفال صناديق الاقتراع، حضر السفير الفرنسي في لبنان دوني بييتون وأدلى بصوته في أحد المراكز في القنصلية الفرنسية، على غرار جميع مواطنيه الفرنسيين، حيث قدّم جواز سفره لرئيس القلم للتعريف بنفسه، ودخل وراء العازل واختار مرشحاً من بين الأسماء العشرة المطبوعة اسماؤهم على بطاقات مستقلة. وبعد إدلائه بصوته قال بييتون لـ«السفير» إن المشاركة جيدة جداً وخصوصاً في بيروت والانتخاب واجب وطني ضروري، مشيراً الى أنه كان يتمنى لو استطاع الانتخاب في الدورة الثانية شخصياً في لبنان لكنه في 6 أيار سيكون قد غادر الى فرنسا (سيتسلم مسؤولية قسم لبنان والشرق الأوسط في الخارجية الفرنسية). وقال إنه سيوكّل شخصاً ليقترع عنه في لبنان حيث هو مسجّل «إذ لا يحق للمواطن الفرنسي أن يتسجّل في أكثر من مكان».

 

اقتراع شبه معدوم لفرنسيي سوريا

 

وكانت صناديق الاقتراع قد فتحت منذ السابعة والنصف صباحا في 12 مركزاً انتخابياً موزعة على الشكل الآتي: 8 في بيروت و2 في جونيه ومركزان في طرابلس وصيدا، حيث توجه الناخبون الفرنسيون وعددهم المسجل في لبنان 15 ألفاً.

ورد قنصل فرنسا في لبنان سيلفان ريكييه ضعف إقبال الفرنسيين السوريين الى «صعوبة التنقل والى المسافة البعيدة نسبياً وغياب التسهيلات التقنية اللازمة للتواصل معهم بفعل إقفال السفارة الفرنسية في سوريا».

وأعرب ريكييه في دردشة مع «السفير» عن رضاه على سير العملية الانتخابية في لبنان تنظيمياً، مشيراً الى تغييرات اعتمدتها القنصلية في دورتي 2012 الرئاسية مستفيدة من تجربة عام 2007» وخصوصا لجهة الزحمة التي شهدها آنذاك مركز الاقتراع الوحيد في القنصلية ما حدا بالمسؤولين الى توزيع المراكز في لبنان حيث يعيش الفرنسيون».

ونال الأشخاص المعوقون اهتماماً خاصاً أيضاً، «حيث تم وضع عازلين اثنين في مراكز الاقتراع، احدهما ذو مساحة اوسع مناسبة للكراسي النقالة»، وحرص المسؤولون في القنصلية «على عدم وضع أي مركز اقتراع في طوابق علوية فكانت كلها في طوابق ارضية».

اما بالنسبة للمرضى العاجزين عن التنقل والاقتراع «فبإمكانهم توكيل شخص ما يقترع عنهم والامر سار على دورتي الاقتراع الرئاسيتين امس وفي 6 أيار المقبل»، بحسب ريكييه.

ويشرح عميد كلية الآداب والعلوم الانسانية في الجامعة اليسوعية جرجورة حردان طريقة تصويت فرنسيي لبنان بقوله ان «الانتخاب يكون عادة بحسب البرامج والاشخاص أيضاً، ولكن ايضاً بسبب المواقف المتخذة في السياسة الخارجية ومعظم الفرنسيين من حاملي الجنسية المزدوجة يصوتون تقليدياً لليمين متأثرين الى حد بعيد بشخصية الجنرال شارل ديغول التاريخية التي طبعت العلاقات اللبنانية الفرنسية، وفي الوقت الراهن يرى هؤلاء ان سياسة ساركوزي في الشرق الأوسط كانت جيدة، ومنها الموقف الذي اتخذه في ليبيا، ولا ننسى حفاظه على تعهدات فرنسا في لبنان من حيث حفاظها على سيادته واستقلاله».

 

يمينيون

 

كانت نسبة الإقبال عادية صباحاً في حين تكثفت ظهراً بشكل ملحوظ في المراكز الأربعة في حرم القنصلية الفرنسية على طريق الشام، حيث توافد الفرنسيون في لبنان للاقتراع.

وعلى نقيض استطلاعات الرأي التي رصدت مزاج المواطنين في فرنسا فإن فرنسيي لبنان بدوا في شريحة واسعة منهم متحمسين لانتخاب الرئيس الحالي ومرشح حزب «الاتحاد من اجل حركة شعبية» نيكولا ساركوزي. 

ويبدو بأن «مزاج» هؤلاء لا ينطلق من إعجابهم بشخص ساركوزي بل للعلاقات التاريخية مع الحزب الديغولي، كما أن معظم الفرنسيين في لبنان كانوا يعيشون في افريقيا، المستعمرة الفرنسية لفترة طويلة، وهم نالوا الجنسية الفرنسية زمن الجنرال ديغول ويشعرون تالياً بالامتنان له ولا يزالون يعبرون عن ذلك دورياً في الانتخابات الرئاسية.

شربل عبود يعيش في بيروت ومولود في السنغال انتخب ساركوزي «لأنه نشط وفعال في السياسة، وانتخابه يجنب فرنسا الدخول في سياسات مجهولة».

أضاف عبود: «في عهد ساركوزي، لم يعد فرنسيو لبنان يدفعون اقساط اولادهم حتى الصف الاول الثانوي في معظم المدارس، كما يمكنهم تسجيل اولادهم في المدارس الفرنسية من دون الخضوع لامتحانات الدخول وبالتالي ولن اكون مطمئنا للسياسة الجديدة التي ستنتهج في حال لم يحالف الحظ ساركوزي».

الاختيار كان يجب ان يكون بين 10 مرشحين هم: فرنسوا هولاند، دوبون اينيان، فرنسوا بايرو، جاك شيميناد، ناتالي ارتو، فيليب بوتو، جان لوك ميلنشون، نيكولا ساركوزي، مارين لو بان، وايفا جولي. 

وأظهرت النتائج شبه النهائية أن 55 في المئة من فرنسيي لبنان انتخبوا ساركوزي مقابل 20 في المئة لهولاند.

ونال ساركوزي عام 2007 نسبة 75 في المئة من اصوات اللبنانيين، في حين نالت مرشحة الحزب الاشتراكي سيغولين رويال 25 في المئة، وهي نسبة معبرة تبرز التباين الواضح بين فرنسيي الخارج وتحديدا في لبنان والفرنسيين القاطنين في فرنسا، اذ نال ساركوزي في عام 2007 نسبة 54 في المئة من الاصوات في فرنسا في حين نالت رويال 46 في المئة.

وتقول إحدى المواطنات اللبنانيات من الاشرفية «كانت فرنسا وستبقى الى اليمين ولا اراها يسارية البتة، وعلى هذا الاساس انتخبت ساركوزي».

الاب برونو بايان قال انه «كفرنسي يعيش في لبنان صوت لفرنسا المتضامنة والعادلة ولمرشح قادر على تأمين العيش الكريم والسعادة للفرنسيين».

الكسندرا انجيلينا القاعي تنتخب اليمين منذ زمن بعيد «انا اليوم في سن الـ84 وسعيدة بانتخاب مرشح اليمين ساركوزي، انه تقليد عائلي».

 

... ويساريون

 

تقول مواطنة فرنسية تعيش في لبنان، رفضت الكشف عن اسمها، إنها صوتت لفرانسوا هولاند وتفسر شعبية اليمين الفرنسي بالقول «في خمسينيات القرن الفائت اتخذ اليسار الفرنسي مواقف مؤيدة للدولة الاسرائيلية الجديدة في حين انتهج الرئيس شارل ديغول عند وصوله الى الرئاسة الفرنسية مواقف مؤيدة للعرب»، تضيف: «يذكر العرب دوما أن ديغول هو من اوقف حرب الجزائر وجعلها تنال استقلالها ما زاد من شعبيته لدى دول الشرق الاوسط ومنها لبنان، وما زال اللبنانيون يذكرون موقف الجنرال ديغول عندما ضربت اسرائيل مطار بيروت فقام بمنع شركة «داسو»، الأكبر في تصنيع طائرات حربية، من بيع اسرائيل هذا النوع من الطائرات».

الا ان المواطنة ذاتها تشير الى ان هولاند الاشتراكي ينتهج السياسة ذاتها التي يتبعها ساركوزي حيال الشرق الأوسط، وتشير الى ان انتخاب هولاند «لن يثير اي تغيير في الثوابت الفرنسية تجاه هذه المنطقة وأبرزها قيام دولة فلسطينية مستقلة».

وأشارت الى انها تنتخب المرشح الاشتراكي نظرا الى «برنامجه الاقتصادي الذي يعيد توزيع الموارد للفقراء، ولأنه يعمل لدولة فرنسية قوية معنية بالتربية ومهتمة بالمساعدات الاجتماعية وبزيادة القدرة الشرائية للفرنسيين».

من جهتها تقول ليلى.ي، وهي لبنانية فرنسية رفضت الكشف عن اسمها الكامل لدواع مهنية، إنها انتخبت هولاند لأنه «دافع عن مسألة ازدواجية الجنسية للفرنسيين اللبنانيين وسواهم ولأنه وعد بإلغاء «مرسوم غيان» الذي حدّ من امكان عمل الطلاب الاجانب في فرنسا ولوعود قدمها بالنسبة الى تحسين برامج المتقاعدين».

وتقول مسؤولة «الحزب الاشتراكي» في لبنان ريتا معلوف ان «لهولاند شعبية لدى فرنسيي لبنان المهتمين بزيادة موازنة الثقافة الفرنكوفونية وبمضاعفة المنح المدرسية والجامعية ولاهتماماته الاقتصادية المساعدة للمؤسسات والشركات الصغرى ولتركيزه على عنصر الشباب وتثبيت عقودهم في العمل».


Script executed in 0.20683789253235