أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

أيهــا المــدخّنــون: أيلـــول آتٍ

الثلاثاء 01 أيار , 2012 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,289 زائر

أيهــا المــدخّنــون: أيلـــول آتٍ

يهبط السائح أو المواطن في مطار رفيق الحريري الدولي، حاملاً بيده منشوراً باسم وزارة الصحة اللبنانية تطمئنه إلى أن لبنان أصبح، بموجب القانون 174، بلداً خالياً من التدخين في أماكنه العامة، على أن يُمنع في المطاعم والمقاهي في أيلول المقبل.

يبدي مدخنون انزعاجهم من حدّ «حريتهم»، في حين يرحب كثيرون من غير المدخنين بهذا التطور الذي من المفترض أن يضع لبنان بين الدول المتقدمة في هذا المجال. إنما سرعان ما تبهت فرحة هؤلاء الأخيرين عندما يطأون قاعات المطار وبهوه الأساسي بحيث تنفث سيجارة من هنا وأخرى من هناك. وتبقى الطفايات الحديدية الموزعة في صالات الانتظار للمسافرين أبرز مثال على المخالفات الحاصلة، بحيث يتجمهر المسافرون حولها من دون أي اكتراث بالاشارة المانعة لفعلهم هذا. 

المشهدان المتناقضان في داخل المطار نفسه، يعكسان واقع تطبيق قانون منع التدخين في لبنان، علماً بأنه من المفترض أن يكون «مطار رفيق الحريري الدولي»، كمكان عام يُطبق منع التدخين بنسب عالية جداً وفق وزارة السياحة كما سيرد تالياً. أما في أماكن عامة أخرى، فالفوضى النسبية ما زالت تعم عدداً لا بأس به منها. وتتجلى أبرز صور التخبط في تطبيق القانون في كون الأغلبية من المواطنين يعيشون في حال إنكار لدخول القانون حيز التنفيذ، وبالتالي هم إما يتجاهلون تطبيقه إذا كانوا من المدخنين، وفي حال كانوا من غير المدخنين فهم لا يقدمون على الاعتراض والتشكي على المدخنين الذين لا يلتزمون القانون.

إذاً، في أي مرحلة أصبح قانون منع التدخين في لبنان؟ وما هي المراحل المقبلة ومن هي الجهات المسؤولة عن تطبيقه أو الضابطة العدلية التي من المفترض أن تعاقب على مخالفته.

أشهر ثمانية مرت على صدور القانون في «الجريدة الرسمية»، ومنذ تلك اللحظة دخل القانون حيذ تنفيذ مرحلته الأولى. المرحلة هذه تتعلق بحظر التدخين في الأماكن العامة المغلقة مثل القصر الجمهوري والسرايا الحكومية ومجلس النواب والإدارات الرسمية والشركات الخاصة وأماكن العمل والمستشفيات والملاعب الرياضية. وفي حين طبق عدد من الوزارات القانون تدريجا، وعملت أخرى في الأسابيع والأيام الماضية على اللحاق بالركب (آخرها وزارة العدل)، ما زالت هناك إدارات ووزارات تتجاهل القانون هذا بشكل شبه تام، وعلى سبيل المثال لا الحصر «شركة كهرباء لبنان» التي يمكن وصف طبقتها الأولى بالمغارة الدخانية، علماً بأنه وفق رئيس لجنة الصحة النيابية النائب عاطف مجدلاني ووفق مدير «البرنامج الوطني للحد من التدخين» في وزارة الصحة الدكتور جورج سعادة «لا إحصاء رسمياً بعد لعدد المؤسسات والإدارات التي التزمت بتطبيق القانون، ولا لعدد محاضر الضبط المخالفة له».

أما المرحلة الثانية للقانون التي «بدأت في الرابع من آذار الماضي فتطبق بشكل واسع جداً»، وفق مجدلاني، وتتمثل «بمنع وضع الاعلانات المروجة للتدخين، وتفصلنا أربعة أشهر فقط عن المرحلة الأخيرة من تطبيق القانون بحيث يمنع في أيلول المقبل التدخين أو إشعال أي منتج تبغي داخل أي مكان ذي طابع سياحي أو ترفيهي (المطاعم، المقاهي، الفنادق، الملاهي)». وللتذكير يسمح القانون للفنادق «بتخصيص نسبة عشرين في المئة من عدد الغرف فقط للمدخنين، ويحظر تغليف أو تعريف أي منتج تبغي بعبارات مضللة (خفيفة، لطيفة، «سوبر لايت»..)، ويجب أن يدون على كل علبة، تحذير يغطي نسبة أربعين في المئة من مساحة أي وجهة للعلبة».


ارتباك الضابطة العدلية


على الرغم من قطع شوط كبير في مراحل القانون، ما زال موضوع الضابطة العدلية الموزعة على أكثر من جهة يربك آلية تطبيق القانون وفرض الغرامات، لا سيما أنه حتى اللحظة ما زال الضبط المفروض استخدامه عند فرض الغرامة، غير موحد. وتتألف الضابطة العدلية المعنية بهذا القانون من «قوى الأمن الداخلي، مفتشي وزارة الصحة، ومفتشي مديرية حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد والشرطة السياحية». وتؤكد جولة ومعاينة «السفير» لأماكن ممنوعة من التدخين عدم غض نظر عناصر الضابطة العدلية لكثير من المخالفين علنا من دون أي اكتراث أو مبالاة بالقانون أو بحق الآخرين ببيئة خالية من التدخين. وعلى الرغم من ذلك يجزم مجدلاني بأنه «على الرغم من تعدد الجهات المسؤولة عن التطبيق، إلا أن هذا ليس من المفترض أن يربكها لأن القانون لا يحصر عمل أي منها، بل يعتبر أن كل منها مسؤول عن تطبيق القانون في مكان وجوده». وفي رأي مجدلاني «المسؤول الأول في عملية تطبيق القانون هو المواطن، لأن القانون خرج ليكون سلاحاً في يد المواطن من التدخين وعليه هو أن يكون رقيبا على نفسه وعلى الآخرين». ويعود مجدلاني ليُذكر من يعتبر أن القانون يؤثر في المصالح الخاصة بأن «لتطبيق القانون فوائد صحية على المجتمع والإقتصاد عموماً، إذ يموت سنوياً في لبنان 3500 شخص بأمراض ناتجة من التدخين، وتبلغ قيمة علاجهم ما لا يقل عن 300 مليون دولار سنوياً».

وتشير المديرة العامة لوزارة السياحة ندى سردوك إلى أنه «من المفترض أن يكون المدير العام في كل إدارة عامة ووزارة هو المسؤول عن تطبيق القانون في المؤسسة التي يديرها، على أن يلتفت عناصر الضابطة العدلية إلى الأماكن العامة الأخرى. أما الشرطة السياحية، التابعة لوزارة السياحة، فهي مسؤولة أساساً عن تطبيق القانون في المؤسسات السياحية وبالتالي دورها الفعلي ينطلق في أيلول المقبل مع دخول المرحلة الثالثة من القانون حيز التنفيذ». وتلفت سردوك إلى أنه «لطالما واجهت الشرطة السياحية مشكلة عدد العناصر المتدني، إذ من المفترض أن يصل عددهم إلى أكثر من مئتين وخمسين عنصراً، أما في الواقع وبعد طلبات متكررة من وزير السياحة فادي عبود، زيد عدد عناصر الشرطة السياحية إلى 67 عنصراً، 18 منهم في «مطار رفيق الحريري الدولي»، لأنه القبلة الأولى للسائح».

وعلى الرغم من المخالفات التي شهدتها «السفير» بالمعاينة المباشرة داخل قاعات المطار، فإن سردوك تعتبر أن حالة المطار تعتبر كمثال ناجح جداً لتطبيق القانون، وقد سجل 74 محضر ضبط بقيمة 135 ألف ليرة لبنانية كل منها، لمخالفات ارتكبها مواطنون لبنانيون بمعظمهم».

ويحاول مدير «البرنامج الوطني للحد من التدخين» في وزارة الصحة الدكتور جورج سعادة، التركيز على الجوانب الإيجابية من مسار تطبيق القانون، معتبراً أن «المرحلة الثانية المتعلقة بالاعلانات تطبق بشكل جيد جداً، إضافة الى التزام كثير من المؤسسات الخاصة في حظر التدخين». ويشير سعادة إلى أن «تطبيقاً نسبياً في المؤسسات الرسمية». ويُذكر أن «وزارة الصحة أجرت حتى اللحظة ثلاث ورش تدريب لعناصر الضابطة العدلية حول كيفية تطبيقهم للقانون، ولا بد من أن تثمر هذه الخطوات تعاونا وضغطا أكبر في سبيل إرساء القانون، والحد بالقدر الممكن من التدخين الذي يُعتبر فولكلورا وعادة اجتماعية متجذرة في لبنان».


«هيئة مراقبة منع التدخين»


كيف يتم تطبيق المرحلة الثانية التي انطلقت منذ شهر آذار المنصرم؟ وما هي استعدادات المجتمع المدني للمرحلة الثالثة التي تتعلق بالمطاعم؟

تشير نائبة رئيس جمعية «حياة حرة بلا تدخين» رانيا بارود إلى أنه «منذ 4 من آذار الماضي باتت ممنوعة الإعلانات عن التدخين، لا سيما على الطرق وأسطح الأبنية وواجهات المحال، ومنع الصور في رعاية أي نشاط ثقافي، رياضي، سياسي، تجاري، أو اجتماعي، ومنع الاعلان أو الدعاية عبر وسائل الاعلان، ومنع صناعة، استيراد، ترويج، بيع، وعرض أي بضائع توحي بمنتج تبغي». تضيف بارود انه «في حال حصلت أي مخالفة لهذا القانون تُغرم الجهة المخالفة بمحضر قيمته 44 مليون ليرة لبنانية».

أما في ما يتعلق بالمرحلة الأخيرة من تطبيق القانون فتقول بارود إنه «على الجميع أن يكون متحضرا لأيلول المقبل، إذ يتم العمل بجدية بالغة على إطلاق «هيئة رقابة منع التدخين» التي ستراقب المطاعم والمقاهي وتبلغ عن المخالفين، مثل هيئة مراقبة نزاهة الانتخابات. وقد يصل عدد المتطوعين في الهيئة هذه إلى ألفي مواطن وناشط».

وتعتبر بارود أنه «لا حجة لدى أحد لعدم تطبيق القانون، فقد أمهل أصحاب المطاعم سنة كاملة ليغيروا ديكورهم أو استراتيجيتهم بما يتوافق مع القانون. بل إنه خلال الأشهر الماضية قام أكثر من عشرين مطعماً في بيروت بمنع التدخين طوعاً داخلها وأثبت هؤلاء أن هذا الحظر لا يؤثر في عدد زبائنهم»، مؤكدة أن «الجمعية على استعداد لتقديم النصح والاستشارة والتدريب المجاني للعاملين في المطاعم ولأصحابها للخروج بأفكار جاذبة مراعية للقانون».


جهينة خالدية


Script executed in 0.1882860660553