أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

حريق الصفرا: كارثة بيئية وصناعية

السبت 12 أيار , 2012 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,291 زائر

حريق الصفرا: كارثة بيئية وصناعية

فوجئ أهالي منطقة الصفرا الكسروانية، صباح أمس، باستنفار فرق الدفاع المدني والصليب الأحمر التي هرعت إلى المكان لإخماد ألسنة نار متصاعدة من معمل «بيبلوس للسجاد». الفرق حضرت من مختلف المناطق للمساعدة في إخماد الحريق، وإنقاذ العمال المحاصرين في داخله، وذلك بعد إصابة خمسة منهم بحالات ضيق تنفس، بحسب مصادر في الصليب الأحمر اللبناني. وقد تسبّب الحريق في انهيار الطبقات الثالثة والرابعة والخامسة من المبنى المذكور، بعدما لوت حماوة النيران أعمدة الدعم الحديدية. وقد بلغت الحجارة المتطايرة الأوتوستراد، كما اشتعلت بعض خزانات المازوت في وقت قصير ما أدى إلى تمدّد النيران إلى الحرج المجاور للمبنى. وهذا ما دفع عمال معمل فرام للورق، الذي يبعد حوالى 50 متراً عن معمل السجاد، إلى سحب كميات من الأوراق من داخله خوفاً من وصول النيران إليه.

الحريق، الذي لا تزال التحقيق في مسبّباته جارياً في حين تشير المعلومات الأولية إلى أنه حصل احتكاك كهربائي في المحوّل الرئيسي، تسبّب أيضاً في زحمة سير خانقة شهدها الأوتوستراد نتيجة التدابير التي اتخذتها القوى الأمنية. كذلك دفعت رائحة المواد الكيماوية المضرّة والسجاد المحترق، التي انتشرت في سماء الصفرا وامتدت الى الجوار، بالأهالي إلى إخلاء منازلهم وخاصة من يعاني منهم امراضاً صدرية. فيما قطعت الكهرباء عن المنطقة حفاظاً على السلامة العامة نظراً لوجود خط توتر عال في المحيط. أما الصحافيون فقد نقلوا الى الجهة المقابلة للمعمل ومنعوا من الاقتراب حرصاً على سلامتهم، وذلك بعد تعرض مندوبة أخبار المستقبل جوانا ناصر الدين لحالة إغماء قبل نقلها إلى المستشفى.

مديرة معمل السجاد سيلفيا سيريشتيان حمّلت المسؤولية الى الدفاع المدني الذي «لم يوفد إلا سيارتين عند نشوب الحريق، ما أعاق السيطرة عليه مبكراً». إلا أن مدير الدفاع المدني العميد ريمون خطار أشار إلى «وصول نحو 17 سيارة وعشرات العناصر إلى المعمل عند اندلاع الحريق، حيث عملوا على مكافحة الحريق بما يتوفر لديها من عتاد»، وشاركت 3 طوافات تابعة للجيش اللبناني برمي المياه على سطح مبنى المعمل للتبريد. وأكّد رئيس بلدية الصفرا سمير بطرس الهوا لـ«الأخبار» أن البلدية وضعت عناصرها طوال النهار للمساعدة في إخماد الحريق.

المعمل الذي يملكه فاروجان موستاكوجيان، وشركاء آخرون، هو أحد أكبر المصانع في لبنان والشرق الأوسط. تصل مساحة كل جناح فيه لنحو 35 الف متر مربع، وهذا ما عبّرت عنه تصاريح المسؤولين الذين أسفوا للحادث.، إذ أكّد وزير الصناعة فريج صابونجيان، الذي زار المكان، أن وزارته اتخذت في السابق سلسلة تدابير وقائية منعاً لتكرار حادث مماثل، مشيرا الى أن العمل بهذه التدابير يبدأ في الأول من حزيران.

أما وزير السياحة فادي عبود، فرأى في تصريح لوسائل الاعلام أن «أمس كان يوماً أسود للصناعة اللبنانية»، مضيفاً «لم نتعلم من الحريق الذي اندلع في مصنعين منذ نحو سنة وفي مصانع أخرى». وأكد عبود أن «الدفاع المدني غير مجهز... يتعامل مع الحرائق كلها بالماء علماً أنها مضرّة في بعض الأحيان، كما أن العناصر يفتقرون الى التدريب الخاص». وفيما أبدى وزير البيئة ناظم خوري «أسفه الشديد»، طالب «المصانع باتخاذ التدابير والاحتياطات اللازمة لتفادي وقوع كوارث مماثلة حفاظاً على السلامة العامة ومنعاً لانتشار التلوث والأضرار البيئيّة».

من جهتها أعربت جمعية الصناعيين اللبنانيين عن «ألمها الكبير للخسارة الكارثية التي تعرضت لها الصناعة الوطنية، واضعة كافة امكاناتها بتصرف المصنع وأصحابه في سبيل استعادة سريعة لانتاجه». ورأت الجمعية «أنها مناسبة لإطلاق الصرخة عاليا بوجوب تعزيز مراكز الدفاع المدني بآليات أكثر تخصصاً وتثبيت المتطوعين، زيادة عديد الفرق المدربة على التعامل مع الحرائق في مصانع تحتوي على مواد سريعة الاشتعال، تجهيز المدن الصناعية بخزانات كبرى وتزويدها بمواد خاصة بمكافحة هذا النوع من الحرائق بالسرعة المطلوبة».


Script executed in 0.2069079875946