أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

مفاوضات طرابلس تحت النار

الخميس 17 أيار , 2012 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,107 زائر

مفاوضات طرابلس تحت النار

شهدت طرابلس أمس سباقاً بين الساعين إلى تثبيت الهدوء ومعالجة أسباب التوتر، والرافضين لذلك قبل تحقيق مطالبهم. مساعي التهدئة أشرف عليها وزير الداخلية والبلديات مروان شربل، الذي كان قد وصل قبل الظهر إلى سرايا طرابلس، حيث عقد اجتماعاً مع محافظ الشمال ناصيف قالوش قبل أن يترأس اجتماعاً موسعاً لمجلس الأمن الفرعي في الشمال.

 

وكان لافتاً أن شربل فضّل عدم سلوك الطريق الرئيسي المؤدي إلى سرايا طرابلس، الذي يقتضي المرور بساحة عبد الحميد كرامي (ساحة النور)، بل سلك الخط الموازي للطريق، مخالفاً السير في ذلك، مفضلاً عدم الاحتكاك بالمعتصمين في السّاحة الذين سدّوا منافذها التسعة بالحجارة وإطارات السيارات والدراجات النارية والحافلات، في موازاة إطلاقهم الأناشيد الدينية من مكبرات الصوت.

بعد الاجتماع، عقد شربل مؤتمراً صحافياً أكد فيه أن الدولة «تعالج كل الأمور، وستعالج قريباً وضع الإسلاميين في سجن رومية ووضع كل الموقوفين»، متمنياً «على أهالي الموقوفين والذين يعترضون ويتظاهرون أن يساعدونا ويساعدوا القضاء اللبناني في تعيين محامين لهم، فتُعالَج القضية بطريقة سلمية، لا بالطرق الجارية اليوم». وأوضح أن قضية شادي مولوي «تختلف عن قضية الآخرين، وسيصدر قرار ظني قريباً، وستكون هناك إخلاءات سبيل بحق الإسلاميين الموقوفين». ورأى أن «طريقة توقيف المولوي لم تنم عن سوء نية، ولكن كان يمكن تنفيذها بطريقة أخرى؛ لأن هناك كرامة وزير موجود في الحكومة، وقد اتهم خلال فترة وجيزة وكأنه متطابق مع الأجهزة الأمنية، في الوقت الذي لم يكن على علم أو خبر، وقد عوقب الضابط بالشكل، وهو يخضع للتحقيق، وخلال يومين نعرف الحقيقة، ولكن نتائج التحقيق تظل سرية».

ثم عقد شربل لقاءات مغلقة مع بعض الشخصيات السلفية التي حضرت إلى سرايا طرابلس للاجتماع به، حيث جرى التوافق على اقتراح عرضه الوزير لاحقاً في لقاء موسّع مع وجوه التيار السلفي كافة، وعلى رأسهم المشايخ سالم الرافعي وداعي الإسلام الشهال ورائد حليحل وبلال بارودي ونبيل رحيم، إضافة إلى حضور منسق القطاع الديني في جمعية العزم والسعادة عبد الرزاق قرحاني.

وينصّ الاقتراح على إعادة فتح كل الطرق المؤدية إلى ساحة الاعتصام، ورفع الخيم منها، مع السماح بإبقاء خيم رمزية للمعتصمين في الساحة، لكن شرط أن توضع على الرصيف لا وسط الطريق، مقابل أن يُعاد التحقيق مع شادي مولوي اليوم في حضور محامين جرى توكيلهم عنه. وأجرى شربل اتصالاً بالقاضي صقر صقر وتلقى منه وعداً بذلك.

وطلب السلفيون من شربل مهلة للرد عليه. ولهذه الغاية، عقدوا اجتماعاً موسعاً في قاعة الاستقلال الكبرى في السرايا، فيما بقي شربل يتابع الأوضاع على الأرض من مكتب المحافظ قالوش. وبينما كان المجتمعون يضعون اللمسات الأخيرة على الاتفاق، توترت الأجواء الأمنية فجأة واندلعت اشتباكات على محاور القتال التقليدية في باب التبانة وجبل محسن، بالتزامن مع إطلاق مجهولين النار في الهواء من سيّاراتهم في أنحاء متفرقة في شوارع طرابلس، في تطور فسّره بعض المجتمعين لـ«الأخبار» على أنه «رسالة» إلى شربل والمجتمعين، أرسلها بعض المتضررين من التوصل إلى حل.

وأدت الاشتباكات التي استخدمت فيها كل أنواع الأسلحة واستمرت أكثر من ساعتين قبل أن يقتصر الأمر على رصاص القنص، إلى مقتل مظهر عبد الرحمن المصول (70 عاماً)، بعدما دهسته سيارة بينما كان يحاول قطع الطريق هرباً من الاشتباكات في باب التبانة، إضافة إلى سقوط 11 جريحاً، بينهم عنصران من الجيش اللبناني، فضلاً عن فاروق حمود، الموظف في بلدية طرابلس، الذي توفي أمس بعدما كان قد أصيب السبت الماضي برصاص قنص ونقل إلى المستشفى الإسلامي للمعالجة.

وأكدت قيادة الجيش في بيان أن وحدات الجيش المنتشرة في طرابلس «ردت على مصادر إطلاق النار بدقة، ونفذت _ ولا تزال _ عمليات دهم سريعة للمباني التي يجري منها إطلاق النار، حيث تمكنت من توقيف عدد من المسلحين».

وفيما نفى البيان انسحاب وحدات الجيش من شارع سوريا أو أي مكان آخر، أكدت مصادر عسكرية أن الجيش لن ينسحب من أماكن انتشاره وسيواصل المهمة الموكلة إليه لفرض الأمن.

وتكثفت الاتصالات لتهدئة الوضع، بالتزامن مع اجتماع عقد قرابة الرابعة من عصر أمس في مكتب قالوش وحضور شربل والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي وممثلين عن التيار السلفي أبلغوا وزير الداخلية موافقتهم على اقتراحه.

ونقل عن شربل قوله للمعتصمين إن «قضيتكم المتعلقة بالموقوفين الإسلاميين محقة، وهناك مظلومون كثر من بينهم، والدولة والقضاء مُقصرون في هذا المجال»، وقال: «انتظرتم خمس سنوات فانتظروا خمس سنوات وشهراً»، وأضاف: «إذا وصلنا إلى حائط مسدود في هذه القضية، أقول عودوا إلى الاعتصام ثانية وسوف آتي لأعتصم معكم في المرة المقبلة»، لكنه أكد بالمقابل أنه «لن يغادر طرابلس قبل إنجاز مهمتي وإعادة الأمور إلى نصابها».

وقد قوبل كلام شربل بارتياح الحاضرين، باستثناء الشيخ الشهال الذي صعّد مواقفه، معتبراً أن «ما يجري يستهدف الطائفة السنية»، لكن الحاضرين أقنعوه في نهاية الأمر بالقبول بالاقتراح المذكور والسير به.

وأعقب اللقاء قرابة الساعة الخامسة والنصف من بعد عصر أمس تشكيل وفد كبير من المشايخ، للنزول إلى ساحة الاعتصام المحاذية للسرايا، بهدف إقناع المعتصمين فيها بإخلائها، وتطبيق الاقتراح الذي جرى التوافق عليه مع شربل الذي توجه بدوره إلى الساحة حيث أبلغ المعتصمين أنه «بناءً على تعليمات رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والوزراء المعنيين سيُعاد فتح ملف الموقوف شادي مولوي وتُبتّ إخلاءات السبيل في قضية الموقوفين الإسلاميين قريباً». وبالفعل، فُتحت الطرقات المؤدية إلى ساحة النور، مع إبقاء خيم خارج الطرقات.

وليلاً تردّدت معلومات عن حصول عمليات قنص في طرابلس، وتحديداً في منطقة الملولة.


Script executed in 0.176842212677