أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الأميركيّون في لبنان: «القاعــدة» أولاً

الخميس 17 أيار , 2012 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,732 زائر

الأميركيّون في لبنان: «القاعــدة» أولاً

 

ناصر شرارة

بعد إلقاء القبض على الشاب السلفي شادي المولوي، نفذت مديرية استخبارات الجيش عملية أمنية أدت الى إلقاء القبض على شابين يُشتبه في انتمائهما إلى تنظيم القاعدة في بيروت. وحتى ليل أمس، كانت مصادر الجيش اللبناني تمتنع عن تسريب أي معلومات بشأن هذه القضية، فيما حصلت «الأخبار» على معلومات تشير إلى أن عملية التوقيف جرت في منطقة عين المريسة، وأن الموقوفين هما سوري يدعى سمير ك.، وآخر لم تُعرَف جنسيته يُدعى أنس ع. وفيما لفتت مصادر أمنية إلى أن الموقوفين حضرا إلى لبنان لشراء أسلحة، وأنهما من «الموقوفين العاديين» الذين يوقفون باستمرار، أكدت مصادر أخرى أن الطريقة التي نفذت بها استخبارات الجيش عملية التوقيف تشير إلى أن الموقوفين مهمان جداً.

 

بدوره، قال مصدر دبلوماسي في بيروت إنه حصل على معلومات عن هذا الخبر من مصادر خاصة وصفها بأنها غربية معنية بمتابعة ملف الإرهاب، وقال إنه تأكد من هذا الخبر من مصادر محلية تقطن في المنطقة التي جرت فيها عملية إلقاء القبض على «عنصر القاعدة» المذكور.

وبحسب المصدر عينه، يشهد لبنان في هذه المرحلة موسماً حافلاً بعمليات توقيف المشتبه في انتمائهم إلى «تنظيمات إرهابية، وذلك بغطاء دولي كبير؛ لأن المعلومات المسربة للاستخبارات الأميركية الغربية وللقيادة الوسطى في الجيش الأميركي، تؤكد وجود حراك ملحوظ لهذه التنظيمات، انطلاقاً من لبنان، وبالتحديد منطقة الشمال فيه، وبعض المخيمات الفلسطينية، باتجاه كل من اليمن وسوريا». وهذا ما دعا غير مصدر عالي المستوى في وزارة الدفاع الأميركية إلى التصريح في الفترة الأخيرة، صراحة وتلميحاً، بوجود اختراق لتنظيم القاعدة في المعارضة السورية وداخل حراكها، والتعبير عن القلق بهذا الشأن.

ويؤكد المصدر أن قضية المولوي منعزلة عن الحسابات اللبنانية الداخلية، وليست لها أي صلة بالمواقف من الأحداث السورية، رغم أن الأخير ينشط ضمن مهماته في دعم الحراك الجهادي للجماعات الإسلامية ضد النظام. وكشف أن اتصالات تجري من قبل جهات في قطر للوقوف على حقيقة نوعية تورط مواطنها عبد العزيز العطية في المجموعة التي ألقى الأمن العام اللبناني القبض عليها أخيراً، وعمّا إذا كانت له ارتباطات في داخل قطر.

وقال المصدر إن الكلام على وجود تهديد باغتيال زعماء لبنانيين «ليس جديداً، فهذه المعلومة موجودة منذ عدة أشهر، ويجري الآن التذكير بها في مناسبة أن الاستخبارات الغربية تتوقع رد فعل من القاعدة على الضربات التي توجهها الدولة اللبنانية إليها».

وبخصوص القلق الغربي عامة والأميركي خاصة من نشاط «القاعدة» انطلاقاً من لبنان في هذه الفترة، يؤكد المصدر الدبلوماسي الواسع الاطلاع، أن التوجه الأميركي ليس مبنياً على خلفية حصول تبدل في موقف واشنطن من الأحداث في سوريا، بل من قبيل تقدير مصالحها الأمنية القومية التي تشارك في صياغتها القيادة الوسطى في الجيش الأميركي لكونها موجودة لوجستياً في مسرح الشرق الأوسط الذي منه لبنان وسوريا. وضمن هذا الاعتبار، كشف الدبلوماسي عينه أنه خلال زيارة قائد قيادة المنطقة الوسطى في الجيوش الأميركية، فنسنت بروكس، بيروت في الشهر الماضي، أبلغ مراجع لبنانية رسمية بأنه غير معني بسقوط النظام السوري، وأن قلق قيادته يتمحور حالياً حول ثلاثة عناوين: الأول الخشية من سيطرة مجموعات أصولية متطرفة في المعارضة السورية على أسلحة غير تقليدية أو على صواريخ مضادة للطائرات من مستودعات الجيش السوري. وأكثر من ذلك، فإن بروكس صاغ خشيته حول هذه النقطة بطريقة توحي بأنها رسالة لفت انتباه من واشنطن للنظام السوري، لكي يكون متيقظاً لمنع حصول هذا الأمر.

أما العنوان الثاني، فتمثل بالتشديد على الاستقرار في لبنان، على اعتبار أن هذا الأمر هو توجه استراتيجي في هذه المرحلة، وأقله لغاية نهاية هذا العام لإدارة الرئيس باراك أوباما، جرى إبلاغه لكل دول المنطقة بما فيها إسرائيل، وان الحافز الأميركي وراء هذا التوجه هو مصالح اقتصادية كبرى لأميركا على صلة برغبتها في الحفاظ على سعر النفط ضمن سقفه الحالي خدمة لانسجامه مع الخطط الاقتصادية الأميركية.

ويعطي الدبلوماسي عينه أمثلة على جدية واشنطن في موضوع دعوة جميع الاطراف الى الالتزام بضمان عدم هزّ الاستقرار في هذه المرحلة، وذلك من خلال كشفه ان اسرائيل بعد تبلغها الطلب الأميركي الحاسم بهذا الخصوص أرسلت الى قيادة الجيش اللبناني قبل فترة رسالة بواسطة قوات اليونيفيل في الناقورة تقول فيها إنها غير معنية بالتوتر مع لبنان وإنها مستعدة لمعالجة كل المشاكل، ومنها مشكلة الحدود البحرية عبر قنوات التفاوض غير المباشرة.

أما العنوان الثالث الذي أبلغه الجنرال الأميركي للمراجع اللبنانية العليا التي التقاها، فيفيد بأن واشنطن لا تزال تلتزم الخطوط الحمراء الإسرائيلية التي تقضي باستمرار التهدئة مع لبنان، شرط أن يمتنع حزب الله عن التزود بأي أسلحة «تخل بالتوازن العسكري».

 

بري يؤكد لائحة الاستهداف

 

أكد رئيس المجلس النيابي نبيه بري خلال لقاء الأربعاء النيابي أن «لائحة استهداف عدد من القيادات والشخصيات السياسية من قبل جهات متطرفة، هي جدية وخطيرة وتستدعي المتابعة واليقظة»، فيما نفى المكتب الإعلامي للواء الركن جميل السيد صحة المعلومات التي جرى تداولها عن وجود اعترافات عن التخطيط لمحاولة اغتيال تستهدفه، مشيراً إلى أن «هذه المعلومات تقع في إطار الشائعات التي يجري تداولها في هذه الظروف لإشاعة أجواء البلبلة».

وجرى أمس تداول معلومات بشأن وجود معطيات لدى أجهزة أمنية لبنانية وأجنبية تفيد بالإعداد لتنفيذ عمليات اغتيال تستهدف أكثر من مسؤول لبناني، على رأسهم الرئيس نبيه بري. كذلك جرى التداول إعلامياً بتوقيف مجموعة أصولية اعترف أفرادها بالإعداد لاغتيال وزير الصحة علي حسن خليل والوزير السابق وئام وهاب والمدير العام الأسبق للأمن العام اللواء جميل السيد.

ونفت مصادر أمنية واسعة الاطلاع لـ«الأخبار» وجود موقوفين أدلوا باعترافات كهذه، مؤكدة في الوقت عينه أن مديرية استخبارات الجيش في بيروت سبق لها أن أبلغت وزير الصحة بضرورة اتخاذ أقصى إجراءات الحيطة والحذر، بسبب رصدها بعض المؤشرات التي تدل على حصول مراقبة لموكبه من قبل أشخاص منتمين إلى جهات أصولية.

من جهة أخرى، عزز هذا المناخ المتوتر أمنياً تعميم الجيش اللبناني على الأجهزة الأمنية الأخرى معلومات عن تحضير مجموعة تابعة لـ«فتح الإسلام» للقيام بعمل إرهابي في وسط بيروت، علماً بأن مصادر أمنية رفيعة المستوى أكدت لـ«الأخبار» أن معلومات كهذه لا تكون مؤكدة، لكن الأجهزة الأمنية تتبادلها لاتخاذ إجراءات احتياط إضافية. ولفتت هذه المصادر إلى أن معلومات مماثلة صدرت مئات المرات منذ عام 2005 عن مختلف الأجهزة الأمنية، وأنه لا داعي للجزع بشأنها.

من جهتها، قللت الأمانة العامة لـ«قوى 14 آذار» من أهمية ما يجري تداوله بهذا الشأن، واضعة إياه «في إطار سعي واضح لترهيب الأطراف السياسية التي تقف في وجه العملية الانقلابية المتنقلة ميدانياً ومؤسساتياً».


Script executed in 0.17882919311523