أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

ضبط عبوة معقدة بسيارة مجهزة للتفجير مع شخصين عند مدخل عين الحلوة ليلاً

الجمعة 18 أيار , 2012 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,470 زائر

ضبط عبوة معقدة بسيارة مجهزة للتفجير مع شخصين عند مدخل عين الحلوة ليلاً

تختتم طرابلس، اليوم، أسبوعها الأمني الأول، من دون أن تصل المعالجات إلى تثبيت وقف إطلاق نار كامل المواصفات يؤدي إلى إخراج المسلحين من الشوارع، وإزالة مظاهر الفوضى التي ضربت المدينة على مدى الأيام الماضية، فيما أظهرت حصيلة رسمية أن عدد الضحايا، بلغ أمس، حوالي المئة، بينهم تسعة قتلى وأكثر من 90 جريحا بينهم عدد من العسكريين، فضلا عن خسائر مادية فادحة.. 

وإذا كانت حدة الاشتباكات قد سجلت تراجعا نسبيا في الساعات الماضية، كترجمة موضوعية للإجراءات الأمنية التي نفذها الجيش اللبناني في الأماكن التي كانت مسرحا للتوتر والاشتباكات، فإن الوضع يبقى قابلا للاهتزاز، في غياب المعالجات الجذرية للعوامل التي تغذي التوتر في طرابلس، ولا سيما لناحية إجراء مصالحة حقيقية وعميقة تطوي صفحة الخلاف التاريخي المزمن بين جبل محسن والتبانة، على حد تعبير رئيس الحكومة نجيب ميقاتي. 

وأشار مراسل «السفير» في طرابلس إلى أنه عند الواحدة فجراً أقدم مجهولون على رمي قنبلة يدوية انفجرت عند طلعة العمري بين التبانة وجبل محسن، حيث سجل أول خرق بعد نحو ثماني ساعات من الهدوء التام على كل المحاور، بعد انتشار الجيش فيها مجدداً. 

وفي موازاة الانشداد السياسي والاعلامي الى أحداث طرابلس، برز أكثر من تطور أمني، في أكثر من منطقة واتجاه، أبرزها وضع الجيش اللبناني في ساعة متأخرة ليلا، يده على سيارة كانت مجهزة للتفجير بواسطة عبوة ناسفة شديدة التعقيد، وذلك أثناء خروجها من مخيم عين الحلوة. وقد أدى القاء القبض على سائق السيارة الى معرفة من كان سيتسلم السيارة منه تمهيدا لتفجيرها «في هدف بالغ الدقة والحساسية» على حد تعبير مرجع أمني. 

وقد نقل الموقوفان ليلا الى قيادة الجيش في اليرزة، فيما تعذر تفكيك العبوة حتى ساعة متأخرة ليلا. 

وجاء هذا التطور الأمني في المخيم، بعد ساعات قليلة من كشف النقاب عن عملية خروج جماعي، من مخيم عين الحلوة، لمجموعة من المطلوبين من قبل الدولة اللبنانية، والملاحقين لارتكابهم أعمالا جرمية وعمليات امنية، وهم ينتمون الى تنظيمي «القاعدة» و«جند الشام». 

وأفاد مراسل «السفير» في صيدا، أن من بين هؤلاء المطلوبين: «أبا محمد توفيق طه» المتهم بتشكيل خلية تكفيرية في الجيش اللبناني، والتي ادينت بتهم تتعلق بمحاولة زرع عبوات ضمن ثكنات الجيش، و«اسامة الشهابي» المتهم بأكثر من عبوة استهدفت قوات «اليونيفيل»، و«زياد ابو النعاج» المتهم بقضايا تتعلق بالارهاب، و«محمد الدوخي» المعروف باسم «خردق»، و«هيثم الشعبي» و«محمد منصور» و«محمد العارفي». 

وبينما لم تؤكد أي من القوى الموجودة في مخيم عين الحلوة خروج المذكورين، قال مرجع امني لـ«السفير»: اننا نملك معطيات اكيدة تفيد بان هؤلاء خرجوا فعلا من المخيم، ووجهتهم سوريا، ولدينا ما يؤكد ان هؤلاء كتبوا وصاياهم بالدم قبل مغادرتهم، وبعضها موجود مع ذويهم وبعضها الآخر مع «امرائهم»(ص 4). 

وفي سياق متصل، سلمت سوريا الامن العام اللبناني ثلاثة من المتورطين في عملية خطف الاستونيين السبعة في البقاع في 23 آذار 2011 وهم يحملون الجنسيات اللبنانية والسورية والفلسطينية، علما بأنها المرة الأولى التي تسلم فيها السلطات السورية مطلوبا سوريا للبنان منذ العام 2005، باعتبار ان الجريمة ارتكبت على الأراضي اللبنانية(ص4). 

بري يدعو لالتئام طاولة الحوار 

في هذه الأثناء، دخل رئيس المجلس النيابي نبيه بري على خط الحدث الأمني الشمالي بفكرة طرحها على السفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري بإحالة أحداث طرابلس على طاولة الحوار الوطني برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان كسبيل لانقاذ المدينة، خاصة ان ما جرى ويجري في طرابلس ينذر بعواقب سيئة على كل لبنان والمنطقة، علما بأن فكرة دعوة اقطاب طاولة الحوار طرحت مجددا من قبل رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وهو تشاور بشأنها في الأيام الأخيرة مع عدد من معاونيه ومستشاريه. 

وقال بري لـ«السفير» انه ناقش مع السفير السعودي الوضع الدقيق في طرابلس وابلغه ان ما يجري في المدينة ليس امرا عاديا، وان تأثيراته تتعدى طرابلس والشمال، بل لبنان ايضا بما يهدد باثارة الفتنة. 

واشار بري الى انه اقترح على السفير السعودي ان يتعاونا معا لمعاودة اطلاق الحوار بين الاقطاب حول نقطة محددة هي الحال السائدة في طرابلس حصرا، واذا ما تبين لاحقا ان هناك ضرورة للانتقال الى بنود اخرى يمكن التوسع في الحوار، مؤكدا انه «ليس مطروحا على جدول اعمال هذا الحوار البحث في موضوع السلاح الذي، للمناسبة، تبين انه اصبح منتشرا على نطاق واسع وفي اماكن عدة «. 

واكد بري ان «موضوع طرابلس بات يحتاج الى معالجة جذرية، وهو كان يستحق مؤتمرا وطنيا لو كانت الظروف مهيأة لذلك، اما انها غير مهيأة فيمكن الاستعاضة عنه بهذا الحوار الموضعي».. 

ورأى بري انه في حال تجاوب «تيار المستقبل»، على وجه الخصوص، مع اقتراحه، فإن ذلك يعني قطع شوط كبير على طريق ترجمته عمليا. 

ولفت رئيس المجلس الانتباه الى ان من دواعي الاستعجال في المعالجة الجذرية لازمة طرابلس، وجوب عدم ترك الجيش اللبناني يستنزف قواه في المدينة بهذه الطريقة، محذرا من ان استمرار التوتر سينهك الجيش ويؤثر سلبا على هيبته، فأهمية الجيش تكمن في انه يشكل آخر ملاذ، على قاعدة ان آخر الدواء الكي. 

وأبدى السفير السعودي تجاوبه مع طرح بري ووعد بمراجعة حكومته. 

وقال بري انه أجرى اتصالات مع اطراف داخلية لجس نبضها حيال اقتراحه وبينها النائب وليد جنبلاط. 

جنبلاط يرحب بدعوة بري 

وعلمت «السفير» ان وزير الصحة علي حسن خليل زار جنبلاط في دارته في كليمنصو، أمس، موفدا من بري للبحث بموضوع الحوار وقضايا أخرى. 

وقال جنبلاط لـ«السفير» انه سبق أن أدلى بموقفه حول موضوع التعيينات الادارية المقترحة، وفُهم على غير مقصده، «وقد أوضحت للوزير علي حسن خليل انني لم اقصد، لا من قريب ولا من بعيد، الاسماء المقترحة من قبل الرئيس بري، اكان في أمن الدولة او في المجلس الاعلى للجمارك او في أي موقع آخر». 

اضاف جنبلاط: الآن توضحت الامور، ومن جهتي أنا حريص على عدم وجود أي سوء تفاهم بيني وبين الرئيس بري، وقريبا سأزوره، وانا حريص على علاقتي به التي كانت وستبقى جيدة واستراتيجية، فهو ضمانة للاستقرار والحوار، واذا كنا نستطيع من خلال دعوته الى عقد طاولة الحوار حول طرابلس ان ندخل الى حوار اشمل وعام، فنحن نرحب بدعوته. 

وتوجه جنبلاط إلى من سماهم «بعض كبار الحكومة» قائلا: «لدينا الكثير من الأذكياء فكفانا تذاكيا، وما نتمناه هو ألا تذوبوا في الرقة وتقطعوا الوعود لهذا وذاك، فتخلقوا شروخا وخلافات جانبية على مستويات مختلفة نحن في غنى عنها». 

قائد الجيش: 

ممنوع المس بهيبة المؤسسة 

الى ذلك، جدد قائد الجيش العماد جان قهوجي التأكيد على «هيبة المؤسسة العسكرية» و«عدم السماح بالمساس بها»، وقال لـ«السفير»: «إن مسّت هيبة الجيش فلن يبقى من المؤسسة العسكرية شيء، وبالتالي فإن تقوية المؤسسة العسكرية هي الأساس الذي يجب ان يرتكز عليه السياسيون، وقوة المؤسسة تعني مزيدا من الاطمئنان لكل المواطنين». 

وحول الوضع في طرابلس، قال قائد الجيش إن المؤسسة العسكرية «مصممة على انجاز مهمتها في طرابلس بما يؤدي إلى إعادة الحياة الى طبيعتها وتأمين امن المواطنين وازالة كل المظاهر المسلحة». واكد «ان الوضع الحالي لا بد من ان ينتهي وتعود الأمور الى مجراها الطبيعي، خاصة كي لا يؤدي استمرار تردي الأوضاع الى تمـددها الى امكنة اخرى». 

ولفت قهوجي الانتباه الى أن الوحدات العسكرية تنفذ مهمتها بالحد الاعلى من الحرص على حياة المواطنين، كما على حياة العسكريين، وان الاوامر المعطاة للعسكريين تقضي بالتعامل بحزم وشدة لاعادة الامن والاستقرار، وحماية المواطنين، ومن هذا المنطلق تنفذ الوحدات العسكرية مهمتها في منع المظاهر المسلحة، انفاذا لأوامر مشددة بالتصدي فقط لكل من يتعرض للجيش مباشرة والرد على مصدر اطلاق النار على الجنود مع الحرص الكامل على عدم التسبب بسقوط ضحايا في صفوف المواطنين.. 

وتجنب العماد قهوجي الرد على استهداف الجيش من قبل بعض القوى السياسية، الا انه اكد في المقابل ان «الجيش للجميع من دون استثناء، وليس مع طرف ضد طرف ولا ينصر فئة على اخرى. فكما ان الفوج المجوقل موجود في جبل محسن، كذلك فوج المغاوير موجود في التبانة، وبالتالي الجيش ليس منحازا لا لجبل محسن ولا للتبانة، وهو لن ينحاز لأي منهما على حساب الآخر، بل هو منحاز لكليهما معا انطلاقا من واجبه بحماية امن كل المواطنين وارزاقهم وممتلكاتهم». 

واذ شدد قهوجي على تعاون المواطنين مع الوحدات العسكرية في طرابلس، توجه الى السياسيين قائلا ان «هناك مهمة اساسية تقع على السياسيين خاصة اولئك الذين «يمونون» على المسلحين، علما بأن اكثر من نصف المسلحين في طرابلس تابعون للسياسيين، ومسؤولية هؤلاء تقتضي سحبهم وان يبادروا الى تخفيف حدّة الخطاب السياسي ويساهموا في تأمين الاستقرار والامن وازالة التشنج واسباب التوتر، وان يسارعوا الى خلق بيئة حاضنة للجيش الذي كان وسيبقى الملاذ الاول والاخير لكل اللبنانيين».


Script executed in 0.19507217407227