أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«مجلس المفتين» يطالب بإحالة «جريمة عكار الموصوفة» إلى المجلس العدلي

الثلاثاء 22 أيار , 2012 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,975 زائر

«مجلس المفتين» يطالب بإحالة «جريمة عكار الموصوفة» إلى المجلس العدلي

وإذا كان المأمول أن تكون مناطق عكار وطرابلس ومعهما الطريق الجديدة في بيروت، قد تجاوزت اختبار الأمن، فإن مضمون الخطاب السياسي والمجريات الميدانية المتدحرجة، أظهرت جميعا أن ما جرى لم يكن بريئا بالمعنى السياسي، بل كان محدد الأهداف وأبعد من لبنان وعنوانه «إسقاط حكومة نجيب ميقاتي» على الطريقة نفسها التي أسقطت فيها حكومة الرئيس عمر كرامي في أيار العام 1992. 

وإذا كان حجم سحب الدخان وأزيز الرصاص والقذائف وحدة الخطاب السياسي، قد جعلت الصورة مربكة عند معظم الرأي العام، فإن الساعات الأخيرة، بما حفلت به ميدانيا وسياسيا، بينت أن ثمة من اتخذ قرارا غير محسوب بإسقاط ميقاتي في الشارع، وبالتالي محاولة فرض وقائع جديدة تحرج الغرب والعرب وتجعلهم يتعاملون مع الوقائع الجديدة بصورة «براغماتية»، على الطريقة نفسها التي جعلت الأمر الواقع الميقاتي حاجة وضرورة دولية وإقليمية حتى الأمس. 

وفي هذا السياق، برزت، أمس، مواقف «تيار المستقبل» التي تراوحت بين اعتبار حادثة عكار «جريمة اغتيال موصوفة» تستدعي إحالتها الى المجلس العدلي الذي ينظر عادة بالجرائم السياسية الكبرى، وبين الدعوة الى إسقاط «حكومة الحرب الأهلية» على حد تعبير سعد الحريري والمطالبة باستقالة قائد الجيش العماد جان قهوجي أو إقالته، كما نادى بذلك نواب عكار. 

ولم يكد حبر البيان الصادر عن «نواب بيروت» يجف، حتى بادر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى الرد معتبرا «أن مطلب استقالة الحكومة بات لازمة مرادفة لكل بيانات وتصاريح نواب «المستقبل»، وهو يعكس رغبة دفينة في استرداد ما اعتبروه حقا مكتسبا، لا يحق لأحد ان ينتزعه منهم، وإلا قوبل بالشتائم والتجريح والافتراءات والأضاليل التي باتت مكشوفة أمام الرأي العام». 

وذكّر ميقاتي الحريري ونواب بيروت بأنه منذ اليوم الأول لتكليفه تشكيل الحكومة، أكد أنه قبل المسؤولية لشعوره بأن هناك واجبا وطنيا يحتم عليه ذلك، «ولو كانت استقالة الحكومة تشكل حلا للأزمة لما تأخر عن ذلك، لكن الواجب الذي حتم عليه قبول المسؤولية يملي عليه اليوم أيضا الاستمرار في تحمل مسؤولياته، والسعي لتجنيب لبنان ويلات الرهانات السياسية الخاطئة التي يلجأ إليها البعض». 

واعتبر البيان الصادر عن الاجتماع المشترك للمجلس الشرعي الأعلى ومجلس المفتين في دار الفتوى، أمس، بحضور ميقاتي والرئيس الدكتور سليم الحص أن «ما حصل (في عكار) أكبر من حادث بل هو جريمة اغتيال موصوفة بل هو الفتنة بعينها وعلى المسؤولين أن يتحملوا تبعات ما حصل وما قد يحصل مستقبلاً». 

وأكد المجلس «ضرورة إحالة قضية اغتيال الشيخ عبد الواحد ومرافقه إلى المجلس العدلي نظرا لخطورة الجريمة وخلفيتها وأثرها على السلم الاهلي وأمن الدولة»، داعيا «السلطة السياسية الى تحمل مسؤولياتها كاملة تجاه ما جرى ويجري في البلد»، مشددا على وجوب أن تعمل الأجهزة الأمنية تحت إشراف السلطة السياسية المسؤولة عن الأمن في البلد». 

في غضون ذلك، كانت منطقة الطريق الجديدة في العاصمة تلملم آثار الاشتباكات التي شهدتها ليل الاحد ـ الاثنين، وأسفرت عن سقوط قتيلين و20 جريحا ووقوع أضرار كبيرة في أرزاق المواطنين وخسائر جسيمة في المباني والمحال والسيارات. 

وشيّعت عكار الشيخ احمد عبد الواحد ورفيقه الشيخ محمد المرعب في مأتم شعبي وسياسي و«عسكري» تخلله ظهور مئات المسلحين المقنعين وإطلاق رصاص في الهواء وخطب هاجمت النظام السوري والحكومة اللبنانية. 

وفيما سجلت الجبهة الامنية هدوءا حذرا، لم تشهد الاماكن التي كانت مسرحا للاحداث إن في بيروت او في الشمال أي خرق، باستثناء تحركات ميدانية وإحراق إطارات قام بها مناصرو «المستقبل» على طريق العبدة ـ البداوي في الشمال، وفي بر الياس والمرج وطريق المصنع في البقاع عصرا، والتي تمددت مساء الى الاوتوستراد الجنوبي في محلة الناعمة، عند المدخل الجنوبي للعاصمة. 

إلى ذلك، أحيط التحقيق الذي بوشر مع العسكريين الموقوفين في قضية مقتل الشيخين عبد الواحد والمرعب بسرية مطبقة من قبل القضاء العسكري. وأكد مصدر قضائي رفيع المستوى لـ«السفير» ان التحقيق يجري بكل شفافية حرصا على كشف كل الملابسات التي أحاطت بالحادث، خاصة أن روايات متعددة للحادث يحاول التحقيق جلاءها وبالتالي هذا الأمر يتطلب الكثير من العناية، فضلا عن ان مصلحة الجميع تكمن في جلاء الحقيقة. 

ومن المنتظر أن يبت القضاء العسكري اليوم بطلب اخلاء سبيل الموقوف شادي المولوي الذي كان قد ألقي القبض عليه قبل عشرة ايام في طرابلس من قبل جهاز الأمن العام، بتهمة الانتماء الى تنظيم إرهابي. 

ومن المتوقع أن يترك قرار القضاء ارتدادات سواء برفض اخلاء سبيل المولوي، حيث تستعد تيارات سلفية في العاصمة الثانية الى رفع وتيرة تحركها اعتبارا من اليوم، أو بإخلاء سبيله، حيث سيكون للأمر تداعياته، خاصة في ضوء ما سربته مصادر قضائية واسعة الاطلاع لـ«السفير» ليل أمس، بأن المولوي اعترف في التحقيق الأولي معه بأنه يمتلك شيفرة «القاعدة» التي لا يملكها عادة الا من كان منتميا وموثوقا به في هذا التنظيم الارهابي الدولي. 

في سياق متصل، انضمت الكويت، أمس، الى قطر والبحرين والامارات بالطلب من رعاياها مغادرة لبنان وعدم السفر اليه، فيما نقل السفير السعودي في لبنان علي عواض العسيري عن الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز اهتمامه بأمن لبنان وسلمه الأهلي. 

وأجرى الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي اتصالا برئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير الخارجية عدنان منصور مؤكدا تضامن الجامعة مع الحكومة اللبنانية في مساعيها لوقف أعمال العنف واحتواء حالة التوتر، فيما عبرت الولايات المتحدة الاميركية وفرنسا والامم المتحدة عن قلقها إزاء التطورات، ودعت الى ضبط النفس، مؤكدة دعم القوات اللبنانية المسلحة، ومشددة في الوقت نفسه على إجراء تحقيق سريع وشفاف في حادثة عكار. 

وعبرت روسيا عن «مخاوف خطيرة» لديها، واتهمت من سمته «القوى التي فشلت حتى الآن في تنفيذ الخطط التي تهدف إلى زعزعة استقرار الموقف في سوريا بتحويل انتباهها الآن إلى لبنان»


Script executed in 0.17468094825745