أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

غمــوض وتــكتّم يكتنفـــان قضيــة المخطــوفيــن الـ11

الثلاثاء 29 أيار , 2012 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,665 زائر

غمــوض وتــكتّم يكتنفـــان قضيــة المخطــوفيــن الـ11

دخلت قضية المخطوفين اللبنانيين الـ11، أمس، في نفق ضبابي اكتنفه غموض رسمي، حال دون تسريب أي معلومات، سواء كانت إيجابية أم سلبية، خلافاً للأيام التي تلت عملية الاختطاف، منذ الثلاثاء الماضي. 

وهو غموض مغلّف، من جانب الدولة اللبنانية، بجواب واحد: «نعمل بسرّية حفاظاً على سير المفاوضات»، بينما تفيد مصادر مواكبة للقضية بأن مردّ التكتم الرسمي، إلى جانب «النيّة الطيبة»، يعود إلى تفادي أي أخطاء مماثلة لما حدث في يوم الانتظار الطويل بمطار بيروت. 

الأخطاء، وتفاديها، باتت تنظر إليها الجهات الرسمية المتابعة للقضية، على اعتبارها «أفخاخا» كانت تُحضّر لها في ذلك اليوم الطويل، فيما تعتبر مصادر أخرى أن «ما حدث في اللحظات الأخيرة يستدعي التريّث وملاحقة الخيوط المتوافرة بعيداً من الإعلام». 

وبينما اعتبر أكثر من مصدر دعوة وزير الخارجية عدنان منصور للأمين العام لـ«جامعة الدول العربية» نبيل العربي، إلى تدخل الجامعة للمساعدة في إنهاء قضية المخطوفين، إجراء بروتوكولياً «ضرورياً»، فقد اعتبر مصدر آخر أنها «تنذر بأن الموضوع سيستغرق بعض الوقت». 

وعلى الرغم من بعض الانعكاسات السلبية على أهالي المخطوفين، نتيجة هذا التكتم الشديد، إلا أن يوم أمس بدا «خفيفاً»: لم تذكر أي جهة رسمية، أو إعلامية، عبارة «خلال ساعات»، فضلاً عن أن الجميع، من سياسيين، وأهال، باتوا يسألون أي مزوّد معلومة: من هو مصدرك؟.

ذلك أن الشائعات التي انبثقت من عنوان «خلال ساعات» في الأيام الماضية، وما رافقها من تفاؤل وتشاؤم عند الأهالي والمتابعين في لبنان، أدت إلى حد تنازع الفصائل السورية في تصريحاتها الإعلامية بين بعضها البعض، فارتفع جدار عازل بين مصادر المعلومات وبين الأهالي خصوصاً. 

مع ذلك، وبالرغم من التكتم الرسمي أمس، فقد سرت بعض الشائعات في الضاحية، بدءاً من رسائل نصية (نقلاً عن إحدى القنوات الروسية) تفيد بأن المخطوفين قتلوا بعد يوم من الاختطاف، مروراً بمعلومة أكدت «وصول المخطوفين إلى تركيا الآن»، وصولاً إلى شائعة خطيرة: ثمة شبان يحضّرون لاختطاف معارضين للنظام في بيروت! 

بين النفق الضبابي الرسمي، والشائعات، ثمة أسئلة لا مفرّ من طرحها: هل حددت الدولة اللبنانية، حتى الآن، من هي الجهة الخاطفة؟ من يتفاوض معها، الدولة بشكل مباشر، أم من خلال دول «صديقة» أو أجهزة أمنية أجنبية؟ هل ثمة معلومات مؤكدة عن أسباب عملية الخطف، وهل فعلاً أنها نفذت وفق معطيات خاطئة؟ 

إلى ذلك، هل تغيّر طابع العملية، من فدية مالية إلى مطالب سياسية، في اللحظات الأخيرة، أم أن الأمر مدبّر سلفاً؟ ما هو ردّ الدولة اللبنانية على توضيح الجهات التركية الرسمية، بأنها لم تؤكد لها، الجمعة الماضي، أن المخطوفين وصلوا إلى الأراضي التركية، بل أخبرتها «يصلون خلال ساعات»؟

ومن بين الأسئلة المشروعة: كيف يُعقل أن يغيّر الخاطفون رأيهم، وهم في طريقهم إلى تركيا (بعد مرور أربعة أيام من الخطف!)، اثر تدخل دول نافذة، وفق ما تروّج له بعض الجهات اللبنانية الرسمية؟ لماذا لم تتحقق الجهات الأمنية من الشخصيات التي ادّعت أنها تعمل على خطّ المفاوضات، أو بالحد الأدنى، لماذا لم تتواصل معها؟ 


«انسحاب» الزعبي


في اتصال هاتفي مع «السفير»، أكد الأمين العام لـ«حزب الأحرار السوري» الشيخ إبراهيم الزعبي، الموجود حالياً في السعودية، أن «أحد المراجع الأمنية اللبنانية، قال لي بالحرف: نحن لا نجرؤ على الدخول في هذه المفاوضات، فلماذا تعرّض نفسك للخطر؟». 

وأشار الزعبي إلى أن «انشقاقات عدة تجري الآن بين الفصائل السورية المعارضة للنظام، وكل من هذه الفصائل يسعى إلى تبنّي عملية خطف اللبنانيين الـ11، فيما الجهة الخاطفة متوارية عن كل هذه التصريحات الإعلامية». 

وقال الزعبي، الذي سبق وأدى دوراً أساسياً في تحرير المخطوفين الإيرانيين في سوريا سابقاً، من خلال مفاوضته السلطات التركية والخاطفين، إن «أكثر من جهة رسمية دولية، وأجهزة أمنية، وشخصيات سياسية، دخلت على خط المفاوضات مع الخاطفين، الأمر الذي حتّم عليّ الانسحاب». 

وأشار إلى أن «جهازاً أمنياً لبنانياً طالب بتوقيفي، فيما الدور الذي كنت أقوم به هو الاتصال مع المفاوض المباشر. وفي مفاوضاتي تلك، كانت المعلومات دقيقة، وتتقاطع عند الجميع بصورة واضحة، أما الآن، فإنني تحولت إلى متابع، فقط». 

ورفض الزعبي الكشف عن هوية المفاوض الذي كان يتواصل معه، مكتفياً بالقول «إنها، الآن، تجلس بهدوء، تترقب كل العروض التي تأتي إلى الخاطفين. إنها شخصية مقرّبة من إحدى وسائل الإعلام المحلية اللبنانية، لكن هذه الوسيلة لا تعرف الأمر». 

وأكد الزعبي أن «معلوماتي تشير إلى أن الخاطفين جهة مسلحة لا علاقة لها بأي فصيل سوري منشق، والمنطقة التي تسيطر عليها، تشهد عمليات خطف عدة، يكون هدفها الأساسي، في البداية، الحصول على فدية مالية. أما مع اللبنانيين، في بادئ الأمر، فإنهم تخلوا عن أي مطالب، قبل تحوّل الأمور إلى المجهول».

الأهالي يتكتمون أيضاً 

من انتظارهم الطويل في المطار، يوم الجمعة الماضي، ثم انهماكهم في حلّ الشيفرة التي عجزت حينها الدولة عن فك طلاسمها، بات ذوو المخطوفين الـ11 يعيشون في المجهول، بين بئر العبد حيث مقرّ «حملة البدر الكبرى»، وحي السّلم حيث مقرّ «حملة الصدر». 

التوجس الذي اعتراهم يوم الثلاثاء الماضي، بعد إطلاق سراح النسوة ووصولهن إلى بيروت، ثم تنقلهم من شائعة إلى معلومة في دوامة واحدة، بات يسكنهم اليوم بوضوح: يأس مضمر، وأملٌ يحاول الخروج منهم عنوة. 

في بئر العبد، تحوّل مقرّ الحملة إلى ما يشبه حلقة تضامنية لعامةّ الناس، وصالون يستقبل عائلات المخطوفين. وبينما كانت الأيام السابقة تحملهم من وسيلة إعلامية إلى أخرى، إلا أن أمسهم كان محظوراً إعلامياً: «وزير الخارجية عدنان منصور، طلب منّا عدم التصريح لوسائل الإعلام»، تقول السيدة حياة عوالي، المسؤولة في الحملة. 

«ثمة تصريح إعلامي يفيد بأن الأتراك استلموا المخطوفين!» يعلن أحد الموجودين في المقرّ، فتبدو علامات الزهو واضحة على وجوه البعض، وحذرة عند الآخرين. «وماذا قال الأتراك؟»، يسأل شاب عشريني، فيأتيه جواب السيدة حياة: «لا شيء». 

يتمسك ذوو المخطوفين، بجدّية، بطلب منصور، معبّرين عن قناعتهم بأن «تصريحاتنا الإعلامية، ولو كانت عادية، من شأنها أن تؤثر سلباً في سير المفاوضات، خصوصاً في هذه الأوقات الصعبة والدقيقة أمنياً وسياسياً». 

وهم، تأكيداً على الالتزام بما يشبه الحظر الإعلامي «السليم» كما يصفوه، قاموا بتشكيل «لجنة أهالي المخطوفين»، المؤلفة من شخص واحد من ذوي المخطوفين الـ11. 

تهدف اللجنة، وفق عوالي، إلى تنسيق التصريحات الإعلامية، التي ستكون «عند الضرورة، وليس عشوائياً. أي عند حدوث أي أمر جديد، أو وصول معلومات مؤكدة. بذلك، نصدر بياناً مشتركاً، ونتعاون في اللجنة للتواصل مع الجهات الرسمية، باسم كل المخطوفين». 

علماً بأن أي جهة رسمية لبنانية، وفق عوالي، لم تتصل بالأهالي لتزويدهم بتفاصيل جديدة، فيما التواصل الأساسي معهم يقوم بينهم وبين «حزب الله» و«حركة أمل».


Script executed in 0.19326496124268