أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

المياومون والجباة يقترحون تثبيت 1500 منهم... فهل بات الحل قريباً؟

الأربعاء 30 أيار , 2012 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,312 زائر

المياومون والجباة يقترحون تثبيت 1500 منهم... فهل بات الحل قريباً؟

تمكنت الاتصالات السياسية من ضبط إيقاع التشنج الذي ارتفع منسوبه قبل ظهر أمس، مع فرض القوى الأمنية بقيادة عميد، طوقا أمنياً حول مقر «مؤسسة كهرباء لبنان» المركزي في بيروت، منذ ساعات الصباح الأولى.

وعلمت «السفير» أن «القرار غير المعلن، كان يهدف إلى فك اعتصام المياومين وجباة الإكراء المستمر منذ حوالي الشهر، احتجاجاً على عدم تثبيتهم في ملاك المؤسسة». وتزامن ذلك، مع عدد من المؤشرات، منها: بث شائعات بين المعتصمين، أن القوى الأمنية ستعتقل المجموعة المسؤولة عن التحرك، والمسماة «مجموعة الـ13»، والطلب من المعتصمين عدم التجمعات، ثم عدم التحدث عبر مكبرات الصوت، والحديث مع وسائل الاعلام، والابتعاد عن الصناديق في صالة الزبائن، وعدم الخروج إلى الشارع.

وأمام زيادة الممنوعات، كان تجاوب المعتصمين يتراجع مقابل ارتفاع عامل التوتر، إلى أن انفجر المشهد، مع الطلب منهم فك الاعتصام، فبدأت المشادات الكلامية بين الطرفين، والطلب من القوى الأمنية اعتقالهم.

في المقابل، نفت مصادر «لجنة المتابعة للعمّال المياومين والجباة» أن تكون القوى الأمنية قد نزعت بالقوة الخيمتين اللتين نصبهما العمّال منذ حوالي الأسبوع (الأولى أمام صالة الزبائن، والثانية إلى جانب المدخل البحري)، موضحة لـ«السفير» أن «الخيمة وقعت على الأرض صدفة، وقد أعيد تركيبها، للنوم فيها ضمن سياق تحركنا».

في موازاة ذلك، لاحظ المعتصمون أن موظفاً محسوباً على «شركات مقدمي الخدمات» (sp)، كان يراقب أعمال الموظفين الثابتين في المؤسسة، من دون أن يفهموا تحديداً ماهية دوره وطبيعة عمله، حيث بدا أن عدداً كبيراً من الموظفين يؤيدون ضمناً تحرك زملائهم.


انتشار عملية نصب الخيم


وفيما لم يكن ممكناً حصر تحركات المعتصمين في دوائر المناطق كافة، إلا أن عملية نصب الخيم بدأت تنتشر تباعا، إذ أصبح عددها خمسة، موزعة على دوائر: بيروت، صور، النبطية، بعلبك والهرمل. وهي قابلة للازدياد في الأيام القليلة المقبلة، فضلا عن مواصلة الاعتصام أمام الدوائر، والتوقف عن العمل وإصلاح الأعطال، والجباية. وفي هذا السياق، كشفت مصادر المعتصمين عن «ضغوطات سياسية يتعرض له عمّال دائرة البترون، بهدف فك اعتصامهم، والعودة إلى ممارسة أعمالهم».

ولم يعد خافياً، أن «مؤسسة كهرباء لبنان»، ستواجه مأزقاً مالياً أواخر الشهر المقبل، نتيجة التراجع الحاد في مداخيل الصناديق، بعد توقف الجباة عن العمل، وعدم تمكن الزبائن من انجاز معاملاتهم في دوائر المؤسسة، ومثال على ذلك، أن عدد الزبائن الذين تمكنوا من انجاز معاملاتهم في دائرة بيروت، لم يتجاوز أصابع اليد الواحدة.


«أهمية ترميم الثقة والتواصل»


أما على صعيد المستجدات حول «مشروع قانون تثبيت العمّال في ملاك المؤسسة»، الذي لا يزال قيد البحث في لجنة «الإدارة والعدل» في مجلس النواب، فأوضح عضو اللجنة النائب غسان مخيبر لـ«السفير» أن «طرفي المعادلة أصبحا قريبين جداً من الحل، إلا أن المسألة تحتاج إلى مزيد من البلورة»، مبرزاً «أهمية ترميم الثقة والتواصل، بعد انقطاع الحوار بين المؤسسة والعمّال». 

ورأى أن «المطلوب ملاحظة مخاوف ومطالب كل الأطراف المشروعة، وبذل المزيد من الجهود عبر اللجنة لتسهيل التواصل والبحث عن حلول جدية وواقعية»، معتبرا أن هناك «مجموعة من التساؤلات والاشكاليات المطروحة، فعملية تثبيت العامل في المؤسسة شيء، وتحتاج إلى اجراءات معينة، وتثبيته في الشركات شيء آخر، ولكل منهما شروطهما».

لكن مخيبر لم يشأ ختام حديثه بلغة تشاؤمية، فأكد أن «الحل لهذا الملف بات قريباً جداً، وفي النهاية لا بد من الوصول إلى اتفاق».

على الجانب الآخر، أكد أمين سر «لجنة المتابعة لعمّال المتعهد وجباة الإكراء» جاد الرمح لـ«السفير» أن «العمّال ماضون في اعتصامهم»، مبدياً في الوقت نفسه، «استغراب العمّال من دخول بعض أعضاء اللجنة النيابية في عملية صياغة العقود مع الشركات الخاصة، فيما المطلوب منهم التركيز على صياغة مشروع قانون تثبيتهم في ملاك المؤسسة».

وأكد مجددا أن «الشغور في مؤسسة الكهرباء يبلغ حوالي 3150 وظيفة، فيما عدد العمّال الذي يستوفون الشروط يبلغ عددهم حوالي 1700 شخص، مما يعني أن المؤسسة بحاجة إل توظيف عمّال آخرين لسد الشغور، ومن هنا، ليس صحيحاً ما يزعمه البعض أننا سنكون عبئاً على المؤسسة».


«عقود الشركات مع التوزيع لا زيادة الانتاج»


وكانت «لجنة العمّال المياومين والجباة»، قد عقدت مؤتمرا صحافيا صباح أمس، في مقر المؤسسة، ناشدت فيه باسيل «الترفع عن كل كلمة صدرت من بعضهم بحقه، فيكون السبّاق في حمل هم هؤلاء العمّال من خلال الموافقة على تثبيتهم».

وأوضح عضو لجنة المتابعة بلال باجوق الذي قرأ بيان اللجنة أن خطة باسيل إدخال الشركات للعمل في المؤسسة، «إيمانا منه بأن هذه الشركات ستأتي بالمن والسلوى وتؤمن الكهرباء 24/24 ساعة، لا تلحظ أن عقود الشركات مع التوزيع وليس زيادة الانتاج، ناهيك عن أن هذه الشركات تعول على العمّال لاستنزافهم أكثر فأكثر مثلما فعلت المؤسسة».

أضاف: «ان معظم العمال والجباة كانوا يعولون على مواقف الجنرال ومن خلفه التيار الوطني صاحب مقولة الاصلاح والتغيير، بأن تتحقق العدالة والتغيير من خلالهم».

ورداً على ما صدر عن باسيل «أن معظم العمّال قد أخذوا حقوقهم»، و«نشكر من كذّب عليهم بالتثبيت»، أشار البيان إلى أن «من وعدنا بالتثبيت وأعطانا الحق الرئيس نبيه بري... وملء المراكز الشاغرة في المؤسسة يتم عبر جميع المديريات من دون استثناء من خلال مباراة محصورة بالعمل الذي يقوم به هؤلاء العمال المياومون والجباة ضمن سقف تحدده المؤسسة ووزارة الطاقة، حدّه الأدنى 1500 عامل والأقصى كل من ينجح بعد هذا العدد بالمباراة المحصورة ممن يستوفون الشروط المطلوبة»، إضافة إلى «ادخال العدد الباقي من عمّال المتعهد وجباة الإكراء ممن لم يحالفهم الحظ بالمباراة المحصورة مع الشركات، بعد تعويضهم من المؤسسة، وفق شروط تتناسب وديمومة عملهم وحفظ حقوقهم وادخالهم في الضمان الاجتماعي».

من جهة أخرى، اعتبر باجوق أن «باسيل يضغط على وزير الداخلية مروان شربل وعلى القوى الأمنية لقمع المعتصمين بالقوة»، مشيرا إلى «أن باسيل والشركات الثلاث ستدمر المؤسسة، لتأمين الأصوات الانتخابية ودعمه في الحملة الانتخابية».

وتوجه إلى «الرأي العام والسياسيين والمراجع والقيادات والرؤساء الثلاثة»، قائلا: «إن تفعيل مؤسسة كهرباء لبنان أهم من قتلها عبر الشركات»، مضيفاً «اليوم كان هناك أمر بقمعنا، لكننا استطعنا أن نتفاوض مع القوى الأمنية، وهي واعية ومتفهمة لقضيتنا، وتعرف أن طلبنا إنساني وعمّالي محق وبحت، وليس هناك من جماعات مأجورة أو مسلحين وسلاحنا بيتنا وأولادنا».

وختم مؤكدا أنه «لن يكون هناك صدام مع القوى الأمنية، ولا توجد أمور طائفية أو مذهبية، نحن عمّال لبنانيون متضامنون».


كامل صالح


Script executed in 0.19436502456665