أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

البقاع: ساحة لتلقين «الجهاد» ضد الأسد.. و«حزب الله»

الجمعة 01 حزيران , 2012 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 4,811 زائر

البقاع: ساحة لتلقين «الجهاد» ضد الأسد.. و«حزب الله»

يوفر سهل البقاع ملاذاً آمناً لـ«الجهاديين السنّة» الذين يكثفون التدريب كي يلتحقوا بإخوانهم في سوريا، لمساندتهم في قتالهم ضدّ النظام السوري. في تلك البقعة، يتلقى هؤلاء تدريباً مكثفاً على القتال، من دون أن يقلق أحد راحتهم. ومن هناك، يروي الكاتب نيكولاس بلانفورد، في تقرير حصري نشرته صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور»، آلية تدريب المقاتلين اللبنانيين وأعدادهم ومعتقداتهم على لسان قائدهم، المقاتل المخضرم، «مصطفى». 

«مصطفى»، بحسب بلانفورد، «خبير الحرب الأهلية اللبنانية» يستفيد من ماضيه القتالي ليدرب العشرات من المتطوعين اللبنانيين الراغبين بعبور الحدود السورية للالتحاق بـ«إخوانهم» في المقلب الثاني من الحدود. 

ووفقاً لـ«القائد الجهادي»، وغيره من اللبنانيين المنضوين في «الجيش السوري الحرّ»، هناك 300 مقاتل سني من شمالي سهل البقاع حملوا السلاح ضدّ بشار الأسد في العام الماضي، ويوضح «مصطفى» أن غالبيتهم انضموا إلى كتائب «الجيش السوري الحرّ» في حمص. 

وفي السياق نفسه، يشير بلانفورد إلى أن المقاتلين اللبنانيين ليسوا الوحيدين الذين انضموا إلى الصراع السوري من غير السوريين، فهناك تونسيون وجزائريون وسعوديون.


«حزب الله» أيضاً مسؤول!


انخراط هذه الأعداد من المقاتلين في الصراع السوري يعزوه «خالد»، وهو مقاتل تدرب على يد «مصطفى» وانضم إلى «الجيش الحرّ» قبل عام، إلى أن «سوريا بحاجة إلى الجهاد في سبيل الحق». ويقول ان مساعدة إخوتنا في سوريا «واجب ديني». وكان «خالد»، عندما التقى بلانفورد، قد وصل إلى منزله في القاع بعد سفر أقل من ساعة من حمص على طريق يخضع لسيطرة «الجيش السوري الحرّ».

يرصد بلانفورد في صفوف المقاتلين «حماسة كبيرة للقتال»، لكنها ليست نابعة من الواجب الديني فحسب، بل من «شعور عميق بالغضب والإحباط مما يعتبرونه سنوات طويلة من الذل والحرمان من الحقوق الأساسية داخل النظام السياسي في لبنان». ويلومون في ذلك «حزب الله» الذي يعتبرونه المسؤول عما آل إليه الوضع، «لأنه القوة المهيمنة على الحكومة اللبنانية، المدعومة من دمشق».

ويسرد الكاتب بلانفورد سلسلة من الأحداث التي «أزعجت» السنة في السنوات الأخيرة، والتي بلغت ذروتها مع «إسقاط «حزب الله» حكومة سعد الحريري في ما يشبه الانقلاب» (مطلع العام 2010)، وصولاً إلى الأحداث الأخيرة في طرابلس ومناطق عدة والتي «اتخذت وجهاً طائفياً صارخاً».

ويشير بلانفورد إلى أن واقع أن هؤلاء كانوا على استعداد لمناقشة الخطط العسكرية قبل تنفيذها، ولو بأسماء وهمية، أو الانضمام إلى «الجيش الحرّ» يظهر حجم حالة المرارة والحنق التي يعيشها المقاتلون اللبنانيون السنة. من جهة أخرى، يلفت الانتباه إلى أن «مصطفى» كان عضواً في جماعة سياسية مدعومة من سوريا، ولكن بعد أحداث 7 أيار 2008، عاد إلى منزله في سهل البقاع، وقال إنه سرعان ما بدأ بتدريب عناصر من الخلايا السرية «النائمة» للحركات المتطرفة، استعداداً لمواجهة مقبلة محتملة مع «حزب الله». ولكن ما حصل حوّل دائرة الاهتمام إلى سوريا، و«اليوم كل من يطلبون الخضوع للتدريب يردون السبب في المرحلة الراهنة لمقاتلة بشار الأسد أساساً». 


التدريب.. نظري وعملي


يروي «مصطفى» للكاتب بلانفورد أنه ينتظر حتى يجتمع لديه عشرة متطوعين ليصطحبهم إلى سهل البقاع للتدريب، ثم يباشر العمل معهم على الشق النظري في مزرعة صغيرة، بدءاً من كيفية التعامل مع السلاح والمهارات العسكرية المطلوبة أساساً. 

أما الجانب العملي، فيحصل في مناطق وعرة وغير مأهولة. هذا الجانب يتضمن، وفقاً لـ«مصطفى»، «التعلّم على كيفية زرع العبوات الناسفة والألغام الأرضية وإمكان التحرك تحت مرمى النيران، فضلاً عن أصول الرماية». ويوضح أن «هذا التدريب العملي يقدّم الاستعداد الضروري للمقاتلين مثل «خالد»، ممن شاركوا في بابا عمرو والخالدية في حمص عندما كانت تلك المناطق محاصرة من القوات السورية».

من جهة ثانية، يخبر «خالد» بلانفورد تفاصيل تجربته في بابا عمرو، حيث «عاش أسوأ لحظات حياته». وفيما أصرّ النظام على أن وراء أعمال العنف في سوريا «العصابات المسلحة»، يؤكد خالد أن «لا وجود لتنظيم «القاعدة» في سوريا، فالمتطوعون الأجانب هم مسلمون متدينون ملتزمون بالجهاد».

ويدافع «خالد» عن هذا التفصيل قائلاً «لو رأيتني ممسكاً بسلاحي أمام علم أسود كتب عليه «لا إله إلا الله»، لافترضت حكماً أنني أنتمي لتنظيم «القاعدة»، ولكنني لست أكثر من مسلم أجاهد دفاعاً عن المسلمين. وإن عجز الغرب عن فهم ذلك.. فهذه مشكلته».

ما سبق يدفع بلانفورد للجزم بأن كل ما سمعه يؤكد أن الفكر المذهبي وحده يحكم عقلية هؤلاء المقاتلين، فعندما سأل «خالد» عما إذا «باتت سوريا قبلة جهادية لجميع المسلمين»، أجابه الأخير بأنها «فقط للمسلمين السنة». ولكن قائده «مصطفى»، يقاطعه معاتباً «بالطبع لا، إنها لجميع المسلمين.. إن الجهاد في سبيل الحق، ليس قضية طائفية».


السهل مقسوم..


يقع المخيم التدريبي الذي يشغله «مصطفى» وسط جبال يعرف أن «حزب الله» يدرب فيها رجاله، كما أن النصف الغربي من البقاع الشمالي هو معقل لـ«حزب الله»، وموطن لعشائر لبنانية معروفة بولائها للدولة اللبنانية ومتعاطفة مع الحزب. أما في الجناح الشرقي من السهل فهناك العديد من القرى السنية التي تدعم «الجيش الحرّ»، والتي تساعد في تهريب السلاح إلى سوريا أو تقدّم المساعدة للاجئين السوريين الفارين من العنف. 

يتحدث بلانفورد إلى رئيس بلدية القرية التي اختطف منها «الجيش الحرّ» الشبان الثلاثة من آل جعفر. يعتبر أن «جميع السنة الذين يدعمون المعارضة السورية هم من المتطرفين»، مؤكداً أن «الأمور ستكون في غاية السوء إذا استطاعوا السيطرة على سوريا». ويتابع متخوفاً «إذا كان 300 مقاتل من البقاع وحده قد انضموا للمعركة، فهذا يعني بالتأكيد أن هناك الكثيرين من لبنان لا سيما من الشمال».

أما عند سؤال «مصطفى» عما إذا كان هناك مقاتلون آخرون من السنة يتدربون على الأراضي اللبنانية، فأجاب بالقول إن «الجميع يتدرب. الجميع بمن فيهم «حزب الله» وحلفاؤه».


Script executed in 0.18857192993164