أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

تزوير نتائج اختبارات في دورة ضباط

الجمعة 01 حزيران , 2012 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,460 زائر

تزوير نتائج اختبارات في دورة ضباط

خلال الاجتماع الأخير لمجلس قيادة قوى الأمن الداخلي، وقعت مشادة بين المدير العام لقوى الأمن الداخلي، اللواء أشرف ريفي، ورئيس جهاز أمن السفارات، العميد محمود إبراهيم، على خلفية عرض الأخير مسألة حصول تلاعب في نتائج الاختبارات النفسية لعدد من المرشّحين المتقدّمين للمشاركة في دورة تطويع 75 ضابطاً في صفوف قوى الأمن الداخلي. المعلومات الواردة في هذا الخصوص، تفيد بأن الاختبارات النفسية للمتطوّعين أُجريت لدى الجيش اللبناني باعتبار أن الأخير يملك جهازاً متخصصاً في ذلك، فيما ذلك الجهاز ليس متوفراً لدى قيادة قوى الأمن الداخلي.

 

وتكشف المعلومات أن «اللواء ريفي تلاعب بنتائج مجموعة من المرشّحين، من دون أن يعبأ بأن هناك نسخة من نتائج الاختبارات موجودة لدى الجيش، فاستبدل نتائج بعض المتقدّمين الراسبة بأُخرى ناجحة»، مشيرة إلى أن العميد إبراهيم واجه ريفي بذلك، لكن الأخير نفى علمه بالأمر. وتكمل المعلومات التي حصلت عليها «الأخبار» من مصادر أمنية: «عرض العميد إبراهيم نسختين لنتائج متطوعَين اثنين، واحدة لتلك التي أصدرها الجيش، وأخرى للنتيجة بعد التلاعب بها». وبحسب الرواية نفسها، «وزّع رئيس جهاز أمن السفارات النسخ التي بحوزته على ضباط مجلس القيادة المجتمعين ليؤكد صدقية ما يتحدّث عنه».

وفي موازاة هذه المعلومات، تنقل مصادر أخرى لـ«الأخبار» أن نتائج المتطوّعين التي تم التلاعب بها لم تقتصر على متطوّعَين اثنين، بل شملت نحو 32 مرشّحاً، كاشفة أن «جميع هؤلاء كانوا راسبين في الاختبارات النفسية». وتشير إلى أن معظم هؤلاء ينتمون إلى الخط السياسي نفسه. كما تفيد الرواية بأن القضية أحيلت على المفتشية العامة في قوى الأمن الداخلي للتحقيق فيها والتثبّت من صدقيتها، علماً بأن المصادر تؤكد وجود «مستندات ودلائل تُثبت واقعة التلاعب». وإذ تستبعد المصادر نفسها أن يكون اللواء ريفي نفسه قد قام بالتلاعب، تشير إلى احتمال أن يكون أحد الضباط المقرّبين منه يقف وراء الأمر.

وفي السياق نفسه، قالت مصادر أمنية إن وزير الداخلية والبلديات مروان شربل اطّلع على القضية عبر المفتش العام روجيه سالم. وأبلغ شربل «الأخبار» أنه ثبت وجود تلاعب في نتائج أحد المتقدمين. وكشف أن أحد الضباط في مجلس القيادة أبلغه بوجود 32 مرشّحاً جرى التلاعب بنتائجهم، لافتاً إلى أنه لم يتسلّم حتى الآن ما يُثبت التلاعب بهذا العدد. وأضاف إنه طلب من مجلس القيادة إلغاء الدورة من أساسها وإعادة جميع الاختبارات. ولا يبدو أن رغبة الوزير هذه كانت أفضل الخيارات المتاحة أمام الضباط القادة. فقد رأى مصدر أمني أنه «لا يحق لمجلس قيادة قوى الأمن إعادة الاختبار، باعتبار أن النتائج التي صدرت عن الجيش في الأساس صحيحة». وأشار المصدر نفسه إلى أن «الخيار الصائب يكون بإلغاء التلاعب الذي تم لدى قوى الأمن من دون المساس بالنتائج الأصلية». مصدر أمني آخر أكّد لـ«الأخبار» أن «مجلس القيادة اتفق على مقارنة نتائج الاختبارات الموجودة لدى قوى الأمن مع تلك التي صدرت عن الجيش، وبنتيجتها يُتّخذ القرار». ونفى أن يكون أعضاء مجلس القيادة قد تبلّغوا برغبة الإلغاء، مشيراً إلى أنهم ينتظرون انتهاء التحقيق.

في موازاة ذلك، نفت أوساط المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي صحة ما يتردد عن تزوير أو تلاعب بنتائج الاختبارات النفسية للمرشّحين لدورة تطويع الضباط المذكورة. وأشارت إلى أن «النتائج الرسمية لهذه الاختبارات لم تصدر بعد، فكيف يُعقل أن يكون قد حصل تلاعب بها». ورّداً على سؤال عن حقيقة إحالة القضية على المفتشية العامة في قوى الأمن الداخلي، أجاب مقربون من ريفي مؤكدين أن ذلك لا يعدو كونه شائعات. وتؤكد أوساط ريفي استحالة إقدامه على فعل كهذا لأنه ضرب من الجنون أن يرتكب المدير العام لقوى الأمن جرماً جزائياً قد يُعرّضه للملاحقة القانونية والقضائية.

نتائج الاختبارات النفسية الرسمية لم تصدر بعد، أو ربما جرى تأخير صدورها بعد هذه الحادثة. وإذا ثبت التلاعب، فإن ذلك يطرح العديد من التساؤلات عن الثقة في نتائج الاختبارات الرياضية والخطية التي يعود للمديرية منفردة بتّها وإصدارها. أما الخوض في اقتراح إلغاء الدورة، فإنه يُجنّب المتورطين المساءلة ويظلم المرشّحين الباقين الذين لا يتحملون وزر التزوير والتلاعب.


Script executed in 0.20182108879089