أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

أسرة المخطوف حسن حمود تغرق في التساؤلات: وجـهـه لم يظهـر بيـن الرهـائـن

السبت 02 حزيران , 2012 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,014 زائر

أسرة المخطوف حسن حمود تغرق في التساؤلات: وجـهـه لم يظهـر بيـن الرهـائـن

تتذكر كيف تحايل عليها ابنها قبل أن ينبئها بالخبر. كانت ابنتها الكبرى برفقة والدها. تضاعف القلق. تهمس بكلام غير مفهوم عند الحديث عن اختطاف الابنة. لا تتمكن من وصف حالة البيت في حينها «لكنها صعبة». لا تزال صعبة أيضاً. استبشرت خيراً، وأولادها الخمسة، من زيارة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لتركيا. انقلبت حالة البيت حين عاد من دونهم. أحبط الجميع. أصيبوا بـ«خيبة الأمل». صار كل واحد منهم «يتفشفش» بالآخر، أو يستحضر واحدهم والده على طريقته. اشتاقوا إليه. لم يكن غيابه هيناً. يعاني الرجل الخمسيني أمراضا في معدته وآلاماً في الظهر. تروي عن لسان ابنتها كلمات الزوج الأخيرة. أوصاها بالعائلة كلها وغاب. 

لا تطمئنها الصور التي بثت أمس الأول. لم يكن وجه الزوج من ضمن ما ظهر. تفكر في احتمال أن تكون هذه الصورة سابقة على عملية تصفية. تقلقها الفكرة. تضايقها أيضاً كثرة الكلام غير الدقيق عن الموضوع. ترى فيه ضحكاً على الناس. تفضل لو أن أحد المخطوفين صرح نيابة عن البقية. تعبت من الحديث عن الغياب. يكفيها الانتظار. يصبرها وقوف الناس إلى جانبها. تذكر الحاضرين بجلساتهما المشتركة مع الجيران في هذه الغرفة. يفتقده كل الجيران، تقول. تسرد نقلاً عنهم بعضاً من أحاديث التضامن والحسرة. لم يكن يتدخل في أي شيء خارج عمله في الدهان وجلي البلاط. يشكل تواضع البيت أيضاً دليلاً على زور ادعاءات الخاطفين، وفقها. 

عوّض عمل الابنين والبنت الكبرى غياب الأب من الناحية الاقتصادية. يحققون كفايتهم الآن. لسنا في حاجة إلى أحد، تقول. يبقى الأثر النفسي. تسرد بكاء أولادها المتكرر. تجلس الابنة الصغيرة سكينة (6 سنوات) في الغرفة. تبدو أقل اكتراثاً مما تشرحه عنها الأم. تقول إنها تسأل دائماً عن والدها. شرحوا لها سبب غيابه. قالوا لها إنه خطف وسيعود. ترد سكينة، حين تسأل عن زمن عودته، بأنه عائد غداً. يسألها شقيقها عن التوقيت. تحدده وتضحك.

تطمئن نفسها بأنه عائد. لا تريد أن تفقد الأمل. يتجدد الأمل لأن «أملنا بالله كبير»، تقول. كان الرجل، وفقها، في زيارة دينية يحميه أثرها المقدس من الخطر. تسلم بهذا. لا تنسى حكمة المولجين بالعمل على المفاوضات على الرغم من أن أحداً من السلطات الرسمية لم يتصل بهم. وتقول أن لا شأن للشغيلة السوريين في ما جرى في بلادهم. تؤكد أن ولديها، الشابين، بعيدين من كل هذا. حين يذهب تفكيرها أبعد من عَطَلة الحياة هذه ترضي نفسها بأن موتاً كهذا شـهادة يعتز بها.

يبقى حديث السيدة صباح مضبوطاً. حضر شقيقها الجلسة كموجه للحديث. تأخذ رأيه عند كل إجابة. بدت تعليقاته دائماً كما لو أنها طرد للمأساة بالجماعة. هكذا، تحدث عن الأمة التي تخفي تحتها مسائل شخصية قليلة القيمة. لكن هدوء الابنين أيضاً يخفي خلفه حريقاً يظهر، بين حين وآخر، كأنه مزاح.


Script executed in 0.18976712226868