أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

أنان: "النأي اللبناني بالنفس" إيجابي... وتشديد على ضبط الحدود

السبت 02 حزيران , 2012 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,342 زائر

أنان: "النأي اللبناني بالنفس" إيجابي... وتشديد على ضبط الحدود

ولعلّ زلة اللسان التي وقع فيها كوفي أنان، أمس، في شأن المخطوفين اللبنانيين هي أبرز ما "لوّن" مؤتمره الصحافي الختامي المشترك مع الرئيس نجيب ميقاتي في "السرايا الحكومية" وقد تمّ "ضغطه" الى حدود الدقائق المعدودة. 

فأثناء حديثه عن المخطوفين اللبنانيين، "انزلق" أنان لغويا، فاستخدم عبارة "نقدّم التعازي لأهالي المخطوفين اللبنانيين"، وهي ترجمة حرفية لعبارة "Condolences"، إلا أن المسؤولين الإعلاميين في "السرايا الكبيرة" لحقوا به وهو يهمّ بالصعود الى سيارته متوجها الى مطار بيروت، واستوضحوا الأمر منه، فقال إنه أخطأ وهو قصد "تقديم المواساة لأهالي المخطوفين".

اندرجت زيارة أنان القصيرة الى بيروت، في إطار استكمال مهمته السورية المفوض بها من الأمم المتحدة، وتشمل دول الجوار المحاذية لسوريا، لجهة حثها على منع عمليات ادخال السلاح والمسلحين الى الأراضي السورية.

وعلمت "السفير" من مصادر ديبلوماسية واكبت أنان أن الأخير استفاض في الحديث عن الوضع السوري أكثر مما تكلّم عن لبنان. وهو بحسب المصادر عينها "ابدى إعجابه بسياسة النأي بالنفس اللبنانية عما يجري من أحداث على الساحة السورية"، معتبرا أن "النأي بالنفس" اسلوب إيجابي وينبغي أن يستمر كي لا يتورط لبنان في النزاع السوري".

واستفسر أنان عن تبعات أي "إجراءات غير اعتيادية"، قد تتخذ ضد سوريا على لبنان وكيفية تجنيب لبنان لأي أمر مستجد في سوريا، لكن أنان لم يوضح البتة ماهية الإجراءات الجديدة وهل هي عبارة عن عقوبات أم تدخّل عسكري بحسب الأوساط الديبلوماسية. 

وتطرق أنان الى تهريب السلاح عبر الحدود اللبنانية السورية مستفسرا "عن الإجراءات التي تتخذها الحكومة اللبنانية في شأن ضبط الحدود". 

وفي موضوع المخطوفين اللبنانيين الأحد عشر بدا أن أنان "لا يملك معطيات واضحة عن الموضوع"، ولم يستبعد أن "يتمّ بذل جهود لمعرفة مصير المخطوفين". 

وفي موضوع مهمته التي بدأ البعض في "نعيها"، قال انان لمحدثيه "مهمتي حية وهي تسير بشكل طبيعي وستستمر. وليس من شأني إعلان انتهاء الخطة السداسية النقاط أو فشلها بل إنني سأكمل بها طالما أن التفويض الدولي موجود والأمم المتحدة هي وحدها من يقرر مصيرها".

يذكر أن ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي استقبل، أمس، وفدا من نواب "المستقبل" سلّمه مذكرة خطية تعرض لما أسماها "الخروق السورية للسيادة اللبنانية في الآونة الأخيرة". وناشدت المذكرة أنان القيام بما يلزم "لوضع حد لانتهاكات النظام السوري لسيادة لبنان بما في ذلك العودة الآمنة لجميع المختطفين اللبنانيين ومساعدة لبنان بالوفاء بالتزاماته تجاه النازحين السوريين". وأجرى أنان قبيل مغادرته بيروت اتصالا بالرئيس فؤاد السنيورة الموجود في لندن.

ميقاتي ـ أنان: تأكيد على النأي بالنفس

عبّر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي عن تأييده خطة النقاط الست لحل الأزمة في سوريا"، معتبرا "ان الأولوية يجب ان تعطى لوقف حمام الدم".

واثنى ميقاتي خلال استقباله كوفي أنان ظهر أمس، في القصر الحكومي، بحضور وزير الخارجية عدنان منصور وممثل الأمين العام للأمم المتحدة ديريك بلامبلي، على مواقف كل الاطراف اللبنانية لتحييد لبنان عن الصراع الدائر في سوريا، "وهو ما ينسجم مع الموقف الذي ثابرت الحكومة اللبنانية على اتخاذه منذ تشكيلها".

بعد اللقاء، أقام ميقاتي مأدبة غداء على شرف أنان والوفد المرافق، ثم عقدا مؤتمراً صحافيا قال في مستهله الموفد الدولي انه أجرى "مناقشات بنّاءة" مع ميقاتي، ورأى انه "لا بد من اتخاذ اجراءات من قبل الرئيس السوري بشار الاسد وتطبيق الخطة ذات النقاط الست، والا سوف يستمر الوضع على حاله الى ما لا نهاية، وقد أبدى الرئيس السوري انطباعاً بأنه يريد تطبيق الخطة وهو مثابر على تطبيقها ويريد تحقيق السلام".

أضاف "ناقشت مع ميقاتي انعكاسات الوضع على الدول المجاورة كلبنان والأردن، وضرورة اتخاذ الاجراءات كافة لتفادي انتقال الأزمة الى هذه الدول، كما ناقشنا الجهود التي يجب ان يبذلها المجتمع الدولي لتفادي هذه الأزمة".

وردا على سؤال قال أنان إنه ناقش مع ميقاتي موضوع المخطوفين اللبنانيين "وتحدثنا عن المجموعتين اللتين اختطفتهما، ونحن كأمم متحدة سوف نبذل جهودنا للمساعدة، وانا أدعو العائلات التي تنتظر عودة المخطوفين الى التحلّي بالصبر".

وقيل لأنان إنه سبق له أن قال إن مهمته لا يمكن ان تستمر الى ما لا نهاية، وقد وقعت ثلاث مجازر هذا الاسبوع في سوريا، فما هو تعليقك، فأجاب: "إنه سؤال مثير للاهتمام، فلولا الجهود التي تبذل لن يكون هناك حل في الأفق، ولكن اسمح لي ان اقول إننا نبذل قصارى جهدنا لإيجاد حل سلمي، وهناك حكومات كثيرة في العالم تريد ان تصل الى هذه النتيجة الايجابية والسلمية. نحن ندين المجازر وعمليات القتل التي حصلت وهذا سبب اضافي لبذل جهود اضافية لحل الأزمة، واكرر التأكيد انه لو لم يكن هناك هذه الخطة فلن يكون هناك اي حل في الأفق.

وحول تركيزه على تهريب السلاح من لبنان، قال أنان "تحدثنا في هذا الموضوع، وأكدت لي السلطات اللبنانية بكل وضوح ان هذه الحدود لا تستخدم لنقل السلاح، وبالطبع لا بد من ان نحض الجهات التي تهرب الاسلحة عبر الحدود على التوقف عن عملها، غير ان لبنان حريص على الا تصبح حدوده مكاناً لنقل الاسلحة او تهريبها". وحول التصريحات الرسمية السورية بأن مرتكبي مجزرة الحولة هم ارهابيون، قال أنان "ليس لدي اي معلومات عن الموضوع، ولكن يمكنني القول ان المراقبين التابعين للأمم المتحدة يحاولون البحث عن معلومات، ولقد طلبنا تحقيقاً شاملاً في هذا الموضوع، وسيستأنف التحقيق قريباً، وستعلن النتائج بشكل واضح".

وحول ما يمكن أن يحصل في سوريا قبل نعي خطة السلام، قال أنان "هذا القرار يجب ان يتخذه مجلس الأمن، وعندما يتخذ المجلس قرار اعلان نهاية هذه الخطة، عندئذ ستتوقف، لكن من المهم جداً الاستمرار في بذل الجهود لإيجاد حل من اجل انتقال سلمي وديموقراطي للسلطة يلبي طموح الشعب السوري. طبعاً لقد نفد صبرنا ولسنا ممتنين من عملية القتل والعمليات التي تحصل في سوريا، وانا شخصياً لست ممتناً لهذه الأمور، واريد تسريعاً لهذه الخطة لكن عندما نتعاطى مع قضايا من هذا القبيل فانها ليست قضية سهلة او مسألة خطوط حمر، ويجب ان يجد مجلس الأمن والدول حلاً، وإذا لم تكن هذه الخطة هي الحل المناسب فيجب ان يتوفر حل آخر. أنا لا أقول إن هناك حلاً واحداً لمعالجة هذه المسألة، وقد تكون هناك حلول اخرى، وإنما يجب على مجلس الأمن النظر في هذه الخطة، وإذا ارتأى ان تكون هناك خطة اخرى فسأثني على عمل مجلس الأمن، لكن هذا القرار يعود اليه".


Script executed in 0.18511009216309