أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

المجازر وخنق الإعلام.! .. حلقة جديدة فاشلة للعدوان على سوريا - (أمين حطيط)*

الإثنين 04 حزيران , 2012 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,529 زائر

المجازر وخنق الإعلام.! .. حلقة جديدة فاشلة للعدوان على سوريا - (أمين حطيط)*

عندما فشلت المؤامرة على سوريا في حلقاتها المتعددة ، و بات يقينا عند الغرب بالقيادة الاميركية ان التدخل العسكري الاجتبي المباشر في سوريا لاسقاط الدولة و موقعها و اقامة الكيان المدمر الواهن التابع لها امر لن يكون ، لاستحالته  في الظروف الموضوعية القائمة ، اعتمدت اميركا "استراتيجية التدمير و الانتقام " من سوريا و شعبها ممنية النفس – حتى لو طال الزمن – بتحقيق الاهداف الاساسية للخطة العدوانية التي بدأت بتنفيذها من نيف و 15 شهرا و هي تدمير سوريا بايدي بعض ابنائها المضللين خدمة لاسرائيل .

و كان واضحا لدينا منذ فشلهم ذاك  ان خطتهم الجديدة ستقوم على ركني الارهاب و الاعلام الذي يخوض حربا نفسية تمكن المعتدي من استثمار نتائج  العمل الارهابي في الاروقة الدولية و على نطاق واسع ، و يحاول ادخال الملف السوري الى اكبر عدد ممكن من الهيئات و المنظمات الدولية بدءا بمجلس الامن ثم مجلس حقوق الانسان و البقية تأتي وفقا لما يتمنون و يخططون .؟

أ‌.  ففي المجال الارهابي و الاجرامي نجد ان العدوان وصل الان الى مرحلة من المراحل المؤلمة للشعب و الدولة السورية من باب ارتكاب المجازر و استثمارها ضد الدولة  . حيث ان الخطط الاجرامية الجديدة  تتضمن سلسلة من السلوكيات تبدأ بمجزرة ما ثم تلصق الجريمة بالدولة و قواتها المسلحة ، ثم يرفع الملف الى الهيئات الدولية لملاحقة المسؤولين في الدولة على جريمة ارتكبها ارهابيون يتلقون مالهم وامرهم من منظومة العدوان و ينطلقون ليعيثوا  في البلاد فسادا و قتلاً ، ثم يطور الضغط عبر  التهويل بالملاحقة القضائية الدولية لل"مرتكبين"  الذين يحددهم المتآمرون، او التدخل العسكري تحت الفصل السابع ، تهويل يقصد منه اصحابه  ارهاب الحكم و شل  قدرات  المسؤولين فيه على القرار ، و من ثم تغل ايدي القوى الامنية عن العمل فتتخلف عن حفظ سلامة المواطنيين ، وهنا تكون اللحظة الحاسمة بالنسبة لجماعات الارهاب المسلح من اجل العودة الى توسيع الانتشار  في البلاد و اشاعة الاضظراب بما يمكنهم من القول بان  الدولة فقدت السيطرة على هذه المنطقة او تلك.

و عملا بهذه السياسة  يتم الان التجييش و الفجور في  استثمار  المجزرة الوحشية التي ارتكبت في "تلدو"  في الحولة ، و هي المجزرة التي رغم كل الادلة و الاثباتات التي قدمتها الحكومة السورية و التي اثبتت   مسؤولية الارهابيين عنها ، و بعد ان ثبت  ان جميع الضحايا  هم من  الرافضين للفكر و المعتقد السلفي الوهابي التكفيري  و من الداعمين  للحكم في سوريا و نهجه الاصلاحي ، و انهم من المؤيدين لنهج المقاومة ضد اسرائيل ، و اثبتوا ذلك   بمشاركتهم في الانتخابات الاخيرة و قبلها في الاستفتاء على الدستور حيث تجاوزت  مشاركتهم ال 70% من مجموع عدد الناخبين في القرية ما يؤكد مدى تأييدهم للنظام القائم ،هذا  فضلاً عن ان  طريقة القتل الوحشية و من مسافة قريبة و بالسلاح الابيض تؤكد صلتها  بالقوى التكفرية و الارهابية التي تعمل في سوريا ، رغم كل هذه الادلة القاطعة  فقد اصم الغرب آذانه  ،  و وضع لنفسه وقائع صنعها ليحمل  المسؤولية عن الجريمة زوراً  للدولة و قواتها المسلحة .

ثم كان ملفتاً ايضاً ان يسكت الغرب و اعلامه كلياً عن مجزرة اخرى ارتكبها الارهابيون في قرية الشومرية و راح ضحيتها ما يزيد عن 20 عائلة من الاهالي العزل سكوت طرح   السؤال حول سبب الاغفال ، و لا توجد اجابة برأينا الا واقع القرية المعروفة بانتمائها العقائدي  و بولائها للدولة و بشكل صارخ و متعارف عليه بحيث  لا يمكن التلاعب به و ان قدرات المنظومة العدوانية في التلفيق لا تقوى على تصنيع التهمة و الصاقها بالقوات المسلحة الرسمية ، لذلك تم اغفال المجزرة برمتها و كانها لم تحدث حتى لا يفضح الارهابيون و تعطل فرصة المخطط في ترويج تلفيقه حول مجزرة الحولة .

و الان بات اكيداً ان امعان العصابات التكفيرية و الارهابية بارتكاب المجازر و بالشكل الوحشي الواضح ، متبوعاً بنمطين من التعامل الاعلامي ينبئ بان للمجازر تلك وظائف لدى القيادة التي تدير العدوان على سورية تتعدى الوظيفة التي كانت لها على يد "عصابات الهغاناه و الشيترن الصهيونيتين " (لا غرو في اجراء المقارنة بين مجازر التكفيرين و الصهيونية طالما  ان ارباب تلك  الحركة و فلاسفتها من امثال برنار هنري ليفي هم الموجهون و المخططون و الامرون بهذه المجازر اليوم  في سوريا ) ، حيث كانت المجازر يومها من اجل القاء الرعب في نفوس الفلسطينيين و حملهم على الهجرة اما اليوم فوظائفها :

1) اظهار الحكومة السورية بمظهر القاتل و بانها كما وصفت في بداية الاحداث من قبل المخطط نفسه و روجت المنظومة الاعلامية التي يقودها بانها تقتل شعبها و انها لا تستحق حكمه و عليها ان ترحل .تنفيذا للهدف الاساس من العدوان و هو   اسقاط النظام المقاوم و الممانع من اجل السيطرة الاميركوصهيونية على المنطقة .

2) تشويه دور القوات المسلحة السورية بالصاق الجرائم بها ، من اجل فك ارتباطها مع الشعب الذي يعتبر مصدر قوتها و معنوياتها .

3) نشر الرعب و الخوف في نفوس  بعض فئات الشعب السوري ممن لا  يعتنقون فكرا او عقيدة توافق عقيدة التكفيرين و السلفيين  و تخويفهم لحملهم على الهجرة و النزوح ، و هو اسلوب اعتمد في لبنان من اجل الفرز السكاني و كانت المليشيات التي سلحتها اسرائيل- "القوات الكتائبية المسماة لبنانية "-  رائدة في هذا المجال حيث كانت سياسة التهجير احدى السياسات الاساسية المعتمدة ابان الحرب الاهلية اللبنانية .

4) تأليب العالم ضد الحكومة السورية ، و حمله على اتخاذ القرارات و التدابير العقابية و الانتقامية  المتعددة الاوجه من اجل محاصرتها و عزلها وصولاً الى اسقاطها كما يشتهون لاقامة النظام البديل الملائم لاسرائيل .

ب‌.  لقد بات اكيدا ان قيادة العدوان الاميركي الصهيوني  تمارس في سوريا و في الحلقة الاخيرة من العدوان ما مارسته اميركا   في السلفادور و العراق  من خلال الاعتماد على "فرق الموت " و التنظيمات الارهابية التي انشأتها من مثيل " القاعدة " لتدمير سوريا و قتل شعبها و تركيعه ، و و هي  تعتقد انها لن تصل الى ذلك الا اذا ترافق التنفيذ مع اعلام تلفيقي قوي  يحجب الحقيقة ، و هنا يأ؟تي دور الاداة الاميركية المسماة جامعة عربية – و االتي جعلها الاعراب الخليجيون جامعة عبرية - اميركية ضد العرب و الاسلام ،يأتي  دورها في قرار محاربة الاعلام السوري الرسمي و الاهلي.

اننا نرى في قرار مجلس وزراء الخارجية العرب المنعقد في الدوحة خلافاً لميثاق الجامعة و المتجاوز للصلاحيات المحددة له – ما يجعله  باطلاً شكلاً و مضموناً – و المتضمن حجب الفضائيات السورية عن الاقمار الصناعية العربية (عرب سات و نيل سات ) نرى في هذا القرار وجه من وجوه تنفيذ هذه الحلقة من العدوان على سوريا لان شرط نجاحها  كما ذكرنا حجب الحقيقة و ابدالها بالاكاذيب و التزوير  . و اخلاء الفضاء الاعلامي من اي وسيلة تنقلها ليخلو المجال مام قنوات التحريض و التشجيع على الفتنة و الارهاب . وهنا نتساءل   هل ستسطيع قوى العدوان على سوريا ان تحقق بخطتها الجديدة  ما  عجزت عنه خلال حلقات العدوان السابقة؟

اننا و انطلاقاً من الواقع الدولي القائم ، نجد ان الجواب بالنفي هو اقرب للموضوعية و الواقعية ، و ان اميركا كما فشلت سابقاً فانها لن تبلغ مآربها في سوريا  اليوم لاعتبارات عدة اهمها :

1) القرار الحازم للدولة بعدم التساهل مع الارهاب كما اعلنه الرئيس الاسد  بكل ثقة و وضوح امام مجلس الشعب الجديد لانه يعتبر ان  الامن الوطني خط احمر لا رجوع عنه مهما كانت التضحيات .

2) مؤهلات الشعب السوري و قدراته على استثمار التقنيات الحديثة في البحث عن الحقيقة و تمييز الغث من السمين ، و عدم الانصياع الاعمى للاكاذيب التي تضخ لتعطيل وعيه .

3) قدرة القوات المسلحة السورية على الاستمرار في الاضطلاع بمهامها و الحؤول دون تفلت الوضعي الامني بالشكل الذي تريده اميركا و تخطط له .

4) امكانات الدولة السورية للتغلب تقنياً على العوائق و الصعوبات التي انتجها قرار الجامعة العرية غير المشروع، و كفاءة الدولة في ايجاد الحلول البديلة لاستمرار الصوت السوري الحقيقي عالياً .

5) مناعة الشعب السوري و صلابته و قدرته على التحمل في مواجهة الارهاب و المجازر ، بما يحول دون الانجرار الى الفتنة و الحرب الاهلية التي تحض عليها اميركا ( تحذر كذباً منها) لانها بات وسيلتها شبه الوحيدة  لتحقيق اهدافها في سوريا .

6) و اخيرا يجب التذكير بان سوريا ليست وحيدة في العالم ولن يسلمها حلفاؤها لاعدائها و مهما كانت الاثمان .


Script executed in 0.21909999847412