أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

خمسة مبان استيطانية في مركز معركة نتنياهو: أحـزاب اليميـن لا تخشـى خطـر محكمـة لاهـاي

الثلاثاء 05 حزيران , 2012 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,453 زائر

خمسة مبان استيطانية في مركز معركة نتنياهو: أحـزاب اليميـن لا تخشـى خطـر محكمـة لاهـاي

 وحذر نتنياهو اليمين الإسرائيلي للمرة الأولى من أن عليه عدم الاستخفاف بالمحكمة الدولية في لاهاي، في إشارة إلى موقف يعتبر الاستيطان جريمة حرب. وقد رفضت أحزاب اليمين الشريكة في ائتلاف نتنياهو محاولاته وإغراءاته لتسهيل تنفيذ قرار المحكمة العليا بإخلاء المباني الخمسة المقامة على أرض فلسطينية خاصة اغتُصبت بالتحايل. وبدا الرفض جليا في محاولات اليمين سن قانون «التسويغ» الذي يسمح ببقاء بيوت المستوطنين في مكانها، حتى لو أقيمت على أرض خاصة وبالتحايل، شرط أن يكون سكانها قد قضوا فيها أكثر من أربع سنوات. 

وبلغ التوتر ذروته بين نتنياهو وأنصاره في اليمين ـ داخل الليكود وخارجه - ما اضطره للإعلان أن البديل المطروح لاقتراحاته، «على شكل قانون التسويغ يمكن أن يحقق العكس، إخلاء البيوت والإضرار بالمشروع الاستيطاني. ونحن من جانبنا نتقدم بحلول تعزز الاستيطان، لأن البديل على شكل قانون قد يلحق الضرر بالاستيطان». وجاءت أقوال نتنياهو هذه في اجتماع لكتلة الليكود في الكنيست حيث قال: «نحن حكومة تحترم سلطة القانون وتعزز الاستيطان. ولا تناقض بين الأمرين. حتى إذا كان قرار المحكمة العليا قاسيا على قسم من الناس، فمن واجبنا احترامه». 

ولكن محاولة نتنياهو إقناع أعضاء حزبه بالوقوف إلى جانبه وعدم تأييد قانون التسويغ باءت بالفشل، ما اضطره إلى القول: «لم نصل إلى هذا الموقف شوقا إليه. هناك انجراف دولي هائل ضد البناء في يهودا والسامرة، وواجهنا الأمر بشرف. إن الدفاع عن المستوطنات أمر صعب في الحلبة الدولية. وأنا أقترح عليكم أن لا تستخفوا بالمحكمة الدولية في لاهاي». 

وقارن نتنياهو بين ظاهرة المتسللين الأفارقة والموقف من الاستيطان قائلا: «لو أننا أقمنا سياجا لما رأينا هذا الطوفان من السودانيين. والأمر نفسه ينطبق على الموضوع الدولي. لا نرى طوفانا دوليا. ولا نستطيع عدم تنفيذ قرار المحكمة العليا. الأمر ينطوي على اعتبارات شرعية وشرعية دولية. محظور أن تنشأ لنا مشكلة داخل الليكود، لأن الليكود على الدوام أسقط نفسه. والحركات التي تحارب نفسها تهزم نفسها. ليس في الأمر أي سوء نية، نريد هنا مداواة الجروح». 

وبدا واضحا أن عددا من وزراء الليكود يقفون أيضا ضد نتنياهو الذي يحاول إبعاد شبح تصعيد الخلاف في الليكود وفي الائتلاف الحكومي. وتكمن مشكلة الليكود في كونه تبنى الاستيطان طوال الوقت لكنه يريد الآن ضبط مارد المستوطنين الذي يلعب على الأرض وداخل الليكود على حد سواء. ومؤخرا باتت مشكلة الاستيطان جوهرية في إسرائيل لأنها وضعت سلطة القانون أمام اختبار جديد. فاليمين يرفض قرار المحكمة العليا التي رأت أن بيوتا أنشئت على أرض فلسطينية خاصة بقوة الذراع وبالتحايل يجب أن تزال. 

وحاول نتنياهو في البداية إيجاد حلول «إبداعية» لهذه المشكلة من بينها نقل البيوت إلى أرض مجاورة تخضع لأمر استيلاء عسكري وبتكلفة مالية باهظة. غير أن الخبراء أشاروا إلى استحالة نقل البيوت لأسباب هندسية بينها أن المنطقة جبلية وأن التكلفة باهظة وغير مضمونة العواقب. وحينها حاول نتنياهو إغراء المستوطنين بالسماح لهم بإقامة عشرة مبان مقابل كل مبنى سيهدم. وهذا يعني عمليا السماح بإنشاء 300 وحدة سكنية هي نوع من مستوطنة مقابل هذه البيوت. لكن المستوطنين رفضوا إذ انهم لا يريدون تسجيل سابقة تخلي فيها حكومة اليمين بيوتا استيطانية. 

وبحسب عضو الكنيست من الليكود تسيبي حوتبولي فإن «النضال ليس على البيوت الخمسة، بل هو نضال ضد نزع الشرعية القضائية عن المشروع الاستيطاني. فسريان قانون التخطيط والبناء على يهودا والسامرة، ووقف الحالة السخيفة التي ينبغي فيها الحصول على إذن من وزير الدفاع لكل بناء، أمر مطلوب. لقد اكتوت حركة الليكود بمياه مغلية في إخلاء غوش قطيف، وعليها أن تنتبه الآن». 

تجدر الإشارة إلى أن معظم القوى الأخرى في المعارضة وداخل الحكومة يرفض قانون تسويغ المستوطنات الذي غدا النقاش حوله شأنا أيديولوجيا بحتا بين دعاة «أرض إسرائيل الكاملة» ومن يؤمنون بالتسوية. وقد انضم رئيس الكنيست روبي ريفلين لمؤيدي قانون التسويغ قائلا إن «الأمر ضميري من الدرجة الأولى، ومن المتوقع أن يشهد نقاشا عاصفا». 

وكان مستوطنون قد هددوا نتنياهو بأنه إذا أخلى يهوداً من أماكنهم فسوف «يختفي». ويعتقد كثيرون أن نتنياهو يخوض حاليا معركته التي من أجلها عمد إلى تأجيل الانتخابات. فهو يرى أن اليمين المتطرف يسيطر على الليكود ويمكن أن يقود ثانية إلى سقوط حكومته. فالمعركة في جوهرها ليست على خمسة بيوت بل على إدارة الحكومة والليكود. 

إلى ذلك، شن الجيش الاسرائيلي غارة فجراً على قطاع غزة، ما أسفر عن إصابة فلسطيني بجروح اثر إطلاق صاروخ على جنوب اسرائيل، وفق ما أفاد متحدث عسكري. وأشارت مصادر طبية فلسطينية الى اصابة مدني فلسطيني بجروح في الغارة بدون إعطاء مزيد من التفاصيل. 

وقال متحدث باسم جيش الاحتلال في بيان «استهدفت طائرة لسلاح الجو الاسرائيلي خلال الليل مصنع أسلحة ونفقا يستخدم لأنشطة إرهابية في شمال قطاع غزة». وأوضح البيان ان «الهجوم على هذين الموقعين جاء ردا على إطلاق صواريخ على بلدات جنوب اسرائيل». 

وسقط صاروخ بعد ظهر أمس، على مستوطنة سديروت جنوب اسرائيل، ما أدى الى اندلاع حريق في حقل من دون وقوع أي إصابات بحسب الشرطة الاسرائيلية.


Script executed in 0.18273091316223