أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«بوتول» الروسي أو يوم الحساب؟

السبت 09 حزيران , 2012 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,063 زائر

«بوتول» الروسي أو يوم الحساب؟

كرة من الضوء معلّقة عند أطراف السماء. لحظة ظهورها، لم تكن تشي بأي شيءٍ غريب. كانت تشبه الضوء الخارج من «منارة» المطار أو الشاطئ. ضوء أبيض قوي حلزوني الشكل تعلوه ظلال شاحبة. لكن، شيئاً فشيئاً، سيربك هذا النور من رآه أول من أمس في معظم مناطق لبنان والشرق الأوسط. ستكبر كرة النور وتبدأ بالدوران، وسيخفّ شعاعها ليتحول من الشكل الدائري إلى المستطيل. وبعد أقل من دقيقة، سيخفت الضوء أكثر، لتنطفئ تاركة خلفها غيمة من الغبار، سرعان ما ستبتلعها عتمة الليل، كأن شيئاً لم يكن.

سيأفل النور في السماء لتبدأ التعليقات على الأرض. وهنا ضاعت «الطاسة». إذ راح الجميع يفكك ماهية هذا الجسم على طريقته. لكن، قبل أن يأتي الخبر المشترك بين معظم القنوات التلفزيونية، نقلاً عن «مصادر فلكية»، أن «ما نشهده هو ظاهرة طبيعية غير خطيرة تسمى الانهمار النيزكي»، ستنفرد قنوات أخرى بتحليل هذا الجسم الغريب. إحدى القنوات تعلن، بعد الأفول مباشرة، أن هذا «صاروخ روسي عابر للقارات»، لتعود وتتراجع عن قولها وتدخل كغيرها في متاهة السياسة، مشيرة إلى أن «إسرائيل تلقي قنابل مضيئة». فيما رأت قنوات أخرى أن «النظام السوري يرمي مواد كيمياوية». وبالفعل، فقد تماهى كثر مع هذا التحليل، فأوردوا على الصفحة الخاصة بالموقع مجموعة من التعليقات التي تتمحور غالبيتها حول «نية» النظام السوري في «إرهاب المعارضين». أما اسرائيل، فقد كانت مشغولة بنفسها، إذ أرسلت طائرات مستطلعة مصدر الضوء الآتي من شمال لبنان، مرفقة استطلاعها بإجراء تدقيق ما إذا كان سلاح الجو لديها على علاقة بما حدث.

لم تتوقف التعليقات عند هذا الحد. إذ فسّر المؤمنون ما حدث بأنه «تذكير بيوم الحساب». وهناك من غاص أكثر فأكثر في الدين، مفسراً هذا الظهور بأنه «علامة من علامات ظهور المسيح القريبة». وثمة من عدّ الأمر شخصياً، إذ اعتقد أن الملائكة ظهرت عليه «ليلة الجمعة» لشدة إيمانه.

طبعاً، لا يمكن أن ننسى هنا المؤمنين بـ«الدسائس والمؤامرات الأميركية والصهيونية، «إذ يعمد الاحتلال إلى رمي أجسام غريبة ليوهمنا بأنها من الفضاء، على أن يقوم في وقتٍ لاحق بتصويبها على الكعبة والمسجد الأقصى لتهديم مقدساتنا». وبعيداً عن الفئة المؤمنة، هناك من استغل الحدث للتهكم من الثورة، قائلاً إن ما حدث «هو قطع المحتجين للطريق بين الزهرة والمريخ». أما التعليق المثير فكان «ظهور نجمة البلاي بوي كيندرا على معجبيها بقميصٍ شفاف».

لكن، ماذا سيكون تعليق كل هؤلاء على التعليق الأكثر إثارة على الإطلاق؟ ماذا سيقول المؤمنون والضالون واللاهون عما جرى حقيقة؟

لقد أعلنت روسيا أن الجسم الغريب المضيء الذي ظهر في السماء أول من أمس ناجم عن تجربة صاروخية. وما حصل أول من أمس لم يكن ظاهرة فلكية ولا تذكيراً بيوم الحساب، ولا ضربة من ضربات النظام السوري ولا كيندرا، إنما «تجربة ناجحة لصاروخ بوتول الباليستي العابر للقارات». هكذا، أنهى المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية العقيد فلاديمير كوفال في حديثه إلى وكالة «نوفوستي» الروسية، ليل التكهنات.

وبعيداً عن التعليقات والخبر اليقين، كان أحمد شعلان، أستاذ علم الفلك في الجامعة اللبنانية قد قدّر أن تكون هذه الأجسام الغريبة هي «نتيجة تجربة عسكرية». وفي حديث إلى «الأخبار»، أشار إلى أنه لم يفسر إلا على أنه حدث فلكي «لأن الشهب والنيازك لها خط واضح، يظهر ويخبو في أقلّ من جزء من الثانية»، مرجحاً أن يكون الأمر «إما تجربة عسكرية أو شيئاً كيميائياً».

أما التفسير الثالث فهو «شيء اسمه الغبار الذكي، لا تزال تدرس في المختبرات العسكرية وتقوم هذه التجربة على إطلاق نوع من الروبوتات، قادرين على نثرها كالغبار وعم تبرم وتتحرك».


Script executed in 0.23176980018616