أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

حوار «الإرادة الملكيّة» في بعبدا اليوم

الإثنين 11 حزيران , 2012 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,474 زائر

حوار «الإرادة الملكيّة» في بعبدا اليوم

صدرت الإرادة الملكية، فقرر تيار المستقبل أن يشارك في حوار بعبدا. ليس في التيار من يعطي لهذه المشاركة سوى تفسير واحد: إنها استجابة لأمر الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز. منذ أن طرحت فكرة الحوار قبل أسابيع، خرج تيار المستقبل وحلفاؤه بصيغة للتهرب منه: الحكومة ليست أهلاً لمواكبة الحوار. ولا حوار قبل استقالة الحكومة وتأليف أخرى محايدة. ثم صدر الأمر الملكي. الملك السعودي يبعث برسالة إلى الرئيس ميشال سليمان يحضه فيها على عقد طاولة الحوار. يقول مستقبليون إن قيادتهم لم تفهم الرسالة في البداية.

راهنت على كلام وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل. فالأخير، لم يحبذ فكرة عقد الحوار الآن. ورسالة الملك، بحسب مستقبليين، لم تمر بالخارجية. حتى السفير السعودي في لبنان، علي عواض العسيري، لم يطلع عليها إلا عبر الإعلام. وسليمان قال كلاماً بهذا الخصوص عندما التقى وفداً من 14 آذار أول من أمس. لكن قيادة تيار المستقبل بقيت متمسكة بقشة الفيصل. أحد نواب الكتلة الزرقاء قصد السعودية، سائلاً عن مخرج يعفي الحريري من الحوار، من دون إغضاب الملك، إلا أن السعوديين بقوا على موقفهم: شاركوا في الحوار. الأوروبيون والأتراك والأميركيون أعلنوا الموقف ذاته. لكن المستقبليين ظلوا يبحثون سراً عن مخرج، فيما هم علناً يتحدّثون عن شروط تارة، وعن قواعد للحوار تارة أخرى. راهنوا على تفهم سعودي. رسائلهم إلى جعجع دفعته إلى الإصرار أكثر على رفض الحوار. ويقول أحد المطلعين على ما يجري في دائرة الحريري إن الأخير صار عاجزاً عن مناقشة الملك في قضية كهذه. رصيده الشخصي لا يسمح له بذلك، بعد سلسلة الأخطاء والهفوات السياسية، منذ ما قبل عام 2008. ولو أن رسالة الأخير مرت بالخارجية، لكان سعود الفيصل ناقش فيها عمه، وربما كان أقنعه بتعديل بعض بنودها. الخلاصة أن أداء الحريري، بحسب سياسيين غير بعيدين عنه، وبحسب قواتيين، أحرج جعجع الذي صار أسير الموقف المعارض للحوار. كذلك فإن مشاركته في بعبدا كانت لتظهره في موقع المنصاع للأوامر السعودية. أما اليوم، فالمقاطعة صارت «ربّيحة». أحد المستقبليين المعنيين بالحوار يعلق بالقول: «جعجع ما عندو (شركة) «أوجيه»، ويستطيع التخلف عن الدعوة السعودية».
إذاً، تنعقد طاولة الحوار اليوم في بعبدا، بغياب الحريري وجعجع. الرئيس فؤاد السنيورة سيمثل الأول. أما الثاني، فسيغيب بشخصه كما الممثلون عنه. وقال في مقابلة مع قناة «الجديد» أمس إن مشهد اليوم سيكون «في ظاهر الحال جامعاً، لكن الحقيقة ليست كذلك»، معتبراً أنه «في بعض الأوقات يجب أن يقف أحد ويقول كلا». وسأل جعجع في حديث إلى محطة «الجديد»: «هل النظام في سوريا وحزب الله جاهزان للجلوس على الطاولة؟ بالطبع لا. البعض يقولون: اذهبوا لأجل الصورة، ولكن هذا غير صحيح، فاللبنانيون بحاجة الى خطوات عملية لا إلى صورة».
وأكدت مصادر تيار المردة أن رئيسه النائب سليمان فرنجية سيشارك شخصياً في الحوار، بعدما تبين أن جعجع سيقاطع. ولو أن الأخير أوفد ممثلاً عنه، لكان فرنجية فعل مثله.
وكان وفد من «قوى 14 آذار» برئاسة النائب فؤاد السنيورة قد سلّم الرئيس سليمان مذكرة تتعلق برؤيتها للإنقاذ، وتوجهت فيها الى «جميع الشركاء في الوطن، بمن فيهم حزب الله، بمبادرة يمكن أن تشكل قاسماً مشتركاً وقاعدة لشبكة أمان وطنية جامعة تقي لبنان التداعيات والأخطار» أبرز بنودها: «التزام جميع الأطراف بالسلم الأهلي، تفهم المجموعات والأطراف لهواجس بعضها بعضاً، تأكيد الإيمان بلبنان الوطن الواحد والدولة الواحدة واعتبار إسرائيل العدو الحقيقي الذي يشكل خطراً على سيادة لبنان، وبالتالي فإن التصدي لإسرائيل مهمة وطنية نبيلة وتشكل الدولة المرجعية وتعبر عن كل اللبنانيين ولا تنفرد بهذه المهمة فئة أو طائفة، والتأكيد على التزام لبنان الكامل بالقضية الفلسطينية».
من جهته، شكر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الرئيس سليمان «الذي دعانا الى الحوار، كما دعانا آنذاك رحمة الله عليه الياس سركيس»، في إشارة إلى هيئة الإنقاذ الوطني التي شكلها الرئيس سركيس إبان الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982. وقال جنبلاط بعد تعزيته بالراحل غسان تويني في كنيسة مار نقولا في الأشرفية: «غداً (اليوم) نتحمل المسؤولية بأن نعالج الخلافات وننظّمها سلمياً. هناك خلاف كبير في البلد صحيح، لكن علينا أن ننظم الخلاف سلمياً بدل أن نتصارع بين باب التبانة وبعل محسن، حيث قد يتوسع الخلاف». ورأى أننا «وصلنا إلى الدرك الأسفل في التخاطب السياسي»، «ونحن اليوم في مرحلة من الخطر تذكّرني بالاحتلال الإسرائيلي عام 1982».
في المقابل، أشار نائب الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم في احتفال تأبيني الى أن «جماعة 14 آذار رفعوا شعار العبور إلى الدولة، لأنهم لم يكونوا في الدولة فأرادوا أن يعبروا إليها، وإذا بهم يعبرون بالدولة، لم يكف أنهم ليسوا من بناة الدولة، بل بدأوا التخريب في الدولة، نحن لا نتجنى عليهم، فسجلاتهم العملية تثبت ذلك، لقد خالفوا القوانين مرات ومرات».
من جهته، رأى وزير الصحة العامة، علي حسن خليل، خلال عشاء أقامته نقابة أطباء بيروت تكريماً للإعلاميين أن «أزمتنا في لبنان ليست أزمة ميثاق ولا دستور»، مؤكداً «أن قواعد ميثاقنا الوطني هي قواعد يمكن أن يبنى عليها إذا ما استكملنا تطبيق بنود هذا الميثاق، وإذا ما التزمنا بدستورنا».


Script executed in 0.1851179599762