أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

أطباء يعترضون على توقيف زميلهم: وفاة ريتا جبرايل ليس خطأ طبياً ليُحاسب عليه

الثلاثاء 12 حزيران , 2012 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 14,640 زائر

أطباء يعترضون على توقيف زميلهم: وفاة ريتا جبرايل ليس خطأ طبياً ليُحاسب عليه

 توفيت ريتا جبرايل وجنينها في 14 أيار في «مستشفى سيدة لبنان». أوقف طبيبها، م.أ.، منذ أيام. تتهمه أسرة جبرايل بالتقصير في أداء مهماته. طُلب ولم يحضر. اكتفى، وفقهم، بتقديم المسكّنات. نفى الطبيب ذلك في بيان أصدره بعد يومين من الحادثة. أجرى لها وفق بيانه الفحوص اللازمة كلها. «كانت النتائج كلها ممتازة». بقي من بيته على تواصل مع الممرضة المشرفة. وصف لها أدوية تساهم في تخفيف الغازات في الأمعاء. ارتاحت. اتصلت به، في وقت لاحق، الممرضة لتقول إن مريضته تعاني من ألم في البطن وضيق في التنفس. ذهب إلى المستشفى لكنه لم يسبق توقف قلبها. 

يشرح طبيب لزميله المسألة من جانبها القانوني. يقول إن للنيابة العامة الحق في توقيف م.أ.. يعترض زميله. يقول إنه ربما خطأ غير مقصود. كأنه يشارك في حديث آخر. يستدرك الأول: لست مع توقيفه، يقول، لكنه قانوني. لم يكن كثر من الحاضرين يعرفون سبب التجمع. أو هكذا بدا على الأقل. كانت القلة تلبس «الزي الرسمي» للمهنة. تمييز الأطباء في حالة كهذه مستحيل تقريباً. طارت ملائكة الرحمة. يقترب رجل من الحشد. يسألهم إذا كانوا في حاجة إلى دواليب. لم يستظرفه أحد. وُزع أيضاً بيان صادر عن «نقابة الأطباء» مرفـقاً ببيان صادر عن «الجمعية اللبنانية للتوليد والأمراض النسائية» في النقابة. يشير البيان الأخير إلى أن «ما يشهده قطاع الأطباء من افتراءات وتشهير في بعض الأحيان يشكل سابقة خطرة وغير مبررة تهز ثقة المواطن بطبيبه». 

بدا توجس الأطباء من وسائل الإعلام جلياً. أقرب إلى الكره أو العداوة. يُرد عليك، حين تَسأل، بسؤال. من أي وسيلة أنت؟ تجيب. يصفن الطبيب قليلاً. ثم يعطيك درساً في الأصول المهنية. يكرر مراراً جمله. يعترضون على تسمية الطبيب والتشهير به. صار التلفزيون عدوهم الشخصي. يسمّي متضامن احدى القنوات أمام مراسلتها. يقول إنها هي من سمّته. «لا يحق لهم ذلك». سيستفيض نقيب الأطباء شرف أبو شرف في الحديث عن هذه المسألة. يفترضون أن الطبيب المتهم بريء. تشوّهت سمعته الآن. يستهلك الأطباء الكثير من توصيفات تمجيد الذات. يتحدثون عن «قدسية مهنتهم»، كما جاء في بيان نقابتهم، بين جملة وأخرى تقريباً. 

وصل النقيب. ألقى كلمة أكد فيها براءة م.أ. بنى ذلك على تقريري الطبيب الشرعي والفحص المخبري. يفترض بالقضاء أن يركن إلى هذين التقريرين في حكمه. طرح تعليلاً للوفاة. حصلت مضاعفات خطيرة عند «المريضة». لم يكن خطأ طبياً ليحاسب عليه. «صارت المشكلة في ما إذا كان الطبيب قد حضر إلى المستشفى حين طُلب أم لا». أثبتت التحقيقات، وفقه، أن ما جرى أمر نادر الحدوث «ولم يكن ممكناً تداركه في كل الأحوال». «تحصل مرة كل 80 ألف حالة»، وفق البيان الموزع. اعترض النقيب على استجواب م.أ. من غير حضور ممثل عن النقابة. بالإضافة «إلى أن التوقيف الاحتياطي غير قانوني». يلفت أبو شرف إلى أن للنقابة أجهزة تحقيق متخصصة في قضايا مثل هذه «حيث يحاسب المخطئ». لكن «لنترك القضاء يأخذ مجراه قانونياً في هذا المجال، ونترك للعلم كلمته لا للقيل والقال والإثارة»، وفق بيان النقابة. 

تغيّر الصوت. ارتفعت النبرة. تصعّدت القضية في تعليق الدكتور ماهر حمزة، عضو مجلس النقابة. أعلن أن النقابة اتخذت قرارين. يُمنع، أولاً، على الأطباء الظهور في وسائل الإعلام لمدة ثلاثة أشهر. سيشطب المخالف من لوائح النقابة فوراً. ثانياً، «إذا لم يتم التعاطي مع هذه القضية بطريقة منفتحة سنتوقف عن العمل. لا يقدر أحد على محاكمة طبيب». بدا الأطباء أقل قدرة على إظهار غضبهم. كانوا حشداً هادئاً. ينقص التجمع، حقاً، تحميس كهذا حتى يظهر للغرباء توجهه الاعتراضي. 

صار الأطباء يخافون. لن يجبروا أنفسهم على أشغال خطرة كي لا يحاكموا. هذا ما صرّح به الدكتور جو مخلوف، أحـد المشاركين في التجمع، لـ«السفير». «يتعاملون معنا كأننا خدم لا كبشر. الطبيب إنسان يخطئ. لا يوجد طبيب عاطلاً كلياً». استحضر قضية وفاة مايكل جاكسون كمثال. يقول مخلوف إن طبيبه، حين مات، مُنع من العمل سـتة أشهر، لكنه لم يُسجن. «هناك في أميركا يفعلون ذلك». يعلق زميله معترضاً على أداء الإعلام. تشهير فحسب. «لا علاقة لهم بالمسؤولية». يسأل: «هل لدى هذه الوسائل مستشارون طبّيون؟». يرى طبيب آخر أن إثارة هذه القضية أقرب إلى «عملـيات الابتزاز المالي». هكذا، يفتح الإعــلام الباب لأي كان ليطالب بتعويض مالي مقابل وفاة قريب له كـ«خمسين ألف دولار مثلاً». يكرر مخلوف: «لست مضطراً إلى تعذيب نفسي». لم يستطع أن يتخيل نفسه إلا مكبلاً. 


Script executed in 0.19369101524353