أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

امتحانات ذوي الحاجات الخاصة.. لا لزوم للعزل

الخميس 14 حزيران , 2012 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,437 زائر

امتحانات ذوي الحاجات الخاصة.. لا لزوم للعزل

 

يجول دياب في أرجاء المركز، يسأل عن أحوال التلاميذ، يدعو أحد الأساتذة إلى مساعدة تلميذ في فهم السؤال، وينتبه إلى أن طاولة أحد التلاميذ غير ثابتة فيطلب تغييرها. ترتسم علامات الخجل على وجوه بعض التلاميذ، يحتار البعض الآخر في الوقوف أو في متابعة حلّ الأسئلة. تحاول كاميرات وسائل الإعلام التقاط مشهد الزيارة من دون أن تكترث ربّما إلى حاجة التلاميذ إلى الهدوء والتركيز، أو إلى امتعاضهم من أن يكونوا مشهداً إعلاميّاً يركّز على أنّهم من "ذوي الحاجات الخاصة".

يعاني طالب حالة التوحّد، يجلس بمفرده في غرفة الامتحانات وفق توصيّات لجنة وزارة التربيّة المتابعة لملفّه. يتضايق من الانتقال يوميّا من طرابلس إلى بيروت لتقديم الامتحانات في المركز المخصّص لذوي الحاجات الخاصة. لا يقلق من الامتحان ولا يجد صعوبة في مادة العلوم على خلاف مادة الرياضيات، وينوي متابعة تحصيله الثانوي متمنيّا أن يصبح طبيباً أو مهندسا في المستقبل.

لا يريد سلام محمد رمال (14 عاماً)، الذي يعاني إعاقة جسديّة، متابعة المرحلة الثانويّة، ويفضّل أن يلتحق بمعهد فنيّ لدراسة علوم الكومبيوتر والبرمجة. ويجد رمال الامتحانات سهلة والأجواء مريحة.

يرافق الطالب صادق منصور (17 عاماً)، الذي يعاني إعاقة بصريّة، أستاذاً يساعده في قراءة الأسئلة وكتابة الأجوبة. يخبر منصور أن مستوى الامتحانات متوسّط، والوقت كافٍ لإنهاء المسابقة. يرغب منصور في متابعة دراسته الثانويّة ويحلم في أن يصبح محلّلا رياضيّاً إذ يهوى لعبة كرة القدم ويلعب في موقع الدفاع على الجهة اليمنى.

يبلغ عدد المرشحّين لشهادة المتوسطة في المركز، وفق رئيسته سهام تمراوي، 122 تلميذاً، تغيّب مرشّحان. ويتوزّع خمسة عشر مرشّحاً من ذوي الحاجات الخاصة على مراكز أخرى في المناطق. تختلف حالات التلاميذ من إعاقة بصريّة، سمعيّة، جسديّة، أو صعوبات تعلّميّة أو الإصابة بمرض السكّري. ويبلغ عدد المرشحّين للشهادة المتوسّطة المصابين بمرض السرطان تسعة عشر، يقدّمون امتحاناتهم في "مركز سان جود للأمراض السرطانيّة". وسيخوض 95 طالبا من ذوي الحاجات الخاصة الشهادة الثانويّة العامة بفروعها الأربعة.

شدّد دياب، خلال جولته، على دور الوزارة في تقديم المساعدات لجميع التلاميذ وتوفير الشروط المناسبة بغيّة متابعة تحصيلهم العلميّ، إذ أوجدت الوزارة وحدة مختصّة لدراسة ملفات التلاميذ ذوي الحاجات الخاصة.

تشير تمراوي إلى أن الامتحانات تراعي الحاجات الخاصة للتلاميذ، من تقنيات أو معايير تربويّة خاصة مثل مسابقات معدّلة أو مكبّرة، أو بلغة "بريل". تؤمّن الوزارة الكومبيوترات المحمولة للتلاميذ المكفوفين الذين يريدون استخدام برامج خاصة، ويمكن للآخرين استعمال أجهزتهم اليدويّة الخاصة. يرافق التلاميذ، وفق تمراوي، أساتذة مندوبون من وزارة التربيّة لمساعدتهم. ويقوم مندوبون من مؤسّسات خاصة بالترجمة إلى لغة الإشارة للأفراد الصمّ وبمساعدة المكفوفين.

في المقابل، تشكو الأستاذة المتخصصّة بحالات الصمّ هيام صوبرا عدم تعديل الامتحانات لما يتناسب مع القدرات الخاصة للتلاميذ الصمّ. لا تراعي الأسئلة، وفق صوبرا، المعجم اللغوي المحدود لهؤلاء التلامذة وعدم قدرتهم على سماع الأوزان الشعريّة والتعبير الإنشائي. وتلفت المدرِّسة لارا الحركة إلى حصول خطأ، أمس الأوّل، في عدم توزيع مسابقة الرياضيات المعدّلة، غير أن تمراوي تنفي ذلك.

يتنهي الوقت المخصّص لمسابقة العلوم الطبيعيّة، يستريح الطلّاب قليلاً، يدردشون معاً في مركز واحد غير دامج لذوي الحاجات الخاصة.

تقول مديرة البرامج في "اتحاد المقعدين اللبنانيين" سيلفانا اللقيس لـ"السفير" إن تخصيص مركز واحد للتلاميذ ذوي الحاجات الخاصة يحول دون دمجهم في المجتمع وكسر عزلتهم. لا يعزّز هذا التخصيص تطوير شخصية الطالب وتطبيق مفاهيم المساواة مع بقية الأفراد. لذا، يجب دمج هؤلاء التلاميذ في مراكز الامتحانات العاديّة في ظلّ توفير الشروط والتقنيات المناسبة.

ويلاحظ رئيس "جمعيّة الشبيبة للمكفوفين" عامر مكارم أن التساهل الذي يظهره في بعض الأحيان ، المراقبون أو المصحّحون تجاه المرشحين ذوي الحاجات الخاصة يضرّ بقيمة التعليم ونوعيته. تقدّم بعض المفردات مثل "حرام" أو "معليش" صورة خاطئة للتلاميذ كأن يقال لهم ستنجحون من دون بذل مجهود دراسيّ. يضعف هذا التساهل من مستوى التلاميذ الذين يريدون الالتحاق بالجامعة كأشخاص لديهم قدرات علميّة وأدبيّة، يثابرون ويدرسون ولا ينتظرون كلمة "حرام" كي يحققوا النجاح. 

ملاك مكي

 

 

Script executed in 0.19059991836548