أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

التبانة وجبل محسن.. عودة الطمأنينة رهن بإزالة "الدشم"

الخميس 14 حزيران , 2012 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,679 زائر

التبانة وجبل محسن.. عودة الطمأنينة رهن بإزالة "الدشم"

وبالرغم من الجهود المبذولة على أكثر من صعيد لإعادة عجلة الحركة الاقتصادية إلى الدوران، وضخ الروح في شرايين تلك المناطق التي فتحت معظم أسواقها التجارية، إلا أن تلك الجهود بقيت قاصرة عن الوصول إلى إدخال الطمأنينة إلى نفوس المواطنين، خصوصا أن الحد من الخروقات الأمنية لم يترافق مع إزالة مظاهر المعركة وفي مقدمتها السواتر الترابية والدشم والشوادر العازلة التي لا تزال توحي بأن الأرض حاضرة لجولة جديدة من العنف. 

بعد أقل من أسبوعين على انتهاء جولة العنف الثامنة، والتي خلفت وراءها خسائر بشرية وأضرارا مادية، لا تزال تلك الخسائر جاثمة للعيان في شارع سوريا والشوارع المتفرعة منه بالاتجاهين، وصولاً إلى مناطق الحارة البرانية، والأميركان، والشعراني، والبقار، والريفا، والمنكوبين. ولا تزال خطوط التماس المتعارف عليها في تلك المناطق تخضع يومياً لاختبارات أمنية صعبة، يتصدى لها الجيش اللبناني بجميع الوسائل لمنع حصول خروقات كبيرة تطيح الهدنة القائمة. وإذا كانت الأجواء الأمنية المستقرة نوعاً ما دفعت ببعض التجار لفتح محالهم في أسواق التبانة المتعددة، بغض النظر عن لغة الربح والخسارة الواقعة حكما بفعل تراجع حركة الزبائن من خارج المنطقة، إلا أن غياب الحياة في شارع سوريا الشريان الحيوي الذي يغذي المنطقتين يبقى هو الأساس لاكتمال مشهد عودة الحياة إلى ما كانت عليه، وهو ما لم يحصل في الوقت الراهن لأسباب عديدة أبرزها أعمال القنص وبقاء المتاريس. ولكن ما يدفع إلى السؤال، هو لماذا لم تبادر حتى الأجهزة الامنية إلى إزالة تلك الدشم؟ وكيف يمكن عودة الاطمئنان في ظل وجودها؟ وما هي الضمانات التي ستعطى للاهالي لإقناعهم بإزالتها؟ ذلك الأمر فتح الباب أمام كثير من الاجتهادات التي بادر أصحابها إلى البناء عليها كل وفق قراءته التي تحتمل الصواب والخطأ، لكنها في المحصلة تبقي أجواء التوتر والحذر والخوف قائمة. 

ويقول إمام مسجد حربا (أحد القيادات الميدانية في التبانة) الشيخ مازن المحمد: "لم تطلب أي جهة أمنية منا إزالة هذه الدشم، والتي يقترن بقاؤها أو رفعها بوقف أعمال القنص المتواصلة". يضيف: "نحن لا نرغب أبدا ببقاء هذه الدشم ولا نريدها بالأصل، فنحن دعاة سلم ونرغب بالتعايش مع جميع شرائح المجتمع، ولا توجد أي مشكلة بيننا وبين العلويين. ولكن أصل المشكل هو في الحزب العربي. وعندما يقدم أولويات لبنان على سواها، فستنتهي المشكلة". ويتابع: "عندما تتوقف الخروقات الأمنية، ونطمئن أن الطرف الآخر قد ركن الى السلم، فلن ننتظر من أحد أن يطلب منا إزالة هذه الدشم، لأن أصحاب المحال والسكان سيزيلونها بأنفسهم"، لافتاً إلى أن "الأجواء الإيجابية الحالية تتطلب المزيد من العمل، على الصعيد الأمني والصعيد الإنمائي، فهناك كوارث حلت بسكان المنطقة، وقد تنفجر أزمات اجتماعية لا تحمد عقباها". 

من جهته يؤكد عضو المكتب السياسي في "الحزب العربي الديموقراطي" علي فضة أن لا مشكل لدى الحزب في إزالة الدشم الموجودة في جبل محسن، "فنحن ليس عندنا إلا بعض الدشم، وكنا دائما السباقين في إزالتها ولم ندخل يوما في المقايضة على دشمة هنا أو دشمة هناك". ويقول: "نحن كحزب نمثل شارعا، وهذا الشارع اليوم لا يشعر بالطمأنينة في ظل استمرار أعمال القنص والاعتداءات المتواصلة، فضلا عن أعمال بناء المتاريس في المقلب الآخر، وبالتالي، نحن مستعدون في أي لحظة لإزالتها وهي ليست مشكلة بالنسبة لنا، لأن المشكلة الرئيسية هي الأمن، وعندما يتحقق فهذه الدشم ستسقط وحدها". ويضيف: "إن المتاريس نتيجة، والسبب هو الأمن، ونحن اليوم نعيش أجواء إيجابية، وإن كانت حذرة، ونتمنى أن يسود الاستقرار لتعود الحياة الى طبيعتها، وكلنا ثقة بالجيش اللبناني، الذي يبقى الضمان الوحيد". 

إلى ذلك، استمرت تحركات المجتمع المدني الهادفة إلى الضغط على المسؤولين لوضع حد لما يجري في طرابلس من فلتان أمني، حيث أصدرت الهيئات النسائية الموحدة في الشمال بيانا، رأت فيه أن "الصمت التاريخي في طرابلس حول ما يجري بين التبانة وجبل محسن قد أوصل المدينة إلى واقع شاذ، مزر ومرفوض رفضا باتا". وشددت الهيئات على استنكار تفجير الوضع الأمني بين الحين والآخر، ووصول الأزمة إلى نقطة اللاعودة، معبرة عن إدانتها للاعتداء على الممتلكات الخاصة بالمواطنين إلى أي جهة انتموا. وطالبت الهيئات النسائية بوضع خطة متكاملة للقضاء جذرياً على النزاعات المتكررة وتكليف الأجهزة الأمنية تنفيذ بنود الخطة الأمنية والتأكد من تطبيقها بحزم، مشددة على ضرورة الإسراع بتنفيذ المشاريع الإنمائية وتفعيل المرافق الحيوية وإيجاد فرص عمل تحد من البطالة المتفشية بين الشباب، وإنشاء صندوق خاص للتعويض على جميع المتضررين. وتمنت الهيئات النسائية على وسائل الإعلام "التعاطي مع الوضع المأساوي بموضوعية والعمل على تهدئة النفوس بعيدا عن التجاذبات السياسية، والمذهبية، والمناطقية".


Script executed in 0.19706583023071