أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

محامو الدفاع يطعنون بشرعية المحكمة الدولية: إطار سياسي لتغليب فئة لبنانية على أخرى

الخميس 14 حزيران , 2012 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,064 زائر

محامو الدفاع يطعنون بشرعية المحكمة الدولية: إطار سياسي لتغليب فئة لبنانية على أخرى

وإذا كانت «الحجّة» لم تسعف فريق الإدعاء في ما يتعلق بحق الدفاع طرح مسألة انتهاك السيادة اللبنانية، حيث بدا الارتباك واضحاً في الرد على أجوبة هيئة غرفة الدرجة الأولى ممثلة بالرئيس القاضي روبرت روث، والقاضيين اللبنانيين وليد العاكوم وميشلين بريدي، والقاضي دايفيد ري، فإن المطالعتين اللتين قدمهما كل من رئيس الإدعاءات لدى المحكمة داريل مانديز والمدعي العام نورمان فاريل حاولت تقديم أجوبة على قضايا طرحها فريق الدفاع ممثلاً بالمحامين انطوان قرقماز ويوجين اوسوليفان وفينسان كورسيل لابروس ودايفيد يونغ، وتناولت «عدم قانونية إنشاء المحكمة «بالطريقة» التي أنشئت فيها، بقرار من مجلس الأمن وبموجب الفصل السابع، وما انطوى عليه هذا القرار من خرق للسيادة اللبنانية، وتجاوز لمؤسساته الدستورية».

تناول المحامي قرقماز بصفته محامي الدفاع عن مصطفى بدر الدين، في مداخلته العيوب في الإطار القانوني لإنشاء المحكمة واصفاً إياها بالهجينة، معتبراً ان تجاوز مجلس الأمن لصلاحياته كان لأسباب سياسية تمثلت بتغليب فئة سياسية لبنانية ضد فئة أخرى.

ورأى ان هناك أموراً أخطر بكثير من اغتيال الرئيس رفيق الحريري وأن سلطة مجلس الأمن موجودة لكنها ليست متناهية. لافتاً الانتباه إلى خرق الدستور اللبناني من خلال الآليات التي اعتمدت لإنشاء المحكمة، وقال إنه لا يوجد سند للقول إن اغتيال الحريري شكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين.

ورداً على سؤال حول القيمة القانونية لقرار صادر عن المحكمة يتبنى وجهة نظر الدفاع «بعدم قانونية المحكمة»، أجاب قرقماز: «هذا القرار يجب أن تنظروا به أنتم لتحسموا هذه المسألة، لا يمكنكم أن تسمحوا لمجلس الأمن أن يأخذ قرارات اعتباطية، وإذ أبطلتم القرار 1757 سنعود بالطبع إلى القوانين اللبنانية. ولا نستطيع أن نعطي صفة الدولية لأي جريمة من أجل إنشاء محكمة دولية».

وأشار المحامي ايلي عون المكلف بالدفاع عن سليم عياش، إلى أن مجلس الأمن لم يسع مطلقاً عبر تاريخ الأزمة اللبنانية إلى تفعيل الفصل السابع، متسائلاً كيف يمكن الربط بين وحدة لبنان وسيادة الدولة اللبنانية من جهة وبين مخالفة أحكام الدستور اللبناني عبر فرض معاهدة على لبنان رغماً عن مؤسساته الدستورية ومن دون موافقة رئيس الجمهورية ومجلس النواب؟

ورأى أن ميثاق الأمم المتحدة، لا يعطي أية صلاحية لمجلس الأمن أحادياً بفرض أية موجبات تعاقدية من خلال معاهدة دولية على أية دولة عضو في المنظمة.

وفنّد عون ما تضمنه جواب المدعي العام لجهة تفسيره مضمون القرار 1757. وحيال حق «المتهم» بإثارة مسألة السيادة الوطنية، وقول المدعي العام إن ذلك من حق الدولة اللبنانية، واستشهد عون بقرار غرفة الاستئناف في المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة في قضية تاديش لجهة تكريس الحق. وعرض عون للانتقائية والتمييز في إنشاء المحكمة وتضييق صلاحياتها.

من جهته، لفت المحامي كورسيل لابروس النظر إلى أن «الرئيس اللبناني هو الذي يتحمل مسؤولية إبرام الاتفاقات والمعاهدات»، معتبراً أن قرار اتفاق المحكمة بين لبنان والأمم المتحدة قد اتخذته حكومة فاقدة للشرعية الميثاقية تعمّدت عدم التنسيق، مع الرئيس اللبناني آنذاك اميل لحود.

وأثار المحامي يونغ محاولته «للحصول على مستندات ذات صلة بتأسيس المحكمة» وقال، «فوجئنا بأن معظمها غير موجود، وطالب بالحصول على هذه المستندات وتأجيل المحاكمة حتى تزويد الدفاع بهذه الوثائق».

من جهته، طالب مانديز باسم مكتب الإدعاء، «ان ترد غرفة الدرجة الأولى الدفوع التي قدمها الدفاع بشأن عدم الاختصاص بالاستناد إلى عدم قانونية المحكمة». ورأى أن المادة 90 والتي استند إليها الدفاع في كلامه عن صلاحية طرح مبدأ عدم قانونية المحكمة، لا تعطيه هذا الحق وكذلك المواد الأخرى لاسيما 126 و 77، واعتبر مانديز انه يجب رد الدفوع «ولا حاجة إلى النظر في أي من المواضيع الأخرى». وأشار إلى أن المادة 90 من قواعد الإجراءات والإثبات يجب أن تفسر بما يتوافق مع روح وأهداف إنشاء المحكمة.

واعتبر مانديز ان مكتب الدفاع لا يملك الصفة التي تخوّله طرح مسألة انتهاك السيادة اللبنانية، مشيراً إلى أن هذه الصفة من حق الدولة اللبنانية. وقال «إن لبنان لم يزعم بأن سيادته انتهكت، وهو قد وافق على هذه المحكمة»، وإذ أشار إلى ان مبدأ سيادة الدول قد تآكل في الحقبة الأخيرة، رأى أنه لا يحق لأفراد طرح موضوع السيادة على المستوى الدولي، فإن مثل هذا الأمر سوف يعيق الجهود الدولية الرامية للحد من الإفلات من العقاب.

وبعد مانديز قدم المدعي العام فاريل مطالعة من ثلاثة عناوين: قرار مجلس الأمن 1757، ونظرية الاتفاق الاحادي المفروض على الدولة اللبنانية، ومبدأ تهديد السلم والأمن الدوليين.

وقال «إن أمر الاتفاق ليس بالموضوع الأساسي فهذه مسألة بُتت بقرار مجلس الأمن». ورفض الكلام عن تضليل مجلس الأمن، فالرسائل المتبادلة كانت واضحة من مختلف الأطراف بما فيها رئيس الجمهورية آنذاك». وأشار إلى أنه حين صدر القرار 1757 في العام 2005 كان ثمة تهديد للسلم والأمن الدوليين.

ومن المقرر أن تستمر جلسات الغرفة اليوم، للاستماع إلى وكلاء الضحايا المحامين بيتر هانيز وندى عبد الساتر ابو سمرا ومحمد مطر، قبل أن ترفع «الهيئة» جلسات المحكمة للنطق في الحكم المعرّض للاستئناف من قبل أي من الأطرف المعنية.


Script executed in 0.17990112304688