أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

لا مبررات لارتفاع الأسعار في رمضان... سوى الاحتكارات

الأربعاء 11 تموز , 2012 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,444 زائر

لا مبررات لارتفاع الأسعار في رمضان... سوى الاحتكارات

اعتاد اللبنانيون أن تستبق الحركة التجارية بدء شهر رمضان؛ فقبل رمضان بأسبوع، تتأهب الأسعار صعوداً لتبلغ أعلى درجاتها، حيث تستقرّ لمدّة الأسبوع الأول من رمضان على الأقل. هذا النمط يعيشه اللبنانيون كل عام. غير أن هذه السنة، قد تكون الأمور مختلفة وفق المعطيات المتداولة في السوق؛ فليس هناك عوامل في السوق تبرّر أي زيادة في الأسعار: المزارعون يشكون كساد الإنتاج، والتجّار يطالبون بفتح طرق التصدير، أما الموسم فهو في قمّة عطائه، ما يعني أن المنتجات وافرة.

هذه العوامل الثلاثة هي التي تقود الأسعار في السوق المحليّة اليوم. فبحسب المدير العام السابق لوزارة الزراعة، سمير الشامي، يعيش القطاع الزراعي حالياً في «فترة الإنتاج القصوى»، مشيراً إلى أن كل المنتجات المطلوبة خلال شهر رمضان هي متوافرة في السوق بكميات كبيرة «لا يجوز معها أن تنخفض الأسعار»، فإذا حصل ذلك «لا يمكن تفسير هذا الأمر إلا من خلال الاشتباه بحصول تلاعب مقصود في السوق». فالموسم الحالي الذي يتركّز خلال شهري تموز وآب يمكن تشريحه، وفق الشامي، على النحو الآتي:

ـــ تُزرع الحشائش أو الخضر الورقية (يشمل هذا التعبير النعناع والبقدونس والفجل والروكا والزعتر والبقلة...) في منطقتي البقاع وعكّار بصورة أساسية، إلا أن البقاع هو أكبر مصدّر للكميات المنتجة حالياً.

ـــ يسجّل أعلى إنتاج خلال الموسم المذكور لكل من المنتجات الآتية: البطاطا، البندورة، الخيار، الباذنجان، اللوبياء، الفاصوليا... وهذا الأمر ينسحب على الفاكهة أيضاً من أصناف صيفية متنوّعة مثل الدراق والبطيخ والشمام والعنب... أي إن هذه الأصناف ستواجه وفرة كبيرة خلال الفترة المقبلة.

ـــ ليست هناك مستويات متدنية من إنتاج بعض السلع، بل هناك أصناف محدّدة ليست وافرة بالحدّ الذي تكون عليه في مواسم أخرى، مثل الخس الذي يتقلّص حجمه صيفاً ويتراجع إنتاجه عموماً. أما بالنسبة إلى الحامض، فقد عاد النشاط الإنتاجي إلى حاله السابقة، وستبدأ الكميات اللازمة بالتدفق إلى السوق خلال الأيام المقبلة لتلبي الطلب المحلّي. وهناك أيضاً الموز الذي يتراجع إنتاجه حالياً، إلا أنه ليس سلعة أساسية تستهلك بمعدلات كبيرة خلال شهر رمضان، فهو في غالبيته معدّ للتصدير الخارجي ولا سيما إلى سوريا التي تستورد سنوياً نحو 95 ألف طن من الموز اللبناني.

ـــ إن التجربة العملية بين لبنان وسوريا تظهر أن السوقين تتكاملان من خلال رعاية الاتفاق الثنائي بين البلدين، ومن خلال اتفاقية التيسير العربية؛ فالنقص في بعض السلع يُلبّى فوراً من السوق المجاورة، في حين أن هاتين السوقين لم تكشفا عن أي تداعيات تصيب السلع المتداولة وأسعارها، وذلك باستثناء الخضر الورقية أو الحشائش التي غالباً ما تكون أرخص في سوريا، وبالتالي يمكن أن تتأثّر أسعارها وتنخفض في لبنان، لكن ليست هناك تأثيرات سلبية على الأسعار الاستهلاكية.

هذا المشهد في السوق لا يتكامل مع الواقع. فما يحصل عليه المستهلك مختلف تماماً عن نتائج الوفرة في السوق. فالأسعار تسير في منحى تصاعدي وفق ما تظهره إحصاءات المكتب الفني في وزارة الاقتصاد والتجارة. الأغرب، أن هذه الوفرة تزامنت مع صراخ التجّار ومصدّري المنتجات الزراعية الذين يتحدثون عن كساد الإنتاج بسبب تراجع التصدير بنسبة لا تقلّ عن 80%، نظراً إلى الظروف التي تعوق التصدير البرّي عبر سوريا. هذان الأمران، أي الوفرة وتراجع التصدير، يفترض أن يؤديا إلى كساد كبير في السوق تنخفض معه الأسعار إلى ما دون كلفة الإنتاج الفعلية، إلا أن هذا الأمر لم يحصل بعد؛ فالمقارنة في الأسعار بين 25 حزيران و2 تموز في أسعار كبريات السوبرماركت في لبنان، تشير إلى الآتي:

ــ ارتفاع أسعار الخضر الطازجة بنسبة 7.7%.

ــ ارتفاع أسعار الفواكه بنسبة 6.3%.

ــ ارتفاع أسعار اللحوم ومشتقاتها بنسبة 0.4%.

ــ انخفاض أسعار مشتقات الحليب والبيض بنسبة 0.4% (هذا الأمر طبيعي في أيام الصيف).

ــ استقرار أسعار الحبوب والبذور والثمار الجوزية (عدس، فول، حمص، أرز، طحين، لوز...).

ــ ارتفاع أسعار المواد الغذائية المتفرقة (تشمل هذه اللائحة: ملح، سكر، معكرونة، كاتشب، شاي، بن...).

في الواقع، إن المشكلة الأساسية في القطاع الزراعي «تتمثّل في الهامش الكبير في الأسعار بين سوقي الجملة والمفرق»، يقول الشامي. لم يتمكن أي مسؤول من معالجة هذه المشكلة التي تصيب صغار المزارعين والمستهلك، وتزيد أرباح التجار ووسطاء البيع. في الفترات السابقة تبيّن أن التجار كانوا دائماً يتحدثون عن مشاكل في تصريف الإنتاج لشراء المحاصيل من المزارعين بأسعار بخسة، ثم يخزنونها للتصدير أو البيع في السوق الملحية بأسعار احتكارية ومرتفعة كثيراً، تحقق لهم أرباحاً هائلة. فعلى سبيل المثال، يقول المطلعون على أسرار السوق، إن تجّار البطاطا يطلقون كل سنة شائعات عن عدم توافر أسواق تصريف الإنتاج، فيما هم يفاوضون صغار المزارعين لشراء محاصيلهم بأسعار أدنى من السعر الرائج بكثير ليتبيّن لاحقاً أنهم يبيعون الكميات بأسعار مرتفعة في السوق الاستهلاكية.

يعتقد الشامي أن هناك الكثير من الطروحات لردم الهامش بين سعر الجملة وسعر المفرّق، لكن الأمر يحتاج إلى التنفيذ؛ فعلى سبيل المثال، يمكن أن يعرض المزارعون البضائع في سوق مفتوحة، فيما يجب تنفيذ الرقابة على سوق الجملة والمفرّق.


Script executed in 0.19402384757996