أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

موجتا غلاء وحرّ شديدتان ترافقان هلال رمضان

الخميس 19 تموز , 2012 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,807 زائر

موجتا غلاء وحرّ شديدتان ترافقان هلال رمضان

أمام أحد محال الألبسة في شارع بربور التجاري، يذكّر رجل، في العقد السادس من عمره، وبصوت عالّ، صاحب محل آخر في الجهة الموازية، بما صرّح به الرئيس نجيب ميقاتي منذ فترة، حين دعا السياح العرب إلى تمضية شهر رمضان في لبنان ليكون فيه «ثواب أكبر». ويسأله ممازحاً إذا كان هؤلاء السيّاح قد لبّوا الدعوة. فجأةً، يقاطعهما رجل ثالث بخبر الانفجار الذي طال أهم شخصيات الأمن القومي في سوريا، فيُصاب الأول بجمود عند تلقيه الخبر ليعلن بعدها عن وجهة نظره الخاصة: «من الثواب أن نغادر لبنان، المنطقة رح تولع». وسرعان ما ينسى الجميع الخبر السوري، ويوزعون اللحم بالعجين الساخنة على بعضهم، احتفالاً باستبانة رمضان». 

غداً، يبدأ شهر رمضان في لبنان، وفق ما أعلنته رسمياً بعض المراجع الدينية، في حين تنتظر أخرى التماس هلال رمضان مساء اليوم. وها هو الشهر يحلّ على اللبنانيين في ظل أوضاع أمنية متأزمة، وبغياب كلّي للسيّاح العرب الذين يساهمون في تنشيط العجلة الاقتصادية. بالرغم من ذلك، ترتدي شوارع العاصمة بيروت الحلة الرمضانية، بعدما حضرت الزينة على معظم الأحياء، خصوصاً ذات الطابع الإسلامي، بانتظار اليوم الأول من الشهر الكريم. وناهيك عن الزينة، تظهر حركة السير الخانقة في اليومين الأخيرين انهماك العديد من اللبنانيين في التحضيرات، حيث تعجّ الأسواق بشكل لافت بقاصديها للتزوّد بالمواد الغذائية والمأكولات، استعداداً لإعداد الموائد. 

 

«الدولة بتكفر» 

 

على ناصية أحد الشوارع، يبسط فتى في الرابعة عشرة من عمره بسطته المتواضعة التي سيستعملها لبيع العصائر الخاصة برمضان. يزاول تلك المهنة كل سنة، بهدف مساعدة والده الذي يعمل كبائع أسماك. ويؤكد الطفل أن أصبح له زبائنه الذين يقصدونه لشراء العصائر منه، وبرأيه «تبقى الرزقة من عند الله». في المشهد نفسه، تتبضّع نسوة ما يحتجنه من عند بائع الخضار، بينما الكهرباء مقطوعة. تؤكد إحداهن أنها ستتضطر للذهاب إلى السوق يومياً لشراء احتياجاتها، كي لا تتلف المأكولات بسبب استمرار انقطاع التيار الكهربائي، بين الحين والآخر. تسأل عن أي توقعات لزيادة ساعات التقنين، وسرعان ما تنهال الشتائم على وزير الطاقة والمياه جبران باسيل. يدعوها بائع الخضار، ممازحاً، إلى عدم التكلم في السياسة. فترد عليه «أنا مع 8 آذار وبسبّو لباسيل». إلا أن باسيل لم يكن المستهدف الوحيد في شتائمها، وبدورها لم ترحم أحداً حين علمت أن كيلوغرام الحامض بألفين وخمسمئة ليرة. أما خلاصة حديثها فكانت أنها لن تصوم «لأن الدولة بتكفرو للواحد». 

لهيب الأسعار كلهيب الحرارة. يتقاسم عدد من المواطنين شكوى غلاء الأسعار، وتتوقف الأكثرية عند صعوبة صوم الشهر في ظل موجة حار غير مسبوقة في لبنان، و«لهيب الأسعار كلهيب الحرارة». عبارة تبناها أسعد، الذي قرّر عدم الصوم هذه السنة لعدم قدرته على التحمل دون شرب المياه في الطقس الحار. 

تؤكد العروض على واجهة بعض المحلات، سوء الوضع الاقتصادي، من خلال إعلانات أطلقها أصحاب المحلات بهدف البيع. فمع «كل 2 كيلو أسكالوب، كيلو جوانح». يحضر الإعلان على واجهة لسوبرماركت كبيرة. نسأل أحد العاملين فيها عن صحة العرض، فيخشى الإجابة، معتقداً أننا من وزارة الاقتصاد، جئنا للكشف على البضائع. إلا أن إقبال الزبائن على العروض لا يستدعي طرح السؤال مرة ثانية، ما يؤكد أنهم يبحثون عن الأوفر. ولم تقتصر العروض على المأكولات، بل طالت أيضاً الحلويات، خصوصاً في المحال غير المعروفة. ويستقطب «الحلونجي» العدد الأكبر من الصائمين. ولكل محل زبائنه وحلوياته الخاصة. إلا أنها تستعدّ لبيع الحلويات الرمضانية مثل «الكلاج»، و«القطايف»، و«المفروكة»، و«العثملية»، و«الشعيبيات». يؤكد صاحب أحد المحال في منطقة «برج أبي حيدر» أنه ينتظر «دار الفتوى» للإعلان عن اليوم الأول لشهر رمضان، كي يبدأ بتحضير الحلويات. يضحك عجوز، يبدو أنه قريبه وكان متواجداً داخل المحل، حين يسمع حديثه. فللعجوز حنين لرمضان «أيام زمان»، حيث كان «لكل نوع من الحلوى سوقها الخاص». وبرأيه «لم يعد لشهر رمضان رونق، بعدما غابت عنه التقاليد والطقوس التي كانت تسيطر على أجوائه من قبل». وفي سياق الحديث، تعبر في الشارع صبية ترتدي لباساً مثيراً، فيمازح صــاحب محل الحــلويات قريبه العجوز «رمضانكن كان في هيك بنات حلويـن؟». 

كما تهيمن الأجواء العائلية من خلال اجتماع أفراد العائلة يومياً على مائدة الإفطار. ذلك ما لا تحبّذه نُهى، التي تقطن في المبنى الذي تعيش فيه عائلة زوجها، وتضطر إلى تناول الافطار يومياً في منزل العائلة، في حين تفضّل الانفراد مع زوجها وأولادهما في منزلهما الخاص. ذلك بخلاف سميّة التي تفضّل الإفطار خارج المنزل لإعفائها من فكرة تحضير الطعام، خـصوصاً أنها امرأة عاملة أولاً، ولعدم انسجامها مع حماتها «ثانياً».


Script executed in 0.19912981987