أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

بوتين يأمر بإسقاط التسوية والفيتو المزدوج يطيح بالمشروع الغربي

الجمعة 20 تموز , 2012 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,555 زائر

بوتين يأمر بإسقاط التسوية والفيتو المزدوج يطيح بالمشروع الغربي

ظهر الرئيس السوري بشار الأسد أمس، على شاشات التلفزيون للمرة الاولى منذ تفجير مكتب الامن القومي في دمشق، مستقبلا وزير الدفاع الجديد العماد فهد الفريج الذي أقسم اليمين أمام الرئيس. أما في نيويورك، فعرقل الثنائي الروسي - الصيني بالفيتو للمرة الثالثة، مشروع قرار دولي غربي ضمن الفصل السابع يهدد سوريا بعقوبات إذا لم تسحب أسلحتها الثقيلة من المدن، وذلك بعدما أفشل تفجير مكتب الامن القومي في دمشق، مساعي التسوية الغربية ـ الروسية حول قرار توافقي. 

وأتت هذه التطورات السياسية، بينما شهدت الحالة الميدانية تصعيداً مطرداً في العاصمة دمشق، وعلى المعابر الحدودية مع العراق التي سيطرت عليها المعارضة المسلحة. 

ومرة ثالثة، أوقف الفيتو الروسي الصيني مشروع قرار غربي ضد سوريا في مجلس الأمن. وقال ديبلوماسي غربي لمراسل «السفير» في باريس محمد بلوط، إن المفاوضات بشأن هذا القرار لم تتقدم في أي لحظة، ولم يقدم الروس اي مشروع تسوية يمكن البناء عليه للتوافق على صيغة مع الغربيين. 

وقال الديبلوماسي الغربي إن المفاوضات لم تذهب بعيدا بين فريقي الخبراء الروس والغربيين وبين المندوب الروسي فيتالي تشوركين والفرنسي جيرار آرو والبريطاني مارك ليال غرانت. إذ تلقى الروس تعليمات مباشرة من الرئيس فلاديمير بوتين بعدم البحث عن اي تسوية، بعيد ساعات قليلة من التفجير الذي استهدف مكتب الأمن القومي في دمشق، ومقتل ثلاثة من اعضاء خلية الأزمة التي تدير المواجهة في سوريا مع مسلحي المعارضة. 

وقال المصدر الغربي إن تشوركين كان قد ابلغ الغربيين اعتزامه التصويت بنعم على مشروع التسوية الذي تم التوصل اليه قبل عملية التفجير في دمشق. وكانت تسوية بين الوفدين قد ارتسمت في قبول الطرفين مبدأ التمديد لبعثة المراقبين، وهو ما طالب به الروس، مع تخفيض عديدها وتمدينه، وهو مطلب غربي. 

ووافق الروس على فصل سابع يظلل القرار الدولي، لكن في فقرته الحادية والأربعين، التي تقتصر قوتها القهرية على عقوبات اقتصادية إلزامية لأعضاء الأمم المتحدة، من دون الذهاب إلى حد بعيد نحو عمل عسكري. 

وحاول الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي أنان انقاذ ما يمكن انقاذه، عندما طلب تأجيل التصويت على مشروع القرار الغربي من دون تعديلات، لكن الساعات الـ24 الإضافية التي حصل عليها لإقناع الروس بالعودة إلى طاولة المفاوضات، لم تثمر. 

وبحسب الديبلوماسيين فإن المفاوضات في الساعات الأخيرة حول سوريا، قد خرجت من ايديهم وجرت على مستويات عالية، شارك فيها مسؤولون كبار، اخفقوا في التوافق على التسوية التي كان الديبلوماسيون قد رسموا معالمها الأولى. 

وكانت اوساط ديبلوماسية غربية قد أبلغت الإثنين الماضي، وقبل ساعات من تفجير مكتب الأمن القومي، بأن دمشق ستعيش عملية حاسمة تعجل بانهيار النظام، من دون تحديد طبيعة الحدث المنتظر. وساد الاعتقاد بأن الحدث هو اختراق المعارضة المسلحة لحزام الأحياء المحيطة بقلب العاصمة دمشق. 

وقال ديبلوماسي اوروبي لـ«السفير» إن الغربيين راجعوا تقييمهم لقوة المعارضة السورية، بعد عملية دمشق. ونقل عن مساعد كوفي انان مارتن غريفيث قوله في اجتماع للأمم المتحدة في جنيف، لدراسة التطورات في سوريا، إن البعثة الدولية أساءت تقدير قوة المعارضة السورية. 

وكان غريفيث قد قدم احاطة امام المجموعة العاملة في بعثة المراقبين وديبلوماسيين امميين في جنيف قبل اسبوع، نفى فيه، بحسب تقارير المراقبين أن يكون «الجيش السوري الحر» والمعارضة المسلحة قد سيطرت على 40 في المئة من المراكز المدنية السورية. وقال غريفيث ان تقاريرنا تفيد بأن النظام لم يستخدم اكثر من 30 في المئة من قوته، بيد أنه قال ايضا إن النظام تجنب أن يزج في المعارك بوحدات المشاة، وبعض الألوية التي تتمتع بأكثرية سنية خشية انشقاقها. 

والحال أن الروس، في لجوئهم ثالثة إلى الفيتو لمنع اي قرار الزامي بحق سوريا، بالرغم من المقدمات التي تجعل بقاء النظام السوري طويلا أمرا مشكوكا فيه، إلا أنهم، انسجاما مع موقفهم منذ مطلع الأزمة لا يزالون يقدمون قراءة مخالفة للقراءة الغربية لما آل اليه النظام السوري في الساعات الأخيرة، ولقدرته على استيعاب الضربة التي وجهت اليه في عقر داره، بعد مقتل ثلاثة من اركانه في اختراق غير مسبوق لأحد مراكزه الأساسية، ودخول ما يقدره الغربيون بما لا يقل عن عشرة آلاف مسلح إلى حزام سكاني متماسك يحيط بقلب العاصمة دمشق. 

 

والأرجح أن معنى الفيتو الثالث، يعلن استمرار الاعتقاد في موسكو ان النظام السوري لا يزال يتمتع بما يكفي من القوة إما لاستعادة المبادرة السياسية على الأرض في الحد الأقصى، وإما الرهان على مقاومته ما يكفي من الوقت لفرض تسوية تحفظ مصالحه في الموقع السوري، في الحد الأدنى. ومن غير الاعتقاد أن الحليف السوري لا يزال قويا بما يكفي للبقاء طويلا، ما كان للروس أن يقدموا على خيار الفيتو الثالث. 

أما مصير بعثة المراقبين، فمن المرجح أن تبقى بقرار تقني من مجلس الأمن، لا بد منه للاستمرار بتمويلها قانونيا من صناديق الأمم المتحدة. وتحظى بتمديد لن يتجاوز 30 يوما. 

وقال ديبلوماسي غربي إنها مهلة يملك الجميع ما يكفي من الأسباب للتوافق عليها. فمن المنتظر ان تسمح المهلة بالإبقاء على «شعرة معاوية» لا بد منها مع الداخل السوري، ومراقبة ما يجري، بعد مغادرة معظم البعثات الأجنبية الأراضي السورية، كما يحتاج المراقبون الى وقت طويل لتنظيم عملية إجلاء معداتهم و138 سيارة مصفحة. كما ان المهلة توافق نهاية شهر رمضان والرهان يقوم لدى الغربيين على ان النظام السوري، قد لا يدرك عيد الفطر. 

وقال فيتالي تشوركين ان مشروع القرار سعى الى «فتح الطريق لفرض العقوبات وكذلك للتدخل العسكري الخارجي في الشؤون الداخلية السورية». وقال ان الغرب سعى الى «تشجيع المتطرفين بمن فيهم جماعات ارهابية». واشار الى ان مشروع القرار الذي صاغته بريطانيا بدعم من الولايات المتحدة وفرنسا والمانيا والبرتغال «منحاز». 

وذكر تشوركين في اعقاب جلسة مجلس الامن ان المجلس سيبحث اليوم مسألة التمديد الفني لمهمة المراقبين الدوليين. 

واعتبر البيت الابيض ان الفيتو الروسي ـ الصيني على مشروع قرار في مجلس الامن الدولي حول سوريا «مؤسف للغاية» ويعني عدم امكان استمرار مهمة الموفد الدولي كوفي انان. واذ اكد ان دعم نظام بشار الاسد يشكل «خطأ»، قال المتحدث باسم البيت الابيض جاي كارني على متن الطائرة الرئاسية إن «اخفاق» مجلس الامن على هذا الصعيد يعني ان مهمة انان «لا يمكن ان تستمر». 

واضاف كارني ان «الولايات المتحدة لا تؤيد فكرة ارسال عناصر غير مسلحين من الامم المتحدة الى سوريا لمحاولة رصد اعمال العنف التي يرتكبها نظام الاسد في ظل عدم توافر جهاز تنفيذي... لمحاسبة النظام على عدم ايفائه بالتزاماته» التي نصت عليها خطة انان. 

وتابع كارني قائلا «ليس هناك ادنى شك في ان مستقبل سوريا سيتقرر من دون بشار الاسد. ان ايامه في السلطة معدودة. ان دعم هذا النظام في وقت يشرف على نهايته يشكل خطأ». 

وغداة تفجير مكتب الامن القومي في دمشق، بث التلفزيون الرسمي السوري الخميس لقطات للرئيس بشار الاسد وهو يستقبل وزير الدفاع الجديد العماد فهد الجاسم الفريج، الذي ادى اليمين الدستورية امامه. وصرح مصدر امني في دمشق بأن «جنازة وطنية» ستنظم الجمعة للمسؤولين الامنيين الثلاثة الذين قتلوا الاربعاء الماضي، لكن من دون ان يعرف ما اذا كان الاسد سيشارك فيها. 

من جانبه، اكد وكيل وزارة الداخلية العراقية عدنان الاسدي ان «الجيش السوري الحر» بات يسيطر على كل المنافذ الحدودية بين العراق وسوريا. 

واعلن «المرصد» ان اعمال العنف والقصف والاشتباكات التي شهدتها مناطق مختلفة من سوريا أمس، حصدت اكثر من 193 قتيلا بينهم 77 مدنيا، و36 جنديا منشقا ومقاتلا معارضا، و68 جنديا نظاميا. («السفير»، أ ف ب، رويترز، أ ب) 


Script executed in 0.19059801101685