أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

تفجير بلغاريا: ما بين الثأر لمغنية واغتيال آصف شوكت

الجمعة 20 تموز , 2012 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,972 زائر

تفجير بلغاريا: ما بين الثأر لمغنية واغتيال آصف شوكت

بعد دقائق قليلة جدا على الإعلان عن حادثة استهداف الحافلات الإسرائيلية في بلغاريا، «غرّد» محلل القناة العاشرة للشؤون العسكرية ومراسل دورية «أسبوع الطيران» الأميركية ألون بن دافيد على «تويتر»: «المشتبه بهم في هجوم بلغاريا حزب الله. علامات على العبوة داخل الحافلة». بعدها بدقائق، تبعه زميله في «جيروزاليم بوست» ودورية «جاينس» العسكرية يعقوب كاتس ليشير إلى تحذيرات كانت أرسلتها إسرائيل إلى بلغاريا في الآونة الأخيرة حول إمكانية وقوع هجمات لـ«حزب الله».

وبعد نصف ساعة تقريبا، كانت أول إشارة في الإعلام التقليدي (التلفزيون الإسرائيلي) إلى مسؤولية «حزب الله» عن الحادث باعتباره «الرد المرتقب منذ 4 سنوات على اغتيال عماد مغنية».

لا يمكن تحليل دلالات الحدث من دون وضعه في سياق عام، تعالت مؤشراته في الآونة الأخيرة على الجبهات الثلاث: إيران ولبنان وسوريا.

وكون آليات التحليل وتقدير الموقف باتت تستوجب محاكاة مختلفة تماما عن الأساليب التقليدية المعتمدة، نظرا لتسارع الأحداث وارتباطها ودفق المعلومات في المصادر العلنية، سأكتفي بسرد معطيات لم تحظَ بتغطية مناسبة في الإعلام العربي عموما، لأنتقل منها الى الإجابة عن السؤال المركزي: ما هي دلالات اتهام «حزب الله» بحادثة بلغاريا في هذا التوقيت وبعد ساعات قليلة من تفجير دمشق الذي راح ضحيته وزير الدفاع السوري داوود راجحة ونائبه آصف شوكت؟

 

مؤشرات عند الجبهة الإيرانية

 

شهدت الأيام القليلة الماضية تسارعا غير مألوف في المشهد العسكري في الخليج. المعطيات جميعها تتقاطع للوهلة الأولى عند اقتراب حصول مواجهة مع إيران:

1 ـ تنتشر 3 حاملات طائرات أميركية تعمل بالطاقة النووية حاليا في الشرق الأوسط. هناك حاملتا الطائرات «يو أس أس ايزنهاور» و«يو اس اس انتربرايز» في الخليج وبحر عُمان. الحاملة «ايزنهاور» كانت حتى اليومين الأخيرين ترسو مع كامل مجموعتها الهجومية في البحر الأيوني (شمال البحر المتوسط) تحت القيادة المشتركة للأسطولين الخامس والسادس، قبل أن تعبر في الساعات القليلة الماضية مع 4 قطع بحرية من مجموعتها الهجومية البحر الأحمر باتجاه الخليج. حاملة الطائرات الأميركية الثالثة «أبراهام لنكولن» تتوجه في هذه الأثناء إلى مرفأ انطاليا في تركيا، في زيارة مقررة منذ 6 أشهر.

ومع وصول حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» في آب إلى الخليج (قبالة سواحل دولة الإمارات)، وتوجه الحاملة الأميركية «يو اس اس نيميتز» أيضا إلى نطاق عمليات الأسطول الخامس (المسؤول عن العمليات في الخليج)، سنشهد خلال شهر من الآن انتشار 5 حاملات طائرات في المنطقة، 4 منها أميركية، في آنٍ، علما أن أمرا صدر من البنتاغون بتسريع انتشار الحاملة «نيميتز» في الخليج (قبل 4 أشهر من الموعد المقرر سابقا، تمهيدا لسحب الحاملة انتربرايز، لكن سرعة عملية الانتشار والتبديل بحد ذاتها تدعو للاستغراب).

وبالإضافة إلى حاملات الطائرات، هناك المجموعة الهجومية «يو اس اس أيوا» مع وحدات المارينز الرابعة والعشرين في ضيافة البحرين في مرفأ «خليفة بن سلمان».

2 ـ وقعّت شركة «رايثون» الأميركية للصناعات العسكرية عقدا بقيمة 338 مليون دولار مع وزارة الدفاع الأميركية (صفقة استثنائية) لتسليم 361 صاروخ «توماهوك» المعروف بمداه الطويل، دقته الكبيرة وبرأس متفجر كبير يمكنه أن يسبب ضررا بالغا لأهداف محصنة أيضا. وسيتم تجهيز 238 من هذه الصواريخ لتكون صالحة للإطلاق من على متن غواصات، في حين ستجهز البقية للإطلاق من على متن مدمرات صواريخ من طراز تلك الموجودة لدى الأسطول الخامس في البحرين.

إشارة إلى أنه تم اعتماد هذه الصواريخ (124 صاروخا) في العملية العسكرية ضد ليبيا. كذلك طلبت البحرية الأميركية مؤخرا 17 ألف عامل على جهاز «سونار» لكشف الغواصات المعادية، مباشرة بعد توقيع صفقة الـ«توماهوك».

3 ـ يجري الأسطول الأميركي السادس هذه الأيام مناورة «نسيم البحر» في البحر الأسود، على أن تختتم في 21 تموز الحالي. وتشارك 18 دولة من بينها تركيا وأذربيجان في المناورات، أما إسرائيل وقطر والإمارات فتشارك بصفة «مراقب». من أهم التدريبات هذه السنة في هذه المناورات «نزع الألغام» البحرية وعمليات الإنقاذ.

4 ـ وصلت القطعة البحرية الأميركية «يو أس أس بونس» إلى مقر قيادة الأسطول الخامس في الجيش الأميركي في البحرين. و«بونس» هذه هي أشبه بقاعدة عسكرية عائمة على سطح الماء، وتحمل على متنها 900 بحار. وكانت في البداية سفينة نقل برمائية مزودة بجسر لإقلاع الطوافات، لكن في نيسان الماضي، تقرر تحويلها إلى قاعدة عائمة للدعم اللوجيستي لكل أنواع العمليات، إذ تشمل مهماتها إزالة الألغام، دوريات خفر السواحل، نقل قوات خاصة، عمليات رصد واستطلاع، مهبط طوافات، وعمليات إغاثة.

5 ـ ويضم الأسطول الأميركي، المنتشر حاليا في الخليج، أيضا أربع طوافات مخصصة لمكافحة الألغام البحرية طراز «سيكورسكي 53 سوبر ستاليون». (وهو رقم مرتفع قياسا إلى عدد هذه المروحيات النوعية في الأسطول الأميركي).

6 ـ يضم الأسطول الأميركي المنتشر في الخليج حاليا 8 كاسحات ألغام (إضافة إلى 4 أخرى أوروبية)، وهو أيضا عدد مرتفع نسبيا. (العدد الإجمالي لكاسحات الألغام في الأسطول الأميركي 19 كاسحة).

7 ـ دفعت البحرية الأميركية إلى مياه الخليج عشرات الغواصات الصغيرة غير المأهولة «ثعالب البحر» التي يجري التحكم فيها عن بُعد والقادرة على التعامل مع الألغام البحرية. كل من هذه الغواصات مجهزة بكاميرات تلفزيون خاصة وبجهاز «سونار» القادر على تحديد مواقع الألغام البحرية وتدميرها بواسطة شحنة تفجيرية صغيرة.

ولا يعني مشهد انتشار البحرية الأميركية الحاشد هذا بالضرورة وقوع الحرب. لاستكمال المشهد، يجب ملاحظة الحراك في الجهة المقابلة:

8 ـ مناورات الدفاع الجوي الأخيرة شمال غرب إيران الأخيرة (التي تلت مناورات «الرسول الأعظم 7» الصاروخية) لها دلالات كبيرة في معرض «اختبار الحرب الالكترونية». المميز في هذه المناورات هو استخدام تقنيات الحرب الالكترونية في تعزيز الدفاعات الجوية الإيرانية. وفي الآونة الأخيرة قال العديد من الخبراء الإسرائيليين والأميركيين إن الحل الوحيد للتعامل مع منظومات الدفاع الجوي الشرقية الصنع (التي تعتمد عليها إيران وسوريا) هو عبر التشويش الالكتروني على هذه الدفاعات. من هنا جاء التركيز الإيراني على طبيعة هذه المناورات الالكترونية.

9 ـ مناورة «الرسول الأعظم 7» تميزت بطابعها الهجومي، لا الدفاعي كما جرت العادة في مناورات سابقة. قائد سلاح الجو في الحرس الثوري الإيراني العميد أمير علي حاجي زادة أعلن في ختام مناورات «الرسول الأعظم 7» أن الحرس الثوري قد أعدّ خطط طوارئ شاملة لمهاجمة 35 قاعدة عسكرية أميركية في المنطقة «في غضون دقائق» من توجيه ضربة عسكرية أميركية على بلاده.

10 ـ المناورتان الإيرانيتان جرتا في وقت متزامن. لا تكون أهداف المناورات دائما التدريب أو توجيه رسائل ردعية. في بعض الأحيان يكون الهدف منها استنفار القوات. ولعلّها المرة الأولى التي تكون فيها القوات المسلحة الإيرانية بهذا الوضوح في معرض الكلام عن المناورة الصاروخية التي جرت على نماذج لقواعد عسكرية أميركية بنيت خصيصا في صحراء «سمنان»، علما ان مدى الصواريخ التي جرى اختبارها خلال هذه المناورة تغطي مقر الأسطول الأميركي الخامس في المنامة الواقع على بعد 120 ميلا بحريا من الحدود مع إيران، وقاعدة «الظفرة» الجوية في الإمارات على بُعد 200 ميل. وهذه القاعدة شهدت مؤخرا تعزيزا نوعيا بعدد غير محدد من طائرات «أف 22» الأميركية، الوحيدة القادرة على التعامل مع منظومات الدفاع الجوي عند السواحل.

11 ـ تعمّد الإيرانيون تغييب أبرز صاروخ في ترسانتهم «سجّيل» بنسختيه الأولى والثانية. وهذا الصاروخ المتوسط المدى (2300 كيلومتر) قادر على الوصول إلى إسرائيل، وهو يُطلق من آلية متحركة ويعتمد على الوقود الصلب برأس متفجر زنة ألف كيلوغرام، وهو صعب الرصد والاعتراض، ما جعل منه محل بحث ورصد دقيق من جانب المؤسستين العسكريتين الأميركية والإسرائيلية.

 

مؤشرات عند الجبهة الشمالية لإسرائيل

 

1 ـ صباح يوم اغتيال راجحة وشوكت، وقبل ساعات من الحادثة، كثّف الجيش الإسرائيلي من خروقاته البرية عند المرتفعات الغربية لجبل الشيخ، في محور العرقوب. فجر اليوم ذاته كان الجيش الإسرائيلي قد دفع برتل من آلياته المدرعة إلى الشطر المحتل من العباسية. المشترك في جميع التحركات الإسرائيلية عند الحدود مع لبنان رفع جيش الاحتلال سواتر برتقالية اللون فوق رتل من آلياته المدرعة، في خطوة يلجأ إليها عادة لتمييز آلياته المدرعة وحركة جنود المشاة من قبل طائراته الحربية.

2 ـ في العاشر من تموز الحالي، بثت وكالة «رويترز» تصريحا لافتا لنائب وزير الشؤون الأوروبية في قبرص أندرياس مافرويانيس أعلن فيه أن السلطات القبرصية أعدّت خططا لوصول أكثر من 200 ألف لاجئ من سوريا، داعيا إلى مساعدة بلاده في استقبال هذا العدد الضخم من اللاجئين.

3 ـ ذكرت نشرة «انتليجنس اونلاين» الفرنسية (المعروفة بارتباط رئيس تحريرها بأجهزة أمنية إسرائيلية) أن مناورات «الأسد المتأهب» التي جرت في الأردن مؤخرا، بمشاركة قوات سعودية وإشراف للقيادة المركزية الوسطى في الجيش الأميركي، شملت تدريبات على عمليات إخلاء واسعة لمدنيين. وتابع التقرير أن الأردن يشهد حاليا تدريبات خاصة للتعامل مع سيناريوهات محددة في سوريا.

4 ـ تحدث تقرير نشرته مجلة «أسبوع الطيران» الأميركية عن ربط موضوع الضربة الأميركية أو الإسرائيلية لإيران بتهيئة الأرضية الأمنية في لبنان وسوريا. وذكرت بالتحديد ما أسمته «منشآت جمع المعلومات والرصد البعيد المدى» (أي أنظمة إنذار مبكر) الموجودة بالقرب من دمشق وفي جبل صنين، وهذه الأنظمة بحسب المجلة الأميركية المتخصصة تغطي شرقي المتوسط (بما فيها إسرائيل والأردن) وحتى شمال السعودية.

5 ـ في 22 أيار الماضي، عقدت رابطة «ياد لاتوتشان»، التي تضم جنودا من وحدات المدفعية في الجيش الإسرائيلي، مؤتمرها السنوي الدولي الثاني المعروف باسم «مؤتمر النار»، في بلدة «ذخرون يعقوف» (ذكريات يعقوب) جنوب حيفا. وعلى هامش المؤتمر، الذي ركّز هذه السنة على العمليات المشتركة في حرب المدن، تم تنظيم معرض للصناعات العسكرية برعاية فيلق المدفعية، شعبة التخطيط في هيئة الأركان وشعبة الاستخبارات العسكرية. وعرضت هيئات التصنيع العسكرية أسلحة وتقنيات جديدة، الكثير منها أصبح معتمدا في الجيش الاسرائيلي، ومعظمها مخصص للتعامل مع «حزب الله» تحديدا. (أكتفي بسرد بعض هذه الأسلحة والتقنيات وأترك معالجة ميزات كل منه في مقال لاحق: منظومة «جامبر» الصاروخية، صاروخ «تموز»، الأفعى الالكترونية (تسفاح)، مدافع منصوبة على عربات يمكن نقلها خلال 60 ثانية (منظومة سبير)، شاشات ثلاثية الأبعاد مدمجة في منظومتي «القبة الحديدية» و«مقلاع داود»..). وشارك في المؤتمر ضباط رفيعو المستوى من الولايات المتحدة وبولندا ورومانيا ومن مراكز دراسات مرموقة.

الكلمة الأبرز كانت لنائب رئيس الأركان الاسرائيلي اللواء يائير نافيه الذي استعرض التحول في الاتجاهات المركزية في العقيدة القتالية للجيش الإسرائيلي، وفقًا «لبيئة القتال المعقدة في الشرق الأوسط». وأفرد نافيه حيزا واسعا من كلمته للمعركة المقبلة: «علينا تقصير مدة الحرب قدر المستطاع، بسبب الهجمات على الجبهة الداخلية. ومن أجل القيام بذلك، فإن المطلوب منا هو ضربة نار استباقية، تصل الى كل المديات، وتستطيع أن تؤدي تقريبا الى الحسم. لن نقوم بإطلاق نار إحصائي، سنركز على نيران دقيقة، وعلى قذائف صاروخية من البر، عندما نستخدم عشرات آلاف الذخائر. الهدف هو ضرب منظومات النار لدى العدو، مركز القيادة والسيطرة التابعة له والبنى التحتية المساندة له بشكل مركَّز جدًا». ونافيه هو أبرز المدافعين عن نظرية «المفاجأة غير التقليدية» في أي مواجهة مقبلة مع «حزب الله»، بسبب تقدم وسائل جمع المعلومات لدى الحزب. 

أما «مؤتمر النار» بحد ذاته، بجدول أعماله المرتبط تماما بكيفية مواجهة «حزب الله»، فيُعدّ مؤشرا على تقدم مستوى التخطيط للجولة المقبلة إلى مراحل أعلى.

6 ـ تصاعد في الآونة الأخيرة الحديث عن قلق إسرائيلي من انتقال أسلحة دمار شامل سورية إلى «حزب الله». قائد المنطقة الشمالية يائير غولان تحدث بالتفصيل خلال ندوة في معهد «بيغن ـ السادات» عن نظريته للحرب المقبلة مع الحزب. وتقاطع تقدير غولان مع ما يؤمن به رئيس هيئة الأركان الجنرال بني غانتس: «قتال بري متداخل مع عمليات من الجو يؤدي إلى حسم واضح وسريع».

المتابع لتصريحات القادة الإسرائيليين يلحظ اندفاعا وشهية باتجاه جولة عسكرية جديدة مع «حزب الله» (بعد أن انخفضت انخفاضا ملحوظا السجالات العلنية حول ضرب إيران).

 

المناورات السورية

 

لا تعني أي من هذه المعطيات احتمال حدوث الحرب في القريب، لكن استكمال المشهد أيضا في الجهة المقابلة قد يوضح الصورة أكثر:

7 ـ تميزت المناورة السورية الأخيرة بطابعها الهجومي أيضا، من خلال التركيز على الوحدات الصاروخية وقوات الدفاع الجوي. وشملت إطلاق صواريخ «سكود» بمديات مختلفة، والتركيز على صاروخ «ياخونت» أرض ـ بحر الاستراتيجي.

8 ـ استخدم الجيش السوري دفاعات جوية حديثة في المناورات، علما أن التحليلات الإسرائيلية الأخيرة تخشى تحديدا من وجود منظومة دفاع جوي اسمها «اس إي 17 غريزلي» الروسية (المعروفة أيضا باسم «بوق») بحوزة السوريين. هذه المنظومة مخصصة لاستهداف صواريخ كروز، القنابل الذكية، الطائرات ذات الجناح الثابت، الطوافات وطائرات الاستطلاع، وتتميز بأنها الوحيدة في العالم التي تتعامل مع الطائرات والسفن البحرية في آن معاً، بالنظر لقدرة صحنها الراداري على الاستطالة والتمدد على غرار ذراع الرافعات المستخدمة في البناء، بحيث يمكنه تشكيل زاوية حادة ومسح الأهداف البحرية. وهي قادرة على رصد ومعالجة 6 أهداف متزامنة بارتفاعات واتجاهات مختلفة، وتوجيه 3 صواريخ دفعة واحدة لاعتراض هدف واحد.

عوداً على بدء، تؤشر التعزيزات العسكرية الأميركية في الخليج حتى الساعة إلى تركيز باتجاه هدف واحد: فتح مضيق هرمز إذا قررت إيران إغلاقه. نوعية الأسلحة والمعدات والتقنيات التي يجري استقدامها إلى المنطقة تؤكد هذه الفرضية. ولا توحي طبيعة التعزيزات الأميركية بتحضيرات لضربة استباقية، بل هي تنحو كثيرا إلى الاستعداد لرد فعل إيراني تكون ساحته مضيق هرمز.

في الجبهة الشمالية لإسرائيل، لا مؤشرات حرب ابتداء كذلك حتى الساعة. الصراخ العالي وإعادة التصويب باتجاه «حزب الله» (بعد إهمال الخطر الإيراني)، بما في ذلك حادثة بلغاريا «السخيفة» السيناريو، تؤشر إلى هدف رئيسي: تحييد «حزب الله» عن معركة سوريا.

اغتيال آصف شوكت مماثل لاغتيال عماد مغنية في منظور الموازين النسبية، وهو بالتأكيد يستوجب الرد. وبما ان المعركة الآن هي على سوريا، فيجب أولا سحب ورقة الرد على اغتيال مغنية من يد «حزب الله». لذا كانت المسارعة المقصودة بتحميل الحزب المسؤولية عن تفجير بلغاريا. الرسالة الوحيدة التي يريدون إيصالها: «حزب الله» ثأر لعماد مغنية في بلغاريا، وأي عملية مقبلة في الخارج سنعتبرها ردا على اغتيال آصف شوكت ومن مسؤولية النظام السوري. السيناريو الإسرائيلي يُكمل تماما انفجار دمشق. وقد سبقه أصلا حراك سياسي لافت. حتى رئيس الوزراء الأردني بات لا يجد حرجا في الهجوم على النظام السوري في الأيام الأخيرة، على الرغم من الحذر الأردني الشديد في مقاربة الملف السوري بطريقة حادة منذ بداية الأزمة. لكن شيئا ما تبدّل في الأفق. الصحيح أن سوريا تشهد وستشهد أشرس المعارك بين المحورين.

إشارة أخيرة، كانت إسرائيل تنتظر بالتأكيد تعليق الأمين العام لـ«حزب الله» السيد نصر الله على حادثة بلغاريا، لكنه خيب آمالها. بعد انتهاء كلمة السيد، غرّد الكاتب الإسرائيلي الشهير أمير بوحبوط على «تويتر»، «لقد تم إزالة جميع مقاطع الفيديو المتعلقة بانفجار الحافلة في بلغاريا عن يوتيوب، وأتساءل لماذا؟».


Script executed in 0.17087197303772