أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

باراك في الجولان وتأهب في الشمال وإسرائيل تبحث متى يفترض بها التدخل

الجمعة 20 تموز , 2012 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,098 زائر

باراك في الجولان وتأهب في الشمال وإسرائيل تبحث متى يفترض بها التدخل

وزار وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك أمس هضبة الجولان السورية المحتلة، للاطلاع على وضع الحدود السورية، وعاد وكرر تصريحاته بشأن الخطوات المقبلة. 

وركزت الصحف الإسرائيلية على التغييرات المرتقبة في الوضع الإقليمي، جراء التطورات المتسارعة في سوريا إثر نتائج تفجير مكتب الأمن القومي السوري. 

وأعلن باراك، لدى جولة على الحدود السورية سمع خلالها دوي الاشتباكات بين الجيش السوري النظامي و«الجيش الحر»، بل سقطت قذيفتا هاون على مقربة، أن مصير سوريا يشوبه الغموض، وأن إسرائيل تراقب بقلق ما يجري على حدودها الشمالية. 

وأكد باراك، الذي سبق وتكهن قبل عام بسقوط النظام السوري خلال أيام، أن «تفكك السلطة في سوريا يقترب، وأن الأمر أكثر واقعية من أي وقت مضى». وأشار إلى أن «التفجير الذي وقع في دمشق سيسرع من سقوط (الرئيس بشار) الأسد. فالأمر يتعلق باغتيال الجماعة الأقرب لرأس النظام، وهذه ضربة شديدة للمحور الراديكالي، بما في ذلك إيران وحزب الله، الداعمان الوحيدان للأسد». 

وأضاف باراك ان «أحدا لا يعرف ما سيحدث في سوريا بعد سقوط النظام». وأعرب عن رأيه بأنه كلما طالت عملية سقوط النظام زادت مخاطر ما بعد الأسد. وخلص إلى «أننا لسنا الوحيدين القلقين، فالفوضى قد تقود إلى سقوط منظومات حساسة، بما في ذلك مواد قتالية كيميائية موزعة في كل أنحاء سوريا». 

وأشار باراك إلى التقديرات الاستخبارية الإسرائيلية بشأن ما يجري في الجبهة الشمالية، قائلا «نحن نتابع أمرين رئيسيين: إمكان أن يحاول حزب الله، أثناء سقوط الأسد، أن ينقل إلى لبنان سلاحا متطورا أو سلاحا كيميائيا، كما نتابع احتمال أن تصل إلى إسرائيل موجات من اللاجئين». وأكد أنه في ما يتعلق باللاجئين السوريين «إذا استدعت الحاجة إيقافهم، فسوف نوقفهم». وتابع «إننا نستعد أيضا لاحتمال أن القتال في سوريا، الذي يمتد، سيقود إلى استمرار الحرب الأهلية حتى بعد سقوط النظام. ومن الجائز أننا قد نجد هضبة الجولان تتحول إلى منطقة مشاع لجهات إرهابية. علينا أن نكون هادئين، لكن يقظين». 

وبعد وقت قصير من انتهاء جولة باراك في الجولان وصل عشرة مدنيين سوريين هاربين من القتال في قرية جباتا الخشب المجاورة إلى الحدود. وأعلنت إسرائيل منطقة الحدود منطقة عسكرية مغلقة. 

وكان معلقون عسكريون إسرائيليون قد أشاروا إلى إعلان حالة التأهب في الجيش الإسرائيلي على الجبهة الشمالية جراء الأحداث في سوريا. وقال المراسل العسكري للقناة العاشرة ان التأهب يرتبط أساسا بالخشية الإسرائيلية من تسرب أسلحة إستراتيجية إلى لبنان من سوريا. وأوضح أن مداولات تجري بين الإسرائيليين والأميركيين حول الصيغة الأفضل للتعامل مع هذا التطور: هل ضرب هذه الأسلحة في سوريا أم ضربها بعد دخولها الأراضي اللبنانية. وأشار إلى أن الرأي الغالب في إسرائيل هو تجنب ضربها في سوريا، حتى لا تتهم إسرائيل بالتدخل في الأحداث لكن انتقال هذه الأسلحة إلى لبنان يشكل «سببا للحرب»». 

عموما، أسهب المعلقون الإسرائيليون في قراءة الحدث السوري وتطوراته. وكتب بن كسبيت في «معاريف» إن «بشار الأسد صار تاريخا. المذكور أعلاه رحمه الله. السؤال الوحيد الذي بقي مفتوحا، هو هل سنرى قريبا جثته تسحل في ساحات دمشق على نمط (العقيد الليبي معمر) القذافي، أم سينجح، كيفما اتفق، في أن ينقذ نفسه في اللحظة الأخيرة مثل الرئيس التونسي (زين العابدين) بن علي. كل يوم يمر يُبعد الأسد عن إمكان أن ينظم لنفسه صفقة في اللحظة الأخيرة وملجأ مريحا في مكان ما». 

ولاحظ كسبيت أن «عيون العالم بأسره، من دون مبالغة، ترنو الآن إلى ما يجري في دمشق. في شعبة الاستخبارات جرى أمس بحث إذا كنا نتوقع معركة في دمشق أم معركة على دمشق. الجدال حُسم بسرعة: هذه معركة على دمشق. العملية التي صفت القيادة المقربة من الأسد في مقر مكتب الأمن القومي (الموازي للمجلس الوزاري الأمني في إسرائيل، من دون رئيس الوزراء)، جاءت بعد 48 ساعة من الدم والنار في العاصمة السورية، تماما داخل الساحة الخلفية للأسد. لم تكن هذه معركة بالصدفة، بل حرب الأسد على البيت». 

واعتبر كسبيت أن الوضع في سوريا أكثر تعقيدا وأشد خطرا. وقال إن «المداولات التي جرت أمس لدى رئيس الأركان طرحت ثلاثة سيناريوهات محتملة للأيام القريبة في سوريا: الأول استمرار الوضع القائم وتصعيده، أي المزيد من القتلى، المزيد من الفارين، استمرار الحرب المضرجة بالدماء. في هذا الوضع، واضح أن إسرائيل سلبية وتواصل متابعة الأمور وهي تقف جانبا. السيناريو الثاني هو تفكك حكم الأسد وسيطرة المعارضة على معاقل القوة، بما في ذلك مخزونات السلاح الاستراتيجي وأسلحة الدمار الشامل. في مثل هذا الوضع أيضا، إسرائيل سلبية. الوضع الثالث؟ إذاً هذا هو. هذا هو الوضع المقلق. وهنا أيضا توجد ثلاثة مستويات: الأول هو تسلل السلاح الاستراتيجي والبيولوجي والكيميائي من سوريا إلى حزب الله في لبنان. الثاني هو سيطرة عناصر الجهاد العالمي (الذين تواجدهم ونشاطهم في سوريا ازدادا جدا مؤخرا) على هذه المخزونات. والثالث هو توجيه قسم من هذا السلاح نحو إسرائيل (إمكانية متدنية جدا). في هذه الخيارات الثلاثة يتعين على إسرائيل أن تتخذ القرار، وهذا القرار لن يكون سهلا». 

وخلص كسبيت إلى أن الأمر جدي هذه المرة، فأي «عمل هجومي ضد هدف كهذا يمكن أن يشعل المنطقة بسرعة. إيران تنتظر هذه اللحظة، حزب الله متوثب، الحالة متفجرة، قابلة للاشتعال ومهزوزة منذ البداية. لا حد لمن يتعين عليه أن يتخذ القرار، وينبغي الأمل في أن الجهاز الذي يعده لهذا الغرض سيعطل التشويشات الجانبية والمخاوف». 

واعتبر المراسل العسكري للقناة الأولى في التلفزيون الإسرائيلي يؤآف ليمور في مقالة في «إسرائيل اليوم» أن في انتظار إسرائيل قرارا صعبا في ما يتعلق بسوريا ولبنان. وأشار إلى أن السجال في إسرائيل يدور حول ما إذا كنا في بداية النهاية أم في منتصفها. وأوضح أن «إسرائيل لا تنوي التدخل إلا إذا حصل واحد من سيناريوهين: أن توجه النار ضدنا (احتمال منخفض جدا) أو أن ينتقل سلاح استراتيجي إلى لبنان، مع التشديد على أربع منظومات أساسية، بحسب الترتيب التالي: وسائل قتالية كيميائية وبيولوجية؛ منظومات متطورة مضادة للطائرات (SA17 وSA22)؛ صواريخ بعيدة المدى (مع التشديد على سكود دي)؛ صواريخ شاطئ ـ بحر متطورة (من طراز ياخونت)». 

وكتب أنه حتى بعد عملية بورغاس في بلغاريا «ورغم المشاعر الملتهبة، رغم الألم والغضب والخوف من عمليات أخرى، محظور أن يلغي الأمر الملح الأمر الهام: في السياق الإيراني الموضوع هو النووي، وفي السياق اللبناني هذا لن يحصل إثر عملية دموية، إنما بسبب وسائل قتالية إستراتيجية، قد تهدد ليس فقط مجموعة سياح بل تهددنا جميعا، وعلى قرب شديد».


Script executed in 0.19700002670288