أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

إسرائيل تخشى «موجة عمليات» لحزب الله في أوروبا

الإثنين 23 تموز , 2012 12:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,238 زائر

إسرائيل تخشى «موجة عمليات» لحزب الله في أوروبا

جددت تل أبيب اتهامها حزب الله وإيران بالوقوف وراء التفجير الانتحاري الذي استهدف إسرائيليين في بلغاريا، وسط خشية من أن تكون العملية مجرد بداية لموجة هجمات قد يكون الوفد الإسرائيلي إلى الألعاب الأولمبية في لندن أحد أهدافها المحتملة. ورأى وزير الدفاع الإسرائيلي، إيهود باراك، أمس، أن هناك «موجة عالمية يقف حزب الله في وسطها وبوحي إيراني لتعزيز الإرهاب بشكل عام وضد إسرائيل بشكل خاص»، مشيراً إلى «نجاحات غير مألوفة حققتها أجهزة الاستخبارات وتم إحباط عمليات طوال العام». وربط باراك بين هذه الموجة وبين الهجوم الذي قتل فيه خمسة إسرائيليين في بلغاريا قبل أيام، قائلاً «من الواضح أنه كان بتوجيه من حزب الله»، وأشار إلى مشاركة «شخص واحد أو أكثر سحنته ليست شرق أوسطية، وكل التفاصيل الأخرى لا تزال غير واضحة».

وتعليقاً على تقارير صحيفة بريطانية تحدثت أمس عن مخاوف إسرائيلية من استهداف الرياضيين الإسرائيليين المشاركين في دورة الألعاب الأولمبية في لندن، قال باراك إن «هناك بالتأكيد يقظة استخبارية ترتبط بالأولمبياد، وإن أجهزة الأمن البريطانية تعمل بكامل جهدها وبمساعدة جهات استخبارية من كل العالم من أجل تقليص خطر حصول حادث في الأولمبياد». وأضاف: «يجب أن نكون مستعدين، ويقظين، فقد سبق أن حصلت أحداث وجميعنا نذكر ميونيخ».

وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت، أمس، أن حزب الله وإيران أعدا خطة تم بموجبها تقسيم العالم إلى مناطق مسؤولية بينهما، بحيث يكون كل منهما مسؤولاً عن تنفيذ عمليات ضد أهداف إسرائيلية ضمن منطقته. ونقلت الصحيفة عن مصادر أمنية إسرائيلية قولها إن «إسرائيل موجودة في ذروة موجة إرهاب عالمية، وهناك جهود ضخمة لمنع تنفيذ عمليات إضافية». ولفتت المصادر إلى «إحباط نحو 20 عملية خلال العام الأخير».

من جهتها، نشرت صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية، أمس، تقريراً مطوّلاً قالت فيه إن إسرائيل مقتنعة بأن عملية بلغاريا ليست يتيمة، وإنما كانت نوعاً من التجربة، تمهيداً لسلسلة عمليات أخرى يعتزم كل من إيران وحزب الله تنفيذها، مستعيدَين بذلك نمط العمليات الكبيرة في أوروبا. ورجحت الصحيفة أن يكون الهدف الرئيسي المقبل هو دورة الألعاب الأولمبية في لندن «لأن عملية كهذه لن تكون مجرد عملية تهدف إلى إيلام إسرائيل التي تنوى إحياء ذكرى عملية ميونيخ التي وقعت قبل أربعين عاماً، بل أيضاً لضرب هيبة بريطانيا المكروهة من قبل قادة إيران». وبحسب الصحيفة، فإن إسرائيل قامت بإرسال طواقم من وحدة «نفيعوت» الخاصة بالتعقب الإلكتروني والتابعة للموساد إلى عدة عواصم أوروبية لتتبع عناصر «فيلق القدس» الإيراني التي تعمل وفق ادعاءات إسرائيل من داخل سفارات الجمهورية الإسلامية. وأشار تقرير الصحيفة إلى أن إسرائيل شخصت الجنرال الإيراني، قاسم سليماني، بوصفه «العدو الأكبر» الذي يقف وراء الهجمات الإيرانية في كل أرجاء العالم.

إلا أن رئيس الدائرة السياسية والأمنية في وزارة الدفاع الإسرائيلية، عاموس غلعاد، استبعد صحة ما أوردته الصحيفة البريطانية، داعياً إلى «الحفاظ على نوع من التوازن حتى لو كانت هناك محاولات لهجمات (معادية لإسرائيل) من إيران أو حزب الله في دول عديدة». ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن غلعاد قوله «إن أجهزة الاستخبارات لا تعمل بهذه الطريقة، ونحن لا نرسل عشرات العناصر للبحث عن شبح». وأضاف: «نحن بحاجة الى مؤشر دقيق ومجموعة من المعلومات التي تم التأكد منها، وهذا عمل مجموعة كبيرة من الأشخاص»، مشيراً إلى أن الاستخبارات الإسرائيلية ليس لديها «معلومات ملموسة» حول محاولة لشن هجوم خلال الألعاب الأولمبية التي ستجرى في لندن.

من جهة أخرى، ذكرت وسائل الإعلام البلغارية، أمس، أن الانتحاري الذي فجر نفسه وسط الحافلة التي تقل إسرائيليين بالقرب من مطار بورغاس، تلقى مساعدة من شخص يحمل الجنسية الأميركية ويدعى دافيد جفسون. وبحسب التقارير البلغارية، فإن كاميرات المراقبة في مطار فارنا التقطت صوراً لجفسون في حزيران الماضي، إذ مكث عدة أيام في أحد فنادق المدينة قبل أيام من تنفيذ العملية، إلا أن الشرطة البلغارية التي عممت رسماً تشبيهياً له لم تتمكن من تقفي آثاره، بالرغم من تقديرها أنه لم يغادر البلاد.

وفي الموازاة، تواصل الجهات البلغارية المختصة جهودها للتحقق من هوية الشاب الذي فجر نفسه في مطار بورغاس دون نجاح. وأشارت تقارير إعلامية إلى أن الشرطة البلغارية أرسلت عينات من الحمض النووي الخاص بالانتحاري إلى كل الدول التي تحتفظ ببنوك عن الحمض النووي، إلا أنها لم تعثر فيها على أي معطيات تفيد في تحديد هوية صاحب العينات. وتوصلت التحقيقات حتى الآن إلى معرفة أن الانتحاري له سحنة عربية، وطوله 182 سم، وكان يضع شعراً مستعاراً طويلاً.

ورغم نشر بيان يحمل توقيع تنظيم «قاعدة الجهاد» يتبنى مسؤوليته عن العملية، إلا أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية استبعدت، وفقاً لما ذكرته صحيفة «يديعوت أحرونوت»، صحة هذا البيان.

إلى ذلك، ذكرت صحيفة «جيروزالم بوست» أمس، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، سيجرى مقابلات تلفزيونية مع شبكتى «فوكس» و«سي بي إس» الأميركيتين للتأكيد على علاقة إيران بعملية بلغاريا. وقالت الصحيفة إن هذ المقابلات تهدف إلى الإظهار للعالم أن إيران تتعامل بعنف دون امتلاكها أسلحة نووية، وعلى الجميع أن يتخيل ماذا ستفعل عند امتلاكها هذه الأسلحة المميتة.

وفي السياق ذاته، أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن الويزر أفيغدور ليبرمان سيتوجه اليوم الى بروكسل في محاولة لإقناع الاتحاد الأوروبي بإدراج اسم حزب الله في لائحته للمنظمات الإرهابية، وتشديد الإجراءات الأمنية في المطارات والمواقع الإسرائيلية واليهودية الموجودة في دول الاتحاد الأوروبي.


Script executed in 0.18032693862915