أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

دمشق ترفض البيان العربي .. وتثير جدلاً حول أسلحتها الكيميائية

الثلاثاء 24 تموز , 2012 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,906 زائر

دمشق ترفض البيان العربي .. وتثير جدلاً حول أسلحتها الكيميائية

أكدت دمشق أمس، رفضها القاطع لبيان الجامعة العربية الذي دعا قبل يومين إلى تنحي الرئيس السوري بشار الأسد لمصلحة سلطة انتقالية، معتبرة أنه «تدخل سافر» في الشؤون السورية ووصفته بأنه «نفاق سياسي». وعلى صعيد الأسلحة الكيميائية التي كانت موضع تركيز الدول الغربية خلال الأيام الأخيرة، أكدت السلطات السورية أنها لن تستخدم أسلحتها تلك «إن وجدت»، إلا في حالة تعرضها لـ«عدوان خارجي». 

أما من الجانب الروسي، فحذر رئيس الكرملين فلاديمير بوتين من «حرب أهلية إلى ما لا نهاية» في سوريا، إذا تم «إسقاط» النظام «بشكل غير دستوري»، فيما أجرى وزير الخارجية سيرغي لافروف محادثات هاتفية مع نظيره السعودي سعود الفيصل، في الشأن السوري. 

وفيما اتجه العراق نحو الاصطفاف مع الموقف السـوري من البيان العربي الصادر في الدوحة أمس الأول، أعربت القوى الغربية عن قلقها ورفضها لما اعتبرته تهديدا ضمنيا من دمشق باستخدام ترسانتها الكيميائية والجرثومية، وفرض الاتحاد الاوروبي عقوبات جديدة على سوريا. 

وحذر الرئيس الأميركي باراك أوباما الرئيس السوري بشار الأسد من أن استخدامه الأسلحة الكيميائية سيكون «خطأً مأساوياً» سيحاسب عليه. 

وقال أوباما في خطاب ألقاه أمام مقاتلين قدامى في رينو (نيفادا، غرب) «بالنظر إلى مخزون الأسلحة الكيميائية للنظام (السوري)، نسعى إلى إفهام الأسد وأوساطه أن العالم ينظر إليهم وأنه ينبغي محاسبتهم أمام المجتمع الدولي والولايات المتحدة إذا ارتكبوا الخطأ المأساوي باستخدامها». 

وأضاف «نعمل لمصلحة (مرحلة) انتقالية ليكون للسوريين مستقبل أفضل، حر من نظام الأسد». 

مقدسي 

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية السورية جهاد مقدسي، في بيان خلال مؤتمر صحافي إن دمشق تودّ «إعادة تأكيد موقف سوريا المتمثل بأن أي سلاح كيميائي أو جرثومي لم ولن يتم استخدامه أبداً خلال الأزمة في سوريا، مهما كانت التطورات في الداخل السوري، وأن هذه الأسلحة على مختلف أنواعها ـ إن وجدت ـ فمن الطبيعي أن تكون مخزنة ومؤمنة من قبل القوات المسلحة السورية وبإشرافها المباشر، ولن تستخدم أبداً إلا في حال تعرّضت البلاد لعدوان خارجي». 

وقالت وزارة الخارجية، في بيان آخر، «تعقيباً على تعاطي بعض وسائل الإعلام السلبي مع مضمون بيان وزارة الخارجية وإخراجه المتعمد عن سياقه عبر تصويره على انه إعلان امتلاك لأسلحة غير تقليدية من قبل سوريا، وتجنباً لأي سوء فهم مقصود، نوضح أن الهدف من البيان الصحافي والمؤتمر الصحافي أساساً لم يكن للإعلان بل كان للردّ على حملة إعلامية مبرمجة تستهدف سوريا». 

ووصف مقدسي اجتماع وزراء الخارجية العرب في الدوحة أمس الأول وتصريحاتهم «بالنفاق السياسي»، منتقداً «التدخل في الشؤون الداخلية لسوريا»، وعملهم «على تأزيم الموقف»، مكرراً أن «الشعب هو صاحب القرار عبر صندوق الاقتراع والحوار الوطني». 

وقال إن «بيان الجامعة العربية الذي يدعو إلى التنحي (الرئيس السوري بشار الأسد) وما إلى ذلك، وسلطة انتقالية، هو تدخل سافر في الشؤون الداخلية لدولة ذات سيادة ودولة مؤسسة للجامعة العربية». وأضاف «نأسف لانحدار الجامعة العربية إلى هذا المستوى اللاأخلاقي في التعاطي تجاه سوريا عوضاً عن مساعدتها». 

روسيا 

وأعلن بوتين في مؤتمر صحافي أعقب محادثاته مع رئيس الوزراء الإيطالي ماريو مونتي التي أجراها في مدينة سوتشي الروسية أن «تمديد بعثة المراقبين في سوريا يؤكد إمكانية إيجاد حل وسط على ساحة الأمم المتحدة». وقال بوتين إن «روسيا تعارض تطور الوضع في سوريا حسب السيناريو الدموي للحرب الأهلية التي يمكن ان تستمر لسنوات طويلة، كما هي الحال في أفغانستان». 

وقال بوتين «نخشى انه اذا تم إسقاط القيادة الحالية للبلاد في شكل غير دستوري، فإن المعارضة والقيادة الحالية يمكن ان تتبادلا الادوار ببساطة». وأضاف «هؤلاء (المعارضون) سيتولون قيادة (البلاد) وأولئك (أنصار النظام) سيكونون في المعارضة». 

وأفادت وزارة الخارجية الروسية في بيان لها أن لافروف أكد خلال اتصال هاتفي بسعود الفيصل «ضرورة وقف العنف في سوريا في أقرب وقت، مهما كان مصدره، وفتح الحوار الوطني الشامل بمشاركة جميع القوى السورية». كما شدد لافروف على «وقوف موسكو مع الجهود المكثفة من أجل تنفيذ خطة المبعوث الدولي والعربي المشترك كوفي أنان». 

من جانبه أطلع الفيصل الوزير الروسي على نتائج الاجتماع الطارئ لمجلس وزراء الخارجية العرب الذي عقد أمس الاول، في العاصمة القطرية وعلى قراراته. وأكد لافروف أن روسيا «تبدي احتراما دائما لمواقف الجامعة العربية حول البنود الملحة للأجندة الإقليمية، وذلك لثقتها العميقة بأن هذه المنظمة الدولية الموقرة قادرة على اتخاذ قرارات متزنة وقابلة للتحقيق، مع الأخذ في الاعتبار آراء جميع أعضائها». 

وأشارت وزارة الخارجية الروسية في البيان إلى أن روسيا دعمت بقوة مبادرة الجامعة العربية التي أطلقتها في 2 تشرين الثاني الماضي للتسوية الديبلوماسية للأزمة السورية، كما ساعدت بتنفيذ الاتفاقات التي أسهمت في نشر بعثة المراقبين العرب في سوريا في كانون الأول الماضي. وأضافت الوزارة أن «المبادئ المشتركة التي وضعت في اللقاء الوزاري بين روسيا والجامعة العربية يوم 10 شباط الماضي في القاهرة أخذت بعين الاعتبار عند وضع خطة أنان». 

واتفق لافروف والفيصل على مواصلة الاتصالات الروسية السعودية حول الملف السوري. أضاف البيان أن الطرفين «أكدا اهتمامهما بإجراء الجولة الثانية من الحوار الاستراتيجي بين روسيا ومجلس التعاون الخليجي في موسكو هذا العام». 

وفي بغداد، قال وكيل وزارة الخارجية العراقية لبيد عباوي ان «هذه الدعوة ليست بالشيء المناسب في الوقت الحاضر لانها تعتبر تدخلا في سيادة دولة اخرى». وأضاف «هناك وسائل اخرى لتأمين الانتقال السلمي للسطة». 

من جهته، قال قائد عراقي كبير على الحدود السورية العراقية ان رئيس وزراء العراق نوري المالكي امر مسؤولي الحدود العراقيين بالسماح بدخول اللاجئين السوريين. 

أميركا وأوروبا 

وردا على تصريحات مقدسي، قال المتحدث باسم البنتاغون جورج ليتل ان على السوريين «الا يفكروا حتى ولو لثانية واحدة باستخدام الاسلحة الكيميائية»، واصفا هذا الاحتمال بأنه «غير مقبول». وأضاف ليتل «عندما يقوم مسؤولون سوريون بالتطرق امام الصحافيين الى الاسلحة الكيميائية فالامر يثير القلق» مضيفا «نعارض بشدة اي تفكير قد يصل الى تبرير استخدام هذه الاسلحة من قبل النظام السوري». 

وقال الامين العام للامم المتحدة بان كي مون للصحافيين اثناء زيارة لبلغراد «سيكون امرا مدانا ان يفكر اي طرف في سوريا باستخدام اسلحة دمار شامل مثل الاسلحة الكيميائية». وأضاف «آمل بصدق ان يبقى المجتمع الدولي يقظا لكي لا يحصل اي شيء من هذا النوع». وأكد الامين العام ان ليس بوسعه «التحقق» مما اذا كانت سوريا تملك هذا النوع من الاسلحة لكنه عبر في الوقت نفسه عن «قلقه» لان سوريا ليست من اعضاء «المنظمة لحظر الاسلحة الكيميائية». 

وأضاف بان «يتوجب على جميع الدول عدم استخدام اي اسلحة دمار شامل، أكانت موقعة ام لا على معاهدة او اتفاق». وأوضح بان كي مون ان الامم المتحدة تجري مشاورات «مكثفة مع الاطراف المعنيين وبالدرجة الاولى مع الجامعة العربية». وتابع قائلا «سأبحث هذا الموضوع مع (نبيل) العربي الامين العام للجامعة العربية». 

وقال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ «من غير المقبول القول انهم يستطيعون استخدام اسلحة كيميائية مهما كانت الظروف». وأضاف الوزير البريطاني في ختام اجتماع وزراء الخارجية الاوروبيين في بروكسل «ما يحصل في الواقع ان شعبهم يثور ضد دولة بوليسية دموية، هذا الامر لا علاقة له بعدوان من اي مكان في العالم». 

وأكد نظيره الالماني غيدو فسترفيله ان «التهديد باستخدام اسلحة كيميائية امر وحشي»، لافتا الى ان هذا الامر يظهر الموقف «غير الانساني» لنظام بشار الاسد. ودعا فسترفيله في بيان «كل السلطات في سوريا الى المساهمة في شكل مسؤول في تأمين سلامة اي مخزون للاسلحة الكيميائية». 

ونبّه وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الى ان «هذه المنشآت تخضع لمراقبة خاصة جدا». 

وفي موازاة وعود برفع مستوى المساعدات الانسانية، فرض الاتحاد الاوروبي عقوبات جديدة على النظام السوري. 

وفي الاجمال باتت عقوبات الاتحاد الاوروبي تشمل 155 شخصا و52 شركة او ادارة سورية. 

ميدانيات 

وضاقت رقعة الاشتباكات في دمشق بين الجيش النظامي ومقاتلين معارضين لتتركز في القدم (جنوبي العاصمة) وكفرسوسة (غرب) بينما تتواصل عمليات القصف والاشتباكات في حلب وحمص خصوصا، ما ادى الى سقوط 52 قتيلا، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان. 

وفي مدينة حلب ذكر المرصد السوري ان «اشتباكات دارت في حي الحميدية بين القوات النظامية ومقاتلين من الكتائب الثائرة المقاتلة»، لافتا الى ان احياء مساكن هنانو والحيدرية والصاخور تشهد حالة نزوح واسعة. 

(«السفير»، أ ف ب، أ ب، رويترز) 

Script executed in 0.19332408905029