أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

"شياطين الرمال"

الإثنين 30 تموز , 2012 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,179 زائر

"شياطين الرمال"

شــيــاطــيــن الــرمـــال


شياطينُ الرمالِ اليومَ في تدمرْ

وكانت أمسِ في بابلْ

وما زالت 

على شطّ الفراتِ هناكْ

تمارس طبعها القاني

تعبُّ الدِّينَ والبترولْ

وتبدعُ في فتاوى القتلِ والتكفيرِ..

والزيجاتْ

وفي استقبال أصنافٍ من العفنينَ..

والعفناتْ

* * * * *

شياطينُ الرمالِ اليومَ في تدمرْ

وتدمرُ فوق مسرحِها صباحٌ عقّهُ الأفقُ

فلم يشكرْ

وتدمرُ في مرابعِها حقولُ الضادِ زاهيةٌ

و روح الصاد ثابتة ٌ

و عينُ الفعلِ والإفعالِ والتفعيلِ لم تُقفَلْ

ونخلٌ ليس مصطَنعاً

وبنٌّ ليس مغشوشاً

وخيلٌ حرةٌ تَصهَلْ

فجاءتْ خيمةُ الأحقادِ

من سبعينَ تاريخاً

ومن سبعين تكفيراً

ومن سبعين خنزيراً

ومن كتبٍ صحائفُها بكلّ مصيبةٍ ترشحْ

لهدمِ المسرحِ الشادي

وقتلِ الصبحِ والإصرار والصادِ

وسحق النخلِ والدلّاتِ والدالاتِ والضادِ

وأخذِ الخيل للمذبحْ

* * * * * *

شياطينُ الرمال اليومَ في تدمرْ

وكانتْ أمسِ في بابلْ

تعاقرُ قبحَها نشوى

بخمرِ الغازِ والسائلْ

تهاجمُ تدمراً .. تعوي

عواءً يملأ الصفحاتِ والشاشاتِ والأحلامْ

عواءً يزرعُ التاريخَ غاباتٍ من الألغامْ

وتهرقُ فتنةً كبرى

على الأفكار والأجسامْ

لتملأ تدمراً رملاً

وأقزاماً ...

وأزراراً ...

وأجيالاً من الأسقامْ

وتدمرُ لم تكنْ يوماً محطَّ الرملِ والأقزامْ

* * * * * *

ونهرُ النيلِ قد وردوهُ

بالوا في شواطئِهِ

رمَوْا كلَّ الحبالِ هناكْ

أرادو عزّة الفرعونْ

ينادي يحشرُ الشعْبا

ويزعُمُ نفسَه رَبّا

أرادوا دولةَ الفرعونْ

ليبقى النيلُ مرهوناً لسارقِهِ

وما زالوا كأشباحٍ 

يذيبون الفتاوى في شواطئهِ

ليمسي النيلُ بركاناً 

يرشّ الكفرَ والأحقادْ

على التاريخِ والصفحاتْ

على الأجراسِ والقبّاتْ

فيقتل ليلُ ماضيهِ 

بحقدٍ فجرَ حاضرهِ


ففي الآفاقِ فرعونٌ

سيأتي يطعمُ الأهرامَ للصحراء ثانيةً

ويُبقي النيلَ يَسقي حقلَ حارِقِهِ !!

* * * * * *

شياطينُ الرمالِ اليومَ في تدمرْ

كذلكَ قد غزَوا مأربْ

ففيضُ السدّ يذعرُهم

وهجرُ القاتِ يُرهبُهمْ

فجاؤوا يحقنونَ السمَّ في الطرقاتِ ..

في الساحاتِ ..

في التحريرْ

وقد عقروا صباحَ الغدْ

قبيل الغدّْ

وغالوا هدهدَ التغييرْ

ليبقى الخَمْطُ في سبأٍ

ويبقى الأثْلُ في سبأٍ

ويبقى طاقَمُ التخديرْ !

* * * * * *

مضتْ حِقَبٌ .. 

وسُمُّ الرملِ مدفونٌ بجوفِ الرملْ

وفاضَ الزيتْ

ففاضَ السُمُّ مرتدياً سوادَ الزيتْ

فلم يبقَ لبيتِ الضادِ معنى البيتْ

وضجّتْ مرةً أخرى

على شفةِ الضميرِ الحرِّ أمّةُ (ليتْ)

تمثّلَ للقبائل – إِذْ أتى – تمرا

بخوراً .. عطْرَ عودٍ ...

قهوةً ..

جسرا

ولم يعْدُ احتقاناً في عروقِ الرملة الأولى

رمى أوساخَه للرملةِ الأخرى

فروّى – بعد دهرٍ من جفافٍ عاقلٍ –

قِشرا

كذا قالوا ...

وبعضٌ قال: تلهيةٌ

وجهلٌ فوق جهلٍ

وانتفاخٌ ... لا يُرى شَرّا

كذا قالوا ...

ولكنْ بعد إدمانِ الرمال مزيجَ هذا السُمِّ والبترولْ

غدتْ تلكَ الرمالُ مصيبةً كبرى

غدتْ شرّاً لكلِّ النخلِ أرضُ النخلْ !

غدتْ قتلاً ..... غدتْ قبرا !

فكم عقرتْ صباحاتٍ

نحتنا فجرَها صخرا !

شياطينُ الرمالِ اليومَ في تدمرْ

وفي مأربْ

وفي ممفسْ

وفي البحرين

فآهٍ ... يا غدَ البحرين !

وكانوا أمس في بابل

وما زالوا

ليَشووا الضادَ والأضدادَ والفجرا

شياطينُ الرمالِ هنا

هنا ... طعنوا لنا الصدرا

هنا ... حقنوا لنا الفِكرا

* * * * * *

شياطينُ الرمالِ ..

ظلالُ روما

مثلما كانوا ... وظلّوا

أضحكوا التاريخَ ... والتاريخُ سِفرٌ من عويلْ

همُ اليومَ استعادوا صولجانَ الليلِ

من أيدي الخوارجِ والفرنجة والمغولْ

أرادوا

واستردّوا دولةَ الأقزامِ من تلك الفلولْ

فيا جيشَ الصباحِ ..

كفى كلاماً في كلامٍ في كلامْ 

كفاها لعبة ً حمقى فقاعاتُ السلامْ

أفقْ ... وازحفْ إلى حيثُ الأفاعي في الرمالْ

أرحْ منها الرمالَ ..

فلا سلامْ

يساوي يومَها هذا السلامْ


Script executed in 0.19581198692322