أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

موجـة انفـراجـات تفـك «اعتصـام» الأزمـات

الخميس 02 آب , 2012 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,898 زائر

موجـة انفـراجـات تفـك «اعتصـام» الأزمـات

حمل عيد الجيش، في الاول من آب، بشائر سارة على أكثر من صعيد. فقد تلاحقت، خلال الساعات الماضية، الانفراجات في الوضع الداخلي، بدءا من فك اعتصام الشيخ أحمد الاسير وانصاره ، مرورا بتسجيل اختراقات في جدار سلسلة الرتب والرواتب، يُفترض ان تمهد لاستئناف المعلمين تصحيح مسابقات الامتحانات الرسمية، وصولا الى وضع اللمسات الاخيرة على مشروع الاتفاق لمعالجة أزمة المياومين، وهو الامر الذي ينبغي ان يترجم بتعليق المياومين اعتصامهم، وإخلاء باحة مؤسسة الكهرباء. لكن هذا التحسن المستجد، لم يمنع المطارنة الموارنة من إطلاق صرخة تنبيه الى مخاطر تفاعلات الازمة الاقتصادية الاجتماعية، وانعكاساتها على الدولة المهددة بالانهيار والافلاس.

وإذا كان الجيش قد احتفل بعيده في ظل ظروف ضاغطة فرضتها التحديات الامنية المتنقلة، إلا ان من شأن حلحلة الازمات، التي اثقلت كاهله مؤخرا، ان تؤدي الى إراحته ومنحه فرصة لالتقاط انفاسه، وتركيز جهده على مواجهة الخطر الاسرائيلي وخطر الارهاب، بينما كان لافتا للانتباه موقف الرئيس ميشال سليمان، خلال رعايته الاحتفال العسكري في الفياضية، اذ دعا  القضاء الى أن يصدر الاحكام على الذين اعتدوا او تطاولوا على الجيش، من دون تردد او خوف او حسابات من أي نوع كان.

نصر الله واستراتيجية التحرير

وفي سياق النقاش حول كيفية مواجهة التهديد الاسرائيلي، أكد الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله، خلال إفطار هيئة دعم المقاومة الاسلامية أمس، الاهتمام بالوصول الى استراتيجية دفاعية تحمي لبنان، موضحا أن الحزب ليس في وارد مقاطعة طاولة الحوار، لكنه طالب في الوقت نفسه بوضع «استراتيجية» تحرير لاسترجاع الاراضي اللبنانية المحتلة.

وقال نصر الله ان «الحديث عن استراتيجية تحرير ليس جديدا، ونحن نحتاج اليها كما نحتاج الى استراتيجية دفاع، فمزارع شبعا  

وتلال كفرشوبا وبلدة الغجر تحت الاحتلال وبحاجة الى تحرير»، مضيفا: «اذا لم ترد الدولة ان تضع استراتيجية كهذه، فمن حق اهل الجنوب واي لبناني ان يقول ان هناك ارضا محتلة ونحن سنقوم بالواجب. وبالتالي فإن تخلي الدولة عن وضع استراتيجية تحرير يعني ايكال هذه المهمة مجددا للشعب».

واشار الى ان «نقاش استراتيجية تحرير يؤدي الى تثبيت المقاومة، لذلك لا يريدون وضع استراتيجية كهذه». ورأى أنه «إذا كان هدف الحوار جادا في التوصل لاستراتيجية دفاعية لحماية لبنان، فهذا الهدف أقدس من أي قضية اخرى، ولا يجب ان يعطل لأي سبب، لكن الهدف لم يكن ذلك»، رافضاً «ابتزاز الدولة» من قبل فريق «14 آذار» للعودة الى الحوار.

الأسير يفرج عن صيدا

وبالعودة الى قرار الأسير إنهاء الاعتصام الذي كان ينفذه في صيدا، فقد علمت «السفير» بأن بعض القوى الاسلامية في مخيم عين الحلوة، أدت دورا رئيسا في إقناع الاسير بفك الاعتصام، بالتنسيق مع وزير الداخلية مروان شربل ومخابرات الجيش. وفي المعلومات، ان رئيس «الحركة الاسلامية المجاهدة» في مخيم عين الحلوة الشيخ جمال خطاب زار الاسير في خيمته قبل اربعة ايام، يرافقه «ابو شريف عقل» عن عصبة الأنصار، وعُقد اجتماع بين الطرفين دام قرابة ثلاث ساعات.

وقالت مصادر واسعة الاطلاع لـ«السفير» ان خطاب توصل الى خلاصة مع الاسير تضمنت خمسة بنود، تم تسليمها الى رجل الاعمال الفلسطيني عماد الاسدي الذي نقلها بدوره الى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي والوزير شربل (تربطه علاقة جيدة بهما)، وبناء على نتائج الاخذ والرد حول هذه البنود زار شربل صيدا واجتمع مع الاسير لتظهير الاتفاق، والاعلان عن انتهاء الاعتصام.

وعلم ان البنود الخمسة التي طلبها الاسير هي: البحث في الاستراتيجية الدفاعية بجدية على طاولة الحوار، إعطاؤه ضمانة بعدم ملاحقته قضائيا بعد فك الاعتصام وضمان حرية أي تحرك يقوم به تحت سقف القانون، العمل على الافراج عن الموقوفين السنة الذين لم تتم محاكمتهم منذ أكثر من خمس سنوات، حماية مسجد بلال بن رباح في عبرا، وعدم القيام باي توقيفات اعتباطية وتعسفية.

وقال الوزير شربل لـ«السفير» انه لم يفاوض الاسير على اي مطلب خاص، «لا سيما ان موضوع الاستراتيجية الدفاعية مطروح بجدية على طاولة الحوار، وهو امر ليس للتسلية. اما المواضيع الخاصة والشروط والضمانات فلم ندخل به ، خصوصا انه اذا كان هناك اي موقوف فهذا الامر هو من شأن القضاء، ونحن لا نتدخل في عمله، ولا نقدم التزامات لأي طرف خارج عمل القضاء».

أما أوساط الرئيس ميقاتي، فقد نقلت عنه ارتياحه لفك الاعتصام، مشيرة الى ان الاساس لديه هو معالجة المشكلات القائمة، من دون اي مزايدات او الدخول في مهاترات وسجالات.

الرتب والرواتب

على خط مواز، سجل أمس تقدم على طريق إقرار سلسلة الرتب والرواتب، وفق ما تمخض عنه الاجتماع الذي ترأسه ميقاتي في السرايا الحكومية للجنة الوزارية المكلفة بدرس موضوع سلسلة الرتب والرواتب للقطاع العام.

وبينما أكد الوزير علي حسن خليل ان الأمور ايجابية، وان هناك تقدما في موضوع الارقام، «لكن توجد حاجة الى جلسة اخرى لنتوصل الى حل نهائي»، قال وزير الاقتصاد والتجارة نقولا نحاس لـ «السفير»، ان التفاصيل التي يجري بحثها تتركز على ثلاث نقاط: التوافق على ارقام موحدة للسلسلة، وتقليص التشوهات وتحقيق نوع من التوازن فيها، وتحديد كيفية تأمين الموارد لها من دون الحاق أي ضرر بالميزانية العامة، والاقتصاد بشكل عام.

وعلمت «السفير» بأن قيمة الزيادات المقترحة لكل الاسلاك الرسمية، لن تزيد عن الف وخمسمئة مليار ليرة، بعدما جرى تخفيض الارقام المقترحة بنسب كبيرة، خصوصا للعسكريين وموظفي الادارات العامة.

كما عُلم ان وزارتي الدفاع والداخلية  تقدمتا باقتراح موحد لسلسلة العسكريين، يقوم على اعتماد النسبة المئوية ذاتها في زيادة الرواتب للملاك الاداري، ووفق فئات الموظفين، ما يعني ان الضابط من رتبة عميد وما فوق هو موظف درجة اولى، أي يعادل مديرا عاما، وبالتالي يفترض ان تكون نسبة الزيادة على راتبه مساوية لنسبة الزيادة على راتب المدير العام. الا ان التوجه الحكومي يبدو مغايرا حتى الآن، «بسبب العدد الكبير للعسكريين في كل الاسلاك، ولأن الخزينة لا تحتمل أعباء كبيرة» كما تقول مصادر رسمية.

المياومون.. والحل

الى ذلك، اكتمل أمس الاتفاق على جوهر الحل لقضية المياومين، وفق ما أكده لـ«السفير» مصدر مواكب للمفاوضات، موضحا ان النقاط وُضعت على حروف الاتفاق، وبالتالي يُفترض ان تبدأ الترجمة العملية له خلال الساعات المقبلة، على ان المعطى الحاسم الذي سيعطي إشارة البدء بالتطبيق، هو إعلان المياومين رسميا في مؤتمر صحافي عن رفع الاعتصام.

وأكد المصدر أن المفاوضات بلغت أمس عتبة وضع الرتوش على مشروع الاتفاق، موضحا أن «العقد الأساسية ذلّلت تماماً، وأن النتيجة الايجابية ستبصر النور خلال ساعات»، لافتا الانتباه الى أن «الاتفاق سيخضع لإشراف لجنة مشكّلة من كلّ من وزارة العمل والاتحاد العمالي العام». 

من ناحيتها، أكدت أوساط لجنة المتابعة لـ«السفير» أن «الأمور العالقة صارت شبه منتهية، وأن الحلول باتت في طور الصياغات النهائية»، مرجحة  أن يعلن عن الاتفاق بين لحظة وأخرى، وقوام الاتفاق - وفق هذه الاوساط - صيغة توفيقية تقرن القانون الذي أقر في الهيئة العامة، بمرحلة انتقالية تسبق مباراة التثبيت، يتخللها توقيع عدد من المياومين والجباة عقوداً مع شركات مقدمي الخدمات.

المطارنة: تحذير من انحلال لبنان

في هذا الوقت، دقّ المطارنة الموارنة جرس الانذار الاقتصادي، منبهين الى ان أن شبح الانهيار الكبير بدأ يلوح، ومؤشرات إفلاس الدولة واضــحة، وذلك عــبر نداء الأول من آب الذي اطلقوه اثر اجتماع موسع لهم في الديمان برئاسة البطريرك الماروني بشارة الراعي.

وجاء في النداء الذي بدا اقرب الى ورقة اقتصادية اجتماعية متكاملة، انه «أمام أخطار الانهيار الكبير والوصول الى فشل العقد الوطني ـ الاجتماعي، يطلق الآباء صرخة تحذير كبرى من خطر تزامن هذا الفشل مع المتغيّرات السياسيّة الكبرى الحاصلة في المنطقة، قد تشكّل، لا سمح الله، الشرارة التي في اندلاعها قد يبدأ انحلال لبنان».


Script executed in 0.175213098526